الرباط – السبت 7 فبراير 2026
تشهد المملكة المغربية تحولاً جذرياً في وضعيتها المائية مع مطلع عام 2026، حيث نجحت التساقطات المطرية الاستثنائية الأخيرة في ضخ دماء جديدة في حقينات السدود الوطنية. فبعد سنوات عجاف من الإجهاد المائي، قفزت نسبة الملء الإجمالية للسدود لتصل إلى 65.2% بحلول اليوم السبت، بمخزون إجمالي يناهز 10.9 مليار متر مكعب، مسجلة ارتفاعاً هائلاً بنسبة 134% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
تحسن "غير متوازن" بين الأحواض
رغم هذا التطور الإيجابي العام، تشير التقارير الرسمية إلى تفاوت ملموس في توزيع هذه الموارد بين الأحواض المائية. وبينما بلغت أحواض مثل أبي رقراق واللوكوس وسبو مستويات ملء مريحة جداً تجاوزت في بعضها 90%، يظل حوض أم الربيع محور الاهتمام والمتابعة الدقيقة نظراً لثقله الاستراتيجي في الأمن الغذائي والمائي للمملكة.
حوض أم الربيع: استعادة تدريجية للتوازن
سجل حوض أم الربيع تقدماً ملحوظاً، حيث وصلت نسبة الملء الإجمالية فيه إلى 38.3%، بإجمالي مياه مخزنة بلغت 1901 مليون متر مكعب. وبالرغم من أن هذه النسبة لا تزال دون المعدل الوطني، إلا أنها تمثل انفراجاً كبيراً مقارنة بنسب متدنية جداً سجلها الحوض في سنوات سابقة.
أبرز أرقام سدود الحوض (7 فبراير 2026):
سد سيدي إدريس: حقق العلامة الكاملة بنسبة ملء 100%.
سد مولاي يوسف وآيت مسعود: سجلا مستويات مرتفعة جداً تراوحت بين 88% و 93%.
سد أحمد الحنصالي: أحد الركائز الأساسية للحوض، استعاد عافيته بنسبة ملء بلغت 80% (بحقينة تصل إلى 538.4 مليون م³).
سد بين الويدان: وصل إلى نصف طاقته التخزينية بنسبة 50%، وهو ما يبعث برسائل طمأنة للمدارات السقوية بإقليم بني ملال وأزيلال.
سد المسيرة: لا يزال يمثل التحدي الأكبر بنسبة ملء لا تتجاوز 17%، رغم أنه يضم مخزوناً مهماً يبلغ 453.5 مليون م³، إلا أن سعته الضخمة تجعل وتيرة امتلائه تتطلب المزيد من التساقطات والواردات المائية.
رهانات المستقبل: ما بين الوفرة والتدبير
يؤكد الخبراء أن هذه "الانتفاضة المائية" لعام 2026 يجب أن تُقابل بتدبير عقلاني ومستدام. فالحكومة المغربية تواصل المراهنة على مشاريع الربط المائي بين الأحواض (مثل مشروع ربط حوض سبو بأبي رقراق وأم الربيع) لضمان توزيع متوازن للمياه وتفادي ضياع الفوائض المائية في البحر.
كما يبقى تطبيق "الما ديالنا" الذي أطلقته وزارة التجهيز والماء وسيلة فعالة لإبقاء المواطنين والمستثمرين على اطلاع دائم، وتعزيز ثقافة "الاستهلاك المسؤول" التي ترفعها المملكة كشعار للمرحلة، لضمان عدم العودة إلى مربعات العجز المائي القاسية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق