من وعود أخنوش إلى تعهدات المنصوري.. هل تستجيب الحكومة الجديدة لاختلالات التنمية التي كشفها الخطاب الملكي؟

 

 

من وعود أخنوش إلى تعهدات المنصوري.. هل تستجيب الحكومة الجديدة لاختلالات التنمية التي كشفها الخطاب الملكي؟

 




أطلس 24 | محمد المخطاري /تحقيق سياسي 

تفتح المقارنة بين البرنامج الحكومي لعزيز أخنوش للفترة 2021–2026 والبرنامج الحكومي لفاطمة الزهراء المنصوري للفترة 2026–2031 نقاشاً يتجاوز اختلاف الأرقام والتعهدات إلى سؤال أكثر عمقاً: هل تمثل الحكومة الجديدة تحولاً في أساليب التدبير والتنفيذ، أم استمراراً للسياسات السابقة مع رفع سقف الوعود الاجتماعية والاقتصادية؟ ويكتسب هذا السؤال أهمية خاصة في ضوء الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان يوم 9 أكتوبر 2026، الذي يجعل من الضروري قراءة البرنامج الحكومي الجديد في علاقته بأولويات التنمية الترابية، وفعالية المؤسسات، وتلبية الحاجيات الحقيقية للمواطنين.
وتقتضي هذه المقارنة التمييز بين ثلاثة مستويات: ما تعهدت به حكومة أخنوش عند تنصيبها، وما أعلنت عنه حكومة المنصوري في برنامجها الجديد، وما يتطلبه تنزيل التوجيهات الملكية على أرض الواقع.


أولاً: من تأسيس الدولة الاجتماعية إلى الرفع من سقف الالتزامات

جاء برنامج حكومة عزيز أخنوش سنة 2021 في سياق اقتصادي واجتماعي استثنائي، أعقب تداعيات جائحة كورونا، وركز على تعميم الحماية الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، وإصلاح التعليم والصحة، وإحداث مليون منصب شغل صافٍ خلال الولاية الحكومية.

أما البرنامج الحكومي لفاطمة الزهراء المنصوري، المقدم يوم 19 أكتوبر 2026، فيتجه نحو توسيع بعض المكتسبات الاجتماعية، مع الالتزام برفع الدعم الاجتماعي المباشر تدريجياً من 500 إلى 1000 درهم، والرفع من الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهرياً، وتحسين حقوق الأرامل.

ويظهر الاختلاف في طبيعة التعهدات، إذ ركز برنامج أخنوش على بناء وتوسيع منظومة الحماية الاجتماعية، بينما يقدم برنامج المنصوري أهدافاً مرتبطة بتحسين قيمة الاستفادة وجودة الخدمات.

لكن الانتقال من التأسيس إلى التحسين لا يعني بالضرورة تجاوز الاختلالات السابقة، خصوصاً في ظل استمرار تحديات القدرة الشرائية والتشغيل والفوارق الاجتماعية.

ثانياً: التشغيل.. من وعد المليون منصب إلى برامج التكوين والإدماج

شكل الالتزام بإحداث مليون منصب شغل صافٍ أحد أبرز عناوين البرنامج الحكومي لأخنوش.

وفي المقابل، تعهدت حكومة المنصوري، ابتداءً من سنة 2027، بتكوين 100 ألف شاب سنوياً، وتمكين 100 ألف آخرين من أول تجربة مهنية كل سنة، إلى جانب توسيع التكوين بالتدرج ومواكبة 60 ألف مقاولة.

ويكشف هذا الاختلاف عن انتقال من هدف إجمالي يتعلق بصافي فرص الشغل إلى برامج تستهدف تحسين قابلية الشباب للتشغيل.

غير أن التكوين والتجربة المهنية لا يمثلان بالضرورة فرص شغل دائمة. ولذلك، فإن تقييم البرنامج الجديد يجب أن يتجاوز عدد المستفيدين إلى عدد الوظائف الفعلية التي ستُحدث، واستقرارها وجودة الأجور المرتبطة بها.

كما أن الحكم على حصيلة أخنوش في هذا المجال يقتضي مقارنة وعد المليون منصب بالحصيلة الإحصائية النهائية للولاية، وليس الاكتفاء بمقارنة التصريحين.

ثالثاً: الخطاب الملكي.. مرجعية جديدة لتقييم العمل الحكومي

تكتسب المقارنة بين البرنامجين أهمية إضافية في ضوء التوجيهات الملكية المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والمجالية، ووضع الشباب في صدارة السياسات العمومية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتسريع الأمن المائي والطاقي والغذائي، وتفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري.

وقد استحضر برنامج المنصوري هذه الأولويات صراحة، باعتبارها مرجعية لعمل الحكومة الجديدة.

ومن هنا، يصبح معيار التقييم مرتبطاً بمدى قدرة الحكومة على تحويل التوجهات الاستراتيجية إلى إجراءات تنفيذية، وليس فقط بإعادة تضمينها في التصريح الحكومي.

الجهوية المتقدمة.. هل تنتهي مركزية القرار؟

تتعهد حكومة المنصوري بالرفع من التحويلات المالية لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداءً من سنة 2027، وتسريع تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري.

ويشكل هذا الالتزام تطوراً مهماً على مستوى الموارد المعلنة، لكنه يطرح سؤالاً أساسياً حول مدى مواكبته بنقل الاختصاصات والموارد البشرية وسلطة القرار إلى الجهات.

فالجهوية المتقدمة لا تتحقق بمجرد زيادة التمويل، بل تتطلب تمكين المؤسسات الترابية من إعداد المشاريع وتنفيذها ومراقبة نتائجها.

كما ينبغي أن تتجه البرامج الحكومية نحو معالجة الفوارق داخل الجهة الواحدة، وليس فقط الفوارق بين الجهات.

الشباب.. الإدماج الاقتصادي بدل الاكتفاء بالتكوين

إن وضع الشباب في صدارة السياسات العمومية يستلزم تجاوز المقاربة العددية للبرامج نحو قياس أثرها الاجتماعي والاقتصادي.

ويقتضي ذلك معرفة عدد الشباب الذين تمكنوا من الاندماج في سوق العمل بعد التكوين، ومدى استقرار وظائفهم، ومستوى الأجور التي يحصلون عليها، ومدى استفادة المناطق القروية والجبلية من هذه البرامج.

وبذلك، يصبح تكافؤ الفرص بين الشباب، بصرف النظر عن مناطق إقامتهم، مؤشراً أساسياً للحكم على نجاح السياسات الحكومية.

السيادة الاقتصادية.. من التوجهات إلى المشاريع

يتقاطع برنامج المنصوري مع الأولويات الاستراتيجية المتعلقة بالأمن المائي والغذائي والطاقي، والتصنيع، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي.

فقد حدد البرنامج هدف رفع حصة البذور الوطنية من 20 إلى 50 في المائة خلال الولاية، وتعزيز إعادة تكوين القطيع الوطني، وتطوير الطاقات المتجددة والصناعة والاستثمار.

غير أن نجاح هذه التوجهات يقتضي تحديد المشاريع والاعتمادات والآجال، مع تقييم آثارها على الإنتاج والتشغيل والقدرة الشرائية.

رابعاً: محاربة الفساد.. هل تتحول التعهدات إلى إصلاحات مؤسساتية؟

من أبرز الاختلافات في الخطاب الحكومي الجديد إعطاء محاربة الفساد والريع مكانة أكثر وضوحاً ضمن الأولويات المعلنة.

ويتضمن برنامج المنصوري تعهدات بتجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح، وتعزيز التصريح بالممتلكات، وتشديد مراقبة الصفقات العمومية.

كما يتضمن تخصيص 30 في المائة من قيمة الصفقات للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية.

لكن الحكم على فعالية هذه الإجراءات سيعتمد على اعتماد النصوص القانونية اللازمة، وتطبيقها بصورة متساوية، وضمان شفافية الصفقات ومراقبة نتائجها.

خامساً: جهة بني ملال خنيفرة.. اختبار العدالة المجالية

إذا كانت البرامج الحكومية السابقة والجديدة تتقاطع في التأكيد على تقليص الفوارق المجالية، فإن جهة بني ملال خنيفرة تقدم نموذجاً مهماً لقياس مدى فعالية هذه الالتزامات.

فالجهة تجمع بين مؤهلات فلاحية وصناعية وسياحية وطبيعية كبيرة، وبين تحديات مرتبطة بالبطالة والهدر المدرسي والخدمات الصحية والموارد المائية والتفاوتات بين المدن والمناطق القروية والجبلية.

الماء والفلاحة بسهل تادلة

يمثل الأمن المائي أحد أبرز الرهانات بالنسبة للجهة، خصوصاً في المناطق الفلاحية بسهل تادلة.

ومن ثم، فإن تقييم السياسة الحكومية ينبغي أن يشمل أثر الاستثمارات المائية على استدامة الإنتاج الفلاحي، وتحسين دخل الفلاحين، ودعم صغار الكسابة، وتعزيز الصناعات الغذائية.

التعليم والصحة بالمناطق الجبلية

تطرح المناطق الجبلية، خصوصاً بأجزاء من أزيلال وخنيفرة، تحديات تتعلق بالولوج إلى المؤسسات التعليمية والصحية.

وتقتضي الاستجابة لهذه الحاجيات تحسين خدمات النقل المدرسي والإيواء، وتقوية الموارد البشرية الصحية، وتطوير خدمات المستعجلات والنقل الطبي.

ولا يمكن اعتبار ارتفاع الاعتمادات المالية نجاحاً في حد ذاته إذا لم ينعكس على جودة الخدمات واستمراريتها.

التشغيل والاستثمار في الأقاليم الخمسة

ينبغي أن تقاس استفادة بني ملال وأزيلال وخنيفرة والفقيه بن صالح وخريبكة من برامج التشغيل الجديدة بعدد فرص العمل الفعلية، ونوعية الاستثمارات المستقطبة، وقدرة المقاولات المحلية على خلق قيمة مضافة.

كما يتعين الانتباه إلى توزيع المشاريع داخل الجهة، حتى لا تتركز الاستثمارات في مراكز حضرية محدودة على حساب المناطق الأخرى.

ما حصة الجهة من 12 مليار درهم؟

يطرح التزام الحكومة برفع التحويلات المالية للجهات سؤالاً مباشراً بشأن الحصة التي ستستفيد منها جهة بني ملال خنيفرة.

فالبرنامج الحكومي يعلن الغلاف الوطني المستهدف، لكنه لا يحدد في الوثيقة حصة مالية خاصة بالجهة أو قائمة بالمشاريع التي ستمول منها.

ومن هنا تبرز أهمية إعلان برمجة ترابية واضحة، تتضمن المشاريع وأغلفتها المالية وآجال إنجازها ومؤشرات تقييمها.

سادساً: المسؤولية السياسية بين الاستمرارية والتغيير

لا يمكن فصل البرنامج الجديد عن حصيلة المرحلة السابقة، خاصة في الملفات التي شهدت استمرارية في المسؤوليات الحكومية والحزبية.

فاستمرار بعض التوجهات قد يسمح باستكمال الإصلاحات الكبرى، لكنه لا يعفي من تقييم ما تحقق وما تعثر، وتفسير أسباب عدم بلوغ الأهداف السابقة.

ومن ثم، فإن المقارنة الموضوعية لا ينبغي أن تتحول إلى مفاضلة سياسية قائمة على الوعود، بل إلى تقييم مؤسساتي يعتمد على المعطيات والنتائج.

 التوجيهات الملكية تجعل التنفيذ معيار الحكم

تكشف المقارنة أن برنامج المنصوري رفع سقف بعض الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية مقارنة ببرنامج أخنوش، خصوصاً في الدعم الاجتماعي والمعاشات والموارد المالية الموجهة للجهات.

غير أن الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة الحكومة على تحقيق نتائج ملموسة، وتحويل الأولويات الاستراتيجية إلى مشاريع تستجيب للحاجيات الفعلية للمواطنين.

وبالنسبة لجهة بني ملال خنيفرة، فإن نجاح البرنامج الجديد سيقاس بمدى تحسن التشغيل والتعليم والصحة والأمن المائي، وتراجع الفوارق بين الأقاليم والمناطق الحضرية والقروية.

فالمطلوب اليوم ليس فقط الانتقال من تصريح حكومي إلى آخر، بل الانتقال من منطق الوعود إلى منطق النتائج، ومن مركزية البرامج إلى عدالة التنمية الترابية.

ويبقى السؤال السياسي والتنموي المطروح:

هل تنجح حكومة المنصوري في معالجة الاختلالات التي استمرت خلال ولاية أخنوش، وتنزيل التوجيهات الملكية إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟

 

ملاحظة تحريرية: يستند عرض التزامات حكومة المنصوري إلى وثيقة البرنامج الحكومي المقدمة يوم 19 أكتوبر 2026. أما تقييم حصيلة حكومة أخنوش وتحديد المشاريع التي ستستفيد منها جهة بني ملال خنيفرة، فيتطلبان معطيات رسمية تفصيلية إضافية. ويجب التمييز بين التوجيهات الملكية الواردة في النصوص الرسمية وبين الاستنتاجات والتحليلات الصحفية.

الأميرة للا مريم تطلق بالرباط آلية وطنية للقضاء على تشغيل الأطفال وإعادة إدماجهم

 

الأميرة للا مريم تطلق بالرباط آلية وطنية للقضاء على تشغيل الأطفال وإعادة إدماجهم

مبادرة جديدة تعتمد المواكبة الفردية للأطفال ودعم أسرهم، في إطار تعزيز حماية الطفولة ومحاربة الاستغلال الاقتصادي.





أمال أكرادي 

أطلس 24 – الرباط

أطلقت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، يوم الجمعة بالرباط، الآلية الوطنية للقضاء على تشغيل الأطفال، التي أعدها المرصد الوطني لحقوق الطفل تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بهدف إرساء منظومة متكاملة لحماية الأطفال من الاستغلال عبر العمل، وضمان مواكبتهم منذ سحبهم من سوق الشغل إلى غاية إعادة إدماجهم اجتماعياً وتربوياً.

وتندرج هذه المبادرة في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز حقوق الطفل، من خلال الانتقال من التدخلات المحدودة إلى مقاربة شمولية تقوم على التتبع الفردي لكل طفل، مع تقديم الدعم الاجتماعي والاقتصادي لأسرته للحد من العوامل التي تدفع الأطفال إلى العمل المبكر.

103 آلاف طفل في وضعية شغل بالمغرب

وبحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2025، فإن نحو 103 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة يوجدون في وضعية شغل، أي ما يمثل 1.3 في المائة من مجموع الأطفال ضمن هذه الفئة العمرية.

وتبرز المعطيات تفاوتاً واضحاً بين المجالين القروي والحضري، إذ تصل نسبة تشغيل الأطفال إلى 2.4 في المائة بالوسط القروي، مقابل 0.5 في المائة بالمدن، رغم تراجع الظاهرة بأكثر من 80 في المائة منذ سنة 1999.

مواكبة الطفل ودعم أسرته

وترتكز الآلية الجديدة على رصد حالات تشغيل الأطفال والتدخل المبكر، مع إحداث ملف فردي لكل طفل، يتيح تتبع مختلف مراحل التكفل به، بدءاً من تحديد وضعيته وسحبه من العمل، مروراً بالمواكبة الاجتماعية والتربوية، وصولاً إلى إعادة إدماجه.

كما تنص على تقديم دعم اقتصادي للأسرة ابتداءً من يوم سحب الطفل من العمل، بما يساعد على معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالظاهرة.

وتعتمد هذه المنظومة على التنسيق بين 17 فاعلاً مؤسساتياً وجمعوياً، موزعين على المستويات الاستراتيجية والترابية والتقنية، مع إسناد دور محوري للجان الإقليمية وخلايا محاربة تشغيل الأطفال والجمعيات الشريكة.

وسيتم تنفيذ الآلية تدريجياً، انطلاقاً من مرحلة تجريبية، تليها مرحلة للتقييم والتحسين، قبل تعميمها على الصعيد الوطني.

العالم القروي في صلب تحديات الحماية

وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنسبة للمناطق القروية والجبلية، بالنظر إلى ارتفاع نسبة تشغيل الأطفال بها مقارنة بالمجالات الحضرية.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تفعيل الآلية على المستوى الترابي، خصوصاً بجهات ذات طابع فلاحي وقروي مثل جهة بني ملال خنيفرة، حيث يظل تعزيز التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي ودعم الأسر الهشة من المداخل الأساسية للوقاية من تشغيل الأطفال.

ومن شأن التنسيق بين السلطات الإقليمية والمؤسسات التعليمية والمصالح الاجتماعية والجمعيات المحلية أن يسهم في إنجاح هذه المقاربة، شريطة توفير الإمكانات الضرورية للتتبع والمواكبة المستمرة.

تكريم مبادرات يقودها الأطفال

وشهد حفل إطلاق الآلية الوطنية عرض حصيلة حملة «لا لتشغيل الأطفال»، التي أطلقها المرصد الوطني لحقوق الطفل في يونيو 2026، وحققت وصلاتها التحسيسية أكثر من 34 مليون مشاهدة.

كما أشرفت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم على تسليم أربعة دروع تكريمية لأطفال برلمانيين، تقديراً لمشاريع مبتكرة في مجال الوقاية من تشغيل الأطفال وتعزيز حقوقهم، شملت التمكين والإنذار الرقمي المبكر والدعم الاجتماعي والتوعية الفنية.

وتشكل الآلية الوطنية الجديدة خطوة نحو الانتقال من محاربة تشغيل الأطفال باعتبارها ظاهرة اجتماعية إلى اعتماد منظومة حماية متكاملة، تجعل من إعادة إدماج الطفل وضمان استمراره في التعليم ودعم أسرته أهدافاً مترابطة.

الرباط تحتضن الملحق المؤهل إلى مونديال السيدات 2027 بمشاركة ستة منتخبات

 


تستعد العاصمة المغربية الرباط لاحتضان منافسات الدور التمهيدي للملحق المؤهل إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم للسيدات 2027، وذلك خلال الفترة الممتدة من 28 نونبر إلى 5 دجنبر المقبلين، بمشاركة ستة منتخبات تمثل قارات مختلفة.

وستجرى هذه المنافسات بمركب محمد السادس لكرة القدم، الذي يحتضن حاليا نهائيات كأس العالم للسيدات لأقل من 17 سنة، وفق ما أعلن عنه الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، اليوم الثلاثاء، في بيان كشف فيه عن تفاصيل هذه البطولة الجديدة.

وتضم قائمة المنتخبات المشاركة جنوب إفريقيا وتايبيه الصينية والإكوادور وغانا وأوزبكستان وبابوا غينيا الجديدة، التي ستتنافس على حجز بطاقتي التأهل إلى الدور النهائي من الملحق، المقرر إجراؤه في فبراير 2027.

وبخصوص برنامج المباريات، ستجمع مواجهات اليوم الأول أوزبكستان ببابوا غينيا الجديدة، وتايبيه الصينية بجنوب إفريقيا، فيما ستلتقي غانا مع الإكوادور، في بداية سباق يمتد عبر سلسلة من المواجهات بين المنتخبات الستة.

وسيخوض كل منتخب ثلاث مباريات ضمن هذه المرحلة، على أن يضمن صاحبا المركزين الأول والثاني في الترتيب العام التأهل إلى الدور النهائي من الملحق، فيما ستبلغ حصيلة البطولة تسع مباريات، وفق النظام الذي حدده الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وتندرج هذه المنافسات ضمن مسار التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم للسيدات 2027، التي ستحتضنها البرازيل، في نسخة تاريخية تعد الأولى من نوعها التي تقام في أمريكا الجنوبية، بمشاركة منتخبات تسعى إلى حجز مقاعدها في أكبر موعد كروي نسوي على الصعيد العالمي.

 


خنيفرة تحتفي بجذورها الأمازيغية في الدورة السابعة لمهرجان «أجدير إيزوران»




أمال أكرادي

أطلس 24 – خنيفرة

انطلقت، بالموقع التاريخي لأجدير بإقليم خنيفرة، فعاليات الدورة السابعة لمهرجان «أجدير إيزوران»، في مرحلتها الخريفية، وسط أجواء احتفالية وثقافية تستحضر عمق الهوية الأمازيغية ومكانتها في الذاكرة الوطنية، وتراهن على تثمين التراث اللامادي باعتباره رافعة للتنمية المستدامة بالمناطق الجبلية.

وتنظم هذه التظاهرة مؤسسة «روح أجدير الأطلس»، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشراكة مع مجلس جهة بني ملال خنيفرة والمجلس الإقليمي لخنيفرة وعدد من الشركاء المؤسساتيين.

وتكتسي الدورة الحالية رمزية خاصة، لتزامنها مع تخليد الذكرى الخامسة والعشرين للخطاب الملكي التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك بأجدير يوم 17 أكتوبر 2001، والذي شكل محطة مفصلية في مسار الاعتراف بالثقافة واللغة الأمازيغيتين باعتبارهما مكوناً أصيلاً من الهوية المغربية المشتركة.

وشهد حفل الافتتاح حضور عامل إقليم خنيفرة، محمد عادل إهوران، ورئيس المجلس الإقليمي حميد البابور، ورئيس مؤسسة «روح أجدير الأطلس» محمد ياسين، إلى جانب شخصيات أكاديمية وثقافية ومنتخبين وفعاليات مدنية وعسكرية.

وفي كلمة بالمناسبة، أبرز رئيس المجلس الإقليمي لخنيفرة الأبعاد التاريخية والرمزية لخطاب أجدير، مؤكداً أن الاحتفاء بهذه المحطة يجسد الاهتمام المتواصل بصيانة الموروث الأمازيغي وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي الوطني.

من جانبه، اعتبر رئيس مؤسسة «روح أجدير الأطلس» أن هذه الذكرى تشكل مناسبة لاستحضار التحولات التي عرفها ورش النهوض بالأمازيغية، ولا سيما على مستوى إدماجها في المنظومة التعليمية والفضاء العام، مع التأكيد على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تثمين هذا الرصيد الحضاري.

وعلى المستوى الفني، تميزت سهرة الافتتاح بعروض تراثية لفرق أحيدوس، عكست غنى الموروث الفني للأطلس المتوسط، إلى جانب عرض شريط وثائقي يوثق أبرز محطات الدورة الصيفية للمهرجان.

كما شهدت التظاهرة تقديم عمل ثقافي بعنوان «أنطولوجيا الأغنية الأمازيغية في الأطلس المتوسط»، من إنتاج المؤسسة بدعم من المجلس الإقليمي، في مبادرة تروم توثيق الذاكرة الموسيقية المحلية والمحافظة عليها من الاندثار.

وشكل الحفل أيضاً مناسبة لتكريم عدد من الأسماء الأكاديمية، من بينها محمد عمود ومحمد بوكبوط ومصطفى الإدريسي، اعترافاً بإسهاماتهم في البحث العلمي وخدمة التراث الثقافي.

ويتضمن برنامج المهرجان، الممتد على يومين، ندوات ومحاضرات علمية حول التراث اللامادي واليوبيل الفضي لخطاب أجدير، فضلاً عن عروض للتبوريدة ومعارض للمنتجات المجالية.

ويكتسي مهرجان «أجدير إيزوران» أهمية خاصة بالنسبة لجهة بني ملال خنيفرة، باعتباره مناسبة لإبراز المؤهلات الثقافية والسياحية للأطلس المتوسط، وتعزيز إشعاع إقليم خنيفرة كفضاء يحتضن جزءاً مهماً من الذاكرة التاريخية والثقافية للمملكة.

كما يطرح هذا الموعد الثقافي رهانات تتجاوز الاحتفاء بالموروث الأمازيغي، لتشمل تحويل التراث إلى مورد اقتصادي وتنموي، من خلال دعم السياحة الثقافية والجبلية، وتشجيع الصناعات التقليدية والمنتجات المجالية، وخلق فرص جديدة لفائدة الساكنة المحلية.

وبذلك، يواصل مهرجان «أجدير إيزوران» ترسيخ موقعه كموعد ثقافي يجمع بين الوفاء للذاكرة التاريخية والانفتاح على رهانات التنمية الترابية، ويؤكد أن صيانة الهوية الأمازيغية وتثمينها يشكلان جزءاً أساسياً من مشروع التنمية الثقافية بجهة بني ملال خنيفرة.

ارتفاع أسعار النفط مع تنامي المخاوف بشأن الإمدادات العالمية

 



سجلت أسعار النفط ارتفاعا خلال تداولات اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر، مع اقتراب خام برنت من أعلى مستوى له في خمسة أشهر، في ظل تنامي المخاوف بشأن المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما عزز حذر المتعاملين في الأسواق العالمية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 52 سنتا، أي بنسبة 0.47 في المائة، لتصل إلى 110.07 دولارات للبرميل، بحلول الساعة 06:28 بتوقيت غرينتش، بعدما لامست 110.70 دولارات خلال جلسة أمس الاثنين، وهو أعلى مستوى يسجله الخام منذ 20 ماي الماضي.

وفي السياق ذاته، صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، تسليم نونبر، بنسبة 0.36 في المائة، لتبلغ 104.03 دولارات للبرميل، بالتزامن مع اقتراب موعد انتهاء تداول هذا العقد اليوم الثلاثاء.

كما ارتفع عقد دجنبر، الأكثر تداولا لخام غرب تكساس الوسيط، بمقدار 26 سنتا، ما يعادل 0.26 في المائة، ليستقر عند 98.80 دولارا للبرميل.

ويأتي هذا الأداء في وقت تتابع فيه الأسواق تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من انعكاس أي تصعيد محتمل على إمدادات النفط العالمية، الأمر الذي قد يواصل التأثير على اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.

 


توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء

 



تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة لليوم الثلاثاء، نزول زخات مطرية رعدية فوق الأقاليم الصحراوية.
كما يرتقب أن تهم أمطار ضعيفة أو قطرات مطرية منطقة الغرب، ومنطقة طنجة واللكوس، فضلا عن تشكل سحب منخفضة كثيفة فوق كل من المنطقة الشرقية، والجنوب -الشرقي، والسهول الداخلية الوسطى، وستكون مصحوبة بكتل ضبابية أو ضباب محلي.
ويتوقع أيضا تسجيل هبات رياح معتدلة إلى قوية نوعا ما بالأقاليم الجنوبية.
وستتراوح درجات الحرارة الدنيا، ما بين 02 و 08 درجات بمرتفعات الأطلس والريف، والهضاب العليا الشرقية، وما بين 20 و 25 درجة بأقصى جنوب الأقاليم الصحراوية، وستكون ما بين 10 و 15 درجة بباقي أنحاء المملكة.
أما درجات الحرارة خلال النهار، فستشهد ارتفاعا بأغلبية جهات البلاد.
وسيكون البحر هادئا إلى قليل الهيجان بالواجهة المتوسطية والبوغاز، وهائجا ما بين الدار البيضاء وطرفاية، وقليل الهيجان إلى هائج بباقي الساحل الأطلسي.


بلجيكا تُبسّط إجراءات استقبال الكفاءات العالية عبر "البطاقة الزرقاء"

 


صادقت لجنة الداخلية بالبرلمان البلجيكي على مشروع قانون جديد قدمته وزيرة اللجوء والهجرة آنلين فان بوسويت، يهدف إلى تسريع وتبسيط الإجراءات الإدارية لاستقطاب العمال ذوي الكفاءات العالية من خارج الاتحاد الأوروبي، ومن بينهم الأطر المغربية.

ويتيح القانون معالجة طلبات "البطاقة الزرقاء الأوروبية" في مدة لا تتجاوز 90 يوماً، مع تسهيل تنقل الكفاءات داخل دول الاتحاد الأوروبي، وذلك لتلبية احتياجات الشركات البلجيكية من الخبرات المتخصصة وتعزيز تنافسية الاقتصاد المحلي.

وفي المقابل، يشدد المشروع على مواصلة اعتماد معايير صارمة تشمل الأجور والمؤهلات، مع منح مكتب الأجانب صلاحيات أكبر لرفض الطلبات المشبوهة ومكافحة الشركات الوهمية والاحتيال. كما يوفر حماية إضافية للعمال المتضررين من التجاوزات عبر منحهم مهلة تصل إلى ستة أشهر للبحث عن عمل جديد بدلاً من ثلاثة أشهر.

البرنامج الحكومي 2026–2031.. وعود برفع الدعم والمعاشات وتشغيل الشباب ومحاربة الفساد وتعزيز الجهوية


 البرنامج الحكومي 2026–2031.. وعود برفع الدعم والمعاشات وتشغيل الشباب ومحاربة الفساد وتعزيز الجهوية





أطلس 24 – الرباط | 19 أكتوبر 2026

 أولاً: أبرز المعطيات والالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي

كشفت الوثيقة الخاصة بالبرنامج الحكومي للفترة 2026–2031 عن حزمة من الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية، تتصدرها حماية القدرة الشرائية، وتحسين دخل الأسر، وإصلاح أنظمة التقاعد، وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتشغيل الشباب، ومحاربة الفساد، وتعزيز الموارد المالية للجهات.

ويقوم البرنامج على سبع أولويات تشمل توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، ومحاربة الفساد والريع، وصيانة الهوية وتماسك المجتمع، وترسيخ الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل، وتأمين السيادة الاستراتيجية، وبناء اقتصاد قادر على تمويل الالتزامات الاجتماعية والتنموية.


 الدعم الاجتماعي.. الرفع إلى 1000 درهم

تتعهد الحكومة بالرفع التدريجي لقيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، مع إعادة استهداف المستفيدين وفق الدخل الفعلي.

كما يتضمن البرنامج إقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، بالنسبة إلى المسكن الرئيسي للأسر المستحقة، دون الحاجة إلى تقديم طلب ورقي أو التنقل إلى الإدارات.

وتعتزم الحكومة كذلك إطلاق إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل بهدف تحسين الدخل الصافي للأجراء، وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.


 التقاعد.. 3000 درهم حداً أدنى للمعاشات

تلتزم الحكومة بإطلاق إصلاح شامل لأنظمة التقاعد في إطار الحوار الاجتماعي، مع الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهرياً بمختلف الأنظمة.

كما تتعهد بتمكين الأرملة من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدلاً من نسبة 50 في المائة المشار إليها في الوثيقة، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.


 التشغيل.. تكوين 100 ألف شاب سنوياً

تشير المعطيات الواردة في البرنامج إلى وجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين والشغل، فيما تبلغ بطالة الفئة العمرية بين 15 و24 سنة نسبة 29.2 في المائة.

ولمواجهة هذه الوضعية، تعتزم الحكومة إطلاق برنامج وطني ابتداءً من سنة 2027، يتيح تكوين 100 ألف شاب سنوياً وفق حاجيات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف شاب آخرين من أول تجربة مهنية كل سنة.

كما تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفاً و200 ألف مستفيد سنوياً، ومواكبة 60 ألف مقاولة عبر الاحتضان وتسهيل التمويل والولوج إلى الأسواق والصفقات العمومية.


 التعليم.. 80 في المائة من التلاميذ يتحكمون في التعلمات الأساسية

تحدد الحكومة هدف الرفع من نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل بحلول سنة 2031.

كما تتعهد بمواصلة تطوير وتعميم مؤسسات الريادة، وتعزيز الدعم التربوي والتقييمات التشخيصية، مع الاستفادة من الوسائل الرقمية لتتبع مكتسبات التلاميذ.

ويتضمن البرنامج هدف «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق سنة 2030، من خلال الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالهدر المدرسي، وتوجيه المنقطعين إلى مسارات بديلة في التعليم أو التكوين المهني.


 الصحة.. تحسين المستعجلات ومعالجة الخصاص

تلتزم الحكومة بمعالجة الخصاص الترابي في العرض الصحي، وتعزيز الموارد البشرية، وإصلاح خدمات استقبال المرضى والمستعجلات، وتعميم المساعدة الطبية المستعجلة.

كما تعتزم إرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة، ومواصلة الإصلاح المؤسساتي للقطاع الصحي، بهدف ضمان الولوج الفعلي والعادل والمستمر إلى خدمات صحية ذات جودة.


 محاربة الفساد.. تجريم الإثراء غير المشروع

يتضمن البرنامج الحكومي التزاماً باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، خاصة من خلال تجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات.

كما تعتزم الحكومة تشديد مراقبة الصفقات العمومية والتحقيق في التواطؤ في طلبات العروض، مع إقرار تخصيص 30 في المائة من قيمة الصفقات للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية، وفق ما ورد في الوثيقة.


 الجهوية المتقدمة.. 12 مليار درهم ابتداءً من 2027

تتعهد الحكومة بالرفع من التحويلات المالية لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداءً من سنة 2027.

كما تعتزم مواصلة تعميم عقود البرامج بين الدولة والجهات وربطها بأهداف واضحة في التشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق المجالية، مع تسريع تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري.


 السكن القروي.. 40 ألف درهم دعماً مباشراً

يتضمن البرنامج الحكومي مشروعاً لتأهيل أو بناء 100 ألف مسكن بالوسط القروي خلال الولاية الحكومية.

وتتعهد الحكومة بتقديم دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسر المؤهلة، إلى جانب مواكبة تقنية مجانية، مع إعداد قانون للتعمير في الوسط القروي يهدف إلى تبسيط مساطر البناء وتسوية وضعية المباني القائمة التي تستوفي شروط السلامة وتحترم حقوق الغير.


 الفلاحة والماء والطاقة.. تعزيز السيادة الاستراتيجية

تعتزم الحكومة رفع حصة البذور الوطنية من 20 إلى 50 في المائة خلال الولاية، ودعم إعادة تكوين القطيع الوطني، ومواكبة صغار الكسابة، وتعزيز اليقظة الصحية والوبائية.

كما تتعهد بتسريع برامج الأمن المائي والطاقي، ورفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52 في المائة من المزيج الطاقي بحلول سنة 2030.


 الاقتصاد.. نمو بنسبة 5 في المائة و26 مليون سائح

تستهدف الحكومة تحقيق متوسط نمو اقتصادي سنوي بنسبة 5 في المائة خلال الفترة 2027–2031، مع تضخم في حدود 2 في المائة سنوياً.

كما تسعى إلى ضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، ووضع المديونية العمومية في مسار تنازلي إلى نحو 62 في المائة بحلول سنة 2031.

وفي القطاع السياحي، يتضمن البرنامج هدف استقبال 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، مع رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني.

---

 ثانياً: قراءة تحليلية خاصة بجهة بني ملال خنيفرة

 البرنامج الحكومي 2026–2031.. أي نصيب لجهة بني ملال خنيفرة من وعود التشغيل والتنمية والعدالة المجالية؟

أطلس 24 – تحليل جهوي

يفتح البرنامج الحكومي للفترة 2026–2031 نقاشاً واسعاً حول قدرة السياسات العمومية على معالجة الاختلالات التنموية بين الجهات، ومدى إمكانية تحويل الالتزامات الوطنية إلى مشاريع ملموسة تستجيب للحاجيات المحلية.

وبالنسبة لجهة بني ملال خنيفرة، فإن أهمية البرنامج لا ترتبط فقط بحجم التعهدات الاجتماعية والاقتصادية التي يتضمنها، وإنما بمدى انعكاسها على الأوضاع التنموية بأقاليم بني ملال وأزيلال وخنيفرة والفقيه بن صالح وخريبكة.

فالجهة تتوفر على مؤهلات فلاحية وطبيعية وسياحية ومعدنية مهمة، لكنها تواجه في المقابل تحديات مرتبطة بالتشغيل، وتدبير الموارد المائية، وجودة الخدمات العمومية، والفوارق بين المجالات الحضرية والقروية والجبلية.

 التشغيل.. هل تتحول البرامج الوطنية إلى فرص حقيقية لشباب الجهة؟

يضع البرنامج الحكومي تشغيل الشباب في مقدمة أولوياته، من خلال التكوين المهني، وتسهيل الاندماج في سوق العمل، ومواكبة المقاولات.

غير أن الرهان بالنسبة لجهة بني ملال خنيفرة يتمثل في قدرة هذه التدابير على الاستجابة لخصوصيات الاقتصاد الجهوي، الذي يجمع بين الفلاحة والصناعة والخدمات والأنشطة المنجمية والسياحية.

ويطرح هذا التوجه تساؤلات بشأن حصة الجهة من برامج التكوين والتشغيل، ومدى قدرة المقاولات المحلية على استيعاب الشباب المؤهلين، خصوصاً في المناطق التي تعاني محدودية فرص العمل.

كما يبرز تحدي ربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، وتشجيع المبادرة المقاولاتية، وتوفير شروط الاستثمار المنتج خارج المراكز الحضرية الكبرى.

الصحة.. العدالة المجالية تبدأ من تقريب العلاج

تشكل الالتزامات الحكومية المتعلقة بمعالجة الخصاص الترابي في العرض الصحي فرصة لإعادة طرح إشكالية الولوج إلى العلاج بجهة بني ملال خنيفرة.

فالمناطق الجبلية والقروية، خصوصاً بأجزاء من إقليمي أزيلال وخنيفرة، تطرح تحديات مرتبطة ببعد المؤسسات الصحية وصعوبة التنقل والحاجة إلى تعزيز الأطر الطبية والتجهيزات.

ولا يكفي، في هذا السياق، توسيع البنيات الصحية وحده، بل تبرز ضرورة ضمان استمرارية الخدمات الطبية، وتحسين جودة الاستقبال والتكفل بالمرضى، وتوفير وسائل النقل الصحي والتدخل الاستعجالي.

ويبقى السؤال الأساسي مرتبطاً بمدى ترجمة الإصلاح الصحي الوطني إلى تحسين ملموس للخدمات بالمستشفيات والمراكز الصحية التابعة للجهة.

التعليم.. مواجهة الهدر المدرسي بالمناطق القروية والجبلية

يمثل هدف القضاء على الانقطاع عن الدراسة بحلول سنة 2030 أحد أبرز الالتزامات التي يمكن أن تكون لها انعكاسات مهمة على جهة بني ملال خنيفرة.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالمناطق القروية والجبلية، حيث ترتبط صعوبات التمدرس بعوامل متعددة، من بينها بعد المؤسسات التعليمية، وظروف النقل والإيواء، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر.

ويقتضي تحقيق الأهداف الوطنية، من منظور جهوي، تقوية خدمات النقل المدرسي والإيواء والدعم الاجتماعي، وتحسين ظروف التعلم، وضمان توزيع أكثر إنصافاً للموارد البشرية والتجهيزات.

 الماء والفلاحة.. رهان استراتيجي لمستقبل الجهة

تحتل الموارد المائية والفلاحة مكانة مركزية في الاقتصاد الجهوي، خصوصاً بسهل تادلة والمناطق الفلاحية التابعة لأقاليم بني ملال والفقيه بن صالح وأزيلال.

وفي ظل الضغوط المناخية وتحديات تدبير الموارد المائية، فإن الالتزامات الحكومية المرتبطة بالأمن المائي والغذائي تطرح رهانات مباشرة بالنسبة لمستقبل النشاط الفلاحي بالجهة.

ويتمثل التحدي في تحقيق التوازن بين المحافظة على الموارد المائية واستمرار الإنتاج الفلاحي، مع مواكبة الفلاحين الصغار والكسابة، وتشجيع تقنيات الاقتصاد في الماء وتحسين مردودية الإنتاج.

كما تبرز الحاجة إلى دعم الأنشطة الفلاحية ذات القيمة المضافة، وتطوير سلاسل التسويق والتحويل الغذائي، بما يسمح بخلق فرص شغل محلية.

 السكن القروي.. فرصة للمناطق الجبلية

يمكن أن يشكل البرنامج الوطني لتأهيل أو بناء 100 ألف مسكن قروي، مع دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسر المؤهلة، فرصة مهمة لعدد من المناطق القروية بجهة بني ملال خنيفرة.

غير أن فعالية هذا الإجراء ستظل مرتبطة بمدى ملاءمة شروط الاستفادة مع الخصوصيات الاجتماعية والعقارية والمعمارية للمناطق الجبلية.

كما يطرح البرنامج تحدي تبسيط مساطر التعمير والبناء، وتسوية وضعية المساكن القائمة، مع ضمان احترام معايير السلامة وجودة السكن.

 الجهوية المتقدمة.. هل تستفيد بني ملال خنيفرة من التحويلات المالية الجديدة؟

يمثل التزام الحكومة برفع التحويلات المالية لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداءً من سنة 2027 أحد أبرز المعطيات التي تستحق المتابعة على المستوى الترابي.

غير أن الوثيقة لا تحدد الحصة المالية المخصصة لجهة بني ملال خنيفرة، ولا تقدم لائحة بمشاريع جهوية محددة في إطار هذا الالتزام.

ومن ثم، فإن الرهان يتمثل في قدرة المؤسسات الجهوية والفاعلين الترابيين على إعداد مشاريع ذات أولوية، والترافع بشأن تمويلها، وربطها بأهداف قابلة للقياس في التشغيل والخدمات الأساسية وتقليص الفوارق المجالية.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى التباينات التنموية بين أقاليم الجهة، وبين المراكز الحضرية والمناطق القروية والجبلية.

 السياحة والاستثمار.. مؤهلات تنتظر تثميناً أكبر

تتوفر جهة بني ملال خنيفرة على مؤهلات طبيعية وسياحية متنوعة، تشمل المواقع الجبلية والبحيرات والشلالات والمنتزهات الطبيعية، إلى جانب تراث ثقافي وحرفي غني.

ومن شأن التوجه الحكومي نحو تطوير السياحة والاستثمار والاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن يفتح فرصاً جديدة أمام الجهة، شريطة تطوير البنيات التحتية وتحسين الربط الطرقي وجودة الخدمات السياحية.

كما يظل تشجيع الاستثمار المنتج وتبسيط المساطر ومواكبة المقاولات الصغيرة والمتوسطة من الشروط الأساسية لتعزيز جاذبية الجهة وخلق فرص الشغل.

 من الوعود الوطنية إلى النتائج الجهوية

إن قراءة البرنامج الحكومي من زاوية جهة بني ملال خنيفرة تكشف أن عدداً من الالتزامات الوطنية يتقاطع مع الحاجيات التنموية للجهة، خاصة في مجالات التشغيل والصحة والتعليم والماء والفلاحة والسكن القروي.

لكن هذا التقاطع لا يعني بالضرورة وجود اعتمادات مالية أو مشاريع مخصصة للجهة، ما لم يتم الإعلان عنها في إطار البرمجة الحكومية والجهوية.

ولذلك، فإن التحدي الحقيقي خلال الفترة 2026–2031 سيكون في الانتقال من الأهداف الوطنية العامة إلى برامج ترابية واضحة، تحدد المشاريع والأغلفة المالية والآجال الزمنية والجهات المسؤولة عن التنفيذ.

كما تبرز أهمية تتبع أثر هذه البرامج على الحياة اليومية للمواطنين، وليس الاكتفاء بحجم الاستثمارات أو عدد المشاريع المعلنة.

ويبقى السؤال الجوهري: هل تستطيع جهة بني ملال خنيفرة تحويل الالتزامات الحكومية الجديدة إلى فرصة لتقليص الفوارق التنموية وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية، أم ستظل رهانات العدالة المجالية رهينة الوعود والبرامج العامة؟


---


توضيح تحريري: القسم الأول يستند إلى المعطيات والالتزامات الواردة في وثيقة البرنامج الحكومي 2026–2031 المرفقة. أما القسم الثاني فهو قراءة تحليلية صحفية لآثارها المحتملة على جهة بني ملال خنيفرة، ولا يمثل إعلاناً رسمياً عن مشاريع أو اعتمادات مالية مخصصة للجهة.


المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.. اختيار 30 مشروعا وفيلما للدورة التاسعة من “ورشات الأطلس”



المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.. اختيار 30 مشروعا وفيلما للدورة التاسعة من “ورشات الأطلس”



أمال أكرادي 

الرباط - أعلن المهرجان الدولي للفيلم بمراكش عن اختيار 30 مشروعا وفيلما من 14 بلدا، للدورة التاسعة من "ورشات الأطلس" التي ستقام خلال الفترة ما بين 22 و 26 نونبر المقبل بمراكش.

وأوضح بلاغ للمنظمين، أن ورشات الأطلس؛ المنصة المهنية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش (20 - 28 نونبر) والمخصصة لتطوير السنما المغربية والعربية والإفريقية خلال الفترة من 22 إلى 26 نونبر المقبل، ستقدم 14 مشروعا في مرحلة التطوير، و11 فيلما في مرحلة التصوير أو مرحلة ما بعد الإنتاج، و5 مشاريع ضمن فقرة (نظرات على الأطلس) المخصصة للسينما المغربية".

وأضاف المصدر ذاته، أن هذا الاختيار، يجمع بين مواهب جديدة ومخرجين سبق أن لفتوا الأنظار على الساحة الدولية، كما يجسد حيوية الإبداع السينمائي المغربي والعربي والإفريقي.

وبين الحكايات الشخصية والاضطرابات السياسية، وبين الذاكرة الفردية والتاريخ الجماعي، تستكشف هذه الأعمال المختارة التحولات التي تشهدها المجتمعات المعاصرة، كما تعكس تنوع الأساليب السردية والرؤى الإبداعية في السينما المغربية والعربية والإفريقية.

وتضم قائمة المشاريع في مرحلة التطوير 12 مشروعا لأفلام روائية ومشروعين لفيلمين وثائقيين، من بينها ستة مشاريع لأفلام طويلة أولى. ويشارك فيها عدد من السينمائيين الذين لفتوا الأنظار بأعمالهم السابقة، من بينهم أمجد أبو العلا (ستموت في العشرين)، وليلى عباس (شكرا لأنك تحلم معنا!)، ومريم بنمبارك ("صوفيا" و "خلف أشجار النخيل")، صوفيا العلوي (أنيماليا) وياسمين بنكيران (ملكات).

ومن بين الأفلام الأحد عشر التي توجد في مرحلة التصوير أو مرحلة ما بعد الإنتاج، خمسة أفلام طويلة أولى، سبق لأربعة منها أن استفادت من مواكبة ورشات الأطلس في مرحلة التطوير، وهي" SEASONS OF THE WEARY KIND" لصمويل إيشيموي (رواندا)، الذي اختير سنة 2019، و"إلدورادو" لعلاء الدين الجم (المغرب) سنة 2020، "FAGADAGA" ليورو مباي (السنغال) سنة 2022، و"أولاد الغولة" لإسماعيل العراقي (المغرب) سنة 2023. وتعكس عودة هذه الأعمال إلى الورشات في مراحل أكثر تقدما من إنتاجها استمرارية الدعم الذي تقدمه للسينمائيين.

ويضم قسم "نظرات على الأطلس" خمسة مشاريع مغربية، منها أربعة مشاريع لأفلام روائية ومشروع لفيلم وثائقي.

وخلال دورة هذه السنة، سيستقبل برنامج منصة الأطلس، المخصص لمواكبة المهنيين المغاربة الشباب، ثمانية من المنتجين هم أربع نساء وأربعة رجال، تم اختيارهم من بين 30 طلب ترشيح، وسيستفيدون من برنامج لتطوير مهاراتهم في مختلف جوانب الإنتاج السينمائي، من خلال لقاءات مهنية وتبادل للخبرات مع مهنيين دوليين.

وأشار البلاغ إلى أن البرنامج سيواكب خمسة أفلام قصيرة مغربية في مرحلة ما بعد الإنتاج، تم اختيارها من بين 24 طلب ترشيح. وتضم هذه المجموعة أربعة أفلام روائية وفيلما وثائقيا، ستستفيد من مواكبة تأخذ بعين الاعتبار احتياجات كل فيلم، لا سيما فيما يتعلق باستكماله وتوزيعه.