بني ملال – 08 فبراير 2026
في قراءة لأحدث التقارير الميدانية حول الوضعية المائية بالمملكة، كشفت المعطيات المحينة الخاصة بـ حوض أم الربيع بتاريخ اليوم، 08 فبراير 2026، عن مشهد مائي يجمع بين التفاؤل الحذر في بعض المنشآت، واستمرار حالة "الإجهاد" في أكبر السدود الاستراتيجية التي تغذي عصب الاقتصاد الفلاحي والماء الشروب بالجهة.
سجل الحوض المائي لأم الربيع نسبة ملء إجمالية بلغت 39%، وهو ما يعادل 1933 مليون متر مكعب. ورغم أن هذه الأرقام تعكس تحسناً نسبياً مقارنة بسنوات الجفاف القاسية الماضية، إلا أن التوزيع الجغرافي للموارد المائية يظهر تفاوتاً كبيراً بين السدود الصغرى والكبرى.
توضح لغة الأرقام أن المنظومة المائية للحوض تسير بسرعتين مختلفتين:
السيادة المائية للسدود الصغرى والمتوسطة: نجح سد أيت مسعود في الوصول إلى طاقته القصوى بنسبة ملء 100%، يليه سد سيدي إدريس بنسبة 98%. كما سجل سد أحمد الحنصالي رقماً لافتاً بوصوله إلى 81% من طاقته الاستيعابية، وهو ما يمثل دفعة قوية للري في المناطق المجاورة.
سد "بين الويدان".. العمود الفقري: لا يزال سد بين الويدان يتربع على عرش المخزون المائي في الحوض من حيث الحجم، حيث يضم وحده 636.4 مليون متر مكعب، رغم أن نسبة ملئه لم تتجاوز 52%.
تحدي "المسيرة": يبقى سد المسيرة، الذي يعد من أكبر سدود المملكة، النقطة الأكثر إثارة للقلق، حيث سجل نسبة ملء لا تتجاوز 17%. ورغم أن هذه النسبة تعني وجود 462.4 مليون متر مكعب نظراً لضخامة السد، إلا أنها تظل بعيدة عن المعدلات التي تضمن الطمأنينة المائية الكاملة للمناطق التي يعول عليها، لا سيما محور الدار البيضاء وقطاع السقي بدكالة.
يرى الخبراء أن بلوغ نسبة 39% في هذا الوقت من العام هو مؤشر إيجابي قد يساهم في تأمين مياه الشرب وتخفيف القيود على مياه السقي في بعض المناطق. ومع ذلك، فإن التركيز المستقبلي يجب أن يظل منصباً على ترشيد الاستهلاك، خاصة وأن سد المسيرة -المزود الاستراتيجي- لا يزال يعاني من عجز كبير.
إن هذه الأرقام تضع مدبري الشأن المائي أمام ضرورة الاستمرار في سياسة اليقظة، وتسريع وتيرة الربط بين الأحواض المائية (الطرق السيار للماء) لضمان توازن أفضل بين العرض والطلب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق