الفقيه بن صالح: عندما تغيب "الندية" ويحضر "البروتوكول الوصي"








بقلم: [محمد الشكدالي]

شهدت مدينة الفقيه بن صالح أمس افتتاح الدورة الخامسة للمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وبقدر ما كان الحدث اقتصادياً وتنموياً في ظاهره، إلا أنه حمل في تفاصيله التنظيمية رسائل سياسية وبروتوكولية لا يمكن للمراقب الفطن أن يمر عليها مرور الكرام.

بعيداً عن لغة الأرقام والمشاريع، توقفت الذاكرة الجمعية للمدينة عند "مشهد المنصة"، لتطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يُقام حدث بهذا الحجم فوق تراب الإقليم، ثم يغيب مسؤولو المدينة والإقليم عن الكلمات الافتتاحية؟

لقد جرت الأعراف البروتوكولية في المغرب أن تكون المدينة المستضيفة هي "المضيف" الفعلي، حيث يتقدم مسؤولوها المحليون (سواء من المجلس الجماعي أو الإقليمي) لإلقاء كلمة ترحيبية تؤكد على خصوصية المنطقة ومطالب ساكنتها أمام ممثلي السلطة المركزية. لكن ما حدث في هذه الدورة كان استثناءً يثير التساؤل؛ حيث انفرد المنظمون بالكلمات، وبدا المسؤول المحلي وكأنه "ضيف ثانوي" في بيته.

هنا، لا يسعنا إلا أن نستذكر حقبة، رغم كل ما لنا وما عليها من اختلاف جذري وجملي، كانت تفرض "ندية" بروتوكولية لا تتنازل عن حضور اسم الفقيه بن صالح في صدارة البرنامج الخطابي. إن المقارنة هنا ليست من باب الحنين إلى الأشخاص، بل هي مقارنة بين "زمن القوة الاقتراحية" وزمن "الاستسلام التنظيمي".

إن "تجرؤ" الجهات المنظمة على تغييب الكلمات المحلية لم يكن ليحدث لو وجدوا أمامهم نخبة محلية تفرض اعتبار المدينة وتتمسك بحقها في التعبير الرسمي. إن هذا التغييب ليس مجرد خطأ تنظيمي عابر، بل هو مؤشر على حالة "الاستضعاف" التي قد تعيشها النخبة المحلية الحالية، والتي سمحت لجهات خارجية (سواء جهوية أو مركزية) بأن ترسم برنامج اللقاء وتنفذه دون إشراك حقيقي لأبناء الدار في واجهة الحدث.

إن نجاح أي تظاهرة لا يُقاس فقط بجودة الأروقة أو حجم الزيارات، بل بمدى احترام "كرامة المؤسسات المحلية". ما وقع في افتتاح المعرض الجهوي بالفقيه بن صالح هو جرس إنذار لمسؤولي المدينة؛ فالمكانة لا تُمنح بل تُنتزع، والسكوت عن "التهميش البروتوكولي" اليوم قد يفتح الباب لتهميش تنموي أوسع غداً.

إن الفقيه بن صالح ليست مجرد قاعة عرض أو مساحة جغرافية لتنفيذ برامج الوزارات، بل هي كيان مؤسساتي له تاريخه ورجالاته (رغم الاختلاف معهم)، ومن حق سكانها أن يمثلهم "صوت محلي" قوي لا يقبل التواري خلف الكواليس في اللحظات الرسمية الكبرى.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق