في خطوة تعكس حرص الدولة على حماية نزاهة الاستحقاقات الانتخابية وضمان استقرار المؤسسات المنتخبة، تتجه وزارة الداخلية نحو التشدد في قبول استقالات رؤساء المجالس الجماعية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وذلك تفادياً لاستعمال هذه الاستقالات كآلية للالتفاف على القوانين المؤطرة للعمل السياسي.
وحسب معطيات حصلت عليها أطلس 24، فقد باشرت مصالح وزارة الداخلية دراسة إجراءات قانونية كفيلة بمنع استقالات رؤساء جماعات، خاصة أولئك الذين يعتزمون تغيير انتماءاتهم الحزبية استعداداً لخوض الانتخابات البرلمانية بألوان سياسية مغايرة لتلك التي انتخبوا باسمها خلال الاستحقاقات الجماعية لسنة 2021.
وتفيد نفس المصادر أن تقارير أنجزتها أقسام الشؤون الداخلية بعدد من الولايات والعمالات نبهت إلى وجود تحركات سياسية مبكرة، يقودها رؤساء جماعات ومنتخبون حاليون، بهدف تقديم استقالاتهم قبل الآجال القانونية المحددة بستة أشهر، تفادياً لأي طعون محتملة في حال فوزهم بمقاعد برلمانية.
ويستند هذا التوجه إلى مقتضيات قانون الأحزاب السياسية والقانون التنظيمي لمجلس النواب، اللذين يمنعان الجمع بين الانتماء إلى حزبين سياسيين في آن واحد، وهو ما يجعل من غير الممكن قانوناً أن يستمر رئيس جماعة منتخب باسم حزب معين، وفي الوقت نفسه يترشح أو يفوز بمقعد برلماني باسم حزب آخر.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن توجه وزارة الداخلية ينسجم مع الدعوات المتزايدة للحد من ظاهرة “الترحال السياسي”، التي أفرغت في مناسبات سابقة العمل الحزبي من مضمونه، وأضعفت ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. كما من شأن هذه الخطوة أن تعزز مبدأ ربط المسؤولية بالالتزام السياسي والأخلاقي تجاه الناخبين.
ويؤكد هذا المستجد، وفق قراءات سياسية، أن المرحلة المقبلة ستتسم بصرامة أكبر في تطبيق القانون، بما يضمن تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين ويحافظ على استقرار الجماعات الترابية، بعيداً عن الحسابات الانتخابية الضيقة.
أطلس 24

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق