رئاسة النيابة العامة تحث على تفعيل "الصلح الزجري" لتخفيف الضغط عن المحاكم



​الرباط – خاص

​في خطوة تهدف إلى تعزيز نجاعة القضاء الجنائي وتكريس العدالة التصالحية، وجه رئيس النيابة العامة دورية رسمية إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تحثهم على التفعيل الأمثل لمسطرة الصلح الزجري كبديل استراتيجي عن الدعوى العمومية.

​تأتي هذه الدورية في سياق المجهودات الرامية إلى ترشيد الاعتقال الاحتياطي وتفادي تراكم الملفات البسيطة التي يمكن تسويتها ودياً، مما يسمح للقضاء بالتركيز على القضايا الأكثر خطورة وتعقيداً.

​شددت الدورية على أن مسطرة الصلح، المنصوص عليها في المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية، لا تزال دون مستوى التطلعات من حيث التطبيق العملي. ودعت رئاسة النيابة العامة السادة القضاة إلى:

​المبادرة التلقائية: عدم الاكتفاء بانتظار طلبات الأطراف، بل عرض خيار الصلح على المتنازعين في القضايا التي تسمح بها العقوبة القانونية .

التركيز على حقوق الضحايا وضمان حصولهم على تعويضاتهم بشكل سريع ودون الحاجة لولوج ردهات المحاكم لسنوات.

​تفعيل دور النيابة العامة كوسطاء: حث نواب وكلاء الملك على لعب دور إيجابي في تقريب وجهات النظر بين الأطراف لإنهاء الخصومات ذات الطابع المادي أو العائلي.

​أوضحت رئاسة النيابة العامة أن النجاح في إبرام محاضر الصلح والمصادقة عليها قضائياً يؤدي مباشرة إلى إيقاف الدعوى العمومية، مما يساهم في:

​تخفيف العبء الجسيم على الجلسات الزجرية.

​تقليص كلفة العدالة على خزينة الدولة وعلى المتقاضين.

​الحفاظ على السلم الاجتماعي عبر إنهاء النزاعات بشكل رضائي.

​لقيت هذه الدورية ترحيباً واسعاً من طرف الفاعلين الحقوقيين والمحامين، الذين اعتبروا أن تفعيل البدائل القانونية للمحاكمة هو مؤشر على حداثة النظام القضائي المغربي وتوجهه نحو تبسيط المساطر وحماية الروابط الاجتماعية من التفكك بسبب النزاعات البسيطة.

​"إن تفعيل الصلح ليس مجرد إجراء تقني، بل هو فلسفة قضائية تضع مصلحة الضحية واستقرار المجتمع فوق العقاب التقليدي في الجرائم قليلة الخطورة."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق