اطلس 24
ألحقت التساقطات الكثيفة من البَرَد "التبروري" التي سقطت بغزارة بجماعة آيت عياش بإقليم ميدلت، مساء الأحد 18 أكتوبر الجاري، أضرارًا جسيمة بمحاصيل التفاح. وقدّر فلاحو المنطقة حجم الخسائر بأزيد من 30 مليون درهم.
وكانت أكثر من ساعة من عاصفة البرد كافية للقضاء على مجهود سنة كاملة، يأتي ذلك في وقت يعيش فيه كثير من الفلاحين موسمًا استثنائيًا بكل المقاييس، اجتمعت فيه صعوبات تسويق المنتوج نتيجة وفرة العرض وارتفاع تكاليف الإنتاج، قبل أن يتضرر جزء إضافي من المحصول بفعل البرد. ويهدد ذلك بتعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية لأسر تعتمد على هذا النشاط مصدرًا رئيسيًا للدخل.
يُعد إقليم ميدلت، بما فيها جماعة آيت عياش، من أبرز مناطق إنتاج التفاح بالمغرب. وتقوم على هذه الزراعة ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، كما توفر فرص شغل موسمية في الجني والفرز والتوضيب والنقل والتسويق.
غير أن اعتماد شريحة واسعة من الفلاحين على منتوج واحد، في ظل محدودية تنويع الأنشطة الاقتصادية وضعف وغياب بعض الخدمات والبنيات الداعمة، يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر المناخية وتقلبات السوق. وفي مثل هذه الظروف، قد تتحول أشهر من العمل والاستثمار إلى خسائر يصعب تعويضها.
على خلاف السنوات الماضية، حين كان الفلاحين يبيعون محصولهم بين ماي وغشت، عرف الموسم الحالي، بحسب إفادات الفلاحين في عين المكان، تأخرًا في عمليات البيع بسبب وفرة العرض وضعف الطلب، وارتفاع كلفة اليد العاملة والنقل، وهو ما انعكس على حسابات المشترين والوسطاء الذين اصبحوا يتحملون أعباء أكبر لجني المحصول ونقله وتجهيزه قبل عرضه في الأسواق.
وبينما تمكن بعض الفلاحين من بيع جزء من إنتاجهم خلال غشت وبداية أكتوبر، ظل آخرون ينتظرون مشتريًا لتفاحهم المعلق على الأشجار، أملًا في إنقاذ مجهود موسم كامل. لكن البرد جاء في هذه المرحلة الحساسة ليبدد تلك الآمال.
وبالمناسبة ليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها محاصيل التفاح للخسارة، فالفلاح في ايت عياش دائما ماله تخوفات لمثل هذه الحوادث المناخية خاصة خلال مرحلة عرض المنتوج للبيع، لتكشف هذه الواقعة عن هشاشة وضع الفلاح الصغير والمتوسط بالمنطقة. فهو يتحمل أعباء الدورة الإنتاجية كاملة، من العناية بالأشجار والسقي إلى اليد العاملة، ثم يواجه تقلبات السوق واحتمال تلف المنتوج.
ولا تقف الخسائر عند قيمة التفاح المتضرر، بل تمتد إلى ديون متراكمة وتكاليف سبق ضخها، ومداخيل كانت مخصصة لتغطية مصاريف الموسم والاستعداد للموسم المقبل.
أمام حجم الأضرار المعلن عنها، تبدو الحاجة ملحة إلى تعزيز بنيات تخزين التفاح وتبريده "فْرِيكٚو"، وتشجيع تثمينه وتحويله، بما يمنح الفلاحين قدرة أكبر على مواجهة المخاطر. كما يستدعي الوضع تقوية منظومة التأمين ضد المخاطر المناخية، وتوفير الإرشاد الفلاحي، وأيضا خلق ودعم التعاونيات المهنية لتثمين منتوج التفاح.
والمسؤولية هنا تتوزع بين مختلف المتدخلين في هذا الشأن، كل بحسب اختصاصه. والتنسيق فيما بينهم لإعتماد حلول تساهم في التقليل من الخسائر التي يواجهها الفلاحين.
فالمرحلة تتطلب أكثر من إحصاء الأضرار، وإنما تستدعي تقييمًا ميدانيًا مسؤولًا، وتدخلات، ورؤية متكاملة لحماية الإنتاج المحلي وتعزيز قدرة الفلاحين على مواجهة الأزمات المقبلة.
فالتفاح، بالنسبة لجماعة ايت عياش في إقليم ميدلت، ليس مجرد محصول موسمي، بل ثروة اقتصادية واجتماعية يجب دعمها، حتى لا تتحول المخاطر الطبيعية وتقلبات السوق إلى عبء متكرر يتحمله الفلاحون لوحدهم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق