أهل المربع بالفقيه بن صالح: صرخة من "هامش" التنمية.. متى ينتهي زمن الإقصاء؟
جماعة بلا "صوت" في مراكز القرار
و عدالة مجالية مفقودة
بقلم: متابع للشأن المحلي
بينما تتسابق الجماعات الترابية بإقليم الفقيه بن صالح نحو تحديث بنياتها التحتية وتجويد خدماتها، تجد جماعة "أهل المربع" نفسها سجينة واقع مرير، وكأن قطار التنمية قد حاد عن سكته بمجرد اقترابه من حدودها. لسنوات، ظلت هذه الجماعة "خارج التغطية" التنموية، ليس لقدر محتوم، بل نتيجة تراكمات من سوء التدبير وغياب الترافع الجاد.
إن المتأمل في مسار الولايتين الانتدابيتين السابقتين يدرك حجم الفجوة؛ ففي الوقت الذي تنتزع فيه جماعات أخرى مشاريع مهيكلة، تعيش أهل المربع خريفاً تنموياً دائماً. الموارد الذاتية للجماعة، ورغم محدوديتها، ليست العائق الوحيد، بل العائق الحقيقي هو "الصمت الترافعي". أين هم ممثلو الجماعة في المجلس الإقليمي ومجلس الجهة؟ وأين هم برلمانيو الإقليم الذين لا تظهر وجوههم في دروب "أهل المربع" إلا حين يشتد وطيس الانتخابات؟
من المؤسف أن تتحول المشاريع القطاعية، التي يُفترض أن تُبنى على معايير تقنية وشفافة، إلى "أوراق ضغط" أو "هدايا سياسية". إن منطق الأغلبيات الذي يُصاغ في الغرف المظلمة بعيداً عن الاحتياجات الحقيقية للساكنة، أدى إلى توزيع غير عادل للمكتسبات، مما عمق الشعور بـ"الحكرة" لدى فئات واسعة من المواطنين الذين لا يطلبون سوى حقهم الدستوري في العيش الكريم.
لقد سئمت ساكنة أهل المربع من دور "الخزان الانتخابي". إن تحويل الجماعة إلى محطة موسمية لرفع الشعارات ثم العودة إلى الصمت المطبق بعد إعلان النتائج، هو تبخيس للعمل السياسي الجاد. التنمية لا تُقاس بالوعود التي تُبذل في الحملات، بل بمدى القدرة على خلق فرص الشغل، وتعبيد الطرق، وربط البيوت بالشبكات الحيوية، وتوفير مرافق عمومية تليق بكرامة الإنسان.
إن الوضع في جماعة أهل المربع يستدعي تدخلاً عاجلاً يتجاوز الحسابات السياسوية الضيقة:
المجلس الجماعي مطالب بامتلاك رؤية واضحة وبرمجة واقعية تخرج الجماعة من ذيل الترتيب.
البرلمانيون والمنتخبون الإقليميون ملزمون أخلاقياً وقانونياً بالترافع عن ملفات هذه الجماعة في المؤسسات المركزية والجهوية.
سلطات الوصاية مدعوة للسهر على ضمان عدالة مجالية في توزيع المشاريع القطاعية بعيداً عن الانتقائية.
إن التنمية في "أهل المربع" ليست مطلباً ترفياً، بل هي استحقاق وطني لا يقبل التأجيل. لقد آن الأوان لتستعيد الجماعة مكانتها الطبيعية في خارطة الإقليم، ولينتهي زمن التهميش الذي طال أمده.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق