ثورة في "قانون الشيك" بالمغرب: "الإعذار" و"السوار الإلكتروني" لإنهاء المتابعات الجنائية

 



الرباط – خاص في خطوة إصلاحية كبرى تهدف إلى إعادة التوازن بين الحقوق المالية للدائنين والحرية الفردية للمدينين، أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية توجيهية حاسمة تفعيلًا للقانون الجديد رقم 71.24. هذا القانون، الذي دخل حيز التنفيذ رسمياً في 29 يناير 2026، يضع حداً للمتابعات القضائية المباشرة في قضايا الشيكات، معوضاً إياها بمسطرة "الصلح والوساطة" قبل تحريك الدعوى العمومية.

"الإعذار" أولاً.. لا متابعة قبل 30 يوماً

أبرز ما حملته الدورية الموجهة إلى الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك، هو إقرار قيد قانوني جديد يمنع المتابعة الفورية للساحب. فبموجب المادة 325 من مدونة التجارة، أصبح لزاماً على الشرطة القضائية، بناءً على تعليمات النيابة العامة، توجيه "إعذار" رسمي للساحب، يمنحه مهلة 30 يوماً لتسوية وضعية الشيك. هذه المهلة قابلة للتمديد لشهر إضافي في حال موافقة المستفيد، مما يفتح الباب واسعاً أمام التسويات الحبية بعيداً عن أسوار السجون.

السوار الإلكتروني: الرقابة بدلاً من الاعتقال

وفي إطار تحديث الوسائل الرقابية، نصت الدورية على إمكانية إخضاع الساحب خلال فترة الإعذار لتدابير المراقبة القضائية، بما في ذلك "المراقبة الإلكترونية عبر السوار الإلكتروني". ويأتي هذا الإجراء لضمان بقاء الساحب تحت أنظار العدالة مع منحه فرصة التحرك لتوفير المؤونة اللازمة، وهو ما ينسجم مع التوجهات الحديثة لتقليص الاعتقال الاحتياطي.

"الحصانة العائلية".. استثناء ينهي المتابعات بين الأقارب

في سابقة تشريعية تعزز الروابط الأسرية، أقر القانون الجديد مبدأ "لا جريمة ولا عقوبة" في حال إصدار شيكات بدون رصيد بين الأزواج، أو الأصول، أو الفروع من الدرجة الأولى. المثير للاهتمام أن هذه الحصانة تمتد لتشمل الأزواج حتى بعد انحلال ميثاق الزوجية (الطلاق) لمدة تصل إلى 4 سنوات، مما يحمي الأطراف من تصفية الحسابات الشخصية عبر القضاء الزجري.

شروط "صك البراءة": أداء الغرامة أو التنازل

أوضحت رئاسة النيابة العامة أن أداء قيمة الشيك أو الحصول على تنازل من المشتكي أصبح "مانعاً قانونياً" للمتابعة. ومع ذلك، اشترط المشرع لطي الملف نهائياً وحفظ الشكاية:

  1. أداء قيمة الخصاص في المؤونة.

  2. أداء غرامة قانونية بنسبة 2% من مبلغ الشيك في صندوق المحكمة.

تفعيل فوري وقواعد انتقالية

دعت الدورية كافة المسؤولين القضائيين إلى التنزيل الفوري لهذه المقتضيات، مع مراعاة مبدأ "القانون الأصلح للمتهم". فبينما تسري المساطر الجديدة (كالإعذار) على القضايا المستقبلية، يستفيد المحكوم عليهم الذين لا تزال قضاياهم جارية من الضمانات الجديدة المتعلقة بإيقاف تنفيذ العقوبة عند الأداء أو التنازل.

بهذه التعديلات، يخطو المغرب خطوة عملاقة نحو "أنسنة" التعامل مع قضايا الشيكات، وتحويلها من "أداة للحبس" إلى "أداة للوفاء"، بما يخدم الدورة الاقتصادية ويخفف الضغط على المؤسسات السجنية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق