الاثنين، 4 ماي 2026
صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عامة عقدت مساء اليوم الاثنين، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. وتأتي هذه المصادقة لإنهاء حالة الترقب القانوني التي طبعت المشهد الإعلامي، وسط انقسام في الرؤى بين الأغلبية الحكومية والمعارضة البرلمانية.
وحظي مشروع القانون بموافقة 70 نائباً، بينما عارضه 25 نائباً، في خطوة وصفها وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، بأنها "محطة مفصلية" و"خطوة نوعية" نحو تحديث القطاع الإعلامي وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.
وفي معرض تقديمه للمشروع، أكد السيد بنسعيد أن هذا النص لا يندرج ضمن النصوص التشريعية العادية، بل هو نتاج لتقييم موضوعي لأول تجربة للتنظيم الذاتي للصحافة في المغرب. وأوضح الوزير أن التجربة السابقة، رغم ريادتها، كشفت عن نقائص وفراغات قانونية استوجبت التدخل التشريعي.
وأشار الوزير إلى أن القانون الجديد يسعى لتحقيق "توازن دقيق" بين حماية حرية الصحافة كحق دستوري، وبين ضرورة تخليق المهنة واحترام أخلاقياتها. ومن أبرز مستجدات النص إحداث لجنة مستقلة للإشراف على العمليات الانتخابية والانتدابية، بما يضمن استقلالية تدبير المجلس وشفافية صناديق الاقتراع.
من جهتها، رحبت فرق الأغلبية بمضامين المشروع، معتبرة أن التعديلات المدخلة استجابت بشكل إيجابي لملاحظات المحكمة الدستورية (القرار 261/26). وأكد المتحدثون باسم الأغلبية أن النص يكرس مبدأ "التنظيم الذاتي" القائم على أسس ديمقراطية، مشددين على أن النجاح الحقيقي للقانون يتوقف على كيفية تنزيله على أرض الواقع وتوفير الإمكانيات الكفيلة بقيام المجلس بمهامه.
في المقابل، لم تخف فرق ومجموعة المعارضة انتقاداتها الحادة للصيغة المصادق عليها. واعتبرت المعارضة أن التعديلات جاءت "سطحية وانتقائية"، ولم تعالج الاختلالات الجوهرية التي تمس جوهر التنظيم الذاتي.
وانتقدت المعارضة بشدة الإبقاء على "رقم المعاملات" كمعيار لتمثيلية الناشرين، واصفة إياه بـ"المنطق المالي الصرف" الذي قد يهدد التعددية الإعلامية ويقصي المقاولات الصغرى والمتوسطة. كما أبدت تخوفها من "عدم التوازن" في آليات اختيار الأعضاء بين الانتخاب والانتداب.
بهذه المصادقة، يدخل المجلس الوطني للصحافة مرحلة جديدة تهدف إلى تعزيز استقلاليته وتطوير قدراته لمواجهة التحديات المتسارعة، وعلى رأسها مكافحة الأخبار الزائفة (Fake News) وتأطير التحول الرقمي، في انتظار ما ستسفر عنه مرحلة التنزيل الفعلي وإجراء انتخابات المهنيين المقبلة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق