المستشفى الجهوي الجديد ببني ملال: رهانٌ على السيادة الصحية وتحدي إنهاء "الهجرة الطبية" بالجهة

 



بقلم: محرّر الشؤون الصحية بني ملال

لم تكن الزيارة التفقدية التي قام بها المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية لورش بناء المستشفى الجهوي الجديد ببني ملال مجرد إجراء إداري روتيني، بل كانت وقوفاً على ملامح مرحلة انتقالية كبرى. فخلف الجدران والأساسات التي ترتفع اليوم، تتبلور رهانات استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الصحية لجهة بني ملال-خنيفرة برمتها.

1. رهان السيادة الصحية وتقليص الفوارق

يُعد هذا المشروع الرد العملي على واحد من أكبر التحديات التي تواجه الجهة: "التبعية الطبية". فلعقود طويلة، ظل المريض في أقاليم الجهة الخمسة مضطراً لقطع مئات الكيلومترات نحو الدار البيضاء أو الرباط بحثاً عن تخصصات دقيقة.

  • الرهان هنا: هو توطين الكفاءات والخدمات المتخصصة داخل المجال الجغرافي للجهة، بما يضمن "السيادة الصحية" المحلية وتقليص الفوارق المجالية بين المركز والهامش.

2. رهان الجودة و"أنسنة" الفعل الطبي

التركيز خلال الزيارة على الجوانب التقنية والهندسية يعكس وعياً جديداً بأن جودة العلاج تبدأ من جودة الفضاء. إن بناء مستشفى بمواصفات هندسية حديثة ليس ترفاً، بل هو رهان على:

  • أنسنة الخدمات: من خلال توفير بيئة استشفائية تحترم خصوصية المريض وكرامته.

  • تحفيز الأطر: توفير ظروف عمل عصرية تجذب الكفاءات الطبية والتمريضية وتحد من هجرتها نحو القطاع الخاص أو المدن الكبرى.

3. رهان العدالة المجالية والولوج الشامل

في ظل الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، يصبح المستشفى الجهوي الجديد "العمود الفقري" لهذا التحول بالجهة. فالرهان يتمثل في ضمان ولوج سلس وعادل لساكنة المناطق الجبلية والنائية لخدمات طبية من المستوى الثالث، مما يساهم بشكل ملموس في تحسين المؤشرات الصحية (تقليص وفيات الأمهات والمواليد، تحسين رعاية الأمراض المزمنة...).

4. تحدي الزمن والجودة التقنية

شكل حضور المهندسين المعماريين والأطر التقنية خلال الزيارة التفقدية رسالة واضحة؛ الرهان اليوم هو "الجودة في الإنجاز والسرعة في التنفيذ". فالمشروع محكوم بجدول زمني دقيق ليتماشى مع الإصلاحات الهيكلية التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية (SNDS).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق