جدل "القمح المدعم" يعود للواجهة.. ومطاحن المغرب تنفي توجيهه للأعلاف

 



الرباط –  

تواجه الفيدرالية الوطنية للمطاحن في المغرب موجة من التساؤلات البرلمانية حول مصير الحبوب المستوردة المدعمة، وسط اتهامات بوجود "اختلالات" في مسار توزيعها. وفيما حذرت فرق نيابية من استغلال هذه المادة الاستراتيجية في قطاع الأعلاف، خرج مهنيو القطاع لتفنيد هذه الادعاءات، واصفين إياها بـ"المزايدات" التي لا تستند إلى واقع السوق الحالي.

اتهامات برلمانية بالاحتجار وغياب المراقبة

فجّرت نعيمة الفتحاوي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، الملف عبر سؤال كتابي نبهت فيه إلى وجود عمليات توجيه للحبوب المستوردة المدعمة نحو "معامل الأعلاف" بدلاً من تحويلها إلى دقيق يوجه لاستهلاك المواطنين. وأشارت البرلمانية إلى أن هذا المسار يتم في ظل "غياب المراقبة" الصارمة واحتكار الاستيراد من قبل شركات معينة، مما يفتح الباب أمام تلاعبات تضر بالأمن الغذائي الوطني.

المهنيون يردون: "الجدوى الاقتصادية مفقودة"

من جانبه، نفى مصدر مسؤول من الفيدرالية الوطنية للمطاحن، في تصريح لـ"هسبريس"، صحة هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. واستند المصدر في نفيه إلى ثلاثة مرتكزات أساسية:

  1. تقارب الأسعار: لم يعد هناك فرق شاسع بين سعر القمح اللين والذرة أو الشعير، مما يجعل عملية التلاعب غير مربحة تجارياً.

  2. الجودة التقنية: تظل "الذرة" المكون الأمثل للأعلاف، ولا يحتاج المصنعون للقمح كبديل في ظل تقلبات السوق الدولية.

  3. الرقابة القانونية: أكد المصدر أن الحالات التي ضُبطت في 2022 كانت "محدودة جداً" وتمت معالجتها قضائياً، معتبراً أن إقحام الملف في الصراعات الانتخابية "مجحف".

شبح "الفيضانات" و"الإنبات" يطارد المحصول الوطني

وبعيداً عن الجدل السياسي، كشف المصدر عن وضعية مقلقة في بعض المناطق الفلاحية نتيجة التقلبات المناخية الأخيرة:

  • خسائر في منطقة "الغرب": تسببت الفيضانات في أضرار بليغة طالت محاصيل الحبوب والأشجار المثمرة، وخاصة الأفوكادو.

  • تحدي "الإنبات": حذر المهنيون من أن هطول الأمطار في مرحلة نضج السنابل قد يؤدي إلى "إنبات الحبوب" وهي لا تزال في الحقول، مما يؤثر على جودتها التقنية ويطرح تحديات أمام المطاحن.

دعوات لمخزون استراتيجي وحماية الفلاح

وفي ختام تصريحه، شدد المصدر المهني على ضرورة تبني الدولة لسياسة "المخزون الاستراتيجي" من الإنتاج الوطني. ورغم التوقعات بإنتاج جيد في مناطق مثل "سايس والشاوية ودكالة"، إلا أن المطاحن تلتزم بدمج الإنتاج المحلي (بنسبة 10% إلى 20%) مع المستورد لضمان توازن السوق وجودة الدقيق، معتبرة أن منح الأولوية للقمح المغربي هو "واجب وطني" لحماية الفلاح من تقلبات المناخ وتأخر موسم الحصاد المرتقب في يونيو.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق