عقب أسابيع من "الغيث الصاخب".. المرتفع الآزوري يبسط سيطرته ويعيد الاستقرار لسماء المملكة

 



بعد فترة استثنائية طبعتها الأمطار الطوفانية والرياح القوية، تشير آخر التوقعات الرصدية إلى أن المغرب يستعد لوداع الاضطرابات الجوية العنيفة. فابتداءً من يوم الأربعاء، بدأ المرتفع الآزوري في التمدد نحو شمال إفريقيا، معلناً نهاية مرحلة "الإنذارات الحمراء" وبداية حقبة من الاستقرار والطقس الربيعي المعتدل.

يأتي هذا التحول بعد أن واجهت المملكة سلسلة من المنخفضات الأطلسية التي تسببت في فيضانات ببعض المناطق الشمالية والوسطى. وبحسب خبراء الأرصاد، فإن عودة المرتفع الجوي ستعمل كـ "جدار صد" يمنع وصول الكتل الهوائية الباردة والمطيرة، مما سيؤدي إلى هيمنة الأجواء المشمسة وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة خلال النهار.

ورغم الصعوبات التي رافقت السيول، إلا أن الحصيلة المائية كانت "تاريخية" في بعض الأحواض. فقد ساهمت التساقطات الأخيرة في:

  • رفع نسبة ملء السدود: خاصة في أحواض اللوكوس، سبو، وتانسيفت.

  • تغذية الفرشة المائية: مما ينهي سنوات من الإجهاد المائي الحاد.

  • إنقاذ الموسم الفلاحي: حيث جاءت هذه الأمطار في وقت حاسم لنمو الحبوب والقطاني.

ومع استقرار الأجواء، تتجه الأنظار الآن نحو المناطق المتضررة من الفيضانات؛ حيث تمنح هذه الصحوة الجوية فرصة ذهبية للسلطات المحلية لتسريع عمليات إصلاح البنية التحتية، وإحصاء الخسائر، وتقديم الدعم للساكنة المتضررة في المناطق الجبلية والمنخفضة.

"إن عودة الاستقرار لا تعني نهاية الشتاء، بل هي استراحة محارب تسمح للأرض بامتصاص ما جادت به السماء، وللمزارعين بمباشرة أعمالهم الميدانية في ظروف مثالية."

القرض الفلاحي للمغرب: ذراع مالي قوي لمواجهة التقلبات المناخية ودعم الصمود القروي

 



في خطوة تعكس التزامه الراسخ بدعم العالم القروي، أطلق القرض الفلاحي للمغرب منظومة دعم شاملة ومبتكرة تستهدف الفلاحين والساكنة المتضررة من التقلبات المناخية الأخيرة. وتأتي هذه المبادرة في سياق يتسم بتحديات بيئية ضاغطة، تفرض ضرورة التدخل السريع للحفاظ على النسيج الاقتصادي المحلي وضمان استدامة الإنتاج الفلاحي.

تعتمد المنظومة الجديدة على "سياسة القرب" كحجر زاوية، حيث وجه البنك مختلف فروعه عبر ربوع المملكة لتقديم مواكبة ميدانية شخصية. وبدلاً من الحلول الجاهزة، ينهج البنك مقاربة "حالة بحالة"، مما يتيح للمتضررين الحصول على حلول تمويلية وتقنية تتناسب تماماً مع حجم الأضرار التي لحقت بضيعاتهم أو أنشطتهم المعيشية.

تتوزع تدخلات القرض الفلاحي في هذه المرحلة على ثلاثة محاور أساسية:

  1. تخفيف الأعباء المالية: عبر إيجاد صيغ مرنة لإعادة جدولة الديون المتعثرة بسبب الظروف المناخية.

  2. تمويل الاستمرارية: ضخ سيولة جديدة تهدف إلى تمكين الفلاحين من اقتناء المدخلات الضرورية للمواسم المقبلة.

  3. الدعم التقني والميداني: حضور أطر البنك في الميدان لتقديم المشورة وتسهيل الوصول إلى المعلومة والتمويل.

لا تقتصر أهداف هذه المنظومة على الجانب المالي الصرف، بل تمتد لتشمل الاستقرار الاجتماعي في المناطق القروية. فمن خلال دعم القدرة الإنتاجية للفلاح الصغير والمتوسط، يساهم البنك في الحد من الآثار السلبية للجفاف والتقلبات الجوية على القدرة الشرائية للساكنة، مما يعزز من صمود الاقتصاد المحلي أمام الأزمات.

"إن دور القرض الفلاحي يتجاوز كونه مؤسسة بنكية، ليكون شريكاً استراتيجياً في تنزيل السياسات العمومية الموجهة للفلاحة والتنمية القروية، خاصة في الأوقات الصعبة."

استراتيجية "نارسا" 2025-2030: الرقمنة في مواجهة "فوضى" الدراجات

 



لقد انتقلت الحكومة المغربية من مرحلة "الحملات الموسمية" إلى مرحلة الهيكلة الشمولية، حيث لم تعد الدراجات النارية مجرد وسيلة نقل، بل أصبحت "نقطة سوداء" تقنياً وأمنياً.

أبرز ملامح المخطط الجديد:

  • الرقمنة الزجرية: البدء في استخدام رادارات متنقلة قادرة على رصد سرعة الدراجات النارية (حتى سعة 50cc) التي يتم التلاعب بمحركاتها لتتجاوز السرعة القانونية.

  • المراقبة التقنية الصارمة: تفعيل مسطرة جديدة لمراقبة "رقم الإطار المعدني" (17 رمزاً) لمحاربة ظاهرة الدراجات مجهولة المصدر أو المعدلة تقنياً، مع غرامات قد تصل إلى 30 ألف درهم.

  • إصلاح منظومة الرخص: العمل على خفض تكاليف رخصة السياقة من صنف "A" لتشجيع السائقين على تسوية وضعيتهم القانونية، مقابل تشديد العقوبات على المخالفين.

  • الهدف الرقمي: تسعى الاستراتيجية لخفض وفيات حوادث السير بنسبة 50% بحلول عام 2030، علماً أن الدراجات النارية كانت مسؤولة عن أكثر من 43% من الوفيات في السنوات الأخيرة.

أبرز اهتمامات الصحف الإلكترونية





توقعات أحوال الطقس اليوم الأربعاء





"أونسا" تسحب وتتلف شحنات من حليب الرضع بعد تحذيرات دولية




​الرباط | 10 فبراير 2026

​في خطوة استباقية لحماية الصحة العامة، أعلن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) عن سحب وإتلاف دفعات من حليب الرضع لعلامات تجارية عالمية، وذلك عقب إنذارات صحية دولية تفيد باحتمالية تلوثها بسموم بكتيرية.

​تفاصيل عملية السحب والإتلاف

​أكدت مصادر رسمية من داخل المكتب أن الإجراءات شملت علامات تجارية معروفة، حيث تم رصد خلل في جودة بعض الدفعات المستوردة. وجاءت التفاصيل كالتالي:

​علامة "Babybio": تم حجز وإتلاف دفعتين فور وصولهما للمنافذ الحدودية، مؤكدة السلطات أنها لم تصل نهائياً إلى رفوف الصيدليات أو المتاجر الكبرى.

​علامتي "Nan Optipro" و"Nan Confort": باشرت شركة "نستله المغرب" سحباً طوعياً واحترازياً لثلاث دفعات، تحت إشراف مباشر من مصالح "أونسا" التي سهرت على عملية الإتلاف وفق المعايير البيئية والصحية المعمول بها.

​خلفية الأزمة: بكتيريا "باسيلوس سيريوس"

​يعود سبب هذا الاستنفار العالمي إلى اكتشاف مادة "السيريوليد" (Cereulide)، وهي سموم تنتجها بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus. وحسب خبراء الصحة، فإن استهلاك الرضع لهذا السم قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية حادة تشمل القيء المستمر وآلام البطن، مما استدعى سحب هذه المنتجات من أكثر من 60 دولة بشكل متزامن.

​طمأنة رسمية وتشديد للرقابة

​وفي تصريح صحفي، طمأن مسؤول من مكتب "أونسا" الأسر المغربية، مشيراً إلى أن منظومة المراقبة الحدودية أثبتت نجاعتها في اعتراض الشحنات الملوثة قبل تسويقها. وأضاف:

​"إن صحة الرضع خط أحمر، وقد تم رفع درجة اليقظة في جميع نقاط العبور لضمان خلو أي شحنة قادمة من المكونات الملوثة التي أُعلن عنها دولياً."

​توجيهات للمستهلكين

​دعت الجمعيات المغربية لحماية المستهلك الأمهات والآباء إلى ضرورة التأكد من أرقام الدفعات الموجودة على عبوات الحليب، والتواصل مع الصيدلي في حال وجود أي شك، مع التأكيد على ضرورة التوجه لأقرب مركز طبي في حال ظهور أعراض غير طبيعية على الرضيع.

"بلاد تازناخت بعيدا عن الكليشيهات" مؤلف جديد لأحمد توفيق الزينبي.

 

صورة لغلاف الكتاب


  صدر مؤخرًا كتاب "بلاد تازناخت بعيدا عن الكليشيهات" للكاتب أحمد توفيق الزينبي، الذي يقدم نظرة جديدة على تاريخ وحضارة بلاد تازناخت و الكتاب من تقديم ذ. ل. اوحجو.

   يشير الكتاب في مجمله إلى أن بلاد تازناخت كانت لفترة طويلة تعتبر منطقة هامشية ذات تاريخ متواضع، لكن الدراسة التحليلية التي تم تبنيها في الكتاب تكشف عن تنوع الوحدات الطبغرافية لبلاد تازناخت، وعلى حضارتها العريقة وعلى استطيان السكان القديم والمتنوع بها.

  يبرز الكتاب الدور التاريخي المتميز الذي لعبته بلاد تازناخت باعتبارها فضاء التقاء رئيسي للزوايا والمؤسسات التقليدية على نطاق سوس ودرعة والسفح الجنوبي للأطلس الكبير. كما يظهر أن صورة بلاد تازناخت لا يمكن اختزالها في منطقة بسيطة لنسج الزرابي التقليدية، بل هي منطقة ذات أصالة في أنماط إنتاجها التقليدية ونقوشها الصخرية، ومعمارها التقليدي ومخازنها الجماعية.

  وتوصي الدراسة بعدم الإكتفاء بنسف هذه الكليشيهات، بل يجب القيام بعمل أساسي لتثمين الصورة الحقيقية لبلاد تازناخت، والتدخل لمواجهة الصعوبات الكبيرة التي تواجهها الساكنة بعين المكان.

   الكاتب أحمد توفيق الزينبي هو حاصل على دكتوراه في الجغرافيا والتدبير المجالي، ومدير سابق بمديرية النهوض بحقوق الإنسان بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان و كان قد ترأس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة بني ملال-خنيفرة في ولايتها الاخيرة، كما عمل في مجال حقوق الإنسان والتنمية المجتمعية،  شارك في العديد من النشاطات والفعاليات المتعلقة بحقوق الإنسان والتنمية و له مقالات ومشاركات في مجال حقوق الإنسان والتنمية المجتمعية.

الكاتب أحمد توفيق الزينبي


من "إدارة النزاع" إلى "هندسة الحل": قراءة في شيفرة البيان الأمريكي الأخير حول الصحراء المغربية

 


متابعة: القسم السياسي

​في تطور دبلوماسي لافت يعكس انتقال ملف الصحراء المغربية من ركود "العملية السياسية" إلى حيز "التنفيذ الميداني"، كشفت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة عن تحركات رفيعة المستوى في العاصمة الإسبانية مدريد، واضعةً النقاط على حروف القرار الأممي الجديد رقم 2797 (2025).

​لم يكن اختيار مدريد مكاناً لهذه المشاورات بمحض الصدفة؛ فالمدينة التي شهدت مخاضات الملف تاريخياً، تعود اليوم كمنصة لإعلان "الواقعية السياسية". هذا الاختيار يكرس الاعتراف الدولي بالموقف الإسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، ويحول مدريد من "طرف تاريخي" إلى "شريك في هندسة الحل النهائي" برعاية واشنطن.

​حمل البيان لغة حاسمة بكلمات معدودة لكنها ثقيلة الوزن سياسياً. فاستخدام مصطلح "تنفيذ" (Implementation) بدلاً من "بحث" أو "مناقشة"، يرسل رسالة واضحة: القرار 2797 لم يعد مادة للتحليل، بل خارطة طريق دخلت حيز العمل. واشنطن، من خلال دور "الميسّر"، لم تعد تكتفي بمراقبة الحوار، بل انتقلت لتذليل العقبات التقنية والسياسية لفرض واقع قانوني جديد يتماشى مع السيادة المغربية.

​أعاد البيان ترتيب الأطراف بذكاء دبلوماسي، حيث أدرج (المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا) ضمن سياق "المناقشات بشأن التنفيذ". هذا التوصيف يضع جميع القوى الإقليمية أمام استحقاقاتها الدولية، وينهي سردية "الطرف المراقب"، مؤكداً على رؤية الرباط بأن الحل يمر حتماً عبر طاولة مستديرة تلتزم فيها كافة الأطراف بمسؤولياتها.

​نحن أمام "هندسة أمريكية" جديدة تتبنى لغة الانحياز المتزن؛ لغة تغلّف جوهر المقترح المغربي برداء إجرائي أممي جامع. إن قطار الحل قد وضع بالفعل على السكة، وما جرى في مدريد ليس إلا ضبطاً لساعة التنفيذ، لضمان شرعية المسار دولياً وإنهاء هذا النزاع المفتعل وفق المنظور الواقعي الذي يقوده المغرب.

​رئاسة النيابة العامة ترفع الإيقاع: تعليمات صارمة للحسم في ملفات فساد برلمانيين




​الرباط – كواليس

أفادت مصادر مطلعة بأن هشام البلاوي، رئيس النيابة العامة، قد أصدر تعليمات مباشرة وآنية للوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، لا سيما في الأقسام المتخصصة في الجرائم المالية بكل من الرباط، والدار البيضاء، ومراكش، وفاس. وتأتي هذه الخطوة بهدف تسريع وتيرة التحقيقات واتخاذ القرارات القانونية اللازمة بشأن ملفات قضائية ثقيلة تلاحق عدداً من البرلمانيين النافذين.

​وتشير المعطيات إلى أن هؤلاء المسؤولين يواجهون تهماً تتعلق بشبهات:

​تزوير محرررات رسمية.

​استغلال النفوذ وتبديد واختلاس أموال عمومية.

​وتشمل التحقيقات عشرات الملفات المرتبطة ببرلمانيين يترأسون حالياً، أو كانوا يترأسون في الولاية السابقة، مجالس جماعية. وتوجد هذه الملفات حالياً تحت مجهر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والفرقة الوطنية للدرك الملكي، بالإضافة إلى الفرق الجهوية المتخصصة في الجرائم المالية والاقتصادية.

​وتأتي هذه التحركات القضائية المكثفة تزامناً مع مصادقة المحكمة الدستورية على القانون التنظيمي الجديد لمجلس النواب. ويتضمن هذا القانون مقتضيات صارمة تهدف إلى "تخليق الحياة السياسية"، حيث تنص صراحة على منع المفسدين والمتابعين قضائياً من الترشح للانتخابات، مما يجعل الحسم في هذه الملفات معركة حاسمة ضد الفساد الانتخابي والإداري.