-->
أفاد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، في بلاغ رسمي، بأن التحريات والأبحاث التمهيدية المنجزة في قضية ضبط شخص بحوزته حقيبة محملة بأوراق انتخابية قد أسفرت عن توقيف خمسة مشتبه فيهم وتقديم ملتمس لإخضاعهم للتحقيق في حالة اعتقال احتياطي.
وتأتي هذه التطورات متابعةً للبلاغ الصادر عن النيابة العامة بتاريخ 23 شتنبر الجاري، حيث شملت التوقيفات رئيسي مكتبي تصويت ونائبيهما إضافة إلى شخص خامس. وقد جرى تقديم أربعة من الموقوفين أمام النيابة العامة بعد انقضاء فترة الحراسة النظرية، بينما لا يزال المشتبه فيه الخامس خاضعاً للتدبير ذاته في انتظار إحالته فور انتهاء مجريات البحث التمهيدي معه.
وكشفت نتائج الأبحاث الأولية تفاصيل مسار الواقعة؛ إذ تبيّن أن المشتبه فيه المضبوط بحوزة الحقيبة يشغل مهمة نائب رئيس مكتب تصويت، حيث أقدم بمساعدة رئيس المكتب على اختلاس كمية من أوراق الاقتراع من الداخل، ودسّها في حقيبة تمكن من إخراجها خارج أسوار المؤسسة التعليمية التي تحتضن عملية التصويت. وأوضحت المعطيات ذاتها أن المعني بالأمر عمل لاحقاً على إعادة الأوراق لمكتبي التصويت بتنسيق مباشر مع باقي المتورطين.
وفي تفصيل تقني أورده البلاغ، أثبتت الخبرات الميدانية أن نوع الحبر المستخدم في الأوراق الانتخابية المضبوطة يختلف كلياً عن الحبر المعتمد رسمياً داخل مكاتب الاقتراع، ما يرجح فرضية التلاعب المسبق بالنتائج.
وبناءً على هذه المعطيات، قررت النيابة العامة إحالة المشتبه فيهم على قاضي التحقيق ملتمسة إجراء تحقيق في مواجهتهم في حالة اعتقال احتياطي، للاشتباه في ارتكابهم جنايات انتهاك عمليات الاقتراع، والتزوير، والمشاركة في ذلك. وأكد البلاغ عزم النيابة العامة على الاستمرار في تعقب وتحديد كافة الظروف والملابسات المحيطة بالملف، وترتيب الآثار القانونية في حق كل من يثبت تورطه مهما كانت صفته، إعمالاً لمبدأ التطبيق الصارم للقانون وضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية.
بني ملال — في أعقاب إعلان نتائج الاستحقاقات الانتخابية، وجّهت الفاعلة السياسية مريم رسالة شكر وامتنان مباشرة ومؤثرة إلى ساكنة إقليم بني ملال، معتبرة أن الثقة التي منحها إياها المواطنون والمواطنات لا تمثل مجرد تفوق انتخابي، بل تشكل نقطة تحول ومسؤولية حقيقية تتطلب الوفاء والالتزام بالعهود.
وأكدت مريم في تصريح لها أن النتائج المحققة ليست مجرد أرقام أفرزتها صناديق الاقتراع، وإنما هي تتويج لمسار طويل من النزاهة والميدانية والتواصل المباشر مع نبض الشارع؛ مبرزة أن حملتها الانتخابية ارتكزت على خطاب الصدق والوضوح والابتعاد التام عن تضليل الرأي العام أو استغلال مكتسبات الغير، واضعة المصلحة العامة للإقليم فوق كل اعتبار سياسي أو شخصي.
وتطرقت مريم إلى الصعوبات والتحديات التي رافقت المحطة الانتخابية، مشيرة إلى أن المعركة لم تكن يسيرة، بالنظر إلى مواجهة أساليب وممارسات لا تمتّ لأخلاقيات العمل السياسي بصلة، ومحاولات متكررة للتبخيس والتشويه. وأوضحت أن الرهان الأساسي كان هو «الحفاظ على البوصلة الأخلاقية، وعدم الانجرار وراء المهاترات»، وهو ما استجاب له الناخبون الذين بعثوا برسالة قوية تؤكد أن الخطاب النظيف والعمل الجاد يظلان الخيار الأقرب للمواطن.
واختتمت مريم رسالتها بإهداء هذا الفوز لكل من آمن بمشروع لائحتها من نساء ورجال وشباب الإقليم، مشددة على أن هذا النجاح هو تكليف ومسؤولية جسيمة في المقام الأول، ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل التنموي والميداني داخل إقليم بني ملال بروح ملؤها الثقة والعزيمة.
الرباط —
صادق المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، في دورته الاستثنائية، بالإجماع على قرار عدم المشاركة في الأغلبية الحكومية والاصطفاف بشكل رسمي وواضح في صفوف المعارضة، لينهي بذلك الحزب كل التكهنات والنقاشات التي رافقت مشاورات تشكيل التحالف الحكومي.
وجاء هذا القرار عقب مداولات مكثفة ونقاشات مستفيضة عكست وحدة الصف الداخلي ورغبة قيادة وقواعد "المصباح" في احترام مخرجات صناديق الاقتراع، واعتبار موقع المعارضة هو الموقع الطبيعي والمنسجم مع نتائج الاستحقاقات الانتخابية.
وأكدت قيادات الحزب خلال الاجتماع أن هذا التموقع ليس مجرد رد فعل، بل خيار استراتيجي نابع من قراءة موضوعية للواقع السياسي، والتزام أخلاقي تجاه الناخبين، بما يتيح للحزب استعادة زمام المبادرة والتركيز على إعادة ترتيب بيته الداخلي، وتقييم أدائه التنظيمي والسياسي بعيداً عن إكراهات التدبير الحكومي وضغوط التحالفات.
ويرى متتبعون للشأن السياسي أن انتقال حزب العدالة والتنمية إلى المعارضة من شأنه أن يضفي حيوية جديدة على المشهد البرلماني، حيث يتجه الحزب لممارسة رقابة برلمانية صارمة وترافع نقدي حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية، بما يكرس مبدأ التوازن السياسي ويضمن تعدداً حقيقياً في النقاش العمومي.
بوزنيقة – أحالت الفرقة المحلية للشرطة القضائية بمدينة بوزنيقة على النيابة العامة المختصة، اليوم السبت، مواطناً ليبياً يبلغ من العمر 66 سنة، يشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر في حقه عن السلطات القضائية بليبيا، على خلفية تورطه في قضايا التهريب الدولي للمخدرات وفراره من مؤسسة سجنية.
وجاء توقيف المعني بالأمر إثر عملية أمنية مشتركة وتنسيق ميداني دقيق بين مصالح الشرطة ببوزنيقة وعناصر الدرك الملكي بمنطقة المنصورية. وأسفرت عملية تنقيط المشتبه فيه بقواعد البيانات الأمنية عن كونه مطلوباً للعدالة على الصعيد الدولي بموجب "نشرة حمراء" صادرة عن المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، بناءً على طلب من المكتب المركزي الوطني بطرابلس.
وتشير المعطيات الأولية للبحث إلى أن السيد المشتبه فيه سبق توقيفه من طرف السلطات الأمنية الليبية عام 2002 للاشتباه في صلته بشبكة إجرامية تنشط في التهريب الدولي للمخدرات؛ حيث صدر في حقه لاحقاً حكم قضائي نافذ بالسجن المؤبد، غير أنه تمكن من الفرار من المؤسسة السجنية خلال أحداث سنة 2011.
وتنفيذاً لتعليمات النيابة العامة المختصة، وُضع الأجنبي الموقوف رهن إجراءات مسطرة التسليم، فيما تولى المكتب المركزي الوطني (إنتربول الرباط)، التابع للمديرية العامة للأمن الوطني، إشعار السلطات الأمنية بدولة ليبيا بواقعة الضبط والتوقيف قصد استكمال التدابير والمساطر القانونية الجاري بها العمل في اتفاقيات التعاون القضائي الثنائي.
وتندرج هذه العملية ضمن الانخراط المستمر للمصالح الأمنية المغربية في تفعيل آليات التعاون الأمني الدولي، وتكثيف جهود ملاحقة وتعقب الأشخاص المبحوث عنهم على الصعيد الدولي لمكافحة مختلف أشكال الجريمة العابرة للحدود الوطنية.
لا شيء يعري هشاشة البناء الحزبي مثل لحظة
الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، حين تصطدم الحسابات المغلقة على الورق بجدار الواقع
الصلب. ما شهدته جهة بني ملال خنيفرة في تدبير التزكيات لحزب التجمع الوطني
للأحرار، كما كشفته تقارير صحفية كما أوردها موقع "تيلكيل عربي"،
لا يمثل مجرد تراجع انتخابي عابر، بل هو درس سياسي صريح حول كلفة تغليب
"الولاءات العائلية" والرهانات الحسابية الساذجة على حساب العمل الحزبي
الميداني والتراكم النضالي.
لقد قامت معادلة التزكية الجهوية في المنطقة
على فرضية مريحة ولكنها قاتلة سياسياً: استقطاب وجوه لا رابط بينها وبين التنظيم،
فقط للمراهنة على رصيد "إرث انتخابي" لعائلات نافذة، كما لو أن أصوات
المواطنين شيكات على بياض تُورث وتُنقل بالوكالة. كان الطموح معلقاً على جلب سبعة
آلاف صوت لدعم الوجود المحلي، فإذا بالحصيلة في الدائرة المعنية تتوقف عند عتبة
أربعمائة صوت؛ رقم كافٍ لإسقاط أسطورة "الخزان المضمون" وكشف وهم الوعود
التي تباع لقيادات الأحزاب في الغرف المغلقة.
المفارقة المؤلمة في هذا المشهد ليست فقط في
ضياع المقاعد المحلية وخسارة معاقل تاريخية كانت بالأمس القريب تتصدر المشهد
بعشرات الآلاف من الأصوات، بل في الرسالة السلبية الموجهة إلى القواعد والمناضلين.
فحين تجد منظمة نسائية أو شبابية داخل الحزب نفسها خارج حسابات التقرير، وتُمنح
صدارة المشهد لأسماء بلا مسار سياسي ولا حمولة نضالية فقط لأنها تحظى بغطاء عائلي،
فإن النتيجة الحتمية هي الإحباط الداخلي، والتصدع التنظيمي، وعزوف الكفاءات
الحقيقية عن البذل.
أكثر من ذلك، يعكس القفز على السجلات التدبيرية
السابقة للمحيطين بالمرشحين، والتعامي عن قرارات العزل أو الأحكام القضائية
المرتبطة بتدبير الشأن العام، استهانةً بالغة بوعي الناخب المغربي. لم يعد الناخب
المعاصر رهينة لاسم عائلة أو نفوذ تقليدي؛ فالشارع بات يراقب، ويميز، ويعاقب عبر
الصندوق تلك التوليفات التي تتجاهل شروط الكفاءة والنزاهة وتكتفي بالبراغماتية
الانتخابية الفجة.
إن ما جرى بجهة بني ملال خنيفرة يتجاوز مسؤولية
فرد أو عثرة منسق جهوي؛ إنه جرس إنذار لكل الفاعلين الحزبيين بأن عصر "شراء
الوجاهة السياسية" واستجداء الأرصدة العائلية المفترضة قد بلغ نهايته.
الديمقراطية التمثيلية لا تستقيم إلا بأحزاب تحترم مناضليها، وتعتمد الشفافية في
التزكيات، وتدرك أن ثقة المواطن تُبنى بالعمل اليومي المستمر، لا بالتسويات
المتأخرة والصفقات التي تتبخر مع أول فرز للأصوات.
كشفت مخرجات الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة
بجهة بني ملال خنيفرة عن فجوة عميقة بين الحسابات النظرية التي اعتمدتها قيادة حزب
التجمع الوطني للأحرار في توزيع التزكيات، وبين الواقع الميداني الذي أفرزته
صناديق الاقتراع؛ فبحسب معطيات أوردها موقع "تيلكيل عربي"، تبخرت
الرهانات التي بنيت على استقطاب رصيد انتخابي وازن بإقليم خنيفرة يتجاوز 7000 صوت،
بعدما لم يتعدَّ الحصاد الفعلي في المعقل الانتخابي المعول عليه حاجز 400 صوت و نيف.
تجسدت المفارقة الأبرز في مسار تزكية وكيلة
اللائحة الجهوية للحزب، (آ. ع)، التي دخلت المعترك الانتخابي كأول تجربة لها دون
سابق انتماء سياسي أو تنظيمي لـ"الحمامة". ورغم تمكنها من حصد المقعد
الجهوي في مشهد توزعت فيه المقاعد السبعة على سبعة ألوان سياسية مختلفة، فإن
الرهان الموازي على توفير قاعدة تصويتية تدعم اللائحة المحلية بخنيفرة انهار بشكل
لافت؛ إذ لم تسجل المرشحة في الدائرة المرتبطة بأسرتها لصالح وكيل اللائحة المحلية
سوى 400 صوت و نيف.
هذا العجز كلف حزب التجمع الوطني للأحرار مقعده
المحلي بدائرة خنيفرة، والتي آلت مقاعدها الثلاثة إلى أحزاب الأصالة والمعاصرة،
والحركة الشعبية، والاستقلال.
أعادت هذه النتائج إلى الواجهة طبيعة المقاربة
التي تحكمت في منح التزكية . وتفيد المعطيات حسب دائما معطيات أوردها موقع "تيلكيل عربي" أن حسم رأس
اللائحة الجهوية سبقه مسار من المشاورات قاده المنسق الجهوي، طُرحت خلاله أسماء
تنحدر من أسر ذات نفوذ انتخابي بالجهة، من بينها ابنة رئيس سابق للمجلس الإقليمي ،
وابنة مستشار برلماني ، قبل الاستقرار على ابنة السيد (م. ع).
وأثار
الرهان على هذا الرصيد العائلي في تغذية الطموح الانتخابي تساؤلات حادة حول مدى
دقة التقارير والمعطيات التي رُفعت إلى القيادة المركزية قبل الحسم.
لم تكن نكسة خنيفرة معزولة عن سياق جهوي اتسم
بانحسار واسع لحضور الحزب مقارنة باقتراع 2021؛ ففي دائرة بني ملال التي تضم ستة
مقاعد، سقط مرشح الحزب والمنسق الجهوي السيد (خ. م) بعدما تدحرج رصيده من الصدارة
بأزيد من 35 ألف صوت في الاستحقاق السابق إلى 4111 صوتاً فقط، ليخرج الحزب خالي
الوفاض من الدائرة.
واقتصرت المحصلة الإجمالية
لـ"الأحرار" على صعيد الجهة على مقعدين محليين فقط، إلى جانب المقعد
الجهوي، في تراجع حاد يعكس تصدعاً بنيوياً في الخريطة الانتخابية للتنظيم.
ترافقت هذه الانتكاسة مع موجة انتقادات داخلية
طالت التدبير الفردي للمنسق الجهوي؛ إذ رصدت مصادر حزبية تراكم خلافات واسعة بين
القيادة الجهوية وعدد من رؤساء الجماعات والمنتخبين، ما أدى إلى عزوف فاعلين
محليين عن الانخراط الفعال في الحملة الانتخابية وفقدان قلاع تقليدية.
وامتدت حالة الاحتقان إلى هياكل الحزب، لاسيما
داخل "منظمة المرأة التجمعية"، حيث ساد استياء واضح من تغييب الأطر
والمناضلات عن مسار القرار، وتزكية وجوه تفتقر إلى المسار الحزبي والخبرة السياسية
بناءً على اعتبارات النفوذ العائلي. وتضع هذه المخرجات الهياكل التقريرية للحزب
أمام استحقاق المراجعة الشاملة لآليات تدبير الترشيحات، بعدما أثبتت الصناديق
هشاشة الحسابات الرقمية المبنية على الوعود التقليدية.
شهدت قضية الفنان المغربي سعد
لمجرد تطوراً قضائياً لافتاً، اليوم السبت 26 شتنبر 2026، بعدما قضت محكمة
الاستئناف الفرنسية بتشديد العقوبة الصادرة في حقه، والحكم عليه بالسجن لمدة 10
سنوات على خلفية قضية لورا بريول.
وجاء القرار الجديد عقب الطعن الذي
تقدم به دفاع لمجرد ضد الحكم الابتدائي الصادر في ماي الماضي، والذي قضى بسجنه خمس
سنوات على خلفية اتهامه بالاغتصاب في واقعة تعود إلى سنة 2018 بمدينة سان تروبيه،
وفق ما أكده محاميه كريستيان سان باليه.
وكانت محكمة دراغينيان، جنوب
فرنسا، قد أدانت لمجرد في 15 ماي 2026، بعد محاكمة استمرت أربعة أيام، حيث مثل
أمام هيئة المحكمة في حالة سراح. كما جرت جلسات القضية خلف أبواب مغلقة بناء على
طلب المشتكية، دون أن تصدر المحكمة حينها مذكرة توقيف في حق الفنان المغربي.
وتعود فصول القضية إلى سنة 2018،
عندما التقت لورا بريول، التي كانت تعمل نادلة، بلمجرد داخل ملهى ليلي، قبل أن
ترافقه إلى الفندق. وبحسب روايتها، تعرضت هناك لاعتداء جنسي داخل غرفته، وهي
الوقائع التي ينفيها الفنان المغربي، مؤكداً أن العلاقة بينهما كانت رضائية.
ويأتي الحكم الجديد ليضيف فصلاً
آخر إلى المسار القضائي المعقد الذي رافق لمجرد خلال السنوات الماضية، بعدما سبق
أن واجه اتهامات في قضايا أخرى بالمغرب والولايات المتحدة، فضلاً عن صدور حكم
فرنسي بحقه سنة 2023 يقضي بسجنه ست سنوات في قضية منفصلة.
وكان من المرتقب أن تنظر محكمة
الاستئناف في الطعن المرتبط بالقضية الأخيرة خلال يونيو 2025، قبل أن يتم تأجيل
الجلسة، لتظل الملفات القضائية المرتبطة بالفنان المغربي حاضرة بقوة في المشهد
الإعلامي والقضائي الفرنسي.
أطلس 24 – نيويورك
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن قرار المغرب الترشح لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2028-2029، يجسد المصداقية والوزن الاستراتيجي اللذين تحظى بهما المملكة كفاعل محوري ومؤثر على الساحتين الإقليمية والدولية.
وأوضح السيد بوريطة، على هامش ترؤسه الوفد المغربي المشارك في أشغال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، أن هذه الخطوة الدبلوماسية ترتكز على إرث دبلوماسي عريق، وتسترشد بالرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تجاه مختلف القضايا والرهانات العالمية الكبرى.
أشار رئيس الدبلوماسية المغربية إلى أن المملكة ستخوض غمار هذه الاستحقاقات المقررة في يونيو 2027 برؤية واضحة المعالم، قائمة على مقاربة تراكمية وخبرة متجذرة عبر القرون، موضحاً أن ملفات التغير المناخي، والتنمية المستدامة، ومكافحة التطرف والإرهاب، إلى جانب تسوية النزاعات الإقليمية، ستشكل جوهر الحضور المغربي داخل الهيئة التنفيذية الأممية.
سلط السيد بوريطة الضوء على المبادرات النوعية التي ترعاها المملكة لتعزيز الاستقرار والتنمية في قارتها، وفي مقدمتها:
حماية الطفولة وبناء السلام: فتح باب التوقيع على "الاتفاقية الإفريقية بشأن نزع سلاح الأطفال المجندين وتسريحهم وإعادة إدماجهم"، وهي المبادرة التي حظيت بتوقيع واسع من بلدان القارة خلال الأسبوع الجاري.
الفضاء الأطلسي الإفريقي: تعزيز "مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية"، حيث شهد اجتماعه الوزاري الثامن انتقال المبادرة إلى مرحلة النضج والتملك الجماعي. وفي هذا السياق، تحتضن الغابون اجتماعاً مخصصاً للمسلسل، بينما تستضيف الرأس الأخضر ورشة حول الأمن البحري، على أن يتولى المغرب تنظيم الاجتماع الوزاري التاسع، ترسيخاً لتحويل الممرات البحرية إلى مجال مهيكل للتعاون في ظل الاضطرابات الجيوسياسية العالمية.
لم تغب الأبعاد الاقتصادية والفكرية عن الدينامية المغربية بالأمم المتحدة؛ إذ استعرضت المملكة آليات مبتكرة لتمويل التنمية عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) تحت عنوان: "تمويل المستقبل".
وعلى المستوى الفكري والحقوقي، قاد المغرب رئاسة مشتركة لمؤتمر عالمي لمكافحة خطابات الكراهية، بتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية وتحالف الحضارات، تكريساً لثقافة التسامح والتعايش وحوار الأديان.
وخلص السيد بوريطة إلى أن مجموع هذه التحركات يؤكد أن الدبلوماسية المغربية لا تكتفي بتشخيص التحديات، بل تقدم حلولاً عملية وبناءة وتوفر منصات للحوار الجاد حول مختلف الإشكالات الراهنة.
توفي الصحفي حميد برادة، ليلة الجمعة-السبت، عن عمر ناهز 87 عاما. وكان الراحل، الذي ازداد سنة 1939 بمدينة طنجة والحاصل على دبلوم في الفلسفة وفي القانون وعلم الاجتماع السياسي، قد التحق بأسبوعية "جون أفريك"، حيث أصبح مراسلا كبيرا بها. كما تقلد منصب رئيس تحريرها في الفترة من 1974 إلى 1985، وكان متعاونا منتظما معها، قبل أن يعين مديرا لقطب المغرب العربي والشرق الأوسط بالقناة الفرنكوفونية (تي في 5). وقام الفقيد، ما بين سنتي 2007 و2018، بتقديم وتنشيط برنامج "? Mais Encore " على القناة التلفزية الثانية "دوزيم" .
طنجة — تعيش الساحة السياسية بمدينة طنجة على وقع زلزال انتخابي وقضائي غير مسبوق، عقب تطورات متسارعة طالت التحقيقات الجارية بشأن شبهات تلاعب بالعملية الانتخابية لاقتراع 23 شتنبر، والتي بلغت ذروتها بإصدار مذكرة بحث في حق رئيس مجلس جماعة طنجة والمسؤول الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة، السيد منير ليموري.
وتفيد المعطيات الميدانية بأن مذكرة البحث تزامنت مع تداول أنباء عن مغادرة السيد ليموري التراب الوطني رفقة أسرته الصغيرة، في وقت خلّف فيه القرار صدمة واسعة داخل الأوساط الحزبية والمحلية، نظراً للوزن التدبيري والسياسي الذي يشغله المعني بالأمر في عاصمة البوغاز.
شرارة البداية من كساباراطا تعود فصول القضية إلى الساعات الأولى من يوم الاقتراع، وتحديداً بمكتب التصويت الكائن بمدرسة القدس في حي "كساباراطا" الشعبي بدائرة طنجة-أصيلة. إذ سادت حالة من الاحتقان والاحتجاجات إثر تداول معطيات تفيد بوجود أوراق تصويت غير قانونية داخل المكتب ومحيطه، لتبادر السلطات الأمنية إلى توقيف مشتبه به بحوزته أوراق انتخابية مؤشر عليها مسبقاً لصالح رمز "الجرار".
وتعززت القضية بانتشار شريط مصور يوثق صندوقاً زجاجياً يضم أغلفة تصويت، وهو ما دفع الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة إلى فتح بحث قضائي عاجل ومعمق لتحديد الوقائع وترتيب المسؤوليات والآثار القانونية اللازمة.
توسع دائرة التحقيقات تأخذ الأبحاث الأمنية والقضائية أبعاداً متصاعدة، حيث ارتفع عدد الموقوفين رهن تدبير الحراسة النظرية إلى خمسة أشخاص لاستجلاء كافة الخيوط والامتدادات المحتملة. وتفيد مصادر مطلعة بأن التحقيقات تحظى بمتابعة حثيثة ودقيقة من جهات عليا، حرصاً على كشف الحقيقة كاملة في واقعة أثارت جدلاً عريضاً حول سلامة المسار الانتخابي بالدائرة المعنية.
وقد خيّمت حالة من الترقب والقلق على عدد من الفاعلين الحزبيين والمنتخبين المحليين، خشية ورود أسمائهم أو توريطهم في إفادات الموقوفين خلال مساطر الاستماع الجارية.
بين نفي الحزب وكلمة القضاء في المقابل، سارعت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة إلى نفي أي مسؤولية، واصفة ما يجري بأنه "حملة مغرضة ومفتعلة" تستهدف النيل من الحزب دون الاستناد إلى قرائن ثابتة. ومن جانبه، أكد السيد عبد اللطيف الغلبزوري، وكيل لائحة الحزب بالدائرة، انتفاء أي صلة تربط التنظيم بالشخص الموقوف أولاً، مشيراً إلى أن توجهه إلى ولاية الأمن جاء لوضع شكاية ضد ما اعتبره حملة تشهير بحزبه.
ومع استمرار التحريات واستنطاق الموقوفين، يترقب الرأي العام المحلي والوطني ما ستسفر عنه المسطرة القضائية لقول كلمتها الفصل في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد الانتخابي الراهن.
شهدت مدينة الدار البيضاء، في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت 26 شتنبر، حادثة مأساوية أودت بحياة موظف شرطة أثناء أدائه لواجبه المهني، بعد تعرضه لحادثة سير مميتة ارتكبتها سائقة في حالة سكر متقدمة ولاذت بالفرار.
ووفق المعطيات الأولية للبحث، كانت دورية أمنية تابعة لمنطقة أمن أنفا تباشر مهامها الاعتيادية في تنظيم المراقبة المرورية، قبل أن تباغت سيارة مسرعة أحد عناصر الدورية، برتبة حارس أمن، وتصدمه بقوة. ورغم التدخل السريع لنقل الضحية إلى المستشفى، إلا أن المنية وافته متأثراً بإصاباته البليغة قبل بلوغ المؤسسة الصحية.
وساهمت التكنولوجيا الأمنية الميدانية في تسريع فك خيوط الواقعة؛ إذ مكن تفريغ كاميرا المراقبة المحمولة الخاصة بعناصر الدورية من رصد بيانات السيارة المشتبه فيها وتحديد لوحة ترقيمها بدقة. وقادت التحريات الفورية للشرطة القضائية إلى تحديد مكان المركبة وتوقيف سائقتها في زمن وجيز، حيث تبين أنها كانت تقود تحت تأثير كحولي متقدم، فضلاً عن توقيف شخص آخر كان يرافقها على متن العربة.
وقد جرى وضع المعنيين بالأمر تحت تدابير البحث القضائي، الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، لتحديد كافة الملابسات والمسؤوليات الجنائية المنسوبة لكل طرف وإحالة القضية على العدالة.
وعلى الصعيد المؤسساتي والإنساني، أصدر المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني قراراً يقضي بمنح ترقية استثنائية لموظف الشرطة الفقيد شهيد الواجب، تقديراً لتفانيه وتضحيته بالروح في سبيل استتباب الأمن، مع تكليف مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني بالإحاطة الكاملة بأسرة الفقيد وتقديم الدعم النفسي والمادي ومواكبة متطلباتها.
تستعد الحالة الجوية
بالمغرب لتسجيل تحول تدريجي ابتداءً من يوم الأحد المقبل، مع توقعات بعودة الأمطار
والزخات المطرية إلى عدد من المناطق، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في درجات الحرارة،
بعد أيام من الأجواء الحارة نسبياً التي ميزت عدداً من مناطق المملكة.
وأوضح الحسين
يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن الطقس سيظل، يومي
الجمعة والسبت، حاراً نسبياً إلى حار بعدد من المناطق، خاصة السهول الداخلية
الشمالية، وسوس، والجنوب الشرقي، إلى جانب المناطق الداخلية من الأقاليم الصحراوية.
ويرتقب خلال الليل
والصباح تشكل سحب منخفضة مصحوبة أحياناً بالضباب أو الرذاذ، خصوصاً على السواحل والسهول
الأطلسية والواجهة المتوسطية، فيما قد تعرف أقصى جنوب الأقاليم الصحراوية زخات
رعدية متفرقة. كما ستهم رياح معتدلة إلى قوية نسبياً بعض المناطق، ولا سيما طنجة
والأقاليم الصحراوية، مع احتمال تناثر الغبار محلياً.
ورغم دخول فصل
الخريف رسمياً أمس الخميس، ستستمر الأجواء الحارة نسبياً إلى الحارة، يوم السبت،
بعدد من المناطق، قبل أن تبدأ الحالة الجوية في التغير تدريجياً مع بداية الأسبوع
المقبل.
وابتداءً من الأحد،
تشير التوقعات إلى تسجيل أمطار وزخات مطرية بالأطلس الكبير والمتوسط، إلى جانب
أمطار ضعيفة خلال الليل بعدد من مناطق السهول الأطلسية الشمالية والوسطى، وسايس،
وسوس، ومنطقة طنجة وغرب الواجهة المتوسطية.
كما ستستمر السحب
المنخفضة الصباحية، المصحوبة أحياناً بالضباب أو الرذاذ، على السواحل والسهول
الأطلسية والواجهة المتوسطية، في حين ستظل الأجواء حارة نسبياً بالجنوب الشرقي
والأقاليم الصحراوية. ويرتقب أيضاً استمرار هبوب رياح قوية نسبياً في بعض المناطق،
خاصة طنجة والأطلس والأقاليم الصحراوية، مع إمكانية تناثر الغبار محلياً.
وبذلك، تتجه
المملكة، مع بداية الأسبوع المقبل، نحو انتقال تدريجي من أجواء الحرارة إلى طقس
أكثر اعتدالاً، تتخلله عودة الأمطار والزخات إلى عدد من المناطق، في مؤشر على
بداية تغير ملموس في ملامح الحالة الجوية.
عاد حزب العدالة
والتنمية إلى واجهة المشهد السياسي من بوابة انتخابات 23 شتنبر 2026، بعدما تمكن،
وفق النتائج المؤقتة التي تداولتها قيادته، من حصد 54 مقعداً بمجلس النواب، في
حصيلة اعتبرتها الأمانة العامة للحزب تطوراً لافتاً مقارنة بالانتخابات السابقة.
وخلال اجتماع
استثنائي ترأسه الأمين العام عبد الإله ابن كيران، وضعت قيادة الحزب النتائج
الانتخابية في صلب نقاشها، معبرة عن اعتزازها بما وصفته بالتقدم الكبير في الحضور
البرلماني، ومعتبرة أن الحملة الانتخابية والتفاعل الجماهيري مع مهرجانات الحزب
ساهما في تحقيق هذه الحصيلة.
وفي تقييمها لسير
العملية الانتخابية، سجلت الأمانة العامة ما اعتبرته جوانب إيجابية في تدبير
الاقتراع وتعامل السلطات مع عدد من الشكايات التي تقدم بها الحزب، لكنها في
المقابل وجهت انتقادات إلى مستوى المشاركة الانتخابية، معتبرة أن ضعف الإقبال على
صناديق الاقتراع يطرح أسئلة سياسية ومؤسساتية.
ولم تتوقف مخرجات
الاجتماع عند القراءة السياسية للنتائج، إذ أعلنت قيادة العدالة والتنمية
استعدادها لسلك المساطر القضائية بشأن حالات قالت إن ممثلي الحزب واجهوا خلالها
امتناعاً عن تسلم محاضر بعض مكاتب التصويت، في خطوة من شأنها أن تنقل جزءاً من
الاعتراضات الانتخابية إلى المسار القانوني.
وعلى المستوى
السياسي، حسمت الأمانة العامة توجه الحزب نحو الاصطفاف في المعارضة خلال الولاية
التشريعية المقبلة، مع الدعوة إلى عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني من أجل
التداول في هذا القرار وتزكيته.
وهكذا، يخرج العدالة
والتنمية من استحقاق 23 شتنبر بحصيلة برلمانية جديدة، لكنه في الوقت نفسه يضع نفسه
منذ الآن في موقع المعارضة، فاتحاً مرحلة جديدة ستجمع بين استثمار حضوره داخل
المؤسسة التشريعية ومواصلة الدفاع عن مواقفه بشأن طريقة تدبير العملية الانتخابية
وقواعدها.
واصل المنتخب المغربي تعزيز موقعه
ضمن كبار كرة القدم العالمية، بعدما قفز إلى المركز الخامس في التصنيف المباشر
للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، مستفيداً من التعادل الذي سجله المنتخب
البرازيلي أمام أستراليا في مباراة ودية.
وفرض المنتخب الأسترالي التعادل
بهدف لمثله على البرازيل، ليتراجع رصيد الأخيرة إلى 1802.92 نقطة، ما منح المنتخب
المغربي فرصة تجاوزها بفارق طفيف، بعدما استقر رصيده عند 1803.99 نقطة، ليرتقي
بذلك إلى المرتبة الخامسة عالمياً في الترتيب المؤقت.
ويكرس هذا التقدم الحضور المتصاعد
للكرة المغربية على الساحة الدولية، إذ يواصل «أسود الأطلس» احتلال صدارة
المنتخبات الإفريقية والعربية، في وقت يخوض فيه المنتخب الوطني مرحلة جديدة من
الاستحقاقات القارية.
وتتجه الأنظار مساء اليوم الجمعة
إلى المواجهة التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره الغابوني، انطلاقاً من السابعة
مساء، برسم الجولة الأولى من التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027،
حيث يسعى المنتخب الوطني إلى تدشين مشواره بنتيجة إيجابية.
ويظل المركز الخامس المسجل حالياً
ضمن التصنيف المباشر مؤقتاً، في انتظار اعتماد النتائج الدولية بشكل رسمي من طرف
«فيفا»، على أن يصدر التصنيف العالمي الرسمي الجديد في 7 أكتوبر 2026.
بني
ملال-خنيفرة: التجمع الوطني للأحرار حين يسقط "قائد السفينة"
وتتبخر
التقارير الوردية
محمد الشكدالي
تكشف المعطيات
الصادمة التي أفرزتها الاستحقاقات التشريعية الأخيرة بجهة بني ملال-خنيفرة عن
حقيقة تنظيمية لا تقبل المواربة خاصة على مستوى حزب التجمع الوطني للأحرار: لقد
ارتكب الحزب خطيئة سياسية كبرى حين استجاب لتقديرات واهية، وأقدم على تفكيك هرم
التنسيق والتنظيم الذي كان له الفضل المباشر في هندسة صدارة المشهد السياسي بمختلف
أقاليم الجهة الخمسة.
إن التصدع الذي
يعيشه البيت التجمعي اليوم ليس مجرد تراجع عابر، بل هو انهيار مدوٍ لخيار تنظيمي
أثبتت صناديق الاقتراع عقمه، وتتجلى ملامحه في حقائق رقمية وميدانية دامغة:
سقوط
المنسق الجهوي: رمزية الهزيمة بالأرقام الفاضحة
ليس هناك دليل أبلغ على عمق الكارثة من عجز المنسق الجهوي خالد المنصوري المعيّن خلفا لعبد الرحيم شطبي، عن حجز مقعد نيابي في دائرة انتخابية مفتوحة تتسع لستة مقاعد كاملة. فالرجل لم يحصد سوى قرابة 4100 صوت؛ وهو رقم مخجل بكل المقاييس السياسية، لا يعكس فقط عزلة المرشح، بل يمثل سقوطاً حراً لحزب كان يسجل هذا الرقم أو يتجاوزه في نفوذ جماعة ترابية واحدة.
وتزداد فداحة
هذا الرقم حين يُقارن برصيد الحزب وقوته الانتخابية الميدانية في الدائرة؛ إذ كان الحزب
يقود 8 جماعات ترابية من أصل 22، ويمتلك قاعدة صلبة قوامها 155 مستشاراً جماعياً،
وكان قد ظفر في الاستحقاقات التشريعية السابقة بأكثر من 35 ألف صوت.
إن تبخر هذا الخزان الانتخابي الهائل، وعجز
"قائد المرحلة" و التي وصفته أحد المنابر الاعلامية المحلية بـ "ميسي
الانتخابات" حتى عن تأمين أصوات مستشاريه وقواعده، لا يمثل إخفاقاً شخصياً
فحسب، بل هو حكم ميداني وشعبي صريح على إفلاس الخيار التنظيمي برمته، وبرهان قاطع
على الرفض الجماهيري لفرض أسماء معزولة عن النبض الحقيقي للمنطقة.
زيف
الصورة المنقولة وتغييب صوت الميدان
إن المنعرج
الحقيقي الذي قاد إلى هذه النكسة يعود إلى الركون لتقديرات مكتبية معزولة عن
الواقع؛ حيث جرى رسم لوحات وردية وتقديم قراءات مريحة اعتمدت على مقربين مصلحيا
محصورة العدد من قبيلة " دون كيشوت " التي حجبت ما كان يغلي في العمق.
لقد جرى التغاضي
عن مقتضيات الشفافية والمسؤولية في نقل المعطيات الحقيقية للقواعد، واستُبدل
التقييم الموضوعي بانطباعات موجهة بررت إبعاد الطاقات التي صنعت ريادة الحزب ونسجت
تحالفاته الرصينة. والنتيجة كانت تنويماً مغناطيسياً للقرار المركزي، تلاه استيقاظ
صادم على وقع فقدان معاقل تاريخية وهدر رصيد انتخابي كان كفيلاً بضمان المقعد
بأريحية تامة.
تبديد التراكم وهدم توازنات الأقاليم
لقد أثبتت
التجربة أن قيادة المشهد في جهة بني ملال-خنيفرة لا تُدار بالقرارات الفوقية، بل
بمعرفة دقيقة بحساسيات السهل والجبل، وشبكات الثقة التي تم بناؤها لسنوات في بني
ملال والفقيه بن صالح وأزيلال وخنيفرة وخريبكة. وكان الإقدام على تكسير ذلك
التراكم دون بدائل حقيقية بمثابة تقديم هدايا مجانية للخصوم السياسيين، الذين
استثمروا هذا التخبط وأعادوا رسم الخريطة لصالحهم بعدما تحول خزان الحزب من قوة
ضاربة تتجاوز 35 ألف صوت إلى حصيلة لا تتعدى عتبة الـ 4100 صوت.
عدوى
العشوائية تسقط الأقاليم.. والنجاة بالعصامية الفردية
لم تتوقف
ارتدادات هذا التخبط والرعونة التدبيرية عند حدود دائرة التنسيق، بل امتدت كالنار
في الهشيم لتعصف بجل أقاليم الجهة؛ حيث سقطت أغلب الوجوه المعروفة بعدما تُركت
لمصيرها في مواجهة عواصف المنافسة بلا إسناد ولا رؤية جامعة. ولم ينجُ من مقصلة
السقوط في الجهة بأكملها إلا استثناءان فرضا نفسيهما بفضل امتدادهما الشخصي
وشبكاتهما الذاتية:
السيد صالح حنين
في دائرة الفقيه بن صالح (المتنافسة على 4 مقاعد)، الذي انتزع مقعده بفضل رصيده
المحلي وعلاقاته المباشرة بالساكنة وعصاميته الميدانية.
السيد رشيد المنصوري في دائرة أزيلال-دمنات (المتنافسة على 3 مقاعد)، الذي نجح بدوره في التحصن بحاضنته الشعبية وقوة حضوره الذاتي في محيطه.
لقد أكد هذان
الاستثناءان قاعدة ساطعة: حينما تخلت الماكينة المركزية عن دورها وغرقت في
العشوائية، نجا فقط من كان يمتلك شرعية الميدان ورصيد الثقة الخاص، بينما هوى باقي
المرشحين ضحية حسابات التسيير الكارثي.
مهزلة
التزكيات: التضحية بالمناضلات وسقوط الحصون المضمونة
تجلت الكارثة
العظمى وسوء التقدير الفاضح على مستوى هندسة الترشيحات والاختيارات؛ ولعل الفضيحة
الأبرز تمثلت في تزكية وكيلة اللائحة الجهوية المخصصة للنساء، حيث تم القفز بشكل
غير مفهوم على كفاءات الحزب وتضحيات مناضلاته، وتفضيل شابة غير معروفة على صعيد
الحزب ، على حساب وجوه أثبتت جدارتها في الميدان، وفي مقدمتها نوال الناصيري نائبة
رئيس المكتب الجهوي للشبيبة التجمعية وعضوة بلدية خنيفرة، المناضلة الحاضرة في
معارك القرب.
هذا العبث في
التقدير لم يكن معزولاً عن الصدمة المدوية التي شهدها إقليم خنيفرة ذاته؛ إذ سقط
المقعد النيابي المحلي الذي كان يُعد تاريخياً "المقعد المضمون" للحزب
بحكم تغطيته الكاملة للدوائر الترابية والانتخابية. فكيف يُعقل أن يُهدر مقعد
مضمون ويُضحى بطاقاته الفاعلة لصالح خيارات هجينة ومفاجئة، إلا إذا كان الأمر
يتعلق بعمى تنظيمي مكتمل الأركان؟
إن ما جرى بجهة
بني ملال-خنيفرة لم يكن قدراً انتخابياً محتوماً، بل كان نتيجة حتمية لنهج أقصى
أصحاب الفضل والتراكم، وغلّف الفشل بتقارير وردية كاذبة. واليوم، وبعد أن قالت
الصناديق كلمتها وأسقطت المنسق ومعه رهان المرحلة، يجد الحزب نفسه أمام استحقاق
المحاسبة الصارمة: إما استئصال جذور هذا التخبط التدبيري والاعتراف بفداحة
الخطيئة، أو القبول بتحول القوة الأولى بالجهة إلى مجرد ذكرى انتخابية في قادم
الاستحقاقات.
أعلن حزبا الاتحاد الدستوري
والحركة الديمقراطية الاجتماعية، عقب إعلان نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026، عن
تشكيل فريق نيابي مشترك بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية الثانية عشرة.
وجاء القرار بعد سلسلة من
المشاورات بين قيادتي الحزبين وبرلمانييهما، في خطوة ترمي إلى مواصلة تجربة
التنسيق البرلماني التي جمعتهما خلال الولاية التشريعية السابقة.
وأكد الحزبان، في بلاغ مشترك، أن
الفريق الجديد يستند إلى التقارب بين مواقفهما، ويهدف إلى تعزيز حضورهما داخل
المؤسسة التشريعية، والرفع من فعالية أدائهما في مجالات التشريع والرقابة والترافع.
كما شدد الطرفان على أن هذا
التنسيق يروم توحيد الجهود للدفاع عن قضايا المواطنين والاستجابة لانتظارات
المرحلة المقبلة، مع الحفاظ على استقلالية وهوية كل حزب.
واعتبر محمد جودار وعبد الصمد
عرشان أن تشكيل الفريق المشترك يشكل امتداداً لتجربة برلمانية سابقة، ويعكس إرادة
الحزبين في تطوير التعاون المؤسساتي وتعزيز حضورهما داخل مجلس النواب.