في خطوة تشريعية بارزة، صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين مؤخراً على مشروع القانون التنظيمي رقم 36.24، الذي جاء لتعديل وتتميم القانون السابق (066.13) المنظم للمحكمة الدستورية. هذا التعديل ليس مجرد إجراء تقني، بل هو محطة لتعزيز "الحكامة القضائية" في أعلى هرم القضاء الدستوري بالمملكة.
أولاً: سياق التعديل.. لماذا الآن؟
منذ تنصيب المحكمة الدستورية في صيغتها المنبثقة عن دستور 2011، واجهت هذه المؤسسة تحديات عملية تتعلق بالآجال، والمساطر، وتدفق الطعون (خاصة الانتخابية منها). جاء المشروع رقم 36.24 ليعالج هذه الثغرات، مستهدفاً تحقيق ثلاثة أهداف كبرى:
الفعالية: تقليص الزمن القضائي في البت في الملفات.
المرونة: ضمان استمرارية المرفق القضائي الدستوري في مختلف الظروف.
تجويد النصوص: مواءمة القانون التنظيمي مع التطورات التي عرفتها الساحة القانونية المغربية.
ثانياً: المستجدات الجوهرية (ما الذي سيتغير؟)
تركز التعديلات الجديدة على "هندسة العمل الداخلي" للمحكمة، ومن أبرز ملامحها:
ضبط مسطرة الإحالة: وضع قواعد أكثر وضوحاً لكيفية إحالة القوانين والأنظمة الداخلية للبرلمان على المحكمة.
تعزيز الديمقراطية القضائية: من خلال ضمان صدور القرارات في ظروف تضمن أقصى درجات التجرد والحياد، مع مراعاة النجاعة في إصدار الأحكام.
دعم دولة القانون: عبر تمكين المحكمة من أدوات قانونية تسمح لها بممارسة رقابة أدق على دستورية القوانين، مما يحمي الحقوق والحريات الفردية والجماعية.
ثالثاً: الأثر المتوقع على المشهد السياسي والقانوني
إن المصادقة على هذا النص ستؤدي إلى:
تحصين العمل البرلماني: حيث ستكون القوانين الصادرة أكثر متانة من الناحية الدستورية.
تعزيز ثقة المتقاضين: خاصة في النزاعات الانتخابية، حيث تبرز الحاجة إلى الحسم السريع والنهائي.
ترسيخ المبادئ الدستورية: جعل "الدستور" مرجعاً حياً وممارساً وليس مجرد نص نظري.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق