الرباط – خاص
في قراءة استشرافية دقيقة لآفاق الاقتصاد المغربي برسم سنة 2026، رسم السيد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، معالم الاستراتيجية الدفاعية للمملكة في مواجهة التقلبات الطاقية العالمية. وأعلن الجواهري بوضوح أن بلوغ أسعار النفط حاجز 120 دولاراً للبرميل يمثل "عتبة حرجة" ستدفع البنك المركزي والجهة الحكومية لتفعيل الخط الائتماني البالغ قيمته 5 مليارات دولار والموقع مع صندوق النقد الدولي.
أكد والي بنك المغرب أن المملكة تتبنى حالياً وضعية "اليقظة الاستراتيجية". فبينما يظل استقرار الأسعار الحالية دون مئة دولار عاملاً مساعداً، إلا أن شبح "التضخم المستورد" لا يزال يلقي بظلاله على القدرة الشرائية. وأوضح السيد الجواهري أن تفعيل خط الائتمان ليس مؤشراً على أزمة سيولة، بل هو إجراء احترازي استباقي لضمان استقرار السوق الوطنية وحماية التوازنات الماكرو اقتصادية من أي صدمة طاقية قد تعصف بميزان الأداءات.
وفي تشخيص جريء للوضع الداخلي، كشف والي بنك المغرب أن التضخم في المملكة بدأ يكتسي طابعاً "هيكلياً" في بعض جوانبه. وأرجع ذلك إلى تداخل عاملين:
عوامل خارجية: ترتبط مباشرة بتكاليف الطاقة والمدخلات المستوردة.
عوامل داخلية: تتعلق بالتغيرات المناخية التي أثرت بشكل مباشر على الإنتاج الفلاحي، مما جعل أسعار المواد الغذائية أكثر حساسية للتقلبات المناخية منها للسياسات النقدية التقليدية.
وشدد السيد الجواهري على أن الحلول النقدية، رغم أهميتها، تظل غير كافية دون إصلاحات هيكلية عميقة. واعتبر أن "السيادة الطاقية" للمغرب لم تعد خياراً ثانوياً، بل أولوية قصوى لتقليل التبعية للأسواق الدولية. ودعا إلى تسريع وتيرة الاستثمارات العمومية والخاصة في قطاع الطاقات المتجددة كسبيل وحيد لخفض تكاليف الإنتاج وتحصين الاقتصاد الوطني ضد "صدمات المحروقات" المستقبيلة.
وختم الوالي تصريحاته بالتأكيد على أن التنسيق الوثيق بين السياسة النقدية (التي يقودها بنك المغرب) والسياسة المالية (التي تقودها الحكومة) هو "صمام الأمان" لتجاوز تحديات عام 2026. ويبقى الهدف الأسمى هو ضمان استمرارية تمويل الاقتصاد الوطني في ظروف آمنة، مع الحفاظ على جاذبية المغرب للاستثمارات الأجنبية رغم الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية التي يترنح على وقعها العالم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق