فاطمة الزهراء سلوان /متدربة
تواجه الأسر في جنوب إفريقيا ضغوطاً مالية متزايدة جراء الارتفاع المستمر في أسعار المحروقات والمنتجات الغذائية، مما أدى إلى استنزاف ميزانياتها بشكل ملحوظ. وحسب تقرير لمجموعة "بيترماريتبورغ للعدالة الاقتصادية والكرامة"، فقد سجل شهر أبريل 2026 زيادة قدرها 123.56 راند، ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 2.3 بالمئة، وهي الزيادة الشهرية الأكبر منذ أكثر من عام. ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار 30 منتجاً غذائياً من أصل 44، متأثرة بارتفاع تكاليف النقل المرتبطة بأسعار النفط العالمية، خاصة وأن البلاد تستورد ما بين 70 و80 بالمئة من احتياجاتها من الوقود.
ويزداد الوضع تعقيداً في ظل محدودية قدرة المصافي المحلية، حيث تعمل مصفاتان فقط من أصل ستة، مع غياب سقف لأسعار الديزل، مما يثير حالة من عدم اليقين لدى المستهلكين والمقاولات. وتجد الأسر التي تتقاضى الحد الأدنى للأجور نفسها في وضع حرج؛ فبعد سداد فواتير النقل والكهرباء، لا يتبقى لها سوى مبالغ تتراوح بين 1800 و2000 راند لإطعام أسرة مكونة من أربعة أفراد، وهو ما يؤثر سلباً على جودة التغذية والتحصيل الدراسي والصحة العامة.
ورغم التباطؤ النسبي في تضخم أسعار الغذاء خلال الأشهر الماضية، إلا أن المؤشرات الأخيرة لشهر أبريل كشفت عن زيادة ملموسة تهدد الأمن الغذائي والاستقرار الوطني، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات اضطرابات يوليو 2021. ومع عدم كفاية تدابير الحماية الاجتماعية الحالية، يطالب الخبراء بتدخل حكومي أوسع يشمل تمديد إجراءات خفض الضرائب على المحروقات لمواكبة هذه الظروف الاقتصادية الصعبة وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق