"زلزال تشريعي" يضرب طموحات "النخب المتابعة".. القانون 53.25 يُغلق أبواب البرلمان في وجه المعزولين والمدانين

 




في خطوة وُصفت بأنها "عملية تطهير" استباقية للمشهد السياسي، حملت الجريدة الرسمية في عددها الأخير تفاصيل القانون التنظيمي رقم 53.25، المتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي لمجلس النواب. هذا النص التشريعي ليس مجرد تعديل تقني، بل هو إعلان صريح عن نهاية زمن "التساهل" مع نخب سياسية ظلّت لسنوات تحتمي بالحصانة والشرعية الانتخابية للقفز فوق أحكام القضاء وتقارير العزل.

وزارة الداخلية.. "الفيتو" القانوني في وجه العبث

يبدو أن وزارة الداخلية، من خلال هذا القانون، قد نجحت في نصب شباك تشريعية دقيقة لسد الثغرات التي كان يتسلل منها ذوو السوابق القضائية والإدارية. الرسالة المبطنة خلف المقتضيات الجديدة واضحة: "البرلمان ليس ملجأً للفارين من المحاسبة".

لقد وضع القانون الجديد حداً فاصلاً لمرحلة "إعادة تدوير" الوجوه التي ثبت تورطها في سوء تدبير الشأن العام، معتبراً أن من فشل في إدارة جماعة ترابية أو جهة بقرار قضائي، لا يملك الأهلية الأخلاقية أو القانونية للتشريع باسم الأمة.


الثلاثية القاتلة للطموح السياسي

يرتكز القانون 53.25 على ثلاثة مرتكزات أساسية تجعل من العودة للمشهد الانتخابي أمراً شبه مستحيل للمدانين:

  1. المساواة بين النافذ والموقوف: سقطت رسمياً ورقة "الحبس موقوف التنفيذ" التي كانت طوق نجاة للكثيرين. اليوم، الإدانة في حد ذاتها —سواء كانت نافذة أو موقوفة— هي صك حرمان من الترشح، مما يقطع الطريق على منطق "الظروف التخفيفية" في السياسة.

  2. العزل الإداري.. نهاية المسار: لم يعد العزل الصادر عن المحاكم الإدارية مجرد إجراء تأديبي عابر، بل أصبح بموجب التعديل الجديد مانعاً قانونياً من الترشح. هذا التحول يعترف بأن "الفساد التدبيري" لا يقل خطورة عن "الجريمة الزجرية".

  3. الاستئناف يحسم المعركة: في مقتضى وُصف بالصارم، أصبح الحكم الاستئنافي كافياً لتجريد المترشح من أهليته، دون الحاجة لانتظار مساطر النقض الطويلة. هو انتصار لمنطق "حماية المؤسسات" على حساب "المناورات المسطرية".


بين قرينة البراءة ونزاهة المؤسسات

رغم الإشادة الواسعة بهذه التعديلات، إلا أنها تفتح نقاشاً حقوقياً وقانونياً عميقاً: أين تنتهي حماية نزاهة الانتخابات وتبدأ التضحية بقرينة البراءة؟ إن إقصاء مترشح بناءً على حكم استئنافي قد يُلغى لاحقاً في محكمة النقض يطرح تحدياً حقيقياً أمام المحاكم الانتخابية، لكن يبدو أن المشرع اختار "الضرر الأصغر" وهو إبعاد الشبهات عن المؤسسة التشريعية حتى لو كان الثمن تقليص هوامش المناورة القانونية للأفراد.

الكرة في ملعب التطبيق

إن القانون 53.25 هو "تمرين ديمقراطي" جديد يضع الأحزاب السياسية أمام مسؤوليتها التاريخية في اختيار نخب نظيفة السجل. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في الصالونات السياسية بآسفي وغيرها من المدن المغربية: هل سيُطبق القانون بصرامة "المسطرة" على الجميع، أم سنشهد تأويلات تختلف باختلاف وزن "المرشح المحظوظ"؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق