وفد اقتصادي إيطالي يحط الرحال ببني ملال لاستكشاف فرص الاستثمار في الصناعات الغذائية وتعزيز الشراكة الاقتصادية



أطلس 24 | متابعة

في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالمؤهلات الاقتصادية والاستثمارية لجهة بني ملال–خنيفرة، استقبلت الجهة، يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، وفداً من رجال الأعمال وممثلي المقاولات الإيطالية المتخصصة في قطاع الصناعات الغذائية، في زيارة عمل تروم استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة، وبحث إمكانيات إرساء شراكات اقتصادية منتجة مع الفاعلين الجهويين.

وتندرج هذه الزيارة في سياق الجهود المبذولة لتعزيز الإشعاع الاقتصادي للجهة، والتعريف بمؤهلاتها الفلاحية والصناعية، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية القادرة على خلق القيمة المضافة وإحداث فرص الشغل، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بتثمين المنتجات الفلاحية وتحويلها صناعياً.

 لقاء مؤسساتي لبحث فرص الاستثمار والتعاون المغربي الإيطالي

وقد نُظمت هذه الزيارة بمبادرة من غرفة التجارة الإيطالية بالمغرب، وبحضور رئيسها، حيث احتضن مقر المركز الجهوي للاستثمار بني ملال–خنيفرة اجتماع عمل موسعاً جمع الوفد الإيطالي بعدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات الاقتصادية والمهنية بالجهة.

وشارك في هذا اللقاء ممثلون عن الغرفة الفلاحية لجهة بني ملال–خنيفرة، وغرفة التجارة والصناعة والخدمات، والمديرية الجهوية للفلاحة، والمديرية الجهوية للصناعة والتجارة، إلى جانب مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى تقديم صورة متكاملة عن مناخ الاستثمار والإمكانات الاقتصادية المتوفرة بالجهة.

وشكل الاجتماع مناسبة لاستعراض آفاق التعاون بين المقاولات الإيطالية والفاعلين الاقتصاديين المحليين، وبحث سبل تطوير شراكات قادرة على الاستفادة من التكامل بين الخبرة الصناعية الإيطالية والمؤهلات الفلاحية التي تتميز بها جهة بني ملال–خنيفرة.

 المركز الجهوي للاستثمار يستعرض المؤهلات الاقتصادية والمشاريع المهيكلة

وخلال هذا اللقاء، قدم المركز الجهوي للاستثمار عرضاً حول أبرز المقومات الاقتصادية والترابية للجهة، مسلطاً الضوء على موقعها الاستراتيجي، ومواردها الفلاحية، ومشاريعها المهيكلة، فضلاً عن الفرص الاستثمارية المتاحة، خاصة في مجال الصناعات الغذائية.

كما تم التطرق إلى الإمكانات التي يوفرها النسيج الاقتصادي الجهوي لتطوير وحدات صناعية متخصصة في تحويل وتثمين المنتجات الفلاحية، بما يتيح الانتقال من تسويق المواد الأولية إلى إنتاج مواد ذات قيمة مضافة أعلى، تستجيب لمتطلبات الأسواق الوطنية والدولية.

وفي السياق ذاته، استعرض ممثلو المؤسسات الجهوية المؤهلات التي يزخر بها قطاع الصناعات الغذائية، وآليات المواكبة والدعم المتاحة للمستثمرين، إلى جانب أهمية التكوين المهني في توفير الكفاءات البشرية المؤهلة لمواكبة المشاريع الصناعية المستقبلية.

 من المؤهلات الفلاحية إلى التصنيع.. رهان استراتيجي للجهة

وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها القطاع الفلاحي في الاقتصاد الجهوي، لاسيما بمنطقة تادلة، التي تشكل أحد الأحواض الفلاحية المهمة بالمملكة، بما تتوفر عليه من إنتاج متنوع يشمل الحبوب والشمندر السكري والزيتون والحوامض والحليب ومختلف السلاسل الفلاحية.

وتفتح هذه المؤهلات آفاقاً واعدة أمام تطوير الصناعات التحويلية والغذائية، خصوصاً في مجالات التلفيف والتبريد والتخزين والتحويل الصناعي، وهي أنشطة من شأنها، في حال استقطاب استثمارات فعلية، المساهمة في تثمين الإنتاج المحلي، والرفع من تنافسية المقاولات، وتقليص الفاقد الفلاحي، وخلق فرص شغل جديدة.

كما يمكن للتعاون مع المقاولات الإيطالية أن يشكل فرصة للاستفادة من التجربة الصناعية والتكنولوجية الإيطالية في مجالات التجهيزات الفلاحية، وتقنيات التحويل الغذائي، والجودة والسلامة الصحية للمنتجات، بما يدعم تحديث النسيج الإنتاجي الجهوي.

 شراكات اقتصادية واعدة تنتظر الترجمة إلى مشاريع ملموسة

ولم يقتصر اللقاء على تقديم المؤهلات الاقتصادية للجهة، بل شكل أيضاً فضاءً لتبادل وجهات النظر بشأن إمكانيات التعاون والشراكة بين المستثمرين الإيطاليين والفاعلين الاقتصاديين الجهويين، في أفق تعزيز جاذبية المجال الترابي وتشجيع الاستثمارات المنتجة.

وتبرز أهمية مثل هذه المبادرات في قدرتها على فتح قنوات تواصل مباشرة بين المستثمرين الأجانب والمؤسسات المكلفة بمواكبة الاستثمار، بما يسمح بالتعريف بالفرص المتاحة وتحديد احتياجات المقاولات والوقوف على شروط إنجاز المشاريع.

غير أن الرهان الأساسي يظل مرتبطاً بمدى قدرة هذه اللقاءات الاستكشافية على التحول إلى شراكات عملية واستثمارات فعلية، تنعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي وتساهم في تعزيز التصنيع وخلق مناصب الشغل.

 بني ملال–خنيفرة أمام تحدي تحويل الإمكانات إلى ثروة وفرص شغل

وتأتي هذه الزيارة في مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى تسريع وتيرة الاستثمار المنتج بجهة بني ملال–خنيفرة، خاصة في القطاعات القادرة على تحقيق التكامل بين الإنتاج الفلاحي والنشاط الصناعي.

وفي هذا الإطار، يبرز قطاع الصناعات الغذائية باعتباره أحد المجالات الواعدة التي يمكن أن تساهم في تنويع القاعدة الاقتصادية للجهة، وتعزيز حضورها ضمن سلاسل القيمة الوطنية والدولية.

ويبقى نجاح هذه الدينامية رهيناً بتوفير الظروف الملائمة للاستثمار، وتطوير البنيات التحتية والخدمات اللوجستيكية، وتأهيل الموارد البشرية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين المؤسساتيين والاقتصاديين.

وبين الاهتمام الإيطالي بالمؤهلات الجهوية والطموح المحلي لاستقطاب استثمارات نوعية، تفتح زيارة الوفد الاقتصادي الإيطالي نافذة جديدة على فرص التعاون المغربي الإيطالي، في انتظار ما قد تسفر عنه الاتصالات والمباحثات من مشاريع وشراكات ملموسة تجعل من الصناعات الغذائية رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والتشغيل بجهة بني ملال–خنيفرة.

أطلس 24 – الاقتصاد والاستثمار | جهة بني ملال–خنيفرة


ملاحظة تحريرية: يستند المقال إلى المعطيات الواردة في البلاغ المقدم على صفحة المركز الجهوي . ولم يُعلن ضمنها عن توقيع اتفاقيات استثمار أو تحديد مبالغ مالية أو مشاريع نهائية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق