بني ملال –فاطمة الزهراء زيادي / متدربة
تشارف الأشغال الكبرى بالمستشفى الجهوي الجديد بمنطقة "أكروبول" بمدينة بني ملال على نهايتها، حيث دخل المشروع مراحله الحاسمة المتعلقة بالتهيئة الداخلية والتجهيز. ويأتي هذا الصرح الطبي ليتوج سلسلة من المشاريع التنموية التي تشهدها جهة بني ملال-خنيفرة، وليشكل حجر الزاوية في عصرنة المنظومة الصحية الجهوية وتقريب الخدمات الاستشفائية النوعية من المواطنين.
شراكة مؤسساتية واستثمار مالي ضخم
يُجسد هذا المشروع نموذجاً حياً للتقائية السياسات العمومية، حيث جاء ثمرة شراكة استراتيجية بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومجلس جهة بني ملال-خنيفرة، ضمن مخطط تأهيل البنية التحتية الصحية للفترة 2020-2024. وقد رُصد لهذا المشروع استثمار إجمالي ناهز 800 مليون درهم، ساهمت فيه الوزارة بمبلغ 729 مليون درهم، بينما ضخ مجلس الجهة 71 مليون درهم، وهو ما يعكس حجم التعبئة المؤسساتية الشاملة للارتقاء بالخدمات العمومية الموجهة للمواطنين.
هندسة متطورة وطاقة استيعابية معززة
تم تشييد المستشفى وفق أحدث المعايير التقنية والطبية الدولية على مساحة إجمالية تصل إلى 10 هكتارات، منها 62 ألف متر مربع مغطاة. ومن شأن هذا المرفق أن يرفع الطاقة الاستيعابية بجهة بني ملال-خنيفرة بـ 450 سريراً إضافياً، تشمل 20 سريراً مخصصاً للإنعاش، مما سيسهم بشكل مباشر في تجويد التكفل بالحالات الحرجة وتخفيف الضغط المزمن عن المؤسسات الصحية الحالية، كما تم تعزيز البنية التحتية بمواقف شاسعة للسيارات تتسع لما بين 500 و600 مركبة لضمان انسيابية الولوج.
تجهيزات تقنية ووحدات طبية متخصصة
صُمم المستشفى ليكون قطباً طبياً متكاملاً يضم مرافق متطورة تلبي الاحتياجات المتزايدة للساكنة. ويضم المشروع قسماً للطوارئ يعمل بنظام الدوام الكامل، ووحدات جراحية متخصصة، وأقساماً لطب الأطفال والنساء والعلاجات المكثفة، مدعومة بمصالح لوجستية وتقنية عالية المستوى تضمن حكامة التدبير الاستشفائي وتقديم علاجات تتسم بالسرعة والفعالية.
أفق استراتيجي: الرعاية الاجتماعية والعدالة المجالية
يُنتظر أن يشكل هذا المشروع رافعة محورية لتطوير العرض الصحي الجهوي، تماشياً مع الدينامية الوطنية الشاملة لإصلاح القطاع وتنزيل الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية. ويهدف هذا الصرح الطبي في جوهره إلى تقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج، وتحويل الجهة إلى قطب صحي قادر على توفير الرعاية الطبية المتقدمة لساكنة الجبل والسهل على حد سواء، دون الحاجة للتنقل الشاق صوب المدن الكبرى.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق