مجلس وزاري برئاسة الملك: ثورة في "التنمية الترابية" وأرقام "استثنائية" للموسم الفلاحي




محمد المخطاري 

​في خطوة تكرس التوجه نحو الدولة الاجتماعية والجهوية المتقدمة، ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الخميس بالقصر الملكي بالرباط، مجلساً وزارياً حافلاً بالقرارات المهيكلة. وقد تصدرت أجندة المجلس "حكامة الجيل الجديد" من برامج التنمية، والمصادقة على مشاريع قوانين تنظيمية، إضافة إلى تعيينات استراتيجية في قطاع الصحة.

​استهل المجلس أشغاله بتقرير "مطمئن" قدمه وزير الفلاحة، كشف فيه عن أرقام تعكس نجاعة التدبير المائي للمملكة. فبفضل تساقطات بلغت 520 ملم (بزيادة 54% عن المعدل السنوي)، انتعشت السدود لتصل نسبة ملئها إلى 75%. هذا التفاؤل المناخي انعكس مباشرة على الإنتاج؛ حيث حقق المغرب رقماً قياسياً في إنتاج الزيتون بـ 2 مليون طن، بزيادة تجاوزت المائة بالمائة مقارنة بالسنة الماضية، مما يبشر باستقرار وتوازن في الأسواق الوطنية.

​الحدث الأبرز في المجلس كان عرض وزير الداخلية حول برامج التنمية الترابية المندمجة. هذا الورش، الذي رُصد له غلاف مالي ضخم قدره 210 ملايير درهم على مدى 8 سنوات، يهدف إلى تغيير وجه الأقاليم عبر:

​الحكامة من القاعدة إلى القمة: إشراك المواطن والمنتخب المحلي في تشخيص الاحتياجات.

​النجاعة الاقتصادية: استبدال الوكالات الجهوية بـ شركات مساهمة، وهي خطوة تهدف لدمج "مرونة القطاع الخاص" بـ "رقابة الدولة".

​الشفافية الرقمية: عبر منصة تتيح للمواطنين تتبع تقدم المشاريع لحظة بلحظة.

​وفي إطار تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، صادق جلالة الملك على تعيين مدراء عامين للمجموعات الصحية الترابية في خمس جهات كبرى. هؤلاء المسؤولون، وعلى رأسهم السيد هشام عفيف بجهة الدار البيضاء والسيد إبراهيم لكحل بجهة الرباط، سيحملون عبء تنزيل الخريطة الصحية الجديدة وضمان جودة الخدمات الطبية للقرب.

​لم يغب البعد الدولي عن المجلس، حيث تمت المصادقة على 15 اتفاقية دولية. هذه الاتفاقيات تعزز موقع المغرب كقطب قاري ودولي، خاصة من خلال استضافة مركز الدعم الإقليمي للأمن السيبراني، والمكتب الوطني لوكالة تنمية الاتحاد الإفريقي (NEPAD)، مما يؤكد ريادة المملكة في القارة السمراء.

​يأتي هذا المجلس الوزاري ليؤكد أن المغرب في 2026 يسير بخطى ثابتة نحو نموذج تنموي يزاوج بين التدبير العقلاني للموارد الطبيعية (الماء والفلاحة)، والتحديث المؤسساتي العميق (الجهات والصحة)، مع الحفاظ على التزاماته الدولية كشريك موثوق ومستقر.

حموشي يستقبل مسؤولاً أمنياً رفيعاً من بولونيا لتعزيز التعاون الثنائي




​الرباط

​في إطار تعزيز الدبلوماسية الأمنية للمملكة المغربية، استقبل السيد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، بالعاصمة الرباط، السيد توماس سييمونياك، الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالتنسيق بين المصالح الأمنية والأجهزة الخاصة بدولة بولونيا.

​تأتي هذه الزيارة الرسمية، التي يترأس فيها المسؤول البولوني وفداً رفيع المستوى بحضور سفير بلاده بالمغرب، لترسيخ أسس الشراكة الأمنية بين الرباط ووارسو، وفتح آفاق جديدة للتنسيق العملياتي والميداني.

​تركزت المباحثات بين الجانبين على ملفات استراتيجية تكتسي أهمية قصوى في الراهن الأمني الدولي، حيث تم التأكيد على:

​مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة: تبادل الرؤى حول التهديدات الناشئة، خاصة في منطقة الساحل والصحراء والقرن الإفريقي، وبؤر التوتر التي تنشط فيها التنظيمات الإرهابية.

​الهجرة وأمن الحدود: تعزيز آليات تبادل المعلومات لتأمين المنافذ الحدودية والحد من تدفقات الهجرة غير الشرعية.

​الدعم التقني والعلمي: تطوير التعاون في مجالات الشرطة العلمية والتقنية، وتقديم المساعدة التقنية المتبادلة لتطوير كفاءات العناصر الأمنية.

​أكد البلاغ الصادر عن قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أن المصالح الأمنية البولونية تراهن على هذه الشراكة المتينة، انطلاقاً من مكانة المغرب كشريك موثوق وأساسي في الجهود الدولية الرامية لتجفيف منابع الإرهاب ومحاصرة الجريمة العابرة للقارات.

​تتويجاً لهذا اللقاء، اتفق الجانبان على خطوات عملية لضمان استدامة هذا التعاون، شملت:

​الترتيب لزيارة قريبة للمسؤول عن جهاز الأمن الداخلي البولوني إلى المملكة المغربية.

​العمل على وضع إطار مؤسسي متكامل يؤطر الشراكة الأمنية بين البلدين.

​الارتقاء بالتنسيق الميداني والعملياتي بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار والأمن في كلا البلدين.

​يجسد هذا اللقاء الثنائي الرغبة الأكيدة في تطوير العلاقات الأمنية، ويعزز من الدور الريادي الذي تلعبه المؤسسة الأمنية المغربية كقطب استقرار فاعل ومؤثر على الصعيدين الإقليمي والدولي.

كينيا تؤيد مبادرة الحكم الذاتي وتعلن تعبئة جهودها الدولية لترسيخ السيادة المغربية


​فاطمة الزهراء سلوان  – متدربة

​في خطوة دبلوماسية بارزة تكرس الدينامية الدولية المتسارعة لصالح الوحدة الترابية للمملكة، أعلنت جمهورية كينيا، اليوم الخميس9 أبريل 2026 ، عن دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، واصفة إياها بالحل "الوحيد ذي المصداقية والواقعي" لإنهاء النزاع الإقليمي حول الصحراء.

​جاء هذا الموقف الاستراتيجي خلال أشغال الدورة الأولى للجنة المشتركة للتعاون المغربية الكينية المنعقدة في العاصمة نيروبي، والتي ترأسها كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، والوزير الأول ووزير الشؤون الخارجية الكيني، الدكتور موساليا مودافادي.

​وأكد البيان المشترك الموقع في ختام الأشغال، أن نيروبي تعتزم الانتقال بموقفها إلى مرحلة المبادرة؛ حيث أعلنت عزمها "التعاون مع الدول التي تتقاسم وجهة النظر ذاتها لتعزيز تكريس" مخطط الحكم الذاتي على الساحة الدولية، باعتباره مقاربة مستدامة لحل النزاع.
​ونوه الجانب الكيني بالتوافق الدولي المتزايد حول المقترح المغربي، مشيداً بالدينامية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي وضعت المبادرة المغربية في صلب المسار السياسي الأممي.

​كما سجل البيان نقاطاً جوهرية تعكس تطابق وجهات النظر بين البلدين:
​دعم الشرعية الدولية: أشادت كينيا بقرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يكرس مبادرة الحكم الذاتي كقاعدة وحيدة لتسوية عادلة ومتوافق بشأنها.

وأعربت نيروبي عن دعمها الكامل لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي لتيسير المفاوضات على أساس المخطط المغربي.
​كما نوهت المملكة المغربية من جانبها بدعم كينيا لإطار الأمم المتحدة باعتباره الآلية الحصرية للتوصل إلى حل سياسي دائم.
​يعكس هذا الموقف الجديد تحولاً نوعياً في العلاقات الثنائية بين الرباط ونيروبي، حيث أعرب المغرب عن تقديره البالغ لاعتراف كينيا بتعاونه المستمر مع المنتظم الدولي للدفع بالعملية السياسية.
​ويجمع مراقبون على أن هذا الموقف الكيني، الصادر من قوة إقليمية وازنة في شرق إفريقيا، يمثل ضربة قوية لأطروحات الانفصال، ويعزز من اختراق الدبلوماسية المغربية لمعاقل كانت تُعتبر تقليدياً خارج دائرة الإجماع حول مغربية الصحراء، مما يمهد الطريق لتعاون اقتصادي وسياسي غير مسبوق بين البلدين.

أومبا يكسر الصمت: "الكاف" لا يُدار بالهواتف.. والمساطر القانونية هي من حسمت "جدل النهائي"

 أومبا يكسر الصمت: "الكاف" لا يُدار بالهواتف.. والمساطر القانونية هي من حسمت "جدل النهائي"

​تشريح "النازلة القانونية": المادة 82 هي الفيصل




​ فاطمة الزهراء زيادي – متدربة

 في خضم الجدل المتزايد حول كواليس القرار القاري، خرج فيرون موسينغا أومبا، الأمين العام السابق للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، بتصريحات مدوية لبرنامج "فرانس 24"، نافياً جملة وتفصيلاً وجود أي "يد خفية" تتحكم في مفاصل القرار داخل المؤسسة الكروية الأغلى في القارة السمراء.

​شدد أومبا على أن "الكاف" في عهد الرئيس باتريس موتسيبي قطع مع ممارسات الماضي، مؤكداً أن الاتهامات الموجهة للأمانة العامة بالتدخل في الملفات الحساسة "تفتقر للأدلة". وأوضح أن قرارات الاتحاد تصدر عن لجان مستقلة تشتغل وفق لوائح قانونية صارمة، بعيداً عن منطق المحاباة أو التأثير الخارجي.

​وفيما يخص الملف الأكثر إثارة للجدل، وهو "نهائي الكان"، كشف أومبا عن المسار الذي سلكه الملف داخل ردهات الاتحاد:

​الدفع المغربي: أوضح أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم استعملت سلاحاً قانونياً واضحاً وهو المادة 82 من قانون البطولة، التي تعاقب بـ"الهزيمة والإقصاء" أي طرف يرفض إكمال اللعب أو ينسحب من المواجهة.

​صراع اللجان: اعتبر أومبا أن رفض لجنة الانضباط للطعن في البداية، ثم قبوله من طرف لجنة الاستئناف، ليس دليلاً على التخبط، بل هو "تجسيد حي لاستقلالية الأجهزة القضائية داخل الكاف"، مؤكداً أن تعدد درجات التقاضي يضمن العدالة للجميع.

​شرعية "الطاس": لم يغفل المسؤول السابق الإشارة إلى لجوء السنغال لمحكمة التحكيم الرياضي، معتبراً إياه حقاً مشروعاً يكفله القانون الدولي الرياضي.

​بلهجة ملؤها التقدير، أشاد أومبا بالمستوى التنظيمي الذي قدمته المملكة المغربية، موجهاً الشكر للملك محمد السادس ولرئيس الجامعة فوزي لقجع. وفي اعتراف شخصي مثير، كشف أومبا أن "النجاح الباهر" لهذه النسخة وتحطيمها للأرقام القياسية على مستوى العائدات، كان السبب المباشر وراء عدوله عن فكرة الاستقالة في وقت سابق، رغبة منه في معايشة هذا الإنجاز القاري التاريخي.

​تأتي تصريحات أومبا لتضع حداً للكثير من التأويلات، مرسخةً فكرة أن "قوة القانون" كانت هي المحرك الفعلي لقرارات الكاف الأخيرة، بعيداً عن لغة "التحكم" التي حاول البعض الترويج لها.

​مأساة في أزيلال: مختل عقلي ينهي حياة والدته واثنين من أشقائه في هجوم دامٍ



صورة معبرة / أرشيف

​أزيلال – مكتب الصحافة الخميس، 09 أبريل 2026

​استفاقت مدينة أزيلال، في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، على وقع جريمة مروعة هزت الرأي العام المحلي، بعدما أقدم شاب يبلغ من العمر 29 سنة على تصفية ثلاثة من أفراد أسرته وإصابة رابع بجروح بليغة، في حادثة مرتبطة بتبعات الخلل العقلي.

​تشير المعطيات الأولية للبحث إلى أن المشتبه فيه، الذي تظهر عليه علامات واضحة للاضطراب النفسي، شن هجوماً مباغتاً باستعمال "سلاح أبيض" داخل مسكن الأسرة. الهجوم أسفر عن وفاة والدته واثنين من أشقائه (شقيق وشقيقة) متأثرين بجراحهم النافذة، فيما نجا شقيق ثالث، يعاني من إعاقة جسدية، من الموت بأعجوبة، رغم إصابته بجروح وصفت بالبليغة نُقل على إثرها لتلقي العلاجات الضرورية.

​وكشفت التحريات الأمنية أن الجاني المفترض لم يكن غريباً عن المؤسسات الاستشفائية، إذ كان نزيلاً بمستشفى للأمراض العقلية في شهر غشت المنصرم. هذا المعطى يضع علامات استفهام حول تدهور حالته النفسية مؤخراً، والتي انتهت بهذا السيناريو المأساوي داخل المحيط الأسري.

​وفور إخطارها بالواقعة، استنفرت مصالح الأمن بأزيلال أجهزتها، حيث تم تطويق مسرح الجريمة بشكل كامل. وأسفرت عملية تمشيط واسعة عن توقيف المشتبه فيه في زمن قياسي، مع حجز الأداة المستخدمة في تنفيذ الاعتداء.

​بأمر من النيابة العامة المختصة، فتحت فرقة الشرطة القضائية بحثاً قضائياً معمقاً للكشف عن كافة الملابسات والدوافع المحيطة بهذه الفاجعة. ومن المنتظر أن يتم إخضاع الموقوف لخبرة طبية دقيقة لتقييم وضعه العقلي والنفسي، ومدى إدراكه للأفعال الإجرامية المنسوبة إليه، وذلك لتحديد المسار القانوني والمتابعة القضائية الملائمة.

تثير هذه الواقعة من جديد النقاش حول ملف الصحة النفسية في المغرب، وضرورة تعزيز آليات التكفل والمواكبة الطبية للمرضى الذين يعانون من اضطرابات قد تشكل خطراً على أنفسهم أو على ذويهم.

ليلة سقوط الكبار: "كابوس" إسباني يهدد أحلام الريال وبرشلونة في دوري الأبطال




​مدريد – الصحافة الرياضية

​استيقظت كرة القدم الإسبانية اليوم على وقع صدمة مزدوجة، بعد أن تجرع قطباها، ريال مدريد وبرشلونة، مرارة الهزيمة في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. النتائج التي سجلتها لوحة الأهداف لم تكن مجرد أرقام، بل كانت جرس إنذار ينبئ بخروج جماعي محتمل لممثلي "الليغا" من المسابقة الأغلى قارياً، ما لم تحدث "معجزات" كروية في جولة الإياب.

​لم تكن الأجواء المهيبة في "سانتياغو برنابيو" كافية لحماية صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب. ريال مدريد، الذي اعتاد على كتابة التاريخ في هذه الليالي، انحنى أمام انضباط تكتيكي صارم من بايرن ميونخ الألماني.

​تقدم البافاري بهدفين صاعقين أظهرا خللاً واضحاً في التغطية الدفاعية للميرنغي، قبل أن يتدخل النجم الفرنسي كيليان مبابي لينقذ ما يمكن إنقاذه بهدف تقليص الفارق (1-2). هذا الهدف قد يكون "طوق النجاة" الذي سيتشبث به كارلو أنشيلوتي في رحلة البحث عن ريمونتادا صعبة في قلعة "أليانز أرينا".

​أما في كاتالونيا، فقد عاش عشاق "البلوغرانا" ليلة حزينة شهدت انكسار الفريق أمام واقعية أتلتيكو مدريد. المباراة التي بدأت بآمال عريضة، تحولت إلى منحدر قاسي بعد طرد المدافع الشاب باو كوبارسي، وهو المنعطف الذي استغله "دييغو سيميوني" ببراعة يحسد عليها.

​ثنائية ألفاريز وسورلوث وضعت برشلونة أمام جبل شاهق للتسلق في مباراة الإياب. فالفريق المطالب بالتسجيل مرتين على الأقل، سيصطدم في مدريد بجدار دفاعي هو الأقوى في القارة، مما يضع مستقبل تشافي وفريقه في البطولة على المحك.

​تشير المعطيات الحالية إلى أن الكرة الإسبانية تعيش أزمة "تركيز" في اللحظات الحاسمة. فبينما يمتلك الريال الخبرة الكافية للعودة، يفتقر برشلونة حالياً للهدوء النفسي تحت الضغط.

​ريال مدريد: يحتاج للفوز بفارق هدفين في ميونخ، أو هدف وحيد لفرض التمديد، وهي مهمة تتطلب استعادة الصلابة الدفاعية فوراً.

​برشلونة: يحتاج لابتكار حلول هجومية خارقة لفك شفرات أتلتيكو في ملعب "ميتروبوليتانو"، مع ضرورة الحفاظ على الانضباط لتجنب البطاقات الملونة.

​الأسبوع القادم لن يكون مجرد جولة إياب، بل سيكون "اختبار شخصية" للكرة الإسبانية؛ فإما عبور تاريخي يؤكد الريادة، أو توديع يفرض إعادة النظر في التوازن التنافسي لليغا أمام عمالقة القارة.

جهة بني ملال-خنيفرة تخطف الأنظار في "جيتكس أفريقيا 2026": نموذج رائد للحكامة الرقمية والذكاء الاصطناعي




​مراكش – خاص

​في قلب فعاليات معرض "جيتكس أفريقيا 2026" (GITEX Africa)، وبإشراف من المديرية العامة للجماعات الترابية (DGCT)، تحولت منصة "المدن الذكية" إلى فضاء لاستعراض تجربة استثنائية قادمة من وسط المغرب. فقد بصمت جهة بني ملال-خنيفرة على حضور لافت، مقدمةً درساً في كيفية تحويل التحديات الجغرافية والقروية إلى فرص للريادة الرقمية والتميز الإداري.

​كشف العرض الذي قدمه المدير العام للمصالح بالجهة عن استراتيجية متكاملة تهدف إلى نقل الإدارة من النمط التقليدي إلى "الذكاء المؤسساتي"، مرتكزة على ثلاثة أعمدة صلبة:

​1. هندسة رقمية تقودها البيانات:

تجاوزت الجهة مفهوم "الرقمنة السطحية" لتعتمد نظام إدارة داخلي (SGI) يربط 8 وحدات مهنية بـ 20 مشروعاً لنظم المعلومات. هذا التحول سمح بمراقبة التدفقات الإدارية في الوقت الفعلي، مما عزز من مبدأ الشفافية الذي توج بحصول الجهة على المرتبة الأولى وطنياً في تصنيف "SMIIG DATA" بمعدل 57/100، كجهة وحيدة تنشر كافة وثائقها المالية للعموم.

​وفي خطوة طليعية، وظفت الجهة تقنيات تعلم الآلة (Machine Learning) للتحليل التنبؤي للمشاريع، محققة دقة مذهلة بلغت 98.88%، مما يقلص هامش الخطأ في اتخاذ القرارات التنموية الكبرى.

​2. صرامة المعايير الدولية والذكاء الجماعي:

تستعد الجهة في يونيو 2026 للحصول على الشهادة الثلاثية ISO (9001 للجودة، 14001 للبيئة، و45001 للسلامة). والمثير للإعجاب أن هذا الورش الضخم، الذي شمل تحليل 981 خطراً، تم إنجازه بالكامل عبر أطر داخلية دون الاستعانة بمكاتب دراسات، في تجسيد حي لقوة "الذكاء الجماعي" وتثمين العنصر البشري في قلب الأداء الإداري.

​3. شركة التنمية الجهوية الرقمية: محرك الاستدامة:

تفعيلاً لمبدأ التقارب المؤسساتي، أطلقت الجهة شركة للتنمية الجهوية مخصصة للمجال الرقمي، مستلهمة تجربة "Mégalis Bretagne" الأوروبية. تهدف هذه البنية إلى دعم كافة الجماعات الترابية بالجهة في مجالات الأمن السيبراني والسحابة السيادية، لتكون الجهة بذلك مختبراً وطنياً رائداً في تنزيل هذا النموذج الجديد.

​أثبتت مشاركة جهة بني ملال-خنيفرة في "جيتكس أفريقيا" أن "المدن الذكية" ليست ترفاً تكنولوجياً محصوراً في الحواضر الكبرى، بل هي إرادة سياسية وإدارية تضع جودة حياة 2.5 مليون نسمة فوق كل اعتبار. إنها قصة تحول نجحت في المزاوجة بين صرامة المعايير الدولية وقوة التكنولوجيا الحديثة، لترسم ملامح الحكامة الترابية في مغرب المستقبل.

دبلوماسية الملاعب: "الكاف" في السنغال لاحتواء الأزمات وترتيب بيت الكرة الإفريقية




​فاطمة الزهراء سلوان  – متدربة

​في خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز البروتوكول الرياضي، حلّ المسؤول القاري بالسنغال اليوم الأربعاء في زيارة رسمية التقى خلالها بالرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، ورئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم عبد الله فال. وتأتي هذه المحطة ضمن جولة إقليمية تهدف إلى إعادة الدفء للعلاقات الكروية داخل القارة السمراء، خاصة في ظل التجاذبات الأخيرة.

​يرى مراقبون أن تحركات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) في هذا التوقيت تعكس رغبة حثيثة في نزع فتيل التوتر الرياضي بين القطبين الكرويين، المغرب والسنغال. وتسعى المؤسسة القارية من خلال هذه اللقاءات رفيعة المستوى إلى "إعادة ترتيب البيت الإفريقي"، وتجاوز تداعيات النزاعات القانونية التي ألقت بظلالها على المسابقة القارية الأخيرة، مهددة بخلخلة التوازن بين الاتحادات الوازنة في القارة.

​رغم الصبغة المؤسساتية للزيارة، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن الطاولة شهدت مناقشة ملفات وصفت بـ "الساخنة"، أبرزها:

​مآلات النزاع القانوني: تداعيات قرار لجنة الاستئناف بخصوص مباراة النهائي، ومحاولة إيجاد صيغة توافقية تنهي الجدل القانوني القائم.

​الرهان المغربي: التنسيق اللوجستيكي للمسابقات القارية المقبلة التي سيحتضنها المغرب، وضمان انخراط القوى الكروية الكبرى في إنجاح هذه التظاهرات.

​ومن المرتقب أن تصدر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد الإفريقي (كاف) بلاغات تفصيلية حول مخرجات هذه الزيارة في الساعات القليلة القادمة. وتراهن الأوساط الرياضية الإفريقية على أن تنجح هذه التحركات في طي صفحة الخلافات القانونية، والتحول نحو رؤية موحدة تركز على الرهانات المستقبلية وتطوير اللعبة، بعيداً عن ردهات المحاكم الرياضية.

​تظل هذه الزيارة بمثابة "اختبار حقيقي" لقدرة الـ (كاف) على إدارة الأزمات الكبرى، وتكريس مبدأ الروح الرياضية كقاعدة أساسية تحكم العلاقات بين الاتحادات القارية.

بني ملال تحتضن لقاءً جهوياً لتنزيل السياسة العمومية للأسرة في أفق 2035




​بني ملال – 8 أبريل 2026

ف. زيادي/ف. سلوان  

​في إطار تنفيـذ التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى وضع الأسرة في صلب السياسات العمومية، احتضنت مدينة بني ملال اليوم الأربعاء، لقاءً جهوياً رفيع المستوى تحت شعار: "السياسة العمومية للأسرة وأدوار وانتظارات الفاعلين الترابيين". اللقاء الذي نظمته وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، عرف مشاركة واسعة لممثلي القطاعات المؤسساتية والفاعلين المدنيين بجهة بني ملال-خنيفرة.

​استهدف اللقاء تقاسم الرؤية الاستراتيجية للسياسة العمومية للأسرة في أفق 2035، مع استحضار الخصوصيات المجالية للجهة، وما تفرضه من تحديات ديمغرافية، اجتماعية وبيئية تؤثر بشكل مباشر على استقرار النواة الأسرية.

​وقد تميزت الجلسة الافتتاحية بكلمات تأطيرية وازنة، تقدمتها السيدة نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والسيد كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، إلى جانب والي الجهة وممثلي مجلس الجهة والممثلة المقيمة لصندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، حيث أجمع المتدخلون على ضرورة تعزيز الصمود الأسري أمام التحولات القيمية المتسارعة.

​انصبت المداولات خلال الجلسات التفاعلية على ثلاثة محاور جوهرية:

​المرتكزات والأهداف: استعراض مضامين السياسة الجديدة وآليات تنزيلها الفعلي.

​رهانات الصمود: تحليل التحولات الديمغرافية والقيمية التي تمس كيان الأسرة المغربية.

​الالتقائية الترابية: بحث سبل تفعيل أدوار الجماعات الترابية، المصالح اللاممركزة، ومؤسسة التعاون الوطني لخلق بيئة تمكينية ومستدامة للأسرة.

​شكل اللقاء منصة لإبراز الدور الريادي للمجتمع المدني بالجهة، حيث قُدمت شهادات حية لتجارب ناجحة في دعم الفئات الهشة وحماية الطفولة بمدن بني ملال، خنيفرة، أزيلال، أبي الجعد، ودمنات. وقد عكست هذه المداخلات واقع العمل الميداني والآفاق المرجوة لتحسين الخدمات الموجهة للأسر.

​تُوجت أشغال اللقاء ببلورة توصيات إجرائية تروم مأسسة "بعد الأسرة" في برامج التنمية الجهوية والمحلية. كما تم التأكيد على أن تحقيق الاستقرار الأسري وضمان كرامة المواطنين يظلان رهينين بمدى تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات، لتحقيق عدالة مجالية تضمن الإنصاف لكافة أسر المنطقة بمختلف أقاليم الجهة.