بعد سنوات طويلة من الإغلاق والإهمال، بدأت ملامح الحياة تدبّ من جديد في واحدة من أبرز المعالم الثقافية والتاريخية بمدينة بني ملال، ويتعلق الأمر بـ"سينما فوكس" التي شكّلت لعقود نقطة إشعاع فني وثقافي في قلب المدينة.
في وقت سابق، أقدم المجلس الجماعي لبني ملال على اقتناء العقار الذي يحتضن هذه السينما، في خطوة هدفت إلى إنقاذها من التدهور وإعادة توظيفها إما في المجال الثقافي أو التجاري، بما يخدم المصلحة العامة.
لاحقًا، تم تفويت المشروع إلى مستثمر خاص متخصص في مجال السينما، وذلك بعقد طويل الأمد وبثمن اعتُبر مناسبًا، على أن يتولى تحديث الفضاء وتجهيزه بما يتلاءم مع المعايير العصرية، وفتحه من جديد أمام الجمهور، خصوصًا فئة الشباب والمهتمين بالشأن الثقافي.
ورغم أن المشروع شهد عدة تعثرات على مراحل مختلفة، لأسباب لم يُكشف عنها رسميًا، إلا أن وتيرة الأشغال في الآونة الأخيرة بدأت تُظهر تقدمًا ملموسًا. ويلاحظ المتتبعون أن البناية بدأت تستعيد بريقها تدريجيًا، ما يُعزز الآمال بقرب افتتاح هذا الفضاء الثقافي الذي طال انتظاره.
المثير للانتباه أن اسم السينما تغيّر من "سينما فوكس" إلى "فوكس سينما"، في إشارة ربما إلى الانطلاقة الجديدة بأسلوب عصري، دون أن يغيب عن الأذهان الارتباط الرمزي للمكان بتاريخه الثقافي القديم.
ويُعوّل على هذا المشروع لإعادة إحياء الحياة الثقافية ببني ملال، التي تعاني منذ سنوات من ندرة الفضاءات الفنية وغياب البنية التحتية الداعمة للإنتاج والتلقي الثقافي. كما يشيد كثيرون بتتبع السلطات المحلية لهذا الورش، وعلى رأسهم والي الجهة، الذي يُعرف بحرصه على تتبع تفاصيل المشاريع التنموية والثقافية على حد سواء.
وفي انتظار الافتتاح الرسمي، تبقى التطلعات كبيرة لعودة هذا المعلم التاريخي كمنارة ثقافية تنعش الذاكرة الجماعية، وتمنح الأمل لجيل جديد يتطلع إلى فضاءات للفن والتعبير والإبداع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق