بني ملال.. مهرجان البزازة يحتفي بالزيتون والتبوريدة في دورته الـ14




 بني ملال – ومع

انطلقت بجماعة أولاد ايعيش بإقليم بني ملال، الجمعة، فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان مركز البزازة، في تظاهرة ثقافية وتراثية تحتفي بموسم الزيتون وتبرز غنى وتنوع الموروث المحلي للمنطقة.

وينظم هذا الحدث، الذي يروم تعزيز الدينامية الثقافية والاقتصادية بالمنطقة، بمبادرة من الجمعية البوهالية للفروسية التقليدية بالبزازة، وبشراكة مع جماعة أولاد ايعيش، ودعم من السلطات المحلية، وفعاليات المجتمع المدني، إلى جانب انخراط الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

ويتضمن برنامج هذه الدورة، التي تستمر حتى 19 أبريل الجاري، فقرات متنوعة تجمع بين عروض التبوريدة (الفروسية التقليدية) بمشاركة نحو 20 سربة تمثل مختلف جهات المملكة، إلى جانب سهرات فنية وأنشطة ثقافية، فضلا عن تنظيم معرض للمنتجات المجالية، خاصة المرتبطة بالزيتون، وفضاء مخصص للأطفال.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد مدير المهرجان، فضيل باراس، أن هذا المهرجان يشكل مناسبة للتعريف بالمؤهلات الطبيعية والفلاحية التي تتميز بها المنطقة، لاسيما إنتاج الخضروات بمختلف أنواعها، فضلا عن إبراز قيم الكرم وحسن الاستقبال التي يشتهر بها سكانها.

وأشار إلى أن المهرجان يعرف إقبالا متزايدا على الصعيد الوطني، ما يعكس مكانته ضمن التظاهرات التراثية التي تسهم في صون الموروث الثقافي اللامادي، وتعزيز جاذبية المنطقة كوجهة سياحية قروية.

ويشكل المعرض المقام على هامش هذه التظاهرة، فضاء لعرض وتسويق المنتوجات المحلية، خاصة تلك المرتبطة بسلسلة الزيتون؛ بما يدعم التعاونيات والتنظيمات المهنية الفلاحية، ويساهم في تحريك عجلة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

كما يراهن منظمو هذه التظاهرة على جعل المهرجان منصة للتبادل الثقافي والتعريف بالمؤهلات المجالية، وكذا فرصة لتعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي لجماعة أولاد ايعيش، بما ينسجم مع الجهود الرامية إلى تحقيق تنمية ترابية مستدامة.

وتؤكد هذه الدورة، من خلال تنوع فقراتها وغنى برنامجها، مكانة مهرجان البزازة كموعد سنوي يجمع بين الاحتفاء بالتراث والانفتاح على آفاق التنمية، في انسجام مع خصوصيات المنطقة وإمكاناتها الواعدة

في مباراة "الظهيرة".. رجاء بني ملال يكتسح يوسفية برشيد بثلاثية ويطير لدور الـ32

 




​تحت أشعة شمس الثالثة بعد الزوال، وفي أجواء طبعها الحماس والتركيز العالي، حجز نادي رجاء بني ملال مقعده بجدارة في دور الـ32 من منافسات كأس العرش، بعد فوزه العريض على ضيفه يوسفية برشيد بنتيجة (3-0)، في لقاء شهد سيطرة ملالية مطلقة من الصافرة إلى الصافرة.

​شوط واحد كان كافياً لإنهاء المهمة

​دخل "فارس عين أسردون" المواجهة بقوة، مستفيداً من عاملي الأرض والتركيز المبكر، حيث نجح في هز شباك "أولاد حريز" ثلاث مرات خلال الشوط الأول فقط:

  • د 12': افتتح المدافع الأوسط M.A. HAIMOUDI التسجيل، مانحاً فريقه الأسبقية والثقة اللازمة لإدارة اللقاء.
  • د 36' و د 42': استعرض الجناح الأيسر المتألق M. JAMAL مهاراته، مسجلاً هدفين متتاليين قضيا على آمال الخصم في العودة، ومؤكداً تفوقه الفردي والجماعي في الرواق الأيسر.

​سيطرة مطلقة وإهدار للفرص

​رغم البداية القوية ليوسفية برشيد في محاولة امتصاص الحماس الملالي، إلا أن أصحاب الأرض فرضوا إيقاعهم الخاص. وشهدت المباراة، خاصة في شوطها الثاني، إهدار رزمة من الأهداف المحققة أمام مرمى فريق حريزي ظهر بمستوى متواضع، حيث لم يجد الحلول للحد من خطورة الهجمات الملالية المتكررة.

​بهذا الفوز الكبير، يواصل رجاء بني ملال مساره التصاعدي في "أغلى الكؤوس"، مبرهناً على جاهزية عالية وتناغم كبير بين جميع الخطوط، بانتظار مواصلة الرحلة في الأدوار القادمة.

نحو آلية تحفيزية لتعزيز المشاركة الانتخابية ودعم المشاريع الاجتماعية على المستوى الترابي




بقلم : كمال العشابي طالب باحث  

 

يشهد النقاش العمومي في المغرب منذ سنوات تنامي الاهتمام بإشكالية العزوف الانتخابي وحدود فعالية آليات التعبئة التقليدية، خاصة في ظل السعي إلى جعل الديمقراطية التمثيلية أكثر اتصالًا بالديمقراطية التشاركية. وفي هذا السياق، يبرز مقترح تخصيص دعم مالي تحفيزي للأقاليم التي تحقق أعلى نسب مشاركة انتخابية، على أن يوجه هذا الدعم إلى مشاريع اجتماعية ذات أثر محلي، باعتباره تصورًا يجمع بين منطق التحفيز المدني ومنطق العدالة المجالية.

لا ينطلق هذا المقترح من فراغ، لأن التجربة المغربية نفسها عرفت توظيف آليات التحفيز المالي في المجال الانتخابي، كما في التحفيزات العمومية الرامية إلى دعم ترشح الشباب وتغطية جزء من مصاريف الحملات ضمن شروط قانونية ورقابية محددة. وهذا يعني أن فكرة التحفيز في حد ذاتها ليست غريبة عن المنظومة الانتخابية، بل إن السؤال الحقيقي يتعلق بطبيعة الحافز، والجهة المستفيدة منه، والغاية الديمقراطية والتنموية التي يخدمها.

من منظور مؤسسي، ينسجم هذا المقترح مع روح دستور 2011 الذي وسع من دائرة المشاركة المواطنة، سواء عبر الحق في التصويت والترشح، أو عبر تمكين المواطنين والجمعيات من أدوات العرائض والملتمسات والمساهمة في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية. كما أن بوابة الحكومة المنفتحة تؤكد صراحة أن الإطار القانوني وحده لا يكفي لتحقيق مشاركة فعالة، وأن تفعيل الديمقراطية التشاركية يقتضي حملات تحسيسية، وبرامج تكوين، وتقوية قدرات الفاعلين المدنيين.

بناءً على ذلك، يمكن النظر إلى الحافز المالي المقترح لا كأداة منفصلة عن الديمقراطية التشاركية، بل كآلية مكملة لها، شرط أن يُربط بمسار تشاركي محلي يتيح للسكان المساهمة في تحديد المشاريع الاجتماعية التي ستمول من المنحة. بهذا المعنى، لا تصبح الانتخابات مجرد لحظة لاختيار النخب، بل مدخلًا لإنتاج أثر اجتماعي جماعي، وهو ما قد يعزز الثقة في المؤسسات على المستوى الترابي.

تتمثل القوة الأساسية لهذا التصور في أنه يحول المشاركة من فعل سياسي رمزي إلى سلوك ذي مردودية اجتماعية محلية، بما قد يسهم في رفع منسوب الإحساس بجدوى التصويت لدى المواطنين. وقد تكون هذه الجدوى مهمة خصوصًا إذا استحضرنا أن نسبة التصويت في انتخابات 2021 بلغت نحو 50.86 % وفق المعطيات الرسمية المتداولة، بما يعكس بقاء هامش واسع لتحسين المشاركة وتوسيعها.

مع ذلك، يثير المقترح عددًا من التحفظات النظرية والعملية، أبرزها الخشية من الانزلاق نحو فهم نفعي ضيق للمشاركة السياسية، أو خلق تفاوتات جديدة بين الأقاليم إذا اعتمدت معايير غير منصفة. لذلك فإن أي اعتماد لهذا التوجه يقتضي أن تُحتسب الصدارة وفق نسب المشاركة لا وفق الأعداد المطلقة، وأن تخضع الأموال المرصودة لآليات دقيقة للمراقبة، خصوصًا أن المنظومة المغربية تخضع أصلًا النفقات الانتخابية لفحص المجلس الأعلى للحسابات بموجب الفصل 147 من الدستور والمقتضيات التنظيمية ذات الصلة.

لكي يكون المقترح قابلًا للدفاع أكاديميًا ومؤسساتيًا، ينبغي بناؤه على أربعة شروط مترابطة:

• اعتماد نسبة المشاركة داخل كل إقليم بدل العدد الخام للمصوتين، ضمانًا لتكافؤ الفرص بين الأقاليم ذات الأحجام الديمغرافية المختلفة.

• تخصيص المنحة حصريًا لمشاريع اجتماعية محددة وقابلة للقياس، مثل النقل المدرسي أو مراكز القرب أو دعم الفئات الهشة، منعًا لأي توظيف سياسي مباشر للموارد.

• إقرار آلية تشاركية محلية لتحديد أولويات صرف المنحة، حتى يكون المواطن شريكًا في ما بعد التصويت لا مجرد رقم في يوم الاقتراع.

• إخضاع التنفيذ للتتبع والافتحاص والشفافية، انسجامًا مع المنطق الرقابي الذي يحكم المال العمومي والنفقات الانتخابية في المغرب.

ضمن هذه الشروط، يصبح المقترح أقرب إلى نموذج تحفيز جماعي تنموي لا إلى مكافأة انتخابية بالمعنى الضيق، لأن المستفيد النهائي ليس الفرد الناخب بل المجال الترابي وساكنته. كما أن هذا التوجه قد يخلق تنافسًا إيجابيًا بين الأقاليم في مجال التعبئة المدنية، ويشجع الجماعات والفاعلين الجمعويين على تطوير أساليب أكثر ابتكارًا في التحسيس والمواكبة.

تحليليًا، يمكن اعتبار هذا المقترح محاولة لإعادة وصل ما انفصل بين الفعل الانتخابي والأثر الاجتماعي المحلي، أي بين الشرعية السياسية والتنمية الترابية. وهو مقترح لا يخلو من المخاطر، لكنه يكتسب وجاهته من كونه يستجيب لتشخيص رسمي ومجتمعي مفاده أن المشاركة المواطنة لا تتعزز بالقواعد القانونية وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى هندسة مؤسساتية وحوافز عادلة وشفافة.

في هذا الأفق، لا ينبغي أن يطرح السؤال بصيغة: هل يجوز تحفيز المشاركة؟ بل بصيغة أدق: كيف يمكن تصميم تحفيز عمومي لا يمس بحرية الاختيار، ويخدم المصلحة العامة، ويقوي الديمقراطية التشاركية بدل أن يختزلها؟  والجواب المبدئي هو أن منح دعم تنموي للأقاليم الأكثر مشاركة قد يكون قابلًا للتبني، إذا جرى تأطيره قانونيًا، وتحييده سياسيًا، وربطه بمشاريع اجتماعية يحددها المواطنون أنفسهم داخل منطق الحكامة الترابية والمساءلة العمومية.

السياحة التضامنية بجهة بني ملال خنيفرة: "جمعية المبادرة" تضع خارطة طريق لنهضة العالم القروي

 





بني ملال – مراسلة خاصة

في وقت يتصاعد فيه النقاش حول سبل تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية شاملة بالعالم القروي، برزت "السياحة القروية التضامنية" كأحد المداخل الاستراتيجية الكفيلة ببعث دينامية اقتصادية جديدة بجهة بني ملال خنيفرة. وفي هذا السياق، سلطت جمعية المبادرة للتنمية والمحافظة على البيئة الضوء على مؤهلات الجهة، مبرزةً الدور المحوري للفاعل الجمعوي في تحويل الثروات الطبيعية والثقافية إلى رافعة حقيقية للشغل والكرامة الاجتماعية.

مؤهلات طبيعية وتراث حي: ثروة في انتظار الاستثمار

تعتبر جهة بني ملال خنيفرة "خزانًا" للسياحة البيئية في المغرب؛ حيث يمتزج فيها سحر جبال الأطلس المتوسط بجمالية شلالات أوزود وعيون أم الربيع وضفاف وادي "كرو". هذا التنوع الجغرافي ليس مجرد لوحة فنية، بل هو قاعدة صلبة لنموذج سياحي يعتمد على "الاقتصاد الاجتماعي والتضامني".

ولا يقتصر الغنى على الطبيعة وحدها، بل يمتد ليشمل الرصيد اللامادي من تراث أمازيغي وعربي أصيل، ومنتجات مجالية فريدة كالعسل والأعشاب الطبية، وهي عناصر تشكل في مجموعها "هوية سياحية" قادرة على جذب السياح الباحثين عن الأصالة والاستكشاف المسؤول.

"سفراء السياحة": حينما يقود العمل الجمعوي قطار التنمية

لم تقف جمعية المبادرة عند حدود التشخيص، بل انتقلت إلى الفعل الميداني عبر مبادرتها النوعية "سفراء السياحة القروية التضامنية". وتهدف هذه المبادرة إلى كسر العزلة عن المناطق النائية عبر تنظيم رحلات ميدانية استكشافية شملت مناطق "واد اشبوكة" و"تيفرت نايت حمزة" و"القصيبة"، بمشاركة أكاديميين وفاعلين مدنيين.

وتعمل الجمعية من خلال هذه الأنشطة على:

  • تثمين الموروث: تحويل الحرف التقليدية والمنتجات الفلاحية إلى موارد مدرة للدخل.

  • التمكين الاجتماعي: دعم التعاونيات المحلية، وخاصة النسائية منها، لضمان استقرار الساكنة في مناطقها الأصلية والحد من الهجرة القروية.

  • الوعي البيئي: تكريس سياحة تحترم التوازن الإيكولوجي وتحمي الموارد المائية والغابوية.

رهانات مستقبلية ونظرة استشرافية

رغم الإمكانيات الواعدة، يظل القطاع يواجه تحديات مؤسساتية وبنيوية. وفي هذا الإطار، تؤكد الجمعية على ضرورة الانخراط الفعلي في "الرقمنة" لتسويق الوجهات القروية، وتأهيل البنيات التحتية من طرق وخدمات أساسية، بالإضافة إلى الرفع من جودة التكوين المهني للفاعلين المحليين.

وفي تصريح له، أكد السيد ابن سعيد بختاوي، رئيس جمعية المبادرة للتنمية والمحافظة على البيئة، أن السياحة القروية التضامنية تمثل "فرصة حقيقية لتحقيق عدالة مجالية واستغلال أمثل للثروات المحلية". وأضاف أن نجاح هذا النموذج رهين بتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، لضمان تحويل القرى إلى أقطاب اقتصادية منتجة ومستدامة.


خلاصة القول، إن تجربة جمعية المبادرة بجهة بني ملال خنيفرة تقدم نموذجاً حياً لكيفية تحويل العمل الجمعوي من دور "المنتقد" إلى دور "الشريك التنموي"، واضعةً السياحة التضامنية في قلب معركة التنمية المستدامة بالمملكة.

"أكراز – أرض الأمل": انطلاقة واعدة لمبادرة تنموية تستهدف تمكين شباب جهة بني ملال - خنيفرة



بني ملال – 18 أبريل 2026

في خطوة تعزز الدينامية التنموية بجهة بني ملال - خنيفرة، شهدت "دار الثقافة" بمدينة بني ملال، يوم الخميس الماضي، حفل إطلاق مشروع “أكراز – أرض الأمل”. وهي المبادرة التي تقودها مؤسسة أمان بشراكة مع مديرية التعاون الدولي لحكومة موناكو، بهدف خلق جيل جديد من المقاولين الشباب في المجال الفلاحي.

جيل جديد من الفرص

لا يقتصر مشروع "أكراز" (الممتد بين 2025 و2028) على كونه برنامجاً تكوينياً عابراً، بل هو استراتيجية إدماجية موجهة خصيصاً للشباب الذين يجدون أنفسهم خارج مسارات الدراسة أو الشغل (فئة NEET). ويسعى البرنامج إلى تحويل التحديات السوسيو-اقتصادية في الجهة إلى فرص استثمارية ملموسة عبر بوابة الفلاحة العصرية وريادة الأعمال.

التفاف مؤسساتي حول التمكين الاقتصادي

شهد الحفل حضوراً وازناً لما يناهز 110 مشاركاً ومشاركة، مثلوا خارطة متكاملة من الفاعلين المؤسساتيين، من بينهم الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، والمركز الجهوي للاستثمار، والمديريات الجهوية للفلاحة والتعاون الوطني والتكوين المهني. هذا الالتفاف يعكس الإرادة الجماعية في إنجاح المشروع وضمان استدامته.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة إيمان المكاوي، المديرة التنفيذية لمؤسسة أمان، أن مشروع "أكراز" يمثل نموذجاً متكاملاً للتنمية المستدامة، حيث يركز على التمكين الذاتي للشباب. من جانبه، عبرت السيدة رجاء السليماني، عن التزام حكومة موناكو بدعم المشاريع ذات الأثر الاجتماعي القوي، لا سيما تلك التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً للمواكبة.

هندسة المشروع ومسارات الاستفادة

خلال الجلسة التقنية التي سيرها السيد ياسين بن عدي، تم تسليط الضوء على المحاور التشغيلية للمشروع، والتي تشمل:

  • التكوين التطبيقي: ربط الجانب النظري بالممارسة الميدانية في الضيعات النموذجية.

  • المواكبة الشخصية: جلسات توجيه مهني لإنضاج الأفكار المقاولاتية.

  • التشبيك: فتح قنوات التواصل بين الشباب المستفيد والفاعلين الاقتصاديين في الجهة.

شمولية ومجالية

أعلن المشروع رسمياً عن فتح باب التسجيل للشباب (18-35 سنة)، مع تميز لافت في "مبدأ الشمولية"؛ حيث يفتح البرنامج أبوابه لذوي الاحتياجات الخاصة وللشباب اللاجئين المقيمين بالجهة، تأكيداً على أن "أرض الأمل" تتسع للجميع.

نحو أثر محلي مستدام

اختتم الحفل في أجواء من التفاؤل، حيث أجمع الحاضرون على أن مشروع "أكراز" يضع لبنة أساسية في صرح التنمية الجهوية، من خلال الاستثمار في العنصر البشري وتأهيله لولوج سوق الشغل، ليس فقط كباحث عن وظيفة، بل كمبتكر وقيمة مضافة للاقتصاد المحلي بجهة بني ملال – خنيفرة.

إقليم الفقيه بن صالح يحتضن الملتقى العلمي الرابع حول الموارد المائية ورهانات الفلاحة المستدامة

 



الفقيه بن صالح | ياسين حسون 

- الخميس 16 أبريل 2026

في محطة علمية بارزة وضمن إستراتيجية تعزيز البحث الأكاديمي في قضايا البيئة، نظمت جمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة (#ACG2E)، بتعاون مع ثلة من المختبرات الجامعية والمؤسسات المؤسساتية، فعاليات الملتقى العلمي الرابع تحت عنوان: "الموارد المائية بإقليم الفقيه بن صالح بين تحديات التغيرات المناخية ورهانات الفلاحة المستدامة".

يأتي تنظيم هذا الملتقى، الذي استضافه معهد التقنيين المتخصصين في الفلاحة بالفقيه بن صالح، بعد سلسلة من النجاحات التي حققتها الدورات السابقة في كل من خنيفرة وبني ملال وخريبكة، مما يرسخ دور الجمعية كمنصة فاعلة للحوار بين البحث العلمي والواقع الميداني.

انطلقت أشغال الملتقى بتلاوة آيات من الذكر الحكيم وتحية العلم الوطني، تلتها كلمات افتتاحية أكدت في مجملها على راهنية الموضوع. وقد شارك في هذه الجلسة كل من:

  • السيد مصطفى ويرزاد: مدير معهد التقنيين المتخصصين في الفلاحة بالفقيه بن صالح.

  • السيد محمد بن ابتي: باسم المركز الجهوي للبحث الزراعي لتادلة.

  • السيد محمد رياض: رئيس الغرفة الفلاحية لجهة بني ملال خنيفرة.

  • الأستاذ محمد الغاشي: مدير مختبر (DPRP).

  • الأستاذ طارق العرفي: رئيس جمعية (ACG2E)

شهدت الفترة الصباحية ندوة علمية رصينة سيرها الأستاذ أيمن حيلي، تمحورت حول ثلاث مداخلات أساسية شكلت رؤية شمولية لإشكالية الماء:

  1. البعد العلمي: حيث حلل الأستاذ طارق العرفي (جامعة القاضي عياض) دينامية الجفاف وتحولاته في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

  2. البعد التدبيري: استعرض فيه السيد أمين ياسين (المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي) تحديات استدامة الفلاحة السقوية وآليات ترشيد الموارد.

  3. البعد الابتكاري: أبرز من خلاله السيد باسو بوعزامة (المركز الجهوي للبحث الزراعي) دور البحث العلمي كرافعة لتعزيز قدرة السلاسل الفلاحية على التكيف.

خلاصة الندوة: لا يمكن مواجهة ندرة المياه إلا برؤية مندمجة تجمع بين المعرفة الأكاديمية الدقيقة، والتدبير المحكم، والابتكار التقني المستمر.

انتقلت فعاليات الملتقى في الفترة المسائية إلى "الميدان"، عبر زيارة تطبيقية لضيعة فلاحية بالإقليم. وخلال هذه الزيارة، قدم السيد محمد رياض، رئيس الغرفة الفلاحية، عرضاً حول تقنية ري مبتكرة طورت بكفاءات مغربية.

تتميز هذه التقنية بقدرتها على:

  • تقليص استهلاك المياه بشكل كبير.

  • خفض كلفة الطاقة الموجهة للري.

  • الحفاظ على المردودية الإنتاجية العالية.

  • التكيف الذكي مع خصوصيات التربة والمجال المحلي.

اختُتمت أشغال الملتقى بتجديد جمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة شكرها العميق لكافة الشركاء من مديريات جهوية، ووكالة الحوض المائي لأم الربيع، وسلطات محلية، وأطر تربوية وتقنية، بالإضافة إلى اللجنة التنظيمية التي سهرت على أدق تفاصيل النجاح، مؤكدين عزمهم على مواصلة هذا المسار العلمي لخدمة قضايا التنمية المستدامة بالمملكة.

كأس العرش: "إعصار" الفقيه بن صالح يصدم الكوكب المراكشي في ملحمة كروية حبست الأنفاس




​الفقيه بن صالح | تغطية خاصة

​في ليلة استثنائية من ليالي كأس العرش المجيدة، أعاد نادي الاتحاد الرياضي للفقيه بن صالح كتابة فصول من تاريخه الذهبي، بعد أن قدم مباراة "بطولية" أمام عملاق النخبة، الكوكب المراكشي. ورغم أن ركلات الترجيح ابتسمت في النهاية لـ "فارس النخيل"، إلا أن أبناء الفقيه بن صالح غادروا أرضية الملعب مرفوعي الرأس، وسط تصفيق حار من جماهير غفيرة آمنت بفريقها حتى الرمق الأخير.

​سيناريو هوليودي وعزيمة لا تلين

​لم تكن المواجهة مجرد مباراة عادية بين فريق يمارس في "قسم المظاليم" وآخر ضمن الصفوة؛ بل كانت معركة تكتيكية وقتالية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فبعد 120 دقيقة من الركض المتواصل والندية المطلقة، انتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي 2-2، في نتيجة تعكس حجم المجهود البدني والذهني الذي بذله لاعبو الاتحاد.

​المنعطف الأخطر في اللقاء كان مع بداية الشوط الثاني، حين أشهر حكم اللقاء (عصبة سوس) الورقة الحمراء في وجه أحد لاعبي الفريق المحلي. ورغم النقص العددي، لم يتراجع "الاتحاد" للدفاع، بل استمد من تشجيعات جماهيره طاقة مضاعفة، مكنته من سد الثغرات وإحراج كتيبة المدرب هشام الدميعي، الذي وجد نفسه أمام فريق لا يستسلم.

​ركلات الحظ.. حينما تضيع العدالة الكروية

​وكما جرت العادة في مباريات الكأس، حسمت "ركلات الحظ" هوية المتأهل. ورغم براعة حارس الاتحاد وقتالية اللاعبين، إلا أن التجربة والتركيز رجحا كفة الكوكب المراكشي. هزيمة بطعم الانتصار، هكذا وصفتها الجماهير التي حجت للملعب، مؤكدة أن الفريق استعاد هيبته المفقودة وأثبت أن مكانه الطبيعي ليس في أقسام الهواة.

​رسالة إلى المسؤولين: آن أوان الصعود

​أظهرت هذه المقابلة الماراطونية أن الاتحاد الرياضي للفقيه بن صالح يمتلك "جينات" الكبار. فالندية التي أظهرها اللاعبون أمام فريق مثقل بالألقاب والكؤوس ويضم عناصر دولية، تؤكد أن الخلل ليس فنيًا بقدر ما هو مرتبط بظروف الممارسة في الأقسام الدنيا.

​لقد وضع اللاعبون اليوم الكرة في مرمى المسيرين والغيورين على المدينة؛ فالفريق الذي أحرج "الكوكب" قادر على اكتساح قسم الهواة والعودة لمقارعة الكبار كما فعل لسنوات طويلة مضت.

​"الكبير يبقى كبيراً"، والاتحاد اليوم لم يخسر مباراة، بل ربح احترام الخصوم قبل المحبين، وأرسل إنذاراً شديد اللهجة لخصومه في البطولة: إعصار الفقيه بن صالح قادم لاستعادة أمجاده.

بني ملال تحتضن المنتدى الوطني السابع للمجتمع المدني لتعزيز الشراكة من أجل التنمية

 


احتضن مقر الغرفة الفلاحية لجهة بني ملال–خنيفرة، يومي الجمعة والسبت 17 و18 أبريل 2026، فعاليات المنتدى الوطني السابع حول موضوع "دور الشراكة في تعزيز أدوار ومساهمات المجتمع المدني"، وهو الموعد الذي نظمته الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان بشراكة مع مؤسسة "كونراد أديناور" الألمانية.


ويندرج تنظيم هذا المنتدى في إطار تفعيل استراتيجية الوزارة "نسيج" للفترة 2022-2026، التي تهدف إلى تعزيز البيئة الداعمة لجمعيات المجتمع المدني وتثمين عملها عبر خلق فضاءات للحوار بين مختلف الفاعلين. وقد ركزت أشغال المنتدى على سبل تطوير الشراكات الجمعوية وتجاوز تحديات الحكامة والتدبير المؤسساتي، بما يضمن تحقيق أثر تنموي ملموس ومستدام على المستويين الوطني والترابي.


وقد تميز اليوم الأول للمنتدى بجلسة افتتاحية شهدت توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين الوزارة وجمعية "الانطلاقة للتنمية والبيئة والثقافة" الناشطة بإقليم أزيلال، وذلك للإشراف على تنفيذ البرنامج الوطني لتقوية القدرات التدبيرية والمؤسساتية للجمعيات بجهة بني ملال خنيفرة. كما عرف البرنامج عقد جلسة علمية ناقشت حصيلة الشراكة مع المجتمع المدني وآفاق تطويرها، بالإضافة إلى افتتاح معرض موازٍ مخصص للشركاء لتقديم المعلومات المتعلقة بفرص الشراكة وعرض التجارب الجمعوية الناجحة.

واختتم المنتدى أشغاله في اليوم الثاني عبر تنظيم فضاء علمي معرفي ركز على إبراز النماذج المبتكرة للشراكات وتثمين الممارسات الناجحة. ومن خلال أربع ورشات موضوعاتية، عمل المشاركون على تعميق النقاش وتقديم توصيات عملية تهدف إلى تقوية تموقع القطاع الجمعوي كقطاع ثالث أساسي إلى جانب القطاعين العام والخاص، وفتح آفاق واعدة تدعم المجهودات التنموية المحلية والوطنية.



​"حياد على المقاس".. عندما يتحول "الميكروفون" إلى منصة لإثارة الرأي العام ضد رجاء بني ملال





​بقلم:  محمد المخطاري 

​لا يكاد يهدأ غبار الملاعب حتى يثار غبار من نوع آخر داخل "الاستوديوهات"؛ حيث تصبح الكلمة أحياناً أشد وقعاً من صافرة الحكم. وما تابعناه مؤخراً من نقاشات عبر أثير أحدالمنابر الاعلامية، بخصوص قضية اعتراض نادي الراسينغ البيضاوي ضد رجاء بني ملال، يطرح علامات استفهام كبرى حول مفهوم "الحياد الإعلامي" حين يمتزج بميل "قبلي" مغلّف بعبارات موضوعية في الظاهر، ومدسوس بسمّ الإثارة في الباطن.

​إن محاولة حشر نادي رجاء بني ملال في زاوية ضيقة بخصوص هوية من يحضر في المنصات الصحفية هي مغالطة قانونية مفضوحة. فعملية "تطهير" الجسم الإعلامي وغربلة المتطفلين على المهنة ليست من اختصاص الأندية أو مسؤوليها، بل هي مسؤولية حصرية للسلطات التي تمنح تراخيص النشر، وللجهات القانونية المختصة وعلى رأسها المجلس الوطني للصحافة، الذي يظل الجهة الوحيدة المخولة بمنح "البطاقة المهنية" وتحديد من يحمل صفة "صحفي".

​أما ما يُروج له تحت مسمى "بطاقة الملاعب"، فليست في الحقيقة إلا "بدعة" استحدثتها جهة معينة، قوبلت برفض واستهجان من أغلبية الصحفيين الرياضيين الشرفاء في المغرب. هذه البطاقة التي فُصّلت على مقاس فئة معينة، لا يمكن أن تصبح قانوناً يُلزم الأندية بمنع من يحمل اعتماداً رسمياً من منبره الإعلامي المرخص.

​ومن المثير للسخرية أن يأتي التنظير من منصات تدافع عن أصحاب "الكيطمات"، أولئك الذين استباحوا الرحلات الخارجية رفقة المنتخب الوطني على نفقة جهات معلومة، في ضرب صارخ لاستقلالية السلطة الرابعة. فكيف لمن صمت عن هذه الاختلالات الهيكلية في جسد الصحافة الرياضية أن يأتي اليوم ليحاسب نادياً مثل رجاء بني ملال على فتحه الأبواب لمنابر إعلامية جهوية ووطنية تحمل اعتماداتها القانونية؟

​أن تطل عبر الميكروفون لتقول "أنا محايد ولكن..."، فهنا يبدأ الانحياز. محاولة "شيطنة" رجاء بني ملال وتصويره كطرف مخل بالنظام الإعلامي للمباريات هي محاولة لليّ عنق الحقائق. الفريق الملالي، كجهة منظمة، لا يملك ولا يجب أن يملك سلطة "الفيتو" على منابر مرخصة، والاعتراض الذي قدمه "الراك" –والذي حسمت مديرية التحكيم عدم اختصاصها فيه– يجب أن يبقى في مساره القانوني بعيداً عن جيش "المؤثرين" و"المحللين" الذين يخلطون بين مهنة المتاعب وبين تصفية الحسابات الضيقة.

​إن محاولة إقحام "عين الميكروفون" في تفاصيل إدارية تخص الاعتمادات، وتحويلها إلى أزمة بين الأندية، هو لعب بالنار. "الحيادية" التي تظهر فقط لتلميع صورة طرف وإحراج طرف آخر ليست إعلاماً، بل هي "علاقات عامة" بزيّ صحفي. على المؤسسات الإعلامية أن تدرك أن دورها هو التنوير لا التحريض، وأن احترام المؤسسات الدستورية المنظمة للمهنة أولى من الدفاع عن "بدع" تنظيمية ولدت ميتة.

​فهل سنشهد عودة للموضوعية الحقيقية، أم أن "ضجيج الكيطمات" سيظل أعلى من صوت الحقيقة القانونية؟