بني ملال —
في خطوة تعكس عمق الأزمة المالية التي تخنق الرياضة المحلية بمدينة بني ملال، أعلن نادي رجاء بني ملال لكرة السلة عن عدم قدرته على السفر لمواجهة فريق رجاء درب السلطان بالدار البيضاء، برسم الجولة الخامسة من البطولة.
يأتي هذا "الاعتذار" كصدمة لمتابعي الشأن الرياضي بالجهة، مسلطاً الضوء على الفوارق الشاسعة بين طموحات الأندية وواقع الإمكانيات المتاحة.
وفي تصريح مؤثر كشف عن حجم المعاناة اليومية للمكتب المسير، أكد رئيس نادي رجاء بني ملال لكرة السلة أن قرار الاعتذار لم يكن اختياراً، بل كان "الخيار الوحيد المر" أمام استنفاد كل الحلول.
"النقل هو العقبة الكبرى التي تقف حجر عثرة أمامنا. إنه يستنزف ميزانية النادي المحدودة جداً، والتي لا تكاد تغطي أبسط المصاريف الأساسية."
وأضاف الرئيس بلهجة يملؤها العتاب تجاه مدبري الشأن المحلي: "لقد طرقنا كل الأبواب، وقدمنا طلبات رسمية للاستفادة من حافلات النقل التابعة لكل من المجلس البلدي والمجلس الإقليمي، لكننا لم نتلقَّ حتى اليوم رداً واحداً، ولو بالرفض. هذا التجاهل هو ما دفعنا لإعلان الاعتذار، فالفريق لا يمكنه تحمل تكاليف التنقل لمسافات طويلة في ظل غياب أي دعم لوجستيكي."
لا يتوقف ضرر هذا الاعتذار عند حدود خسارة نقاط المباراة، بل يمتد ليشمل:
الإحباط النفسي: للاعبين والأطقم التقنية الذين يستعدون طيلة الأسبوع تقنياً وبدنياً، ليجدوا أنفسهم ضحية "عطل" في التدبير المالي واللوجستيكي.
غياب فريق يمثل المدينة في تظاهرات وطنية بسبب "حافلة" يضع علامات استفهام كبرى حول استراتيجية دعم الرياضة بالمنطقة.
التهديد بالإقصاء: تكرار مثل هذه الاعتذارات قد يعرض الفريق لعقوبات قاسية من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، قد تصل إلى التشطيب أو النزول للقسم الأدنى.
يبقى رجاء بني ملال لكرة السلة نموذجاً صارخاً لفرق الظل التي تقاوم الاندثار، في انتظار التفاتة حقيقية من المسؤولين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. فهل يتحرك المجلس البلدي والإقليمي لفك العزلة عن "سلة الملاليين"، أم أن صرخة الرئيس ستظل صدى في وادٍ سحيق؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق