استناداً إلى تحليل الخبير: سمير بنيس
في وقت يحبس فيه الشارع الرياضي الأنفاس انتظاراً لما ستسفر عنه أروقة محكمة التحكيم الرياضي "طاس" بخصوص النزاع القائم بين الاتحاد الإفريقي ومنتخب السنغال، يبرز صوت القانون ليفكك شيفرات الأزمة. وفي قراءة قانونية دقيقة، يرى المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية، السيد سمير بنيس، أن قرار لجنة الاستئناف التابعة لـ "الكاف" لم يكن مجرد اجتهاد، بل هو تطبيق حرفي لنصوص لا تقبل التأويل.
المادة 82.. سيف "الكاف" القاطع
يركز السيد بنيس في تحليله على صياغة المادة 82 من لوائح الكاف، معتبراً إياها "حجر الزاوية" في هذه القضية. فالقانون هنا استعمل صيغة الجزم "يُعتبر خاسراً"، وهي لغة قانونية لا تترك مجالاً للتقدير البشري أو العاطفي. وحسب التحليل، فإن مجرد مغادرة أرضية الملعب دون إذن الحكم يُفعل العقوبة "تلقائياً"، بغض النظر عن المدة الزمنية التي قضاها الفريق خارج المستطيل الأخضر.
الظلم التقني: غياب البطاقة الصفراء
لم يقتصر تحليل السيد بنيس على الجانب التنظيمي، بل امتد لـ "قوانين اللعبة" (IFAB). فمغادرة لاعبين مثل إسماعيلا سار والحاجي ضيوف للملعب دون إذن كان يستوجب نيلهما بطاقات صفراء. وبما أنهما كانا يملكان إنذارات سابقة، فإن القانون كان يفرض "الطرد التلقائي". عدم قيام الحكم بذلك تسبب في "ظلم لا يمكن جبره" للمنتخب المغربي، الذي حُرم من ميزة التفوق العددي (11 ضد 9).
سيناريو "الطاس": هل تنقلب الطاولة على السنغال؟
وفقاً لهذا الطرح، فإن دور محكمة "الطاس" ينحصر في التأكد من سلامة تطبيق القانون. وبما أن المادة 82 واضحة ولا تتضمن استثناءات (مثل العودة للملعب لاحقاً)، فإن فرص السنغال في قلب الحكم تبدو ضئيلة جداً.
بل يذهب السيد بنيس إلى أبعد من ذلك، محذراً من أن لجوء السنغال للمحكمة الدولية قد ينقلب وبالاً عليها؛ إذ تملك "الطاس" صلاحية تشديد العقوبات لتشمل الحرمان من المشاركة في النسختين القادمتين، تماشياً مع القوانين الصارمة المنظمة للبطولة القارية.
خلاصة القول إن المعركة القانونية اليوم لا تُدار بالعواطف، بل بنصوص اللوائح. وكما أوضح السيد بنيس، فإن "روح القانون" و"نصه" يجتمعان هذه المرة في كفة واحدة، مما يجعل من قرار "الكاف" التاريخي حصناً قانونياً يصعب اختراقه في "لوزان".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق