أطلس 24
في تطور لافت للمشهد الإعلامي والحقوقي بالمغرب، وجهت المحكمة الدستورية صفعة قانونية قوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، عقب إصدار قرارها رقم 26/261 م.د، والذي قضى بعدم مطابقة مواد من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة للدستور، وإعادته لمسطرة التشريع. هذا القرار لم يكن مجرد إجراء مسطري، بل تحول إلى انتصار سياسي وحقوقي للهيئات المهنية وللمعارضة البرلمانية.
زلزال دستوري في بيت "صناعة القوانين"
القرار جاء بناءً على إحالة تقدمت بها مكونات المعارضة بمجلس النواب، والتي طعنت في النص الذي مررته الحكومة بأغلبيتها العددية. ومن خلال منطوق الحكم، تبين أن النص القانوني شابه "عطب دستوري" يمس جوهر الديمقراطية التشاركية، وهو ما دفع الفيدرالية المغربية لناشري الصحف لوصف القرار بأنه "فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذُه".
الفيدرالية المغربية للناشرين: انتصار للتنظيم الذاتي
وفي بلاغ شديد اللهجة صدر يومه الجمعة، عبر المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف عن "تقديره العالي" لهذا القرار، معتبرة إياه تصحيحاً لمسار حاولت فيه الحكومة فرض "سياسة الهيمنة" على قطاع الصحافة.
أبرز نقاط بلاغ الفيدرالية:
التشديد على الثوابت: أكدت الفيدرالية أن قرار المحكمة انتصر لقواعد التعددية، الاستقلالية، والمساواة.
نقد سياسة "الإقصاء": دعت الهيئة الحكومة إلى التخلي عن منطق التحكم وفتح حوار "جدي ومنتج" مع كافة المنظمات المهنية دون تمييز.
المسؤولية السياسية: اعتبر البلاغ أن الكرة الآن في مرمى الحكومة لاستيعاب انتقادات مؤسسات الحكامة الدستورية التي سبق وحذرت من عيوب هذا القانون.
دلالات القرار: نحو إعادة بناء الثقة
يرى مراقبون أن عودة القانون رقم 026.25 إلى نقطة الصفر في البرلمان تفرض على الوزارة الوصية إعادة النظر في منهجية تدبير القطاع. فالبلاغ أشار بوضوح إلى أن الأزمات التي تعيشها الصحافة المغربية أثرت سلباً على "الصورة الديمقراطية للمغرب"، وهو ما يتطلب "مخرجاً مشرفاً من الورطة" الحالية عبر صياغة قانون جديد يحترم روح الدستور ومنطق التنظيم الذاتي للمهنة.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
أمام الحكومة اليوم مساران لا ثالث لهما: إما الإصرار على تعديلات تقنية بسيطة والاصطدام مجدداً بالرفض المهني، أو استغلال "النافذة" التي فتحتها المحكمة الدستورية لإطلاق حوار وطني شامل يؤسس لمرحلة جديدة من حرية الصحافة وحماية التعددية.
وختمت الفيدرالية بلاغها بنداء عاجل: "يجب بناء مرحلة جديدة تفتح أبواب الأمل في غد أفضل للصحافة والصحافيين المغاربة"، فهل ستلتقط الحكومة هذه الإشارة؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق