جيوبارك "مكون" العالمي.. ريادة مغربية ترسم معالم التنمية المستدامة بأفق 2026-2027
الرباط – خاص
في خطوة استراتيجية تعزز مكانة التراث الطبيعي المغربي على الخارطة الدولية، احتضن مقر مكتب اليونسكو للمغرب العربي بالرباط اجتماعاً رفيع المستوى، جمع بين إدارة المكتب ووفد من جمعية جيوبارك مكون (AGM) برئاسة السيد إدريس أشبال. اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل شكل إعلاناً عن مرحلة جديدة من "الدينامية المستدامة" التي تضع المغرب في قلب ريادة المنتزهات الجيولوجية عالمياً.
استعرض الوفد خلال الجلسة الافتتاحية المسار الاستثنائي لجيوبارك "مكون"، كأول فضاء في العالم العربي وإفريقيا يحظى باعتراف الشبكة العالمية للمنتزهات الجيولوجية لليونسكو. وأكد السيد أشبال أن المنتزه نجح في التحول من مجرد "موقع محمي" إلى محرك اقتصادي واجتماعي حقيقي بجهة بني ملال-خنيفرة، مستنداً إلى ثلاث ركائز كبرى:
الحماية الاستباقية: لصون المواقع الباليونتولوجية والجيولوجية النادرة.
التربية البيئية: عبر برامج تحسيسية تستهدف الأجيال الناشئة لمواجهة تحديات المناخ.
السياحة الإيكولوجية: من خلال بنية تحتية تحترم خصوصية المنطقة وتدعم الساكنة المحلية.
شكل تقديم مخطط العمل للفترة 2026-2027 ذروة الاجتماع، حيث طرحت الجمعية خارطة طريق مبتكرة تهدف إلى رقمنة تدبير المجال الترابي ودمج التكنولوجيات الحديثة. ويأتي هذا المخطط مدعوماً بترسانة قانونية جديدة، لاسيما القانون 33-22، الذي سيمنح تدبير الجيوبارك مرونة أكبر واستدامة أعمق، محولاً المناطق الجبلية إلى "مختبرات مفتوحة" للابتكار المستدام.
لم يقتصر الطموح على النطاق الوطني، بل أكد الاجتماع على الدور "الطلائعي" لجيوبارك مكون كمدرسة لنقل الخبرات إلى القارة الإفريقية والعالم العربي. وتتجلى هذه الرؤية في:
الدعم التقني: لمشاريع الجيوباركات الناشئة في الدول الشقيقة.
التضامن البيئي: خلق شبكة قوية لمواجهة التحديات المشتركة كالتصحر وزحف التمدن.
من جانبه، لم يخفِ مدير مكتب اليونسكو بالرباط إعجابه بنموذج الحكامة الذي يعتمده "مكون"، مؤكداً أن هذا التناغم بين صون التراث والتنمية البشرية يتماشى تماماً مع استراتيجية اليونسكو لعلوم الأرض.
خلاصة القول: يثبت جيوبارك "مكون" يوماً بعد يوم أن التراث الجيولوجي ليس مجرد حجارة صماء، بل هو ثروة حية وقاطرة لنمو اقتصادي واجتماعي يربط عراقة الماضي بتكنولوجيا المستقبل.







