في خطوة تصعيدية تعكس حجم الأزمة التي يعيشها قطاع الإعلام بالأقاليم الجنوبية، أصدر المكتب الجهوي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف بجهة العيون الساقية الحمراء بلاغاً شديد اللهجة، حذر فيه من "انهيار وشيك" للمقاولات الإعلامية بالجهة نتيجة تراكم الأزمات المالية والاجتماعية، وما وصفه بـ"سياسة التمييز المجالي" التي تنهجها الوزارة الوصية.
وجاء هذا الموقف عقب اجتماع تواصلي عقده المكتب بالعيون يوم السبت الماضي، خُصص لتشريح الوضعية الراهنة للمقاولات الإعلامية التي وجدت نفسها غارقة في ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وأكد البلاغ أن هذه المقاولات لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها، مما انعكس سلباً على الحقوق الاجتماعية للصحفيين وعائلاتهم، الذين حرموا من التغطية الصحية والخدمات الاجتماعية الأساسية.
وانتقدت الفيدرالية ما أسمته بـ "الدعم الجزافي الهزيل"، معتبرة أن الشروط التي تفرضها الوزارة الوصية للولوج إلى الدعم العمومي "مجحفة وغير واقعية"، خاصة شرط التصريح بالأجور ضمن سقوف عالية في ظل غياب مداخيل حقيقية وعدالة في توزيع الإعلانات الإدارية والقانونية.
وأشار البلاغ بنبرة استغراب إلى "المفارقة الصارخة" بين مقاولات في جهات أخرى تستفيد من دعم بملايين الدراهم، وبين مقاولات الصحراء المغربية التي تواجه مصير الحجز أو الإفلاس، رغم دورها المحوري في الذود عن الوحدة الترابية للمملكة والتصدي لمناورات الخصوم.
وفي ذات السياق، حمل ناشرو الصحف بالجهة المسؤولية الكاملة للقطاع الوصي، منتقدين ما وصفوه بـ "نهج اللامبالاة" تجاه مقاولات تشتغل في بيئة هشة. كما نوه البيان بالمهنية العالية التي أبان عنها صحفيو الجهة في تغطية الأحداث الحساسة، كان آخرها الاعتداءات التي استهدفت مدينة السمارة، حيث كانت الصحافة المحلية هي المصدر الرئيسي للخبر اليقين وطنياً ودولياً.
واختتمت الفيدرالية بلاغها بالإعلان عن إبقاء اجتماعها مفتوحاً، مؤكدة استعدادها لسلك كافة الخطوات التصعيدية للدفاع عن كرامة المقاولة الإعلامية بالأقاليم الجنوبية. وتساءل مراقبون محليون: هل ستتحرك الوزارة الوصية لاحتواء الأزمة ووضع حد لـ "الإقصاء" الذي يهدد صوت الصحافة في قلب الصحراء المغربية؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق