كرة القدم.. ريال مدريد يعلن إنهاء تعاقده مع المدرب تشابي ألونسو





مدريد 12 يناير 2026/ومع/

 أعلن نادي ريال مدريد، اليوم الاثنين، إنهاء تعاقده مع المدرب تشابي ألونسو بالتراضي.

وأكد النادي، في بيان له، أن "تشابي ألونسو سيحظى دائما بمودة وإعجاب كل مكونات ريال مدريد، باعتباره أسطورة للنادي، ولأنه جسد دائما قيم فريقنا"، مشددا على أن "ريال مدريد سيظل دائما بيتا له".

وأعرب النادي الملكي عن شكره لتشابي ألونسو ولكافة طاقمه التقني على عملهم وتفانيهم طوال هذه الفترة، متمنيا لهم كامل التوفيق في المرحلة الجديدة من مسارهم.

وكان فريق ريال مدريد انهزم، مساء مساء الأحد، على أرضية ملعب الإنماء بجدة في المملكة العربية السعودية، أمام غريمه التقليدي برشلونة بنتيجة 3-2 في المباراة النهائية لكأس السوبر الإسباني لكرة القدم.

المجلس الإقليمي لخنيفرة يعقد دورته العادية لشهر يناير 2026 بحضور عامل الإقليم



عقد المجلس الإقليمي لخنيفرة، صباح يوم الإثنين 12 يناير 2026، أشغال دورته العادية لشهر يناير، بحضور عامل إقليم خنيفرة، إلى جانب رئيس المجلس وأعضائه، وممثلي المصالح الخارجية، وذلك في إطار تفعيل الاختصاصات التنموية وتتبع البرامج والمشاريع المرتبطة بالشأن المحلي.

وقد تميّزت أشغال هذه الدورة بعرض قدّمته المديرية الجهوية لقطاع الشباب التابعة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب بني ملال خنيفرة، تمحور حول مساهمتها في دعم دور الشباب والأنشطة المرتبطة بالإدماج السوسيو-اقتصادي لشباب إقليم خنيفرة، مع إبراز البرامج المواكِبة والتحديات المطروحة.

كما شهدت الدورة عرضاً لمدير الوكالة الإقليمية لإنعاش التشغيل والكفاءات بخنيفرة، استعرض من خلاله حصيلة تدخلات الوكالة، وآفاق عروض الشغل الموجهة لشباب الإقليم، وكذا مجهوداتها في تطوير فرص الإدماج المهني وتعزيز قابلية التشغيل.

وتداول المجلس خلال هذه الدورة في اعتماد وتحويل اعتمادات مالية لتمويل مصاريف دراسات تتعلق بإجراء خبرة تقنية للبنايات الآيلة للسقوط بعدد من جماعات الإقليم ذات الطابع القروي، إضافة إلى إخبار المجلس بالتغييرات التي طرأت على سجل ممتلكاته.

كما تمت دراسة مسألة إلغاء بعض اتفاقيات الشراكة والاعتمادات المالية المخصصة لها، إلى جانب الاطلاع على التقرير السنوي لتقييم تنفيذ برنامج تنمية إقليم خنيفرة، في إطار تكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

واختُتمت أشغال الدورة بدراسة والتصويت على عدد من اتفاقيات الشراكة، فضلاً عن تجديد العقد المتعلق بالدفاع عن مصالح المجلس الإقليمي لخنيفرة، وذلك في احترام تام للمساطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

وتندرج هذه الدورة في سياق الدينامية المؤسساتية التي يشهدها المجلس الإقليمي، والرامية إلى تعزيز العمل التشاركي، وتقوية الحكامة الترابية، والاستجابة لانتظارات ساكنة إقليم خنيفرة، تحت الإشراف المباشر للسلطات الإقليمية.

جهود متواصلة لازاحة الثلوج وفتح الطريق الرابطة بين تكلفت وانركي




هشام أحرار _ أزيلال * 

تواصل فرق إزاحة الثلوج باقليم أزيلال عملياتها ، منتصف ليلة الأحد ، صباح الاثنين 12 يناير الجاري ، لاستكمال إزاحة الثلوج وفتح الطريق الرابطة بين جماعة تكلفت وانركي ، المغلقة نتيجة لتساقط الثلوج بكثافة وأدت الثلوج التي انشرحت لها قلوب سكان أزيلال إلى قطع عدة طرق، مما جعل سلطات الإقليم تعمل جاهدة من أجل إزاحة وإزالة الثلوج من الطرق الرئيسيةوالمسالك القروية . ونشرت المديرية الإقليمية للتجهيز بأزيلال و مجموعة الجماعات الترابية للاطلسين الكبير والمتوسط كاسحات الثلوج على طول الطرق المؤدية من أزيلال إلى آيت بوكماز وزاوية أحنصال وصولا إلى قمم جبال تيلوكيت وإمسفران وانركي وآيت محمد. وتعد هذه التدخلات، التي لا تزال مستمرة بفضل الجهود كبيرة والتعبئة الشاملة لجميع المصالح المعنية، جزء من تفعيل المخطط الإقليمي المتعلق بتخفيف آثار موجة البرد، التي تهدف إلى الحد من الأضرار التي يمكن أن تنتج عن الاضطرابات الجوية خلال فترة تساقط الثلوج. وفي هذا السياق، وتحت إشراف عامل إقليم أزيلال، حسن الزيتوني ، كثفت السلطات المحلية تدخلاتها لمتابعة سير عمليات إزاحة الثلوج وفتح جميع الطرق والمسالك القروية.

توقيف شخص في عقده السادس بالمركز الترابي أولاد امبارك، بإقليم بني ملال




 تمكنت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي أولاد امبارك، بإقليم بني ملال، من توقيف شخص في عقده السادس، وذلك في إطار عملية أمنية نوعية أسفرت عن حجز كميات مهمة من المخدرات.

وجرى توقيف المشتبه فيه، الذي يُعرف بالحروف الأولى من اسمه (ب.س)، بتراب جماعة أولاد امبارك، بعد عملية ترصد ومراقبة دقيقة انتهت بنصب كمين محكم. وأسفرت عملية التفتيش المنجزة بمنزله، عن حجز ما يقارب 40 كيلوغرامًا من مخدر الكيف (سنابل) موزعة على حوالي 50 ربطة، إضافة إلى نحو 25 كيلوغرامًا من مخدر الطابا (أوراق) موزعة على قرابة 20 حزمة.

وحسب المعطيات الأولية، يُشتبه في أن المعني بالأمر ينشط في مجال الاتجار بالمخدرات منذ مدة طويلة، وكان يعتمد على أساليب احترازية لتفادي الملاحقة الأمنية، علما أن آخر توقيف له يعود إلى سنة 2012.

وقد جرى وضع المشتبه فيه تحت تدابير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث الذي يُجرى تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تعميق التحقيق وتحديد جميع الامتدادات المحتملة لهذا النشاط الإجرامي، قبل تقديمه إلى العدالة.

فتح تحقيق موسّع بخصوص الأحداث التي رافقت مباراتي ربع نهائي كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب

 



أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، يوم الاثنين، فتح تحقيق موسّع بخصوص الأحداث التي رافقت مباراتي ربع نهائي كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب، واللتين جمعتا بين الكاميرون والمغرب من جهة، والجزائر ونيجيريا من جهة أخرى.

وأوضح "الكاف" في بيان رسمي أنه توصل بتقارير مفصلة حول الوقائع التي شهدتها المباراتان، مدعّمة بلقطات مصورة توثق لسلوكيات وُصفت بغير اللائقة صدرت عن بعض اللاعبين والمسؤولين.

وأشار البيان إلى إحالة الملفات على لجنة الانضباط التابعة للاتحاد، من أجل فتح تحقيق رسمي لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة في حال ثبوت أي خروقات للوائح.

كما كشف الاتحاد الإفريقي أنه يراجع مقاطع فيديو مرتبطة بحادثة وقعت بالمنطقة المختلطة، يُشتبه فيها بتورط بعض الإعلاميين في تصرفات غير رياضية، في إشارة إلى محاولة اعتداء لاعبين من المنتخب الجزائري على حكم مباراتهم أمام نيجيريا، إضافة إلى اشتباكات بين صحافيين جزائريين ومغاربة عقب نهاية اللقاء الذي احتضنه ملعب مراكش.

ورغم أن بلاغ "الكاف" لم يحدد بشكل دقيق الأطراف المعنية بالتحقيق في مباراة المغرب والكاميرون، إلا أن مصادر متطابقة أكدت أن الأمر يتعلق بمقاطع توثق احتجاجًا غير لائق لرئيس الاتحاد الكاميروني، صامويل إيتو، داخل المنصة الرسمية، أمام كل من فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وباتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي.

تحذير من تساقطات ثلجية في عدة مناطق بالمملكة

 

حذرت المديرية العامة للأرصاد الجوية من تساقطات ثلجية مرتقبة في عدد من مناطق المملكة، ابتداءً من غد الثلاثاء وإلى غاية الأربعاء، وفقًا لنشره إنذارية من مستوى يقظة “برتقالي”.

وتتوقع المديرية أن تشهد المرتفعات التي يتجاوز علوها 1800 متر تساقطات ثلجية، حيث قد يتراوح سمك الثلوج بين 10 و20 سنتيمترًا، خاصة في عمالات وأقاليم الحوز وشيشاوة وأزيلال وورزازات وتارودانت.

وستبدأ الحالة الجوية المنتظرة ابتداءً من الساعة السادسة مساءً من يوم الثلاثاء، على أن تستمر إلى غاية الساعة السادسة مساءً من يوم الأربعاء.

ودعت المديرية العامة للأرصاد الجوية المواطنين إلى توخي الحذر، خصوصًا في المناطق الجبلية، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة أثناء التنقل، مثل تجنب السفر غير الضروري وارتداء الملابس الدافئة وتجهيز المركبات بالمتطلبات اللازمة.

المجلس الإقليمي لبني ملال يعقد دورته العادية ويناقش عدة اتفاقيات شراكة


عقد المجلس الإقليمي لبني ملال دورته العادية يوم الاثنين 12 يناير 2026، تحت رئاسة محمد اهنين رئيس المجلس الإقليمي، إلى جانب والي جهة بني ملال خنيفرة وعامل إقليم بني ملال. وخلال هذه الدورة، تمت دراسة ومناقشة عدة نقاط مدرجة في جدول الأعمال، والتصويت عليها بالإجماع.

ومن بين النقاط التي تمت مناقشتها، مشروع اتفاقية شراكة من أجل تقديم دعم مالي لفائدة الجمعيات المشرفة على الفرق والأندية الرياضية بإقليم بني ملال، ومشروع اتفاقية شراكة من أجل تقديم دعم مالي لفائدة الجمعيات المشرفة على مؤسسات الرعاية الاجتماعية بإقليم بني ملال.

كما تمت مناقشة مشروع اتفاقية شراكة بين مجلس إقليم بني ملال وجمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي إدارة المجلس الإقليمي لبني ملال.

وتم خلال هذه الدورة، معاينة إقالة الحسنية عيظان من عضوية مجلس إقليم بني ملال.

حفل تأبين العميد السابق لكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال


 

حفل تأبين العميد السابق لكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال
الأستاذ والدكتور سيدي محمد العاملي رحمه الله

بمناسبة تنظيم شعبة التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال حفلا تأبينيا، يوم السبت 10 يناير 2026، تخليدا لذكرى الأستاذ الدكتور والعميد الفقيد سيدي محمد العاملي، رحمه الله رحمة واسعة، التأم ثلة من جهابذة الأساتذة والباحثين والطلبة لاستحضار مسار علمي وإنساني استثنائي، وللوقوف وقفة وفاء أمام رجل أعطى للكلية من روحه، وللعلم من عمره، وللإنسان من خلقه.

وقد شكلت الكلمات والشهادات التي أُلقيت خلال هذا اللقاء التأبيني لحظة إنسانية عالية، امتزج فيها الأسى بالاعتراف، والحزن بالامتنان، والدمع الصامت بصدق الذاكرة. كلمات لم تكن مجرد تأبين عابر، بل كانت فعلا شهادة تاريخية في حق قامة علمية وازنة، وضمير أكاديمي نادر، تميز بالصرامة العلمية، وسعة المعرفة، ونبل السلوك، والتواضع الجم، وحسن المعاشرة، والحنان والرفق...

لقد أجمع المتدخلون على أن الراحل لم يكن أستاذا عاديا فحسب، بل كان مدرسة في الأخلاق قبل أن يكون مدرسة في التاريخ والتراث، ومرجعا علميا وإنسانيا ترك بصمته في أجيال من الطلبة والباحثين، ممن تتلمذوا على يديه، ونهلوا من علمه، وتشربوا من قيمه. فكان حضوره في المدرج أو القاعة 13 حضورا مهيبا ومفزعا وصارما، وفي العلاقات الإنسانية حضورا دافئا حنونا، يؤنس ولا يثقل، ويرشد ويوجه دون استعلاء.

ومن بين الشهادات التي وثقت في هذا العمل التأبيني، تبرز شهادة مؤثرة أدلى بها أحد زملائه وأصدقائه المقربين، ممن جمعته بالفقيد سنوات من العمل المشترك، والتتلمذ العلمي، والوفاء الإنساني. شهادة جاءت محملة بعمق التجربة وصدق الشعور، لا تنعى الغياب بقدر ما تخلد الأثر، ولا تقف عند حدود الفقد، بل تفتح أفق الذاكرة على ما تركه الراحل من إرث علمي وقيمي سيظل حاضرا في الوجدان الجامعي، وبين شعاب وسفوح الأطلس الكبير المركزي التي وثقت لجولاته المتكررة هناك.

وتدرج هذه الشهادة، كما غيرها من الشهادات، في هذا العمل التأبيني بوصفها وثيقة وفاء، واعترافا جماعيا بفضل رجل من رجالات الجامعة المغربية، آمن بأن العلم رسالة، وبأن الأستاذية أخلاق قبل أن تكون منصبا، وبأن الأثر الصالح هو الباقي بعد انقضاء العمر.

. والكلمة جاءت على الشكل التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي بيده وحده مفاتيح الحياة والموت، الذي لا ينزل قضاء إلا لحكمة، ولا يقبض روحا إلا ليضمها إلى رحمته الواسعة، والصلاة والسلام على من علمنا أن الصبر مقام، وأن الفقد امتحان، وأن الرجوع إلى الله حق لا مفر منه.

أيها الحضور الكريم،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

يشرفني… ويعتصر قلبي وجعا لا أملك له دفعا، أن أقف بينكم اليوم في هذا المقام الثقيل، مقام الوداع، في هذا الحفل التأبيني الذي لا تقال فيه الكلمات، بل تنتزع من القلب انتزاعا. أقف وفاء لروح قامة علمية وإنسانية نادرة، لرجل لم يكن عابرا في حياتنا ولا في تاريخ هذه الكلية، للأستاذ الدكتور والعميد الفقيد سيدي محمد العاملي، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جنانه.

إن فراق الأستاذ محمد العاملي ليس فراق شخص فحسب، بل هو فراق قيم كانت تمشي بيننا، فراق معنى، فراق صوت كان إذا حضر اطمأن المكان. رحل الجسد، نعم، لكن الحضور ما زال قائما… في القاعات والمدرجات، في الذاكرة، في الممرات، في الكلمات التي لا تزال عالقة فينا، وفي ذلك الفراغ الثقيل الذي لا يملؤه شيء.

أقف أمامكم اليوم والقلب مثقل، مثقل حد الانكسار، والصوت يخونه الكلام، والعين تكتم دمعة لو خرجت لأغرقت الحروف. لحظة يصعب فيها أن نصدق أن الأستاذ محمد العاملي لم يعد بيننا. لقد رحل… لكنه لم يغادر قلوبنا. ترك فراغا موجعا: فراغ الأستاذ، وفراغ الإنسان الحنون، وفراغ الأب الروحي لكثير منا.

رحل بهدوء الكبار، ومضى كما عاش: دون ضجيج، دون ادعاء وبدون وداع. سافر إلى مسقط رأسه بالرباط لا ليوارى الثرى هناك، بل ليستنشق هواء سواحله ورماله الذهبية قبل العودة إلى الأسرة الصغيرة والزملاء من الأساتذة والطلبة، لكنه وري الثرى بمقبرة الشهداء بالرباط، وهناك، في لحظة الوداع الأخيرة، تجلى أثره الإنساني والعلمي في أبهى صوره. تجمهر أصدقاؤه وزملاؤه وطلبته، جاءوا من جهة بني ملال خنيفرة ومن غيرها، قطعوا المسافات، تحدوا التعب، ليودعوا أستاذا ليس كباقي الأساتذة، أستاذا لم يكن قريبا بالمكان فقط، بل قريبا بالقلب، وبالقيمة، وبالأثر الذي لا يقاس. ترك وراءه وجعا صامتا… وجعا لا يحتاج إلى صراخ ليفهم.

عرفت الفقيد بالقاعة 13، أستاذا لي في مساري الجامعي، في الماستر ثم في الدكتوراه، وتشرفت بالتتلمذ على يديه، وكنت أعد ذلك نعمة خالصة من نعم الله. كان له علي فضل كبير؛ علمني الكثير، لا في البحث والمنهج فقط، بل في الصبر، والتواضع، وحب المعرفة، والحنان واحترام الإنسان، أيا كان موقعه أو منصبه.

وكان احترام الإنسان عند الأستاذ محمد العاملي مبدأً لا يتغير بتغير المواقع. علّمنا، قبل أن يعلمنا الدرس، أن القيمة ليست في اللقب، بل في العمل، وأن الهيبة لا تفرض، بل تكتسب. داخل القاعة 13، كان حازما صارما ومربيا في آنٍ واحد. وكان يبتسم ابتسامته المعهودة ويقول: من أراد الألقاب فليبحث عنها خارج القاعة 13، أمّا هنا فالعمل وحده هو الذي يتكلّم. بتلك الكلمات البسيطة، كان يزرع فينا معنى المساواة، ويغرس فينا كرامة العلم.

كان أستاذي… وكان أكثر من ذلك. كان صديقا وسندا وأخا وأبا روحيا. كان، رحمه الله، يسأل عن أسرتي كما لو كانت أسرته، عن ابنتي وابني بصدق الأب لا مجاملة المسؤول. ولا أنسى، ولن أنسى، ذلك الموقف الذي يوجع القلب كلما تذكرته: حين سافر إلى كندا، ورغم عناء السفر وكثرة الانشغال، عاد وفي يده هدية لابنتي… معطف شتاء. تفاصيل صغيرة؟ نعم. لكنها عنده كانت مبدأ حياة.

وكانت إنسانيته تتجلى في أبسط التفاصيل: في كل ملتقى أو ندوة، كان يفكر في الذين يعملون في صمت، في الموظفين والحراس والأعوان، ويسأل بإلحاح: احتفظ لسي بهاوي بوجبته؟ وكان يصر على إشراك الطلبة في حفلات الشاي واللقاءات العلمية، مؤمنا بأن الجامعة بيت للجميع، وأن الكرامة لا تتجزأ.

كان كثيرون يرونه صارما، لكن من اقترب منه حقا عرف رقته وحنانه، عرف قلبه الكبير الذي كان يختبئ خلف وقار المسؤول(وهي الشهادة التي جاءت على لسان كل الذين أدلوا بشهاداتهم من الأساتذة والطلبة). كان شديد الحساسية، سريع التأثر، تسبقه دمعته أحيانا إلى كلماته. صارما في الحق، نعم… لكنه لم يكن قاسيا يوما.

ولم يكن عطاؤه، رحمه الله، محصورا داخل أسوار الجامعة ولا مقيدا بجدران القاعات والمدرجات، بل كان قلبه ممتدا في الأرض كما تمتد الجذور في العمق. كان عاشقا لتراث جهة بني ملال خنيفرة عشق العارفين، لا عشق الجامعين، يرى فيه روح المكان وسر الذاكرة، ويصغي إليه كما يصغي السالك لنداء خفي يأتي من بعيد. لم يكن التراث عنده موضوعا للعرض أو الزينة، بل أمانة تحمل، ونفسا حيا يجب ألا ينقطع.

آمن بأن التراث حياة تمشي بين الناس، وأن التاريخ ذاكرة يقِظة لا تختزل في نصوص جامدة ولا تترك للنسيان. كان يرى في القصبة حكاية صبر، وفي المخزن الجماعي حكمة التشارك، وفي العادة المتوارثة ذكرى أجداد ما زالت تنبض في تفاصيل العيش اليومي. ولذلك لم يتعامل مع التراث بوصفه ماضيا يستحضر، بل حاضرا يفهم، ومستقبلا يصان.

وبفضل هذا الإيمان العميق، تحول التراث الجهوي على يديه من هامش منسي إلى مسار علمي مؤطر، ومن روايات شفوية مهددة بالضياع إلى موضوعات بحث جادة، تناقش كرسائل الماستر وأطاريح الدكتوراه. جعله مجالا للتفكير العلمي الرصين، وهوية تحفظ ولا تستنزف، وتصان ولا تستعمل. كان، رحمه الله، يرى في خدمة التراث ضربا من العبادة الصامتة، وسلوكا معرفيا يقيم فيه الباحث مقام الشاهد لا المالك، والحارس لا المستهلك.

هكذا عاش مع التراث، وهكذا رحل عنه، تاركا فيه أثر العارف الذي مر خفيفا، فأحيا ولم يفسد، ونبه دون أن يعلو، وفتح للذاكرة طريق البقاء.

واليوم… ونحن نودعه، لا نبكيه فقط، بل نفخر به. نفخر لأن الأثر الذي تركه حي، ولأن التراث الذي أحياه يشهد له، ولأن اسمه صار جزءا من ذاكرة هذه الجهة.

وإلى جانبه، كانت دائما زوجته الفاضلة الأستاذة سعاد بلحسين، رفيقة دربه في العلم والحياة، وإليها وإلى ابنه البار سي أنوار، نرفع دعاء منكسرا:

اللهم اربط على قلوبهم، واجعل هذا الفقد قربا لا انكسارا، ونورا لا ظلمة، ورضا يخفف ثقل الغياب.

رحمك الله يا أستاذي…

رحمك الله يا من علمتنا أن العلم موقف، وأن الإنسانية أعلى درجات المعرفة.

سنفتقدك كثيرا… وسنذكرك أكثر.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

عبد الكريم جلال


التجمع الوطني للأحرار في "مفترق طرق": قراءة في تداعيات انسحاب أخنوش وهيكلة ما بعد 2026

 




التجمع الوطني للأحرار في "مفترق طرق": قراءة في تداعيات انسحاب أخنوش وهيكلة ما بعد 2026

بقلم: محرر الشؤون السياسية

 

يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة "مخاض تنظيمي" غير مسبوقة، بعد القرارات الصاعقة التي أعلن عنها رئيسه عزيز أخنوش عقب اجتماع المكتب السياسي (الأحد 11 يناير 2026). هذا التحول لا يقتصر على تغيير في "رأس الهرم" فحسب، بل يؤشر على إعادة صياغة كاملة لتموقع الحزب في الخارطة السياسية المغربية قبيل أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية.

أولاً: "مفاجأة" أخنوش.. الزهد في القيادة أم المناورة الاستراتيجية؟

شكل إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب، وقرار عدم خوضه الانتخابات التشريعية المقبلة، "زلزالاً" سياسياً. فمن الناحية الأولى، يكرس هذا القرار مبدأ التداول على السلطة داخل الحزب، وهو ما وصفه المكتب السياسي بـ"الدينامية الإيجابية". أما من الناحية الاستراتيجية، فقد يكون الانسحاب محاولة لامتصاص الانتقادات الموجهة للحكومة وتقديم "دماء جديدة" للناخب المغربي، بعيداً عن شخصنة الحصيلة الحكومية في رئيسها.

ثانياً: هندسة المرحلة الانتقالية (محطة الجديدة)

جاء اختيار مدينة الجديدة لعقد المؤتمر الاستثنائي في 7 فبراير، مع حصر فترة الترشيح في عشرة أيام فقط، ليعكس رغبة الحزب في:

·         السرعة والفاعلية: تجنب الصراعات الداخلية الطويلة التي قد تضعف الحزب قبل الانتخابات.

·         الانضباط التنظيمي: تمرير القيادة الجديدة بسلاسة لضمان استقرار الأغلبية الحكومية الحالية.

ثالثاً: "بورصة" الأسماء وسيناريوهات الخلافة

يجد الحزب نفسه اليوم أمام ثلاثة خيارات كبرى لتحديد هوية الرئيس القادم:

1.      خيار "الصقور": ويمثله رشيد الطالبي العلمي، لضمان قبضة سياسية قوية وخبرة برلمانية في مواجهة الخصوم.

2.      خيار "الشباب والولاء": ويمثله مصطفى بايتاس، كاستمرار لمدرسة أخنوش وبناء قيادة شابة تعكس "مسار الإنجازات".

3.      خيار "التكنوقراط السياسي": وتمثله أسماء كـ نادية فتاح العلوي أو شكيب بنموسى، للحفاظ على الطابع الاقتصادي والتدبيري الذي ميز الحزب.

رابعاً: حصيلة "مسار الإنجازات" وتحدي 2026

بينما يستعرض الحزب كتابه الجديد الذي يوثق إنجازاته، يبقى التحدي الحقيقي هو "الامتحان الشعبي". فالرئيس القادم لن يرث حزباً متصدراً للانتخابات فحسب، بل سيرث أيضاً إرثاً ثقيلاً من الملفات الاجتماعية والاقتصادية (الحماية الاجتماعية، التعليم، التضخم). وعليه، سيكون المؤتمر الاستثنائي المقبل ليس فقط لانتخاب رئيس، بل للمصادقة على "خطة طريق" تضمن بقاء "الحمامة" في صدارة المشهد.

إن خروج عزيز أخنوش من الواجهة الانتخابية والحزبية في هذا التوقيت هو مخاطرة محسوبة. فإما أن ينجح الحزب في إثبات أنه "مؤسسة لا ترتبط بالفرد"، وبالتالي يعزز حظوظه في ولاية حكومية ثانية بوجوه جديدة، وإما أن يواجه صعوبة في ملء الفراغ الكاريزمي الذي قد يتركه أخنوش، مما قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى بين أحزاب الأغلبية والمعارضة.