بني ملال | تغطية خاصة
في لحظة فارقة تمزج بين الالتزام السياسي والتحصيل العلمي الرصين، شهدت رحاب جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، مناقشة أطروحة الدكتوراه التي تقدمت بها السيدة مريم واحساة، النائبة البرلمانية ورئيسة جماعة "تيزي نسلي"، في تخصص علوم الاقتصاد والتدبير.
وقد قررت اللجنة العلمية، بعد مداولة معمقة، منح الباحثة درجة الدكتوراه بميزة "مشرف جداً"، وهي أعلى درجة تقديرية تمنحها الجامعات المغربية، اعترافاً بالقيمة المضافة لبحثها والمجهود الجبار الذي بذلته في طرق أبواب المعرفة الاقتصادية.
لم يكن نيل هذه الشهادة مجرد تتويج أكاديمي عابر، بل هو شهادة حية على إرادة فولاذية لامرأة استطاعت أن توفق بذكاء وحزم بين مسؤولياتها الجسيمة كمدبرة للشأن المحلي في منطقة جبلية صعبة (تيزي نسلي)، ودورها التشريعي الرقابي داخل البرلمان، وبين متطلبات البحث العلمي التي تستلزم العزلة والتفرغ والتدقيق. إن هذا الإنجاز يرسخ صورة "النخبة العالمة" التي يحتاجها المغرب اليوم؛ النخبة التي لا تكتفي بالخطاب السياسي، بل تسلحه بالنظرية العلمية والتحليل الأكاديمي الدقيق.
تطرقت الأطروحة لمواضيع ذات راهنية كبرى في مجال الاقتصاد والتدبير، حيث تميزت الباحثة بقدرة فائقة على ربط الإشكالات النظرية بالواقع السوسيو-اقتصادي المغربي. وقد أشادت لجنة المناقشة بالمنهجية المعتمدة، معتبرة أن العمل يشكل مرجعاً هاماً يمكن استثماره في تجويد السياسات العمومية وتطوير آليات التدبير داخل المؤسسات المنتخبة.
يعد نجاح الدكتورة مريم واحساة رسالة قوية لكل النساء المغربيات، مفادها أن سقف الطموح لا يحده حد، وأن الجمع بين العمل الميداني والتميز المعرفي هو السبيل الأنجع لخدمة الوطن. فمن قلب جبال الأطلس، ومن عمق المؤسسة التشريعية، انتزعت واحساة اعتراف الأكاديميين لتثبت أن الكفاءة هي المعيار الحقيقي للريادة.
وبهذه المناسبة الغالية، يتقدم الجسم الإعلامي والمجتمع المدني بإقليم بني ملال خنيفرة بأسمى عبارات التهنئة للدكتورة مريم واحساة، متمنين لها مزيداً من التوفيق في مهامها السياسية والعلمية، كنموذج يُحتذى به في الإخلاص، والمثابرة، والوفاء لرسالة العلم والوطن.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق