الصحراء المغربية.. الأحزاب السياسية توحد مواقفها وتجدد التعبئة خلف جلالة الملك دفاعاً عن الوحدة الترابية
من الأغلبية الحكومية بقيادة الأصالة والمعاصرة إلى المعارضة وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار.. توافق سياسي حول الثوابت الوطنية رغم اختلاف المواقع الحزبية
أطلس 24 | متابعة
الرباط – 1 نونبر 2026
أجمعت الأحزاب السياسية المغربية، بمختلف مرجعياتها ومواقعها داخل الأغلبية الحكومية والمعارضة، على تجديد تشبثها الراسخ بالوحدة الترابية للمملكة، وتأكيد تعبئتها الدائمة خلف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، دفاعاً عن السيادة الوطنية والمصالح العليا للوطن، وذلك في أعقاب التطورات التي شهدها ملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن الدولي، وما تضمنه بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026.
وعبرت الأحزاب، في بلاغات منفصلة، عن تثمينها للمستجدات المرتبطة بالقضية الوطنية، مؤكدة مواصلة دعمها للمسار الدبلوماسي الذي يقوده جلالة الملك، ولمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وتكتسي هذه المواقف أهمية سياسية خاصة، لصدورها في مرحلة أعقبت الانتخابات التشريعية لشهر شتنبر 2026، والتي أفرزت خريطة سياسية جديدة، تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يقود الحكومة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، فيما انتقل حزب التجمع الوطني للأحرار، ثاني قوة برلمانية، إلى صفوف المعارضة.
الأصالة والمعاصرة.. الحزب القائد للحكومة يشيد بالحكمة الملكية
اعتبر حزب الأصالة والمعاصرة أن بلاغ الديوان الملكي يعكس الحكمة الكبيرة التي يدبر بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس ملف الوحدة الترابية، باعتباره قضية مصيرية بالنسبة للمملكة المغربية، ملكاً وشعباً.
وهنأ الحزب جلالة الملك والشعب المغربي بمناسبة عيد الوحدة، مشيداً بما تحمله هذه المناسبة من رمزية وطنية ودلالات سياسية مرتبطة بالتحولات التي يعرفها التعاطي مع قضية الصحراء المغربية.
ويكتسي موقف الأصالة والمعاصرة أهمية مؤسساتية بالنظر إلى قيادته الحكومة الجديدة، بعد تصدره الانتخابات التشريعية لسنة 2026، وتولي فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة.
التجمع الوطني للأحرار.. ثاني قوة برلمانية من موقع المعارضة تجدد التعبئة خلف الملك
أكد حزب التجمع الوطني للأحرار، عقب اجتماع استثنائي لمكتبه السياسي يوم السبت 31 أكتوبر 2026، دعمه الكامل لمضامين بلاغ الديوان الملكي بشأن مستجدات قضية الصحراء المغربية، مجدداً تشبثه بالوحدة الترابية للمملكة وانخراطه في التعبئة الوطنية خلف صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ويكتسي موقف الحزب أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه في المشهد السياسي الوطني، باعتباره ثاني قوة برلمانية بعد حصوله على 66 مقعداً في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وانتقاله إلى المعارضة عقب انتهاء تجربته في قيادة الحكومة السابقة برئاسة عزيز أخنوش.
وعبر المكتب السياسي للحزب عن اعتزازه بالمكتسبات الدبلوماسية التي حققتها المملكة تحت القيادة الملكية، مشيداً بمواقف الدول الداعمة للمغرب ولسيادته على أقاليمه الجنوبية.
كما أكد الحزب مواصلة تعبئة مختلف هياكله وتنظيماته ومناضلاته ومناضليه، داخل المغرب وخارجه، دفاعاً عن السيادة الوطنية والوحدة الترابية، ودعماً للمساعي الدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك لصيانة المصالح العليا للمملكة.
حزب الاستقلال.. تعزيز الدينامية الدبلوماسية وتوسيع الدعم الدولي
اعتبر حزب الاستقلال أن التطورات الأخيرة تفتح المجال أمام مواصلة توسيع وتقوية الدينامية الدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، من أجل تعزيز الدعم الدولي للوحدة الترابية للمملكة.
وأكد الحزب أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تحظى بدعم دولي مهم، بما في ذلك من دول مؤثرة داخل مجلس الأمن وفي المحيطين الإقليمي والدولي.
وشدد على أهمية استثمار المستجدات الدبلوماسية لمواصلة الدفاع عن المصالح العليا للمملكة، وترسيخ المكتسبات التي تحققت في ملف الصحراء المغربية.
العدالة والتنمية.. دعم كامل لمضامين بلاغ الديوان الملكي
جدد حزب العدالة والتنمية دعمه الكامل لمضمون بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم 30 أكتوبر 2026، مؤكداً انخراطه التام خلف صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الدفاع عن السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة المغربية.
وشدد الحزب على استمرار تعبئته في إطار الثوابت الوطنية، مؤكداً أن قضية الصحراء المغربية تظل قضية جامعة تتجاوز الاختلافات السياسية والحزبية.
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.. الحكم الذاتي هو الحل السياسي
أكد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل، في تقديره، الحل السياسي الوحيد القادر على إنهاء النزاع حول الصحراء المغربية.
واعتبر الحزب أن تعثر مجلس الأمن في اعتماد قرار جديد يعكس محدودية المقاربات الأممية السابقة، وضرورة اعتماد رؤية سياسية تستحضر التحولات التي عرفها الملف.
وجدد الاتحاد الاشتراكي انخراطه خلف جلالة الملك، ودعمه لكل الخطوات الرامية إلى صون الوحدة الترابية والسيادة الوطنية للمملكة.
التقدم والاشتراكية.. دعوة الجزائر والبوليساريو إلى مراجعة المواقف
سجل حزب التقدم والاشتراكية أن المواقف المعبر عنها داخل مجلس الأمن بشأن مشروع القرار الأممي شكلت، وفق قراءته، دعماً للموقف المغربي ولمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية.
وشدد الحزب على أهمية اعتماد الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية أساساً للمفاوضات السياسية الرامية إلى إنهاء النزاع.
ودعا الجزائر والبوليساريو إلى مراجعة مواقفهما والتعامل بعقلانية مع المستجدات السياسية والدبلوماسية، بما يسمح بالتقدم نحو تسوية سياسية نهائية وواقعية.
الحركة الشعبية.. الدعوة إلى إنهاء مهمة المينورسو
عبر حزب الحركة الشعبية عن اعتزازه بعيد الوحدة ودلالاته الوطنية، معتبراً أنه يجسد التلاحم بين العرش والشعب، ويعكس تماسك الجبهة الداخلية حول قضية الوحدة الترابية.
وأشاد الحزب بمضامين بلاغ الديوان الملكي، داعياً إلى سحب ملف الصحراء المغربية من الأمم المتحدة، ووضع حد لمهمة بعثة المينورسو، على اعتبار أنها، وفق تقييمه، لم تعد قادرة على مواكبة التحولات الاستراتيجية المرتبطة بالنزاع.
كما أكد ضرورة مواصلة التعبئة السياسية والدبلوماسية دفاعاً عن السيادة المغربية.
الاتحاد الدستوري.. تثمين المكتسبات الدبلوماسية للمملكة
أعرب حزب الاتحاد الدستوري عن اعتزازه بالمكتسبات التي حققتها المملكة المغربية في ملف الصحراء المغربية، مشيداً بالجهود الدبلوماسية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
واعتبر الحزب أن هذه الجهود أسهمت في تعزيز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مؤكداً أهمية مواصلة العمل السياسي والدبلوماسي للحفاظ على المكتسبات المحققة.
الأغلبية والمعارضة.. اختلاف في المواقع ووحدة في المواقف الوطنية
وتكشف البلاغات الصادرة عن الأحزاب السياسية عن تقاطع واسع بين الأغلبية الحكومية والمعارضة بشأن قضية الوحدة الترابية، رغم التحولات التي عرفتها الخريطة السياسية عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة.
فمن جهة، عبرت أحزاب الأغلبية الحكومية، وفي مقدمتها الأصالة والمعاصرة، إلى جانب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، عن دعمها للمواقف الملكية.
ومن جهة أخرى، جددت أحزاب المعارضة، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب العدالة والتنمية والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري، تشبثها بالثوابت الوطنية وانخراطها في الدفاع عن الوحدة الترابية.
ويعكس هذا التقاطع استمرار حضور قضية الصحراء المغربية باعتبارها إحدى القضايا الأساسية التي تجمع مختلف المكونات السياسية، بصرف النظر عن مواقعها المؤسساتية واختلافاتها بشأن تدبير الشأن العام.
ما بعد التطورات الأممية.. تحديات الدبلوماسية والتعبئة الوطنية
وتأتي هذه المواقف في سياق التطورات التي شهدها اجتماع مجلس الأمن الدولي يوم 30 أكتوبر 2026، وما أعقبه من بلاغ للديوان الملكي تناول عدم تمديد مهمة بعثة المينورسو، وما يرتبط بذلك من مستجدات سياسية ودبلوماسية.
وتطرح المرحلة المقبلة، وفق المواقف الحزبية المعلنة، تحديات مرتبطة بتعزيز المكتسبات الدبلوماسية، وتوسيع دائرة الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، إلى جانب مواصلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
كما تبرز أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأحزاب السياسية، سواء من داخل المؤسسات الحكومية والبرلمانية أو من موقع المعارضة، في مجال الترافع السياسي والدبلوماسية الحزبية والتواصل مع التنظيمات السياسية الدولية.
الصحراء المغربية.. قضية وطنية تتجاوز الحسابات الحزبية
وتؤكد المواقف الصادرة عن الأحزاب التسعة أن قضية الصحراء المغربية تظل حاضرة بقوة في الخطاب السياسي الوطني، وأن الاختلاف بين الأغلبية والمعارضة لا يمتد، وفق البلاغات المعلنة، إلى الموقف من الوحدة الترابية للمملكة.
وبينما تتباين مقترحات الأحزاب بشأن آليات تدبير المرحلة المقبلة، فإنها تلتقي عند دعم القيادة الملكية، والتشبث بالسيادة الوطنية، والتأكيد على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وهكذا، تبرز التطورات الأخيرة باعتبارها محطة جديدة في التفاعل السياسي والحزبي مع قضية الصحراء المغربية، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من مستجدات على المستويين الدبلوماسي والأممي.
أطلس 24 | متابعة
المصادر: وكالة المغرب العربي للأنباء، بلاغات الأحزاب السياسية الصادرة يومي 30 و31 أكتوبر 2026، والمعطيات الرسمية المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة ونتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق