الموسم القرآني "سيدي محمد البصير" بالسماعلة.. فضاء روحي لترسيخ الثوابت الدينية والوطنية




موجة حر قاتلة بأوروبا.. أكثر من 50 ألف وفاة خلال صيف 2026



أطلس 24 | أخبار العالم

لندن – 23 أكتوبر 2026

كشفت دراسة علمية حديثة، أعدها معهد «غرانثام» لتغير المناخ والبيئة التابع لكلية إمبريال كوليدج لندن، عن حصيلة ثقيلة لموجة الحر التي اجتاحت أوروبا خلال صيف 2026، بعدما قدرت عدد الوفيات الزائدة المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة بنحو 50 ألفاً و391 حالة وفاة في 854 مدينة أوروبية.

وأوضحت الدراسة، وفق ما أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء، أن المدن المشمولة بالبحث تضم حوالي 173 مليون نسمة، مشيرة إلى أن الفئات العمرية الأكثر تقدماً، خصوصاً الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 85 سنة، كانت الأكثر عرضة للمخاطر الصحية الناجمة عن الحرارة الشديدة.

وسجلت بلدان جنوب أوروبا أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بالحرارة، في مقدمتها مالطا وإيطاليا والمجر وكرواتيا، فيما شهدت إسبانيا والبرتغال وفرنسا واليونان بدورها تأثيرات قوية لموجات الحر، مقابل معدلات أقل في مناطق شمال القارة.

التغير المناخي وراء 65 في المائة من الوفيات

وخلص الباحثون إلى أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية ساهم، بحسب تقديراتهم، في نحو 65 في المائة من الوفيات المسجلة، أي ما يعادل حوالي 32 ألفاً و600 وفاة.

وأشارت الدراسة إلى أن درجات الحرارة في أوروبا أصبحت أعلى بنحو 2.5 درجة مئوية مقارنة بما كان متوقعاً في غياب الاحترار العالمي الناتج عن النشاط البشري.

كما سجل الباحثون أن نحو ثلث الوفيات الزائدة حدثت خلال الفترة الممتدة من 17 يونيو إلى فاتح يوليوز 2026، حين تجاوز متوسط درجات الحرارة اليومية المعدلات الطبيعية بنحو 5.3 درجات مئوية.

صيف 2026 قد يكون الأكثر فتكاً بالحرارة في تاريخ أوروبا

وبالمقارنة مع صيف 2025، الذي قدرت فيه الوفيات الزائدة المرتبطة بالحرارة بنحو 24 ألفاً و500 حالة، تشير معطيات الدراسة إلى ارتفاع حاد في الحصيلة خلال سنة 2026.

ونبه الباحثون إلى أن الدراسة اقتصرت على سكان المدن، الذين يمثلون نحو 40 في المائة من مجموع سكان الدول الثلاثين المشمولة بالبحث، ما يعني أن الحصيلة الإجمالية المحتملة للوفيات المرتبطة بالحرارة على مستوى القارة قد تكون أعلى من الأرقام المعلنة.

وتعيد هذه النتائج تسليط الضوء على المخاطر الصحية المتزايدة للتغير المناخي، والحاجة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وحماية الفئات الهشة، وتكييف المدن الأوروبية مع موجات الحر المتطرفة.

المصدر: وكالة المغرب العربي للأنباء، نقلاً عن دراسة منسوبة إلى معهد غرانثام – إمبريال كوليدج لندن.

التشكيلة الحكومية الجديدة وإعفاء مديحة خيير.. قراءة سياسية وقانونية في الظهائر الملكية المنشورة بالجريدة الرسمية

 



أطلس 24 | تحليل سياسي وقانوني

بين سلطة التعيين الدستورية، ومسؤولية رئيسة الحكومة، وحدود الإعفاء الوزاري، تطرح الظهائر الشريفة المنشورة في الجريدة الرسمية بتاريخ 22 أكتوبر 2026 مجموعة من الأسئلة القانونية والسياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة، وتوزيع الاختصاصات، وضمان استمرارية المؤسسات، فضلاً عن الدلالات التي يحملها إعفاء الوزيرة المنتدبة مديحة خيير بعد فترة قصيرة من توليها مهامها.

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى ضرورة التمييز بين القرار الدستوري بالتعيين أو الإعفاء، وبين التأويلات السياسية والإعلامية المصاحبة له، مع احترام قرينة البراءة والحقوق الفردية وعدم اعتبار الجدل العمومي بديلاً عن الوقائع الثابتة والإجراءات القانونية.

أولاً: الظهائر الملكية أساس القراءة القانونية

تُظهر الوثائق المرفقة، المنشورة في العدد 7554 من الجريدة الرسمية بتاريخ 22 أكتوبر 2026، صدور الظهير الشريف رقم 1.26.91 بتاريخ 21 أكتوبر 2026، المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.

ويحدد هذا الظهير أسماء الوزراء والوزراء المنتدبين، والقطاعات الحكومية المسندة إليهم، مع التنصيص على سريان التعيينات ابتداءً من 16 أكتوبر 2026.

كما تتضمن الوثائق الظهير الشريف رقم 1.26.93، الصادر بتاريخ 21 أكتوبر 2026، والمتعلق بإعفاء مديحة خيير من مهامها وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، ابتداءً من 18 أكتوبر 2026.

ويُلاحظ هنا وجود ثلاثة تواريخ قانونية متمايزة: تاريخ سريان القرار، وتاريخ إصدار الظهير، وتاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

وهذا التمييز مهم عند تحديد الوضعية القانونية للوزراء، وفهم التسلسل الزمني للقرارات، ودراسة آثارها الإدارية والمؤسساتية.

ثانياً: الفصل 47 من الدستور.. من يملك سلطة التعيين والإعفاء؟

يشكل الفصل 47 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011 المرجعية الأساسية لفهم هذه القرارات.

فالدستور يميز بين تعيين رئيس الحكومة، وتعيين أعضائها باقتراح من رئيسها، وإعفاء الوزراء وفق مساطر محددة.

وفيما يتعلق بالإعفاء، يتيح الفصل 47 مسلكين رئيسيين: مبادرة ملكية بعد استشارة رئيس الحكومة، أو طلب يقدمه رئيس الحكومة إلى الملك لإعفاء عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة. كما ينظم حالة الإعفاء المبني على استقالة الوزير المعني.

وبالعودة إلى الظهير الشريف رقم 1.26.93، نجد أنه ينص صراحة على أن إعفاء مديحة خيير جاء بناءً على طلب رئيسة الحكومة.

وهذه الصياغة تكتسي دلالة قانونية دقيقة؛ فهي تحدد مصدر المبادرة إلى الإعفاء، دون أن تكشف بالضرورة عن دوافع تقديم الطلب.

ومن ثم، فإن القول بأن الإعفاء تم بطلب من رئيسة الحكومة يستند إلى الوثيقة الرسمية، أما الجزم بأنه كان نتيجة مخالفة قانونية أو ضغط حزبي أو خلاف سياسي معين، فيحتاج إلى أدلة مستقلة لا يوفرها الظهير.

فالقرار الدستوري بالإعفاء ثابت، لكن أسبابه التفصيلية ليست مثبتة في الوثائق المعروضة.

ثالثاً: إعفاء مديحة خيير.. المشروعية الدستورية لا تعني ثبوت المسؤولية

يثير إعفاء مديحة خيير بعد يومين من التاريخ المحدد لسريان تعيينها سؤالاً مشروعاً حول العلاقة بين المسؤولية السياسية والمسؤولية القانونية.

فالمسؤولية السياسية للوزير ترتبط بالثقة والتوازنات الحكومية ومدى استمرار اختياره ضمن الفريق التنفيذي، في حين أن المسؤولية القانونية، سواء كانت إدارية أو مدنية أو جنائية، تخضع لقواعد إثبات ومساطر واختصاصات مختلفة.

ولا يستلزم الإعفاء من منصب وزاري، في حد ذاته، صدور حكم قضائي أو ثبوت مخالفة قانونية.

وبالمقابل، فإن احترام مسطرة الإعفاء لا يعني تلقائياً حسم كل الأسئلة المرتبطة بملابساته السياسية.

وقد أكد البلاغ الصادر عن الديوان الملكي بتاريخ 18 أكتوبر 2026 أن الملك محمد السادس قبل طلب رئيسة الحكومة بإعفاء الوزيرة المنتدبة، وفق الفصل 47 من الدستور.

ويتعين هنا التمييز بين ثلاثة مستويات:

  • المستوى الدستوري: وجود طلب بالإعفاء وقبوله وفق الاختصاصات المنصوص عليها.

  • المستوى السياسي: مسؤولية رئيسة الحكومة عن تدبير تشكيلتها الوزارية وتقديم التفسيرات السياسية المناسبة عند الاقتضاء.

  • المستوى الحقوقي: عدم تحويل الإعفاء إلى قرينة إدانة أو وسيلة للمساس بسمعة المعنية دون سند ثابت.

وإذا كان الجدل العمومي قد ارتبط بوثائق أو اتهامات متداولة، فإن سلامة التحليل تقتضي التحقق من مصدر كل وثيقة وصحتها وحجيتها القانونية، وعدم استخلاص مسؤولية شخصية من مجرد تداولها.

رابعاً: هل يؤثر الإعفاء في شرعية التشكيلة الحكومية؟

من الناحية الدستورية، لا يؤدي إعفاء وزير منتدب، بحد ذاته، إلى سقوط الحكومة أو فقدان بقية أعضائها صفتهم الحكومية.

فالفصل 47 يميز بين الإعفاء الفردي وبين استقالة رئيس الحكومة، التي تترتب عنها آثار تخص الحكومة بكاملها.

وعليه، فإن إعفاء مديحة خيير يظل، من حيث نطاقه المباشر، قراراً فردياً يتعلق بمنصب وزاري محدد.

غير أن هذا الإعفاء يثير إشكالاً مؤسساتياً آخر يتعلق بكيفية استمرار تدبير قطاع التكوين المهني والتأهيل بعد انتهاء مهام الوزيرة المنتدبة.

ويكتسي هذا السؤال أهمية لأن التكوين المهني يرتبط بسياسات التشغيل والتأهيل الاقتصادي والإدماج الاجتماعي للشباب.

وينص القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها على آليات لتحديد اختصاصات أعضاء الحكومة، وتنظيم النيابة في بعض الحالات، بما يضمن استمرارية العمل الحكومي.

لذلك، ينبغي التمييز بين انتهاء مهام الوزيرة وبين استمرار اختصاصات الإدارة والقطاع الحكومي المعني. ولا يمكن تحديد الترتيبات العملية النهائية لتدبير هذه الاختصاصات إلا بالرجوع إلى المراسيم والقرارات التنظيمية ذات الصلة.

خامساً: التشكيلة الحكومية الجديدة.. إعادة توزيع القطاعات والأولويات

تكشف قراءة الظهير رقم 1.26.91 عن هندسة حكومية تقوم على الجمع بين قطاعات تقليدية وأخرى ذات طبيعة أفقية أو مستحدثة في تسميتها واختصاصاتها.

فإلى جانب وزارات الداخلية والخارجية والعدل والأوقاف، تضمنت التشكيلة وزارة للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ووزارة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، فضلاً عن إعادة تجميع بعض القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

وقد أكد الإعلان الرسمي لتعيين الحكومة الجديدة بتاريخ 16 أكتوبر 2026 هذه التوزيعات.

ويمكن قراءة هذه الهندسة من زاويتين متكاملتين.

الأولى ترتبط بالتنسيق بين القطاعات، إذ قد يتيح تجميع الاختصاصات المتقاربة إمكانات لتوحيد التخطيط وتبسيط بعض المسارات الإدارية.

أما الثانية فتتعلق بتحديات التنفيذ، لأن اتساع مجالات تدخل الوزارة الواحدة قد يطرح أسئلة بشأن توزيع الموارد وتحديد المسؤوليات وتقييم النتائج.

ولذلك، فإن تقييم فعالية هذه الهندسة الحكومية لا ينبغي أن يقتصر على أسماء الوزارات أو عدد الحقائب، وإنما يتطلب تتبع النصوص المحددة لاختصاصاتها والبرامج والميزانيات والنتائج المحققة.

سادساً: التوازنات السياسية داخل الحكومة ومسؤولية رئيسة الحكومة

لا يمكن فصل تشكيل الحكومة عن السياق السياسي الذي يرافق توزيع الحقائب بين الأحزاب والشخصيات الحكومية.

لكن الظهير الملكي، بوصفه أداة قانونية للتعيين، لا يقدم وحده تفاصيل المفاوضات السياسية أو معايير اختيار جميع الأسماء.

ومن ثم، فإن تحليل التوازنات الحزبية يقتضي الاستناد إلى المعطيات الرسمية المتعلقة بالانتماءات الحزبية، والاتفاقات المعلنة بين مكونات الأغلبية، ومواقف الهيئات السياسية المعنية.

وفي حالة إعفاء مديحة خيير، يظل الثابت قانونياً أن رئيسة الحكومة طلبت الإعفاء، وهو ما يفتح نقاشاً سياسياً حول معايير الاختيار الوزاري وآليات معالجة المستجدات التي قد تطرأ عقب التعيين.

ومن الأسئلة التي يحق للرأي العام طرحها: ما المعايير المعتمدة في انتقاء أعضاء الحكومة؟ وكيف يجري التحقق من شروط تولي المسؤولية؟ وما حدود واجب التواصل الحكومي عند حدوث تغيير سريع في التشكيلة؟

هذه الأسئلة لا تتضمن اتهاماً لأي طرف، وإنما تتصل بمبادئ الحكامة والشفافية والمساءلة السياسية.

سابعا: نشر الظهائر بالجريدة الرسمية.. التوثيق القانوني وحدود الاستنتاج

تكتسي الجريدة الرسمية أهمية مركزية باعتبارها مرجعاً لنشر النصوص القانونية والتنظيمية والقرارات التي يقتضي القانون نشرها.

وتسمح الوثائق المرفقة بتحديد هوية الأعضاء المعينين، وتاريخ سريان تعييناتهم، وكذلك تاريخ انتهاء مهام مديحة خيير.

غير أن نشر الظهير لا يعني بالضرورة أن جميع التفاصيل المتعلقة بخلفيات القرار أصبحت معلومة للرأي العام.

كما أن تحديد تاريخ سابق لسريان قرار منشور لاحقاً يثير مسألة قانونية تتعلق بآثاره الزمنية، ينبغي تناولها في ضوء طبيعة القرار والنصوص المنظمة له، دون افتراض وجود مخالفة لمجرد اختلاف تاريخ الإصدار عن تاريخ النفاذ.

وفي الحالة المعروضة، يحدد الظهير تاريخ 18 أكتوبر 2026 بدايةً لسريان إعفاء مديحة خيير، بينما صدر الظهير في 21 أكتوبر ونُشر في 22 أكتوبر.

ويظل من المهم، عند بحث أي آثار إدارية أو مالية مترتبة على هذه الفترة، الرجوع إلى النصوص التطبيقية والقرارات ذات الصلة، وليس الاكتفاء بالتواريخ الثلاثة.

ثامنا: ما الذي تكشفه هذه الواقعة عن العلاقة بين السياسة والقانون؟

توضح هذه الحالة أن القرار الوزاري يمكن أن يكون سليماً من حيث المسطرة الدستورية، وأن يظل في الوقت نفسه موضوع نقاش سياسي مشروع.

فالدستور يحدد الجهات المختصة بإصدار القرار وكيفية اتخاذه، لكنه لا يقدم بالضرورة تفسيراً سياسياً لكل تغيير حكومي.

كما أن المسؤولية السياسية لا تتطابق مع المسؤولية الجنائية أو التأديبية، ولا ينبغي الخلط بينهما في التغطية الإعلامية.

وتبرز أهمية هذا التمييز بصورة أكبر عندما يتعلق الأمر بشخصيات عمومية تتعرض لتداول معلومات شخصية أو وثائق غير مثبتة.

فحرية الصحافة وحق المواطنين في المعرفة يقابلهما واجب التثبت واحترام الحياة الخاصة والسمعة، مع إتاحة المجال للرد والتوضيح.

وفي المقابل، فإن المطالبة بتواصل مؤسساتي يشرح أسباب القرارات الحكومية الكبرى، ضمن الحدود القانونية، تظل جزءاً من النقاش المشروع حول الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

 بين المشروعية الدستورية والمساءلة السياسية

إن قراءة الظهيرين الشريفين رقم 1.26.91 ورقم 1.26.93 تسمح باستخلاص حقيقة أساسية مفادها أن التعيينات الحكومية وإعفاء مديحة خيير تمت، وفق الصياغة الرسمية المنشورة، في إطار المساطر التي يحيل عليها الفصل 47 من الدستور.

لكن الوثائق لا تسمح، بمفردها، بتحديد الأسباب السياسية أو الشخصية التي دفعت إلى طلب الإعفاء، ولا تثبت وجود مسؤولية قانونية في حق الوزيرة المعفاة.

ويبقى التحدي الأوسع أمام الحكومة الجديدة مرتبطاً بترجمة هندستها التنظيمية إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ والتقييم، وبإرساء تواصل مؤسساتي يساعد المواطنين على فهم القرارات المتخذة.

فالمسألة لا تتعلق فقط بمن دخل الحكومة ومن غادرها، بل بكيفية ممارسة المسؤولية، واحترام القانون، وضمان استمرارية المؤسسات، وربط القرارات السياسية بمقتضيات الشفافية والمساءلة.

وبالنسبة إلى جهة بني ملال خنيفرة، فإن المعيار العملي لقياس أثر هذه المرحلة الحكومية سيظل مرتبطاً بما يتحقق من برامج ومشاريع وفرص تنموية، وليس بمجرد الحضور الاسمي لشخصيات من الجهة داخل الجهاز التنفيذي.

المراجع: الظهيران الشريفان رقم 1.26.91 و1.26.93، وفق الصور المرفقة من الجريدة الرسمية عدد 7554 بتاريخ 22 أكتوبر 2026؛ الفصل 47 من دستور المملكة المغربية؛ القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها. 







مديحة خيير بين تصفيق الأمس وصمت اليوم.. أين اختفى تضامن الاستقلاليين؟

 


متابع | رأي وتحليل سياسي

أثار إعفاء مديحة خيير من مهامها الحكومية تساؤلات سياسية وتنظيمية تتجاوز واقعة الإعفاء في حد ذاتها، لتلامس طبيعة العلاقات داخل حزب الاستقلال، وحدود التضامن الحزبي عندما ينتقل أحد قيادييه من موقع الاحتفاء والتكريم إلى دائرة الجدل والانتقاد.

ففي الوقت الذي عبّرت فيه ريم شباط، عن حزب الحركة الشعبية، عن موقف تضامني مع مديحة خيير تحت قبة البرلمان، كان لافتاً، في المقابل، غياب موقف معلن من اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، والشبيبة الاستقلالية، ومنظمة المرأة الاستقلالية، التي أُشير إلى صدور بيان عنها في الموضوع قبل سحبه عقب إعفاء الوزيرة من مهامها.

ولعل ما يثير الاستغراب ليس الصمت في حد ذاته، بل التباين بين مشاهد الأمس ومواقف اليوم. فالبرلمانية نفسها التي حظيت، بحسب ما جرى تداوله، بتصفيق واسع خلال الدورة الأخيرة للمجلس الوطني للحزب، احتفاءً بنجاحها الانتخابي، تجد نفسها اليوم أمام غياب لافت لأصوات تنظيمية كانت بالأمس في مقدمة المحتفين بها.

فأين اختفى ذلك الحماس؟ وأين ذهبت روح التضامن التي يفترض أن تؤطر العلاقات داخل التنظيم السياسي الواحد؟ وهل أصبح التضامن الحزبي مرتبطاً بلحظات النجاح وتقاسم المكاسب، بينما يتراجع عندما تفرض الظروف اتخاذ موقف واضح وشجاع؟

والأكثر إثارة للتساؤل أن هذا الصمت، وفق المعطيات المتاحة، امتد إلى إقليم بني ملال، الذي تنتمي إليه البرلمانية، حيث لم يُرصد موقف معلن من المفتش الإقليمي للحزب أو منسقه الجهوي، ولو في شكل تدوينة مقتضبة تعبر عن التضامن الإنساني أو تدعو إلى احترام كرامة المعنية بالأمر.

ومن الضروري هنا التمييز بين التضامن مع شخص تعرض لحملة انتقادات، وبين الدفاع غير المشروط عن قراراته أو مواقفه. فالتضامن لا يعني تبرير الأخطاء المحتملة، ولا الاعتراض بالضرورة على قرار الإعفاء، الذي يخضع لمقتضيات الفصل 47 من الدستور، وإنما يعني رفض التشهير والتجريح، والتمسك بحق كل شخص في الاحترام والإنصاف.

وإذا كان المثل يقول: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، فإن المعنى الأخلاقي للنصرة لا يقوم على التستر على الخطأ، بل على منع الظلم وتصحيح التجاوزات. وهو مبدأ يمكن أن تستلهم منه الأحزاب السياسية ثقافة تنظيمية تجعل التضامن مسؤولية أخلاقية، لا مجرد موقف ظرفي تحكمه موازين القوة والمصلحة.

إن قضية مديحة خيير تطرح اليوم سؤالاً أعمق على حزب الاستقلال: هل يقف التنظيم إلى جانب مناضليه في لحظات الشدة كما يحتفي بهم في لحظات الانتصار؟ أم أن التصفيق ينتهي بمجرد مغادرة كرسي المسؤولية؟

ويبقى من حق قيادة الحزب وهيئاته اختيار مواقفها السياسية، كما يبقى من حق الرأي العام مساءلتها عن دلالات هذا الصمت، خاصة حين يتعلق الأمر ببرلمانية وقيادية كانت، إلى وقت قريب، تحظى بالاحتفاء داخل التنظيم.

فالأحزاب القوية لا تُقاس فقط بقدرتها على صناعة النجاحات الانتخابية وتوزيع المسؤوليات، بل أيضاً بقدرتها على صون كرامة أعضائها، وتدبير خلافاتها وأزماتها بروح المسؤولية والوفاء.

وفي السياسة، قد يكون الصمت موقفاً، لكنه ليس دائماً جواباً مقنعاً.

تحية نضالية لكل من يجعل الوفاء للمبادئ أسمى من حسابات المواقع والمناصب.

تحية عفدانية.


البرلمان المغربي يعقد غداً الجمعة جلسة مشتركة لتقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027

 أطلس 24 | الرباط – 22 أكتوبر 2026




أعلن رئيسا مجلسي النواب والمستشارين عن عقد جلسة عمومية مشتركة للبرلمان بمجلسيه، يوم غد الجمعة 23 أكتوبر 2026، ابتداءً من الساعة الثالثة بعد الزوال، بمقر مجلس النواب بالرباط، تخصص لتقديم مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027.

وأوضح البلاغ المشترك أن هذه الجلسة، التي ستنعقد طبقاً لأحكام الفصل 68 من الدستور المغربي، ستشهد تقديم مشروع قانون المالية من طرف وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، بحضور أعضاء مجلسي البرلمان.

وتشكل هذه الجلسة محطة مؤسساتية في المسار التشريعي والمالي، حيث سيتم عرض التوجهات العامة لمشروع الميزانية والاختيارات المالية والاقتصادية المقترحة للسنة المقبلة، تمهيداً لدراستها ومناقشتها وفق المساطر الدستورية والتشريعية الجاري بها العمل.

ويُنتظر أن يحظى مشروع قانون المالية لسنة 2027 باهتمام خاص بالنظر إلى ارتباطه بتمويل السياسات العمومية والبرامج الاجتماعية والاستثمار العمومي والتنمية الترابية.

واعتبر رئيسا مجلسي النواب والمستشارين البلاغ المشترك بمثابة دعوة رسمية إلى كافة البرلمانيات والبرلمانيين للحضور في الموعد المحدد.

أطلس 24 | ATLAS24.MA


المديرية العامة للأمن الوطني تفتح أبواب متحفها بالرباط أمام أطفال في وضعية إعاقة ومقيمين أجانب وأيتام أسرة الأمن

 



أطلس 24 | الرباط – الخميس 22 أكتوبر 2026

في مبادرة تروم تعزيز الانفتاح المؤسساتي وترسيخ مفهوم الشرطة المواطنة، نظمت المديرية العامة للأمن الوطني، اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، ثلاث زيارات ميدانية إلى متحف الأمن الوطني، الكائن بمقرها الإداري الجديد بمدينة الرباط، لفائدة فئات اجتماعية مختلفة، بهدف التعريف بتاريخ المؤسسة الأمنية المغربية ومراحل تطورها على امتداد سبعة عقود.

وشملت الزيارة الأولى 18 طفلاً في وضعية إعاقة، مرفوقين بمؤطرين من المؤسسات الصحية والاجتماعية التي ينتمون إليها، فيما استفاد من الزيارة الثانية 21 مواطنة ومواطناً من الأجانب المقيمين بالمغرب، والمنضوين ضمن إحدى الجمعيات المجتمعية، بينما خُصصت الزيارة الثالثة لمجموعة من أيتام أسرة الأمن الوطني.

وشكلت هذه الزيارات مناسبة للمشاركين لاكتشاف مختلف مرافق المتحف، والاطلاع على رصيده الغني من التحف والمعروضات التاريخية والمعدات الأمنية القديمة والمخطوطات والوثائق التي تؤرخ لمحطات بارزة من تاريخ الأمن الوطني بالمغرب، منذ تأسيسه إلى غاية التحولات والتطورات التي شهدها خلال العقود الماضية.

كما تلقى الزوار شروحات تقنية وتاريخية حول طبيعة المعروضات وأهميتها، وما تعكسه من تطور في وسائل العمل الأمني وأساليبه، إلى جانب التعرف على جوانب من مسار تحديث قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.

وتخللت هذه الجولات لحظات تفاعلية أتاحت للمستفيدين التقاط صور تذكارية رفقة عدد من الشرطيات والشرطيين، وبجانب التحف والمقتنيات التاريخية المعروضة، في أجواء جسدت البعد الإنساني والاجتماعي لهذه المبادرة.

وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية الانفتاح التي تنهجها المديرية العامة للأمن الوطني تجاه مختلف مكونات المجتمع المدني، بما يعزز جسور التواصل والثقة بين المؤسسة الأمنية والمواطنين، ويكرس مبادئ القرب والتفاعل الإيجابي مع مختلف الفئات الاجتماعية.

كما تمثل هذه الزيارات انطلاقة لسلسلة من المبادرات المماثلة، الرامية إلى التعريف بالذاكرة الأمنية الوطنية وتقريب الأجيال الصاعدة من تاريخ المؤسسة وأدوارها في خدمة أمن الوطن والمواطنين.

أطلس 24 – www.atlas24.ma


جهة بني ملال خنيفرة.. المصالح الإقليمية للاستشارة الفلاحية تشارك في فعاليات اليوم العالمي للمرأة القروية

 



أطلس 24 – بني ملال خنيفرة

شاركت المصالح الإقليمية للاستشارة الفلاحية بجهة بني ملال خنيفرة في فعاليات الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة القروية، الذي يصادف 15 أكتوبر من كل سنة، والمنظم من طرف المصالح الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحت شعار «مواكبة المرأة القروية رافعة للإدماج والتمكين».

ويأتي هذا اللقاء في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة المرأة القروية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، وتسليط الضوء على دورها المحوري في التنمية المحلية، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالفلاحة والإنتاج والتعاونيات والأنشطة المدرة للدخل.

وشكلت هذه المناسبة فرصة لتبادل الآراء والتجارب حول سبل مواكبة النساء بالعالم القروي، وتعزيز قدراتهن المهنية والتقنية، وتيسير استفادتهن من برامج التأطير والاستشارة الفلاحية، بما يساهم في تحسين مردودية أنشطتهن الاقتصادية وتقوية استقلاليتهن المالية.

وتكتسي مشاركة المصالح الإقليمية للاستشارة الفلاحية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به في مواكبة الفلاحين والفلاحات، ونشر الممارسات الفلاحية الجيدة، وتشجيع المبادرات الإنتاجية، فضلاً عن دعم تنظيم النساء القرويات في إطار التعاونيات والمجموعات المهنية.

كما يبرز هذا اللقاء أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين المؤسساتيين، وفي مقدمتهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمصالح المكلفة بالاستشارة الفلاحية، من أجل تعزيز التقائية البرامج الموجهة للمرأة القروية وتطوير آليات الدعم والمواكبة.

وتؤكد هذه المبادرة أهمية الانتقال من التوعية بأدوار المرأة القروية إلى تعزيز فرص تمكينها الفعلي، من خلال التكوين والتأطير وتسهيل الولوج إلى وسائل الإنتاج والأسواق، بما يجعلها شريكاً أساسياً في تحقيق التنمية الترابية المستدامة بجهة بني ملال خنيفرة.

الرباط تحتضن الدورة الخامسة للمهرجان الدولي ليوناردو دافنشي للفيلم القصير

 



تحتضن الرباط، من 4 إلى 7 نونبر 2026، الدورة الخامسة من المهرجان الدولي ليوناردو دافنشي للفيلم القصير، بمشاركة الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف، إلى جانب حضور عراقي، بهدف دعم الإبداع السينمائي واكتشاف المواهب الجديدة وتعزيز التبادل الثقافي.

وتتضمن هذه الدورة عروضاً لأفلام قصيرة روائية ووثائقية وتجريبية وأعمال للرسوم المتحركة، إلى جانب ورشات تكوينية ودروس تطبيقية حول صناعة البرامج التلفزيونية وإدارة الممثل وتقنيات الصوت وإنجاز الأفلام بميزانيات محدودة، فضلاً عن توظيف الذكاء الاصطناعي في السينما.

كما سيكرم المهرجان ثلاث شخصيات مغربية، تقديراً لمساراتها الفنية، ويتعلق الأمر بالمخرج محمد عبد الرحمن التازي، والممثل والكوميدي محمد الجم، والفنان حسن مكيات. ويسعى المنظمون، بقيادة الجمعية المغربية للفنانين الأحرار، إلى تعزيز مكانة الفيلم القصير فضاءً للإبداع والتبادل الثقافي بين الفنانين والمهنيين من مختلف البلدان.


اتفاقية دعم الرياضة ببني ملال بين مشروعية القرار الجماعي وحق الرقابة.. قراءة قانونية في حدود المسؤوليات والاختصاصات




أطلس 24 – بني ملال

أثارت الرسالة المفتوحة التي وجهها مستشاران جماعيان عن الحزب الاشتراكي الموحد بمجلس جماعة بني ملال، بتاريخ 19 أكتوبر 2026، إلى رئيس المجلس الجماعي، بشأن اتفاقية الشراكة المتعلقة بدعم الرياضة المحلية والمبرمة مع شركة «أطلس للتنمية السياحية»، مجموعة من التساؤلات القانونية والإدارية والمالية التي تستدعي قراءة موضوعية ومتأنية، بعيداً عن منطق الاتهامات المسبقة أو الاصطفافات السياسية.

وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى تعدد الأطراف المعنية بها، بدءاً من المجلس الجماعي لبني ملال، مروراً بالشركة المتعاقدة، ووصولاً إلى مجلس جهة بني ملال خنيفرة، فضلاً عن المستشارين الجماعيين الذين مارسوا حقهم في إثارة الانتباه إلى ما يعتبرونه نقاطاً تستوجب التوضيح والتحقق.

غير أن المعالجة القانونية السليمة لهذا الملف تقتضي التمييز بين مشروعية اتخاذ القرار، وسلامة المساطر الإدارية والمالية، واحتمال تنازع المصالح، وحدود الرقابة التي تمارسها المؤسسات المختصة.

أولاً: حرية المجلس الجماعي في اتخاذ قراراته ليست موضع تشكيك

يشكل مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية إحدى الركائز الأساسية للتنظيم الترابي المغربي، كما كرسه دستور المملكة، ولا سيما الفصل 136، وفصل القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات مقتضيات ممارسته.

وانطلاقاً من هذا المبدأ، يتمتع المجلس الجماعي لبني ملال بصلاحية التداول واتخاذ المقررات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، بما في ذلك دعم الأنشطة الرياضية وإبرام اتفاقيات الشراكة، شريطة احترام الاختصاصات القانونية والمساطر الإدارية والمالية الجاري بها العمل.

وعليه، فإن موافقة المجلس على اتفاقية لدعم الرياضة لا تشكل في حد ذاتها مخالفة قانونية، كما أن اختلاف بعض المستشارين مع مضمون الاتفاقية أو طريقة إعدادها لا يعني بالضرورة عدم مشروعيتها.

فالمجلس يظل حراً في اختياراته وقراراته، ما دامت تستند إلى سند قانوني صحيح، وتحترم شروط التداول والتصويت والتأشير عند الاقتضاء، وتراعي قواعد تدبير المال العام.

لكن هذه الحرية لا تعني تحصين المقررات من المراقبة، لأن القرار الجماعي، مهما كانت الأغلبية التي صادقت عليه، يبقى خاضعاً لمبدأ المشروعية.

ثانياً: حق المستشارين في الرقابة والتنبيه إلى الاختلالات المحتملة

في المقابل، فإن المبادرة التي أقدم عليها المستشاران الجماعيان من خلال توجيه رسالة مفتوحة لطلب التوضيحات تندرج، من حيث المبدأ، ضمن ممارسة الدور التمثيلي والرقابي للمنتخبين.

فالقانون التنظيمي المتعلق بالجماعات يتيح لأعضاء المجلس آليات للمناقشة والمساءلة والحصول على المعلومات وفق الشروط القانونية، بما يمكنهم من تتبع القرارات الجماعية ومراقبة تنفيذها.

وتبرز هنا أهمية الرقابة القبلية التي تسمح بإثارة الملاحظات قبل تنفيذ المقررات، والرقابة البعدية التي تهدف إلى تقييم مدى احترام الالتزامات وتحقيق الأهداف المعلنة.

غير أن ممارسة الرقابة يجب أن تتم في إطار المؤسسات والمساطر القانونية، مع ضرورة التمييز بين إثارة الشبهات وإثبات المخالفات.

فمجرد المطالبة بالكشف عن وثائق اتفاقية أو التساؤل بشأن الجهة المستفيدة منها لا يشكل اتهاماً قانونياً قائماً بذاته، وإنما ممارسة لحق مشروع في طلب التوضيح.

وفي المقابل، فإن هذا الحق لا يمنح المستشارين سلطة منفردة لإلغاء أو توقيف مقرر جماعي مستوفٍ لشروطه القانونية، إذ تظل هذه الصلاحيات خاضعة للجهات والإجراءات المحددة قانوناً.

ثالثاً: اتفاقية 450 ألف درهم بين سلامة المسطرة ووضوح المستفيد

تتحدث الرسالة عن اتفاقية تبلغ قيمتها 450 ألف درهم، أي ما يعادل 45 مليون سنتيم، مع الإشارة إلى اقتطاع بنسبة 5 في المائة، وهو ما يجعل المبلغ الصافي المفترض في حدود 427 ألفاً و500 درهم.

وتثير هذه المعطيات أسئلة قانونية ومحاسبية تستوجب التحقق، خاصة فيما يتعلق بمصدر التمويل وطبيعة الاقتطاع والجهة المستفيدة النهائية.

فإذا كان المبلغ مخصصاً لدعم الرياضة المحلية بصفة عامة، فمن الضروري توضيح ما إذا كانت الاتفاقية تشمل مختلف الأندية والجمعيات الرياضية، أم أنها موجهة إلى نادٍ محدد، وما المعايير التي اعتمدت لتحديد المستفيدين.

كما ينبغي تحديد الأساس القانوني للاقتطاع المشار إليه، وطبيعته المحاسبية، والجهة التي تتولى استخلاصه، وما إذا كان منصوصاً عليه في الاتفاقية أو يستند إلى مقتضيات قانونية مستقلة.

ولا يمكن اعتبار هذا الاقتطاع مشروعاً أو غير مشروع اعتماداً على النسبة وحدها، بل يجب فحص الوثائق التعاقدية والمحاسبية المرتبطة به.

والأمر نفسه ينطبق على المبلغ الإجمالي، إذ ينبغي التمييز بين الاعتماد المقرر، والمبلغ الملتزم به، والمبلغ المؤدى فعلياً، لأن لكل مرحلة آثارها القانونية والمحاسبية.

رابعاً: تنازع المصالح.. بين احتمال قيامه وضرورة إثباته

من أبرز النقاط التي أثارتها الرسالة مسألة تولي النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي، بحسب ما ورد فيها، رئاسة نادي رجاء بني ملال، الذي تشير الرسالة إلى احتمال استفادته من الاتفاقية.

وتستدعي هذه المسألة قراءة دقيقة لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14، ولا سيما المادة 65 المتعلقة بحالات ربط المصالح الخاصة مع الجماعة والهيئات المرتبطة بها، والمادة 64 المتعلقة بمسطرة التعامل مع بعض الأفعال المخالفة للقوانين والأنظمة.

غير أن الجمع بين مسؤولية انتخابية ومسؤولية داخل جمعية رياضية لا يكفي وحده للجزم بوجود مخالفة قانونية.

فالحسم في هذه المسألة يستوجب تحديد طبيعة العلاقة بين المسؤول الجماعي والنادي، وصفته القانونية داخل الجمعية، ومدى مشاركته في إعداد الاتفاقية أو المداولة بشأنها أو تنفيذها، فضلاً عن التحقق من وجود مصلحة تدخل ضمن حالات المنع المنصوص عليها قانوناً.

ومن ثم، فإن الحديث عن تنازع المصالح يجب أن يبقى في حدود الاحتمال القانوني الذي يستدعي الفحص، دون اعتباره واقعة ثابتة قبل استكمال التحقق.

كما أن إثبات مخالفة محتملة لا يتم بمجرد الاستنتاج السياسي أو الإعلامي، وإنما بالاستناد إلى الوثائق والوقائع والنصوص القانونية الواجبة التطبيق.

خامساً: شركة «أطلس للتنمية السياحية» ومسؤوليتها القانونية

لا يمكن حصر النقاش في المجلس الجماعي وحده، لأن شركة «أطلس للتنمية السياحية»، باعتبارها طرفاً في الاتفاقية، تتحمل بدورها مسؤولية التحقق من سلامة التزاماتها في حدود اختصاصاتها القانونية.

ويقتضي ذلك، بداية، تحديد الشكل القانوني للشركة وطبيعة مهامها والغرض المنصوص عليه في نظامها الأساسي، ومدى ارتباط دعم الأنشطة الرياضية باختصاصاتها وأهدافها.

فإذا كانت الشركة تندرج ضمن شركات التنمية الجهوية، فإن مقتضيات القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، إلى جانب القواعد القانونية المنظمة للشركات ونظامها الأساسي، تشكل إطاراً أساسياً لفحص مشروعية تدخلها.

ومن الضروري، في هذا السياق، التأكد من أن الجهة المختصة داخل الشركة وافقت على الاتفاقية وفق الإجراءات المطلوبة، وأن الالتزام المالي يدخل ضمن صلاحياتها ومواردها وأغراضها القانونية.

فموافقة المجلس الجماعي على اتفاقية لا تعفي الشركة من احترام قواعدها الخاصة، مثلما أن موافقة أجهزة الشركة لا تعفي المجلس الجماعي من احترام المساطر المفروضة عليه.

سادساً: مجلس جهة بني ملال خنيفرة وحدود مسؤوليته

تطرح علاقة شركة «أطلس للتنمية السياحية» بمجلس جهة بني ملال خنيفرة سؤالاً مهماً بشأن حدود المسؤولية المؤسسية والرقابة على القرارات المالية للشركة.

غير أن تحديد هذه المسؤولية يستوجب أولاً معرفة طبيعة مساهمة الجهة في رأسمال الشركة، وتركيبة أجهزتها المسيرة، والصلاحيات المخولة لممثلي الجهة داخلها.

فمجلس الجهة، حتى في حالة مساهمته في الشركة، لا يتحمل بالضرورة مسؤولية مباشرة عن كل قرار تتخذه أجهزتها، ما لم يثبت وجود اختصاص قانوني أو تدخل أو التزام محدد يرتب هذه المسؤولية.

ومع ذلك، فإن من حق المؤسسات المعنية التحقق من مدى انسجام تدخلات الشركة مع أهدافها التنموية، ومدى احترامها لقواعد الحكامة والشفافية والتدبير المالي.

ومن شأن تقديم توضيحات من طرف مجلس الجهة والشركة أن يساعد على تحديد طبيعة العلاقة بين المؤسستين، والجهة التي اتخذت قرار التمويل، والآليات المعتمدة لمراقبة تنفيذه.

سابعاً: دور السلطة الإدارية في مراقبة المشروعية

تكتسي مراقبة المشروعية أهمية خاصة في هذا الملف، بالنظر إلى الاختصاصات التي يخولها القانون التنظيمي رقم 113.14 للسلطة الإدارية المختصة.

وتنص المادة 118 من القانون التنظيمي على خضوع أصناف محددة من مقررات المجالس الجماعية للتأشير، وفق الشروط المنصوص عليها قانوناً.

كما تنظم مقتضيات أخرى مساطر مراقبة قانونية المقررات والأفعال التي قد تشكل خرقاً للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

لكن ينبغي التمييز بين مراقبة المشروعية، التي تهدف إلى التأكد من احترام القانون، وبين تقييم الملاءمة السياسية أو التدبيرية للقرار، الذي يدخل في نطاق المسؤولية الانتخابية والمؤسساتية للمجلس.

وعليه، فإن تدخل السلطة الإدارية لا ينبغي أن يفهم باعتباره بديلاً عن حرية المجلس في اتخاذ قراراته، بل باعتباره ضمانة لاحترام الإطار القانوني المنظم لعمل الجماعات الترابية.

ثامناً: الوثائق المطلوبة للحسم في مشروعية الاتفاقية

حتى يكون النقاش قائماً على أسس قانونية سليمة، يصبح من الضروري الاطلاع على النسخة الكاملة للاتفاقية، ومحضر المداولة التي تمت خلالها المصادقة عليها، والوثائق المتعلقة باستكمال إجراءات التأشير والنفاذ عند الاقتضاء.

كما يتعين فحص النظام الأساسي لشركة «أطلس للتنمية السياحية»، وقرارات أجهزتها المختصة المتعلقة بالمساهمة المالية، والوثائق المحاسبية التي تحدد مصدر التمويل وطبيعة الاقتطاع والجهة المستفيدة.

ويستحسن كذلك الاطلاع على الوثائق القانونية للنادي الرياضي المعني، ومحاضر المداولات ذات الصلة، من أجل التحقق من الوضعية القانونية للمسؤولين المعنيين واحتمال قيام حالة تنازع مصالح.

أما في حالة وجود مؤشرات جدية على مخالفة مالية أو إدارية، فيمكن إحالة الوقائع على الجهات المختصة وفق المساطر القانونية، دون استباق نتائج الفحص أو ترتيب مسؤوليات غير ثابتة.

تاسعاً: دعم الرياضة لا يتعارض مع احترام القانون

لا ينبغي أن يتحول النقاش القانوني حول الاتفاقية إلى مواجهة بين المدافعين عن دعم الرياضة والمطالبين بالشفافية.

فدعم نادي رجاء بني ملال وغيره من الأندية والجمعيات الرياضية المحلية يظل هدفاً مشروعاً، بالنظر إلى الأدوار الرياضية والاجتماعية والتربوية التي تضطلع بها هذه المؤسسات.

غير أن مشروعية الهدف لا تغني عن ضرورة احترام الوسائل القانونية المعتمدة لتحقيقه.

كما أن المطالبة بمراقبة المال العام لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتعطيل مشاريع رياضية تستوفي شروطها القانونية.

والتوازن المطلوب يتمثل في ضمان استمرار الدعم المشروع للرياضة، مع إخضاع قرارات التمويل والتنفيذ للمراقبة والشفافية والمحاسبة.

خلاصة: القانون هو الفيصل بين جميع الأطراف

إن القراءة القانونية للرسالة المفتوحة المتعلقة باتفاقية دعم الرياضة بجماعة بني ملال تقود إلى نتيجة أساسية، مفادها أن القضية لا ينبغي اختزالها في مواجهة سياسية بين الأغلبية والمعارضة، وإنما يجب التعامل معها باعتبارها مسألة تتعلق بمشروعية القرار العمومي وحسن تدبير المال العام.

فالمجلس الجماعي يتمتع بحرية اتخاذ قراراته في إطار اختصاصاته، والمستشارون الجماعيون يملكون حق إثارة التساؤلات وممارسة الرقابة بالوسائل القانونية، والشركة المتعاقدة مطالبة باحترام نظامها الأساسي والتزاماتها، فيما يظل مجلس الجهة معنياً بممارسة الصلاحيات التي يخولها له القانون في علاقته بالشركة.

أما السلطة الإدارية والجهات الرقابية المختصة، فتتدخل عند توفر الشروط القانونية لممارسة اختصاصاتها.

ولا يمكن، استناداً إلى الرسالة وحدها، الجزم ببطلان الاتفاقية أو ثبوت تنازع مصالح أو وجود مخالفة مالية، مثلما لا يمكن الجزم بسلامة جميع الإجراءات دون الاطلاع على الوثائق الأصلية.

فالقرار الجماعي المشروع يستمد قوته من احترام القانون، والرقابة المسؤولة تستمد مشروعيتها من احترام المؤسسات والمساطر، والشفافية تظل الضمانة المشتركة لحماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين.

ومن هنا، فإن المطلوب ليس البحث عن طرف منتصر وآخر مهزوم، وإنما الكشف عن الحقيقة القانونية والإدارية للاتفاقية، وتحديد مسؤوليات جميع المتدخلين على أساس الوثائق والمقتضيات القانونية.

فلا حرية القرار تعني الإفلات من الرقابة، ولا ممارسة الرقابة تعني مصادرة حرية القرار.

وهذا هو التوازن الذي ينبغي أن يحكم تدبير الشأن العام المحلي بمدينة بني ملال.

أطلس 24 – قراءة قانونية تحليلية تستند إلى مضمون الرسالة المفتوحة، ولا تشكل حكماً نهائياً على مشروعية الاتفاقية أو مسؤولية أي من الأطراف المعنية.