مدريد تحتضن اليوم مفاوضات حول الصحراء المغربية تحت إشراف "دي ميستورا" وواشنطن.

 



مدريد | خاص

في خطوة وُصفت بأنها "اختراق دبلوماسي" مفاجئ، تتجه الأنظار غداً الأحد إلى العاصمة الإسبانية مدريد، التي ستحتضن لقاءً رفيع المستوى يجمع الأطراف المعنية بنزاع الصحراء (المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو)، وذلك برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية وبحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا.

كشفت صحيفة "إل كونفيدينثيال" الإسبانية أن الاجتماع، الذي تقرر عقده في مقر السفارة الأمريكية بمدريد، يأتي بعيداً عن الأضواء والبروتوكولات المعتادة، في محاولة أمريكية لتجاوز لغة البيانات الخشبية والدخول في عمق التفاوض المباشر.

وتشير التقارير إلى أن واشنطن اختارت "تجاوز" الوساطات التقليدية عبر فرض حضور وزراء خارجية الدول الثلاث، بالإضافة إلى ممثل عن جبهة البوليساريو، لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم تجاه الاستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا.


تفيد التسريبات أن الوفد المغربي يحمل في حقيبته وثيقة تقنية مطولة (نحو 40 صفحة)، تُعد بمثابة "نسخة محيّنة" لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها الرباط في 2007. وتتضمن هذه الوثيقة:

  • تفاصيل مؤسساتية دقيقة حول كيفية إدارة الإقليم لصلاحياته.

  • ضمانات قانونية وإدارية موسعة تحت السيادة المغربية.

  • رؤية اقتصادية لدمج المنطقة في الاقتصاد العالمي كقطب استثماري.

يأتي هذا اللقاء في ظل زخم دبلوماسي لصالح المقترح المغربي، خاصة بعد القرار الأممي رقم 2797 الصادر في أكتوبر الماضي، والذي أكد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي "واقعي وعملي". وتراهن إدارة واشنطن على هذا الزخم لإقناع الجزائر والبوليساريو بالانخراط في مفاوضات تبني على المكتسبات الأخيرة، بدلاً من التمسك بخيارات يراها المجتمع الدولي "غير قابلة للتطبيق".

رغم التفاؤل الحذر، تظل التحديات قائمة؛ فالفجوة بين "الحكم الذاتي" و"تقرير المصير" لا تزال عميقة. ومع ذلك، فإن قبول الأطراف بالجلوس إلى طاولة واحدة في مدريد يُعد في حد ذاته نصراً للدبلوماسية الأمريكية، وإشارة إلى أن ضغوط القوى الكبرى بدأت تؤتي أكلها لإنهاء واحد من أطول النزاعات في القارة السمراء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق