محمد المخطاري
في خطوة تكرس التوجه نحو الدولة الاجتماعية والجهوية المتقدمة، ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الخميس بالقصر الملكي بالرباط، مجلساً وزارياً حافلاً بالقرارات المهيكلة. وقد تصدرت أجندة المجلس "حكامة الجيل الجديد" من برامج التنمية، والمصادقة على مشاريع قوانين تنظيمية، إضافة إلى تعيينات استراتيجية في قطاع الصحة.
استهل المجلس أشغاله بتقرير "مطمئن" قدمه وزير الفلاحة، كشف فيه عن أرقام تعكس نجاعة التدبير المائي للمملكة. فبفضل تساقطات بلغت 520 ملم (بزيادة 54% عن المعدل السنوي)، انتعشت السدود لتصل نسبة ملئها إلى 75%. هذا التفاؤل المناخي انعكس مباشرة على الإنتاج؛ حيث حقق المغرب رقماً قياسياً في إنتاج الزيتون بـ 2 مليون طن، بزيادة تجاوزت المائة بالمائة مقارنة بالسنة الماضية، مما يبشر باستقرار وتوازن في الأسواق الوطنية.
الحدث الأبرز في المجلس كان عرض وزير الداخلية حول برامج التنمية الترابية المندمجة. هذا الورش، الذي رُصد له غلاف مالي ضخم قدره 210 ملايير درهم على مدى 8 سنوات، يهدف إلى تغيير وجه الأقاليم عبر:
الحكامة من القاعدة إلى القمة: إشراك المواطن والمنتخب المحلي في تشخيص الاحتياجات.
النجاعة الاقتصادية: استبدال الوكالات الجهوية بـ شركات مساهمة، وهي خطوة تهدف لدمج "مرونة القطاع الخاص" بـ "رقابة الدولة".
الشفافية الرقمية: عبر منصة تتيح للمواطنين تتبع تقدم المشاريع لحظة بلحظة.
وفي إطار تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، صادق جلالة الملك على تعيين مدراء عامين للمجموعات الصحية الترابية في خمس جهات كبرى. هؤلاء المسؤولون، وعلى رأسهم السيد هشام عفيف بجهة الدار البيضاء والسيد إبراهيم لكحل بجهة الرباط، سيحملون عبء تنزيل الخريطة الصحية الجديدة وضمان جودة الخدمات الطبية للقرب.
لم يغب البعد الدولي عن المجلس، حيث تمت المصادقة على 15 اتفاقية دولية. هذه الاتفاقيات تعزز موقع المغرب كقطب قاري ودولي، خاصة من خلال استضافة مركز الدعم الإقليمي للأمن السيبراني، والمكتب الوطني لوكالة تنمية الاتحاد الإفريقي (NEPAD)، مما يؤكد ريادة المملكة في القارة السمراء.
يأتي هذا المجلس الوزاري ليؤكد أن المغرب في 2026 يسير بخطى ثابتة نحو نموذج تنموي يزاوج بين التدبير العقلاني للموارد الطبيعية (الماء والفلاحة)، والتحديث المؤسساتي العميق (الجهات والصحة)، مع الحفاظ على التزاماته الدولية كشريك موثوق ومستقر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق