الرباط – خاص عادت أجواء التوتر لتخيم من جديد على قصر العدالة بالمغرب، بعد أن أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب دخولها في فصل جديد من "معركة تحصين الحقوق". ففي ندوة صحافية اتسمت بنبرة حادة بالرباط، وجه النقيب الحسين الزياني انتقادات لاذعة لمشروع القانون رقم 66.23، واصفاً إياه بـ "المفاجأة غير السارة" التي أجهضت مخرجات شهور من الحوار التقني مع الوزارة الوصية.
نكوص عن التوافقات
يرى المحامون أن المسودة الحالية لمشروع قانون المهنة لم تكن وفية لروح التفاهمات السابقة. وبحسب تصريحات الزياني، فإن الوزارة "أغفلت" إدراج مقتضيات جوهرية تم الاتفاق عليها، مما جعل المهنيين يشعرون بأن الحوار كان مجرد "استراحة محارب" وليس بناءً حقيقياً لشراكة مؤسساتية.
الأبعاد السياسية والحقوقية
لم تعد القضية مجرد خلاف حول "أتعاب" أو "طريقة تنظيم"، بل انتقلت لتصبح قضية رأي عام ومبدأ دستوري. ويمكن تلخيص جوهر الخلاف في ثلاث نقاط رئيسية:
استقلال الدفاع: يرى المحامون أن المشروع يضع قيوداً تضعف من هيبة واستقلالية المحامي أمام المؤسسات الأخرى.
دستورية القوانين: يشدد الزياني على أن بعض مقتضيات القانون 66.23 تتعارض صراحة مع المبادئ الكبرى والمواثيق الدولية التي وقع عليها المغرب.
دولة الحق والقانون: يرفع أصحاب البذلة السوداء شعار أن "المساس بالمحاماة هو مساس بضمانات المتقاضي"، مما ينقل الصراع من حلبة مهنية ضيقة إلى فضاء سياسي وحقوقي رحب.
خيارات الحكومة بين "الشجاعة" والجمود
وضع المحامون الكرة في ملعب الحكومة، مطالبين إياها بـ "شجاعة سياسية" لاستئناف الحوار وإعادة النظر في النصوص المثيرة للجدل. وفي انتظار رد فعل وزير العدل، تبقى المحاكم المغربية مرشحة لموجة جديدة من التصعيد الذي قد يشل حركة السير العادي للجلسات.
"معركة اليوم ليست معركة نصوص قانونية، بل هي صرخة من أجل حماية دولة الحق والقانون." – الحسين الزياني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق