من "المبادرة" إلى "التنزيل": هل وضعت "وثيقة مدريد 2026" النزاع الإقليمي على سكة الحل النهائي؟

 



مدريد/واشنطن – القسم الدبلوماسي

​يبدو أن ربيع عام 2026 لن يكون مجرد فصل عابر في أجندة الدبلوماسية الدولية، بل قد يسجله التاريخ كمنعطف "الخروج الكبير" من نفق نزاع الصحراء الذي طال أمده. فوفقاً لتسريبات متقاطعة من أروقة اجتماعات مدريد الفنية، نجحت واشنطن في إرساء "قواعد لعبة" جديدة، تضع مقترح الحكم الذاتي المغربي ليس فقط كحل "جدي وذي مصداقية"، بل كخيار وحيد وأوحد فوق طاولة النقاش.

الوثيقة التقنية: عبور من السياسة إلى الإدارة

​تؤكد المعطيات الواردة أن "الوثيقة التقنية" المكونة من 40 صفحة، والتي قدمتها الرباط كتحيين لمبادرة 2007، قد أحدثت اختراقاً جوهرياً. فبينما كان النقاش سابقاً يدور حول "مشروعية" المقترح، انتقل الثقل اليوم بضغط أمريكي وأممي إلى "كيفية التنزيل".

​هذا الاعتراف الضمني من كافة الأطراف، بما في ذلك الجزائر، بأن هذه الوثيقة هي المرجع التقني الوحيد، يمثل انتصاراً هادئاً للدبلوماسية المغربية التي راهنت على "النفس الطويل" والوضوح الاستراتيجي. لم يعد هناك مكان للمقترحات المتجاوزة التي تفتقر للواقعية؛ فالعالم اليوم يتحدث لغة "الضرائب، القضاء المحلي، وصلاحيات الأمن" في إطار السيادة المغربية.

لجنة الخبراء: "مطبخ" الحل النهائي

​إن الاتفاق على تأسيس "لجنة تقنية دائمة" تضم خبراء من المغرب والجزائر وموريتانيا بإشراف "أمريكي-أممي"، يخرج الملف من قاعات الخطابات السياسية الرنانة إلى غرف العمل التقني. هذه اللجنة ليست مجرد إطار للتفاوض، بل هي "مختبر" لصياغة القوانين التي ستنظم الحياة في الأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، مما يعكس رغبة دولية في تحويل "الحكم الذاتي" من مفهوم سياسي إلى واقع إداري ملموس.

الطريق إلى واشنطن (ماي 2026)

​تتجه الأنظار الآن إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في شهر ماي القادم. فإذا كانت لقاءات مدريد قد وضعت "الأساس التقني"، فإن قمة واشنطن المرتقبة تهدف إلى توقيع "اتفاق إطار" (Procedural Agreement). هذا الاتفاق سيشكل "خارطة طريق مدريد 2026" النهائية، والتي تهدف لطي الملف بضمانات دولية كبرى، تضمن الاستقرار الإقليمي وتفتح الباب أمام التكامل الاقتصادي المغاربي المتعثر.

​المؤشرات الحالية تؤكد أن المغرب نجح في فرض "واقعية سياسية" لا يمكن تجاوزها. إن قبول الأطراف الأخرى بالنقاش الفني التفصيلي لمبادرة الحكم الذاتي يعني عملياً نهاية حقبة "الاستفتاء" والخيارات الانفصالية، والانتقال إلى مرحلة "الشركاء في بناء الحل" تحت مظلة السيادة الوطنية المغربية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق