الذهب يسترد بريقه: رحلة العودة من "قاع فبراير" وتأثير "وارش"

 


بعد واحدة من أعنف جلسات البيع في التاريخ الحديث للمعدن الأصفر، استعادت أسعار الذهب والفضة توازنها اليوم الثلاثاء، محققة مكاسب تجاوزت 2%. هذا الارتداد يأتي كأنفاسٍ مستقطعة للمستثمرين بعد حالة الذعر التي ضربت الأسواق العالمية فور الإعلان عن ترشيح كيفن وارش لقيادة البنك المركزي الأمريكي (الاحتياطي الفيدرالي).

لم يكن الهبوط الذي شهده الذهب بالأمس مجرد حركة فنية، بل كان رد فعل مباشراً على توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة. يُعرف كيفن وارش بمواقفه التي تميل إلى "تشديد السياسة النقدية"، وهو ما دفع الأسواق لتوقع دولار أقوى وعوائد سندات أعلى، مما جعل الذهب (الذي لا يدر عائداً) يبدو أقل جاذبية للحظات.

إلا أن جلسة اليوم أثبتت أن "الذهب يمرض ولا يموت"؛ حيث قفز السعر الفوري للأوقية بنسبة 2.2% ليصل إلى 4767.33 دولاراً، مدفوعاً بعمليات شراء استراتيجية من قبل صناديق التحوط والمستثمرين الذين رأوا في التراجع الحاد "فرصة ذهبية" للدخول بأسعار مخفضة.

لم تكن الفضة بعيدة عن هذا المشهد الضبابي؛ فبعد أن سجلت الأسبوع الماضي قمة تاريخية غير مسبوقة عند 121.64 دولاراً، عادت لتستقر اليوم عند مستويات 81.61 دولاراً محققة ارتفاعاً يومياً بنسبة 2.8%. يعكس هذا التباين الكبير حالة المضاربة الشرسة التي تسيطر على المعادن الصناعية والنفيسة في آن واحد.

يرى المحللون أن السوق لا يزال في مرحلة "امتصاص الصدمة". وبينما تترقب الأسواق جلسات الاستماع الخاصة بتثبيت وارش في منصبه، تظل الأعين معلقة على:

  1. بيانات التضخم القادمة: لتحديد ما إذا كان الفيدرالي سيستمر في سياسة التشديد.

  2. التوترات الجيوسياسية: التي لا تزال تدفع البنوك المركزية الكبرى للتمسك بالذهب كاحتياطي استراتيجي.

  3. متطلبات الهامش: أي قرارات جديدة من البورصات العالمية قد تثير موجات بيع قسرية أخرى.

المعدن الأصفر أثبت اليوم أنه لا يزال الملاذ الآمن الأول، رغم "هزة وارش" التي كادت أن تعصف بآمال المتداولين. الأسعار الحالية فوق مستويات الـ 4700 دولار تؤكد أن الاتجاه العام لا يزال صاعداً على المدى المتوسط، رغم المطبات السياسية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق