السياحة التضامنية بجهة بني ملال خنيفرة: "جمعية المبادرة" تضع خارطة طريق لنهضة العالم القروي

 





بني ملال – مراسلة خاصة

في وقت يتصاعد فيه النقاش حول سبل تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية شاملة بالعالم القروي، برزت "السياحة القروية التضامنية" كأحد المداخل الاستراتيجية الكفيلة ببعث دينامية اقتصادية جديدة بجهة بني ملال خنيفرة. وفي هذا السياق، سلطت جمعية المبادرة للتنمية والمحافظة على البيئة الضوء على مؤهلات الجهة، مبرزةً الدور المحوري للفاعل الجمعوي في تحويل الثروات الطبيعية والثقافية إلى رافعة حقيقية للشغل والكرامة الاجتماعية.

مؤهلات طبيعية وتراث حي: ثروة في انتظار الاستثمار

تعتبر جهة بني ملال خنيفرة "خزانًا" للسياحة البيئية في المغرب؛ حيث يمتزج فيها سحر جبال الأطلس المتوسط بجمالية شلالات أوزود وعيون أم الربيع وضفاف وادي "كرو". هذا التنوع الجغرافي ليس مجرد لوحة فنية، بل هو قاعدة صلبة لنموذج سياحي يعتمد على "الاقتصاد الاجتماعي والتضامني".

ولا يقتصر الغنى على الطبيعة وحدها، بل يمتد ليشمل الرصيد اللامادي من تراث أمازيغي وعربي أصيل، ومنتجات مجالية فريدة كالعسل والأعشاب الطبية، وهي عناصر تشكل في مجموعها "هوية سياحية" قادرة على جذب السياح الباحثين عن الأصالة والاستكشاف المسؤول.

"سفراء السياحة": حينما يقود العمل الجمعوي قطار التنمية

لم تقف جمعية المبادرة عند حدود التشخيص، بل انتقلت إلى الفعل الميداني عبر مبادرتها النوعية "سفراء السياحة القروية التضامنية". وتهدف هذه المبادرة إلى كسر العزلة عن المناطق النائية عبر تنظيم رحلات ميدانية استكشافية شملت مناطق "واد اشبوكة" و"تيفرت نايت حمزة" و"القصيبة"، بمشاركة أكاديميين وفاعلين مدنيين.

وتعمل الجمعية من خلال هذه الأنشطة على:

  • تثمين الموروث: تحويل الحرف التقليدية والمنتجات الفلاحية إلى موارد مدرة للدخل.

  • التمكين الاجتماعي: دعم التعاونيات المحلية، وخاصة النسائية منها، لضمان استقرار الساكنة في مناطقها الأصلية والحد من الهجرة القروية.

  • الوعي البيئي: تكريس سياحة تحترم التوازن الإيكولوجي وتحمي الموارد المائية والغابوية.

رهانات مستقبلية ونظرة استشرافية

رغم الإمكانيات الواعدة، يظل القطاع يواجه تحديات مؤسساتية وبنيوية. وفي هذا الإطار، تؤكد الجمعية على ضرورة الانخراط الفعلي في "الرقمنة" لتسويق الوجهات القروية، وتأهيل البنيات التحتية من طرق وخدمات أساسية، بالإضافة إلى الرفع من جودة التكوين المهني للفاعلين المحليين.

وفي تصريح له، أكد السيد ابن سعيد بختاوي، رئيس جمعية المبادرة للتنمية والمحافظة على البيئة، أن السياحة القروية التضامنية تمثل "فرصة حقيقية لتحقيق عدالة مجالية واستغلال أمثل للثروات المحلية". وأضاف أن نجاح هذا النموذج رهين بتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، لضمان تحويل القرى إلى أقطاب اقتصادية منتجة ومستدامة.


خلاصة القول، إن تجربة جمعية المبادرة بجهة بني ملال خنيفرة تقدم نموذجاً حياً لكيفية تحويل العمل الجمعوي من دور "المنتقد" إلى دور "الشريك التنموي"، واضعةً السياحة التضامنية في قلب معركة التنمية المستدامة بالمملكة.

"أكراز – أرض الأمل": انطلاقة واعدة لمبادرة تنموية تستهدف تمكين شباب جهة بني ملال - خنيفرة



بني ملال – 18 أبريل 2026

في خطوة تعزز الدينامية التنموية بجهة بني ملال - خنيفرة، شهدت "دار الثقافة" بمدينة بني ملال، يوم الخميس الماضي، حفل إطلاق مشروع “أكراز – أرض الأمل”. وهي المبادرة التي تقودها مؤسسة أمان بشراكة مع مديرية التعاون الدولي لحكومة موناكو، بهدف خلق جيل جديد من المقاولين الشباب في المجال الفلاحي.

جيل جديد من الفرص

لا يقتصر مشروع "أكراز" (الممتد بين 2025 و2028) على كونه برنامجاً تكوينياً عابراً، بل هو استراتيجية إدماجية موجهة خصيصاً للشباب الذين يجدون أنفسهم خارج مسارات الدراسة أو الشغل (فئة NEET). ويسعى البرنامج إلى تحويل التحديات السوسيو-اقتصادية في الجهة إلى فرص استثمارية ملموسة عبر بوابة الفلاحة العصرية وريادة الأعمال.

التفاف مؤسساتي حول التمكين الاقتصادي

شهد الحفل حضوراً وازناً لما يناهز 110 مشاركاً ومشاركة، مثلوا خارطة متكاملة من الفاعلين المؤسساتيين، من بينهم الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، والمركز الجهوي للاستثمار، والمديريات الجهوية للفلاحة والتعاون الوطني والتكوين المهني. هذا الالتفاف يعكس الإرادة الجماعية في إنجاح المشروع وضمان استدامته.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة إيمان المكاوي، المديرة التنفيذية لمؤسسة أمان، أن مشروع "أكراز" يمثل نموذجاً متكاملاً للتنمية المستدامة، حيث يركز على التمكين الذاتي للشباب. من جانبه، عبرت السيدة رجاء السليماني، عن التزام حكومة موناكو بدعم المشاريع ذات الأثر الاجتماعي القوي، لا سيما تلك التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً للمواكبة.

هندسة المشروع ومسارات الاستفادة

خلال الجلسة التقنية التي سيرها السيد ياسين بن عدي، تم تسليط الضوء على المحاور التشغيلية للمشروع، والتي تشمل:

  • التكوين التطبيقي: ربط الجانب النظري بالممارسة الميدانية في الضيعات النموذجية.

  • المواكبة الشخصية: جلسات توجيه مهني لإنضاج الأفكار المقاولاتية.

  • التشبيك: فتح قنوات التواصل بين الشباب المستفيد والفاعلين الاقتصاديين في الجهة.

شمولية ومجالية

أعلن المشروع رسمياً عن فتح باب التسجيل للشباب (18-35 سنة)، مع تميز لافت في "مبدأ الشمولية"؛ حيث يفتح البرنامج أبوابه لذوي الاحتياجات الخاصة وللشباب اللاجئين المقيمين بالجهة، تأكيداً على أن "أرض الأمل" تتسع للجميع.

نحو أثر محلي مستدام

اختتم الحفل في أجواء من التفاؤل، حيث أجمع الحاضرون على أن مشروع "أكراز" يضع لبنة أساسية في صرح التنمية الجهوية، من خلال الاستثمار في العنصر البشري وتأهيله لولوج سوق الشغل، ليس فقط كباحث عن وظيفة، بل كمبتكر وقيمة مضافة للاقتصاد المحلي بجهة بني ملال – خنيفرة.

إقليم الفقيه بن صالح يحتضن الملتقى العلمي الرابع حول الموارد المائية ورهانات الفلاحة المستدامة

 



الفقيه بن صالح | ياسين حسون 

- الخميس 16 أبريل 2026

في محطة علمية بارزة وضمن إستراتيجية تعزيز البحث الأكاديمي في قضايا البيئة، نظمت جمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة (#ACG2E)، بتعاون مع ثلة من المختبرات الجامعية والمؤسسات المؤسساتية، فعاليات الملتقى العلمي الرابع تحت عنوان: "الموارد المائية بإقليم الفقيه بن صالح بين تحديات التغيرات المناخية ورهانات الفلاحة المستدامة".

يأتي تنظيم هذا الملتقى، الذي استضافه معهد التقنيين المتخصصين في الفلاحة بالفقيه بن صالح، بعد سلسلة من النجاحات التي حققتها الدورات السابقة في كل من خنيفرة وبني ملال وخريبكة، مما يرسخ دور الجمعية كمنصة فاعلة للحوار بين البحث العلمي والواقع الميداني.

انطلقت أشغال الملتقى بتلاوة آيات من الذكر الحكيم وتحية العلم الوطني، تلتها كلمات افتتاحية أكدت في مجملها على راهنية الموضوع. وقد شارك في هذه الجلسة كل من:

  • السيد مصطفى ويرزاد: مدير معهد التقنيين المتخصصين في الفلاحة بالفقيه بن صالح.

  • السيد محمد بن ابتي: باسم المركز الجهوي للبحث الزراعي لتادلة.

  • السيد محمد رياض: رئيس الغرفة الفلاحية لجهة بني ملال خنيفرة.

  • الأستاذ محمد الغاشي: مدير مختبر (DPRP).

  • الأستاذ طارق العرفي: رئيس جمعية (ACG2E)

شهدت الفترة الصباحية ندوة علمية رصينة سيرها الأستاذ أيمن حيلي، تمحورت حول ثلاث مداخلات أساسية شكلت رؤية شمولية لإشكالية الماء:

  1. البعد العلمي: حيث حلل الأستاذ طارق العرفي (جامعة القاضي عياض) دينامية الجفاف وتحولاته في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

  2. البعد التدبيري: استعرض فيه السيد أمين ياسين (المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي) تحديات استدامة الفلاحة السقوية وآليات ترشيد الموارد.

  3. البعد الابتكاري: أبرز من خلاله السيد باسو بوعزامة (المركز الجهوي للبحث الزراعي) دور البحث العلمي كرافعة لتعزيز قدرة السلاسل الفلاحية على التكيف.

خلاصة الندوة: لا يمكن مواجهة ندرة المياه إلا برؤية مندمجة تجمع بين المعرفة الأكاديمية الدقيقة، والتدبير المحكم، والابتكار التقني المستمر.

انتقلت فعاليات الملتقى في الفترة المسائية إلى "الميدان"، عبر زيارة تطبيقية لضيعة فلاحية بالإقليم. وخلال هذه الزيارة، قدم السيد محمد رياض، رئيس الغرفة الفلاحية، عرضاً حول تقنية ري مبتكرة طورت بكفاءات مغربية.

تتميز هذه التقنية بقدرتها على:

  • تقليص استهلاك المياه بشكل كبير.

  • خفض كلفة الطاقة الموجهة للري.

  • الحفاظ على المردودية الإنتاجية العالية.

  • التكيف الذكي مع خصوصيات التربة والمجال المحلي.

اختُتمت أشغال الملتقى بتجديد جمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة شكرها العميق لكافة الشركاء من مديريات جهوية، ووكالة الحوض المائي لأم الربيع، وسلطات محلية، وأطر تربوية وتقنية، بالإضافة إلى اللجنة التنظيمية التي سهرت على أدق تفاصيل النجاح، مؤكدين عزمهم على مواصلة هذا المسار العلمي لخدمة قضايا التنمية المستدامة بالمملكة.

كأس العرش: "إعصار" الفقيه بن صالح يصدم الكوكب المراكشي في ملحمة كروية حبست الأنفاس




​الفقيه بن صالح | تغطية خاصة

​في ليلة استثنائية من ليالي كأس العرش المجيدة، أعاد نادي الاتحاد الرياضي للفقيه بن صالح كتابة فصول من تاريخه الذهبي، بعد أن قدم مباراة "بطولية" أمام عملاق النخبة، الكوكب المراكشي. ورغم أن ركلات الترجيح ابتسمت في النهاية لـ "فارس النخيل"، إلا أن أبناء الفقيه بن صالح غادروا أرضية الملعب مرفوعي الرأس، وسط تصفيق حار من جماهير غفيرة آمنت بفريقها حتى الرمق الأخير.

​سيناريو هوليودي وعزيمة لا تلين

​لم تكن المواجهة مجرد مباراة عادية بين فريق يمارس في "قسم المظاليم" وآخر ضمن الصفوة؛ بل كانت معركة تكتيكية وقتالية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فبعد 120 دقيقة من الركض المتواصل والندية المطلقة، انتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي 2-2، في نتيجة تعكس حجم المجهود البدني والذهني الذي بذله لاعبو الاتحاد.

​المنعطف الأخطر في اللقاء كان مع بداية الشوط الثاني، حين أشهر حكم اللقاء (عصبة سوس) الورقة الحمراء في وجه أحد لاعبي الفريق المحلي. ورغم النقص العددي، لم يتراجع "الاتحاد" للدفاع، بل استمد من تشجيعات جماهيره طاقة مضاعفة، مكنته من سد الثغرات وإحراج كتيبة المدرب هشام الدميعي، الذي وجد نفسه أمام فريق لا يستسلم.

​ركلات الحظ.. حينما تضيع العدالة الكروية

​وكما جرت العادة في مباريات الكأس، حسمت "ركلات الحظ" هوية المتأهل. ورغم براعة حارس الاتحاد وقتالية اللاعبين، إلا أن التجربة والتركيز رجحا كفة الكوكب المراكشي. هزيمة بطعم الانتصار، هكذا وصفتها الجماهير التي حجت للملعب، مؤكدة أن الفريق استعاد هيبته المفقودة وأثبت أن مكانه الطبيعي ليس في أقسام الهواة.

​رسالة إلى المسؤولين: آن أوان الصعود

​أظهرت هذه المقابلة الماراطونية أن الاتحاد الرياضي للفقيه بن صالح يمتلك "جينات" الكبار. فالندية التي أظهرها اللاعبون أمام فريق مثقل بالألقاب والكؤوس ويضم عناصر دولية، تؤكد أن الخلل ليس فنيًا بقدر ما هو مرتبط بظروف الممارسة في الأقسام الدنيا.

​لقد وضع اللاعبون اليوم الكرة في مرمى المسيرين والغيورين على المدينة؛ فالفريق الذي أحرج "الكوكب" قادر على اكتساح قسم الهواة والعودة لمقارعة الكبار كما فعل لسنوات طويلة مضت.

​"الكبير يبقى كبيراً"، والاتحاد اليوم لم يخسر مباراة، بل ربح احترام الخصوم قبل المحبين، وأرسل إنذاراً شديد اللهجة لخصومه في البطولة: إعصار الفقيه بن صالح قادم لاستعادة أمجاده.

بني ملال تحتضن المنتدى الوطني السابع للمجتمع المدني لتعزيز الشراكة من أجل التنمية

 


احتضن مقر الغرفة الفلاحية لجهة بني ملال–خنيفرة، يومي الجمعة والسبت 17 و18 أبريل 2026، فعاليات المنتدى الوطني السابع حول موضوع "دور الشراكة في تعزيز أدوار ومساهمات المجتمع المدني"، وهو الموعد الذي نظمته الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان بشراكة مع مؤسسة "كونراد أديناور" الألمانية.


ويندرج تنظيم هذا المنتدى في إطار تفعيل استراتيجية الوزارة "نسيج" للفترة 2022-2026، التي تهدف إلى تعزيز البيئة الداعمة لجمعيات المجتمع المدني وتثمين عملها عبر خلق فضاءات للحوار بين مختلف الفاعلين. وقد ركزت أشغال المنتدى على سبل تطوير الشراكات الجمعوية وتجاوز تحديات الحكامة والتدبير المؤسساتي، بما يضمن تحقيق أثر تنموي ملموس ومستدام على المستويين الوطني والترابي.


وقد تميز اليوم الأول للمنتدى بجلسة افتتاحية شهدت توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين الوزارة وجمعية "الانطلاقة للتنمية والبيئة والثقافة" الناشطة بإقليم أزيلال، وذلك للإشراف على تنفيذ البرنامج الوطني لتقوية القدرات التدبيرية والمؤسساتية للجمعيات بجهة بني ملال خنيفرة. كما عرف البرنامج عقد جلسة علمية ناقشت حصيلة الشراكة مع المجتمع المدني وآفاق تطويرها، بالإضافة إلى افتتاح معرض موازٍ مخصص للشركاء لتقديم المعلومات المتعلقة بفرص الشراكة وعرض التجارب الجمعوية الناجحة.

واختتم المنتدى أشغاله في اليوم الثاني عبر تنظيم فضاء علمي معرفي ركز على إبراز النماذج المبتكرة للشراكات وتثمين الممارسات الناجحة. ومن خلال أربع ورشات موضوعاتية، عمل المشاركون على تعميق النقاش وتقديم توصيات عملية تهدف إلى تقوية تموقع القطاع الجمعوي كقطاع ثالث أساسي إلى جانب القطاعين العام والخاص، وفتح آفاق واعدة تدعم المجهودات التنموية المحلية والوطنية.



​"حياد على المقاس".. عندما يتحول "الميكروفون" إلى منصة لإثارة الرأي العام ضد رجاء بني ملال





​بقلم:  محمد المخطاري 

​لا يكاد يهدأ غبار الملاعب حتى يثار غبار من نوع آخر داخل "الاستوديوهات"؛ حيث تصبح الكلمة أحياناً أشد وقعاً من صافرة الحكم. وما تابعناه مؤخراً من نقاشات عبر أثير أحدالمنابر الاعلامية، بخصوص قضية اعتراض نادي الراسينغ البيضاوي ضد رجاء بني ملال، يطرح علامات استفهام كبرى حول مفهوم "الحياد الإعلامي" حين يمتزج بميل "قبلي" مغلّف بعبارات موضوعية في الظاهر، ومدسوس بسمّ الإثارة في الباطن.

​إن محاولة حشر نادي رجاء بني ملال في زاوية ضيقة بخصوص هوية من يحضر في المنصات الصحفية هي مغالطة قانونية مفضوحة. فعملية "تطهير" الجسم الإعلامي وغربلة المتطفلين على المهنة ليست من اختصاص الأندية أو مسؤوليها، بل هي مسؤولية حصرية للسلطات التي تمنح تراخيص النشر، وللجهات القانونية المختصة وعلى رأسها المجلس الوطني للصحافة، الذي يظل الجهة الوحيدة المخولة بمنح "البطاقة المهنية" وتحديد من يحمل صفة "صحفي".

​أما ما يُروج له تحت مسمى "بطاقة الملاعب"، فليست في الحقيقة إلا "بدعة" استحدثتها جهة معينة، قوبلت برفض واستهجان من أغلبية الصحفيين الرياضيين الشرفاء في المغرب. هذه البطاقة التي فُصّلت على مقاس فئة معينة، لا يمكن أن تصبح قانوناً يُلزم الأندية بمنع من يحمل اعتماداً رسمياً من منبره الإعلامي المرخص.

​ومن المثير للسخرية أن يأتي التنظير من منصات تدافع عن أصحاب "الكيطمات"، أولئك الذين استباحوا الرحلات الخارجية رفقة المنتخب الوطني على نفقة جهات معلومة، في ضرب صارخ لاستقلالية السلطة الرابعة. فكيف لمن صمت عن هذه الاختلالات الهيكلية في جسد الصحافة الرياضية أن يأتي اليوم ليحاسب نادياً مثل رجاء بني ملال على فتحه الأبواب لمنابر إعلامية جهوية ووطنية تحمل اعتماداتها القانونية؟

​أن تطل عبر الميكروفون لتقول "أنا محايد ولكن..."، فهنا يبدأ الانحياز. محاولة "شيطنة" رجاء بني ملال وتصويره كطرف مخل بالنظام الإعلامي للمباريات هي محاولة لليّ عنق الحقائق. الفريق الملالي، كجهة منظمة، لا يملك ولا يجب أن يملك سلطة "الفيتو" على منابر مرخصة، والاعتراض الذي قدمه "الراك" –والذي حسمت مديرية التحكيم عدم اختصاصها فيه– يجب أن يبقى في مساره القانوني بعيداً عن جيش "المؤثرين" و"المحللين" الذين يخلطون بين مهنة المتاعب وبين تصفية الحسابات الضيقة.

​إن محاولة إقحام "عين الميكروفون" في تفاصيل إدارية تخص الاعتمادات، وتحويلها إلى أزمة بين الأندية، هو لعب بالنار. "الحيادية" التي تظهر فقط لتلميع صورة طرف وإحراج طرف آخر ليست إعلاماً، بل هي "علاقات عامة" بزيّ صحفي. على المؤسسات الإعلامية أن تدرك أن دورها هو التنوير لا التحريض، وأن احترام المؤسسات الدستورية المنظمة للمهنة أولى من الدفاع عن "بدع" تنظيمية ولدت ميتة.

​فهل سنشهد عودة للموضوعية الحقيقية، أم أن "ضجيج الكيطمات" سيظل أعلى من صوت الحقيقة القانونية؟

الحوار الاجتماعي 2026: تكريس للدولة الاجتماعية ومواجهة لتحديات القدرة الشرائية



 الحوار الاجتماعي 2026: تكريس للدولة الاجتماعية ومواجهة لتحديات القدرة الشرائية


​الرباط – 17 أبريل 2026

​في محطة مفصلية تعكس التزام السلطة التنفيذية والشركاء الاجتماعيين بمسار "الدولة الاجتماعية"، احتضنت العاصمة الرباط، اليوم الجمعة، جولة أبريل من الحوار الاجتماعي برئاسة السيد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة. وشكلت هذه الجولة مناسبة لاستعراض حصيلة المنجزات الحكومية غير المسبوقة، في مقابل رفع المركزيات النقابية لسقف مطالبها الرامية لحماية القدرة الشرائية للشغيلة المغربية في ظل سياق اقتصادي متقلب.

​الحكومة: الحوار الاجتماعي خيار استراتيجي لا ظرفي

​في كلمته الافتتاحية، شدد السيد أخنوش على أن الحوار الاجتماعي بالنسبة لحكومته يتجاوز منطق "تدبير الأزمات" ليصبح خياراً سياسياً مؤسساتياً. وأكد السيد رئيس الحكومة أن تحسين دخل المواطن ليس ملفاً ثانوياً، بل هو في صلب بناء الدولة الاجتماعية، مشيراً إلى أن الإجراءات المتخذة منذ اتفاق 30 أبريل 2022، وصولاً إلى اتفاق 29 أبريل 2024، قد بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس.

​واستعرض السيد أخنوش بالأرقام حجم التعبئة المالية التي رصدتها الدولة، مؤكداً أن الحكومة عبأت موارد ضخمة ستصل إلى 46 مليار درهم في أفق سنة 2026، مما مكن من تحسين دخل حوالي 4.25 مليون مواطن، من بينهم مليون و250 ألف موظف في القطاع العام و3 ملايين أجير في القطاع الخاص.

​أبرز المنجزات الحكومية المعلنة:

​تحسين الأجور: رفع الحد الأدنى للأجر (SMIG) بنسبة 20% في القطاع الصناعي والتجاري، و25% في القطاع الفلاحي (SMAG)، مع إقرار زيادة عامة صافية قدرها 1000 درهم للموظفين.

​الإصلاح الضريبي: مراجعة الضريبة على الدخل برسم قانون مالية 2025، برفع الشريحة المعفاة إلى 40 ألف درهم سنوياً، ما جعل الأجور التي تقل عن 6000 درهم معفاة تماماً.

​ملف المتقاعدين: خفض عتبة الاستفادة من المعاش من 3240 يوماً إلى 1320 يوماً، والرفع من المعاشات بنسبة 5% بأثر رجعي.

​الحماية الاجتماعية: وصول مجموع الإعانات المصروفة ضمن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر إلى 52 مليار درهم، لفائدة 3.9 مليون أسرة.

​النقابات: مطالب "عادلة" لمواجهة غلاء المعيشة

​في المقابل، ورغم إشادتها بانتظام جولات الحوار، اعتبرت المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية (الاتحاد المغربي للشغل، الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل) أن الظرفية الحالية تتسم بصعوبة بالغة تتطلب "نفساً جديداً" في الإجراءات الاجتماعية.

​وتركزت مطالب النقابات على:

​الزيادة العامة في الأجور: لمواجهة الارتفاع المتواصل في الأسعار.

​تخفيض الضغط الضريبي: عبر مراجعة الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الاستهلاك للحد من غلاء المعيشة.

​إصلاح أنظمة التقاعد: الرفع من المعاشات لتلائم الوضع المعيشي الحالي، مع ضمان حد أدنى للمعاش يوازي الحد الأدنى للأجور.

​تجويد القوانين: مراجعة مدونة الشغل والأنظمة الأساسية لبعض القطاعات التي تعاني من "جمود" في الحوار القطاعي.

​المشغلون: نحو مرونة تشريعية وقانون للإضراب

​من جانبهم، ركز ممثلو الاتحاد العام لمقاولات المغرب والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية على الجانب التشريعي والإنتاجي. حيث دعا السيد شكيب لعلج إلى ضرورة إخراج القانون التنظيمي للإضراب ومراجعة مدونة الشغل لتواكب تطورات سوق الشغل الحديثة. بينما نبه السيد رشيد بنعلي إلى معاناة القطاع الفلاحي من إشكاليات "الوسطاء" وغلاء المدخلات الفلاحية التي تنعكس مباشرة على أثمنة المواد الاستهلاكية كالفواكه واللحوم الحمراء.

​آفاق مستقبلية: مراجعة المادة 197

​وفي سياق متصل، كشف وزير الإدماج الاقتصادي، السيد يونس السكوري، عن قرار تشاركي هام يهم فئة "حراس الأمن الخاص"، حيث سيتم مراجعة المادة 197 من مدونة الشغل لإنصاف هذه الفئة التي تشتغل لساعات طوية بأجور لا تعكس مجهودها، مؤكداً أن الحكومة تعمل بجدية لتنفيذ مخرجات اتفاق 2024 رغم الظروف الموضوعية الصعبة.

​تخلص جولة أبريل 2026 إلى أن الحوار الاجتماعي بالمغرب قد انتقل فعلياً إلى مرحلة "النضج المؤسساتي"، حيث بات الصراع يتمركز حول "كيفية تقاسم كلفة التنمية وحماية القدرة الشرائية"، في ظل توازن دقيق يسعى المغرب للحفاظ عليه بين الاستقرار الماكرو-اقتصادي والعدالة الاجتماعية.

حزب الأصالة والمعاصرة يعزز قوته التنظيمية بتأسيس أمانة محلية بتامدة نومرصيد

 



أزيلال – مراسلة خاصة

​في سياق الحراك التنظيمي الذي تباشره الهياكل الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بإقليم أزيلال، احتضنت جماعة "تامدة نومرصيد"، يوم الجمعة 17 أبريل 2026، فعاليات المؤتمر المحلي التأسيسي للحزب، والذي خُصص لانتخاب وهيكلة الأمانة المحلية بالجماعة.

​ترأس أشغال هذا اللقاء التنظيمي السيد بدر ناجح فوزي، الأمين الإقليمي للحزب، وبمواكبة مباشرة من السيد نور الدين السبع، الأمين الجهوي. كما عرف اللقاء مشاركة السيد لحسن ايت اصحا، رئيس جماعة تامدة نومرصيد، والسيد مصطفى طهار، رئيس المجلس الإقليمي للحزب، بالإضافة إلى مجموعة من المناضلين والفعاليات الجمعوية والسياسية بالمنطقة.

​وعقب نقاشات وصفها المشاركون بالمسؤولة والبنّاءة، والتي انصبت على آليات تقوية العمل الحزبي الميداني وربطه بقضايا التنمية المحلية، أسفرت عملية الانتخاب عن التشكيلة التالية لقيادة المرحلة المقبلة:

  • السيد سعيد ايت حشا: أميناً محلياً للجماعة.
  • السيد حسن برعوز والسيدة نادية بوجنوي: نواباً للأمين المحلي.

​وقد كُلف المكتب الجديد بمهمة استكمال الهياكل التنظيمية للأمانة المحلية، ووضع برنامج عمل يرتكز على التأطير والتواصل المباشر مع ساكنة الجماعة.

​أجمع المتدخلون في ختام المؤتمر على أن تأسيس هذه الأمانة المحلية يأتي استجابة لضرورة تعزيز القرب من المواطن والإنصات لانشغالاته المجتمعية. كما تم التأكيد على أن الدور المنوط بالمكتب المنتخب يتمثل في بلورة رؤية تشاركية تساهم في تحقيق التنمية المنشودة بجماعة تامدة نومرصيد، وتكريس مبادئ الحكامة في التدبير الحزبي والسياسي على المستوى المحلي.

​واختتم اللقاء بدعوة كافة الطاقات المحلية للانخراط في هذا المسار التنظيمي، بما يضمن تمثيلية أوسع لمختلف الفئات، وتعزيز حضور الحزب كقوة اقتراحية داخل النسيج الترابي للإقليم.

قطاع السياحة بالمغرب يستعد للدورة الثالثة لـ "أسبوع الاحتفاء بالضيافة" بآفاق واعدة



​الدار البيضاء – خاص

​في خطوة تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كوجهة سياحية رائدة عالمياً، أعلنت الكونفدرالية الوطنية للسياحة (CNT)، بشراكة مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عن انطلاق الدورة الثالثة لـ «أسبوع الاحتفاء بالضيافة»، وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين 21 و28 أبريل 2026.

​وتأتي دورة هذا العام، التي تحمل شعار «الضيافة المغربية: من الموروث إلى التميز السياحي»، لتعزز الوعي بأهمية "فنون الاستقبال" ليس فقط كتقليد مغربي أصيل، بل كرافعة استراتيجية للاقتصاد الوطني ومعيار للتميز المهني الذي يستجيب للمتطلبات الدولية.

​يأتي تنظيم هذه التظاهرة في وقت يعيش فيه القطاع السياحي المغربي أزهى فتراته؛ فبناءً على المعطيات المسجلة في سنة 2025، نجح المغرب في استقطاب نحو 20 مليون سائح، محققاً مداخيل قياسية من العملة الصعبة بلغت 138 مليار درهم. وتؤكد هذه الأرقام، التي تترجم مساهمة القطاع بأكثر من 7% في الناتج الداخلي الخام، أن الرهان على جودة الضيافة هو مفتاح الاستدامة السياحية.

​تتميز الدورة الثالثة بصبغة جهوية موسعة، حيث انضمت إليها هذا العام أكثر من 30 مؤسسة تكوينية متخصصة في الفندقة والسياحة، بزيادة ملحوظة عن الدورة السابقة. ويهدف هذا التوسع إلى إشراك جيل الشباب ومهنيي المستقبل في صياغة رؤية القطاع لعام 2035.

​ويتضمن البرنامج مجموعة من المحطات البارزة:

​تحدي "DAC 2026": الذي يجمع المبدعين من مؤسسات التكوين لتقديم حلول مبتكرة لتطوير تجربة الزبون.

​ورشة "Cuisine of Morocco": التي ستحتضنها مدينة مراكش يوم 23 أبريل، بحضور نخبة من كبار الطهاة، لتسليط الضوء على فن الطبخ كجزء لا يتجزأ من منظومة الضيافة.

​حوارات رقمية: لقاءات يومية مفتوحة عبر المنصات الرقمية تهدف إلى تقريب الجمهور من كواليس المهن السياحية وتحدياتها المستقبلية.

​يرى القائمون على هذه المبادرة أن "أسبوع الاحتفاء بالضيافة" لم يعد مجرد احتفالية رمزية، بل تحول إلى منصة مهنية لتبادل الخبرات عبر الورشات والدروس المتخصصة التي تغطي مجالات التدبير الفندقي والإيواء.

​ومن المرتقب أن تختتم التظاهرة بسلسلة من الندوات الجهوية التي ستناقش سبل الحفاظ على الهوية المغربية في ظل التحول الرقمي الذي يشهده القطاع، وضمان استمرارية التميز الذي جعل من "المغرب" علامة فارقة في مفهوم الترحيب العالمي.


​الجهة المنظمة: الكونفدرالية الوطنية للسياحة (CNT).

​الشركاء: وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، و (OFPPT).

​التاريخ: 21 - 28 أبريل 2026.