فاجعة فاس: القضاء يلاحق المتورطين.. إيداع 8 أشخاص السجن ومتابعة 13 آخرين في ملف "عمارات الموت"




​فاس | الأربعاء 15 أبريل 2026

​خطت العدالة المغربية خطوة حاسمة في ملف "فاجعة فاس" التي أدمت القلوب أواخر العام المنصرم، حيث أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، اليوم الأربعاء، عن تفاصيل المتابعات القضائية في حق المتورطين المفترضين في حادثة انهيار عمارتين يوم 9 دجنبر 2025، وهي الكارثة التي أودت بحياة 22 شخصاً وخلفّت 16 جريحاً.

​كشف بلاغ رسمي للنيابة العامة أن التحقيقات الدقيقة، والمعاينات الميدانية، والخبرات التقنية التي أجريت على ركام البنايتين، أظهرت صورة قاتمة من الفساد والتهاون في معايير السلامة. وحسب البلاغ، فإن المأساة لم تكن نتاج صدفة، بل كانت نتيجة "تجاوزات خطيرة" شملت:

​البناء العشوائي: تشييد طوابق إضافية خارج نطاق التراخيص القانونية.

​الغش في المواد: استخدام مواد بناء مستعملة ومتهالكة لا تفي بالحد الأدنى من شروط الأمان.

​التلاعب الإداري: إصدار شواهد سكنى وتسليمها دون احترام الأنظمة الجاري بها العمل، وتفويت "حق الهواء" بطرق غير مشروعة.

​التلاعب بالعقود: تحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني المعمول به.

​بناءً على هذه المعطيات الصادمة، أحالت النيابة العامة 21 شخصاً على قاضي التحقيق لإجراء تحقيق إعدادي، موجهة إليهم تهماً ثقيلة تضعهم تحت طائلة القانون الجنائي، أبرزها:

​القتل والجرح غير العمديين.

​الإرشاء والارتشاء.

​التصرف في مال غير قابل للتفويت والمشاركة في ذلك.

​تسليم شواهد إدارية لمن لا حق له فيها.

​وفي هذا الصدد، قرر قاضي التحقيق استجابة لملتمس النيابة العامة، إيداع 8 مشتبه فيهم رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي، فيما ستتواصل إجراءات التحقيق مع 13 شخصاً آخرين في حالة سراح مؤقت.

​واختتمت النيابة العامة بلاغها بتأكيد حرصها على التتبع الدقيق لأطوار هذه القضية التي هزت الرأي العام الوطني، مشددة على أن التطبيق الصارم للقانون هو السبيل الوحيد لإنصاف الضحايا وذويهم، مع الالتزام بمواصلة إطلاع المواطنين على كل المستجدات التي قد يشهدها هذا الملف الشائك.

​تأتي هذه التحركات القضائية لتعيد تسليط الضوء على ملف "لوبيات البناء" وضرورة تشديد الرقابة التقنية والإدارية لمنع تكرار مثل هذه المآسي التي تزهق أرواح المواطنين بسبب الجشع والفساد الإداري.

الأكاديمية الجهوية لبني ملال-خنيفرة تحتضن الدورة الأولى لبرلمان الطفل: "جيل يترافع ضد الاستغلال الاقتصادي"




​بني ملال – 15 أبريل 2026

​في محطة تربوية وديمقراطية بارزة، احتضنت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال – خنيفرة، بشراكة مع المرصد الوطني لحقوق الطفل، أشغال الدورة الجهوية الأولى لبرلمان الطفل برسم الولاية الانتدابية 2026-2028. الدورة التي انعقدت يومي 13 و14 أبريل الجاري، تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رفعت شعاراً طموحاً: "جيل يترافع من أجل مغرب آمن من الاستغلال الاقتصادي".

​افتتح السيد مدير الأكاديمية فعاليات اليوم الأول بكلمة ترحيبية، أكد فيها أن هذا اللقاء يجسد تفعيل اتفاقية الشراكة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والمرصد الوطني لحقوق الطفل. وأبرز السيد المدير أن برلمان الطفل بات آلية دولية رائدة لتنمية وعي الناشئة بحقوقها وواجباتها، معتبراً إياه "قوة أخلاقية وثقافية" تتيح للأطفال إيصال انشغالاتهم والمساهمة في بناء مغرب الغد.

​من جانبه، أوضح أن هذه الدورة تشكل فرصة للأطفال البرلمانيين لتحديد أولوياتهم المحلية والجهوية، والاستفادة من تكوينات رصينة يشرف عليها خبراء متخصصون، بما ينسجم مع التوجيهات الوطنية للنهوض بحقوق الطفل وتعزيز حضوره الفاعل.

​وفي سياق متصل، شددت السيدة سكينة قصير، ممثلة المرصد الوطني لحقوق الطفل، على الطابع الاستثنائي لهذه الدورة التي تعتمد تركيبة جديدة قائمة على "التمثيلية الواسعة والاستحقاق والتميز". وأشارت إلى أن شعار الدورة يترجم العناية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للطفولة، مؤكدة أن التعليم يظل الحصن المنيع ضد الاستغلال الاقتصادي، وأن ترافع الأطفال بأنفسهم هو الرافعة الحقيقية للتغيير.

​شهد اليوم الأول زخماً معرفياً وتفاعلياً، حيث شمل البرنامج:

​عروضاً حول اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل وأدوار المرصد الوطني.

​التعريف بالهوية الجديدة لبرلمان الطفل وآليات تفعيل حق المشاركة.

​ورشات عمل لصياغة خطة عمل جهوية وتحديد الأولويات الإقليمية.

​انتخاب أعضاء لجان البرلمان ولجنة التحكيم، وتوزيع شواهد تقديرية على الخريجين السابقين.

​تميز اليوم الثاني ببعد تكويني وأمني، حيث قدمت المديرية العامة للأمن الوطني عرضاً تفصيلياً حول أدوار الشرطة القضائية المكلفة بالأحداث في حماية حقوق الطفل. وقد فتح العرض باباً للنقاش الجاد بين الأطفال البرلمانيين وممثلي الأمن، مما ساهم في تقريب المفاهيم القانونية والحمائية للناشئة.

​واختتمت الدورة بلمسة سياحية وبيئية، حيث نظمت الأكاديمية زيارة ميدانية للمشاركين إلى المدار السياحي لعين أسردون، لتكريس الارتباط بالهوية المجالية للجهة، في أجواء طبعها الحوار المسؤول والتطلع لمستقبل يحمي كرامة الطفل المغربي.

المستشفى الجهوي الجديد ببني ملال: صرح طبي بمعايير دولية يستعد لتدشين مرحلة جديدة من العرض الصحي بالجهة



​بني ملال –فاطمة الزهراء زيادي / متدربة 

 تشارف الأشغال الكبرى بالمستشفى الجهوي الجديد بمنطقة "أكروبول" بمدينة بني ملال على نهايتها، حيث دخل المشروع مراحله الحاسمة المتعلقة بالتهيئة الداخلية والتجهيز. ويأتي هذا الصرح الطبي ليتوج سلسلة من المشاريع التنموية التي تشهدها جهة بني ملال-خنيفرة، وليشكل حجر الزاوية في عصرنة المنظومة الصحية الجهوية وتقريب الخدمات الاستشفائية النوعية من المواطنين.
​شراكة مؤسساتية واستثمار مالي ضخم
​يُجسد هذا المشروع نموذجاً حياً للتقائية السياسات العمومية، حيث جاء ثمرة شراكة استراتيجية بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومجلس جهة بني ملال-خنيفرة، ضمن مخطط تأهيل البنية التحتية الصحية للفترة 2020-2024. وقد رُصد لهذا المشروع استثمار إجمالي ناهز 800 مليون درهم، ساهمت فيه الوزارة بمبلغ 729 مليون درهم، بينما ضخ مجلس الجهة 71 مليون درهم، وهو ما يعكس حجم التعبئة المؤسساتية الشاملة للارتقاء بالخدمات العمومية الموجهة للمواطنين.
​هندسة متطورة وطاقة استيعابية معززة
​تم تشييد المستشفى وفق أحدث المعايير التقنية والطبية الدولية على مساحة إجمالية تصل إلى 10 هكتارات، منها 62 ألف متر مربع مغطاة. ومن شأن هذا المرفق أن يرفع الطاقة الاستيعابية بجهة بني ملال-خنيفرة بـ 450 سريراً إضافياً، تشمل 20 سريراً مخصصاً للإنعاش، مما سيسهم بشكل مباشر في تجويد التكفل بالحالات الحرجة وتخفيف الضغط المزمن عن المؤسسات الصحية الحالية، كما تم تعزيز البنية التحتية بمواقف شاسعة للسيارات تتسع لما بين 500 و600 مركبة لضمان انسيابية الولوج.
​تجهيزات تقنية ووحدات طبية متخصصة
​صُمم المستشفى ليكون قطباً طبياً متكاملاً يضم مرافق متطورة تلبي الاحتياجات المتزايدة للساكنة. ويضم المشروع قسماً للطوارئ يعمل بنظام الدوام الكامل، ووحدات جراحية متخصصة، وأقساماً لطب الأطفال والنساء والعلاجات المكثفة، مدعومة بمصالح لوجستية وتقنية عالية المستوى تضمن حكامة التدبير الاستشفائي وتقديم علاجات تتسم بالسرعة والفعالية.
​أفق استراتيجي: الرعاية الاجتماعية والعدالة المجالية
​يُنتظر أن يشكل هذا المشروع رافعة محورية لتطوير العرض الصحي الجهوي، تماشياً مع الدينامية الوطنية الشاملة لإصلاح القطاع وتنزيل الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية. ويهدف هذا الصرح الطبي في جوهره إلى تقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج، وتحويل الجهة إلى قطب صحي قادر على توفير الرعاية الطبية المتقدمة لساكنة الجبل والسهل على حد سواء، دون الحاجة للتنقل الشاق صوب المدن الكبرى.

المغرب في قلب "المونديال الأمريكي": شراكة أمنية استراتيجية تعبد الطريق نحو 2030

 


فاطمة الزهراء سلوان/ متدربة 

في خطوة تكرس الاعتراف الدولي بالاحترافية العالية للمؤسسة الأمنية المغربية، أعلنت السلطات الأمريكية عن إشراك أطر أمنية مغربية ضمن فريق العمل التابع للبيت الأبيض المكلف بتأمين نهائيات كأس العالم 2026. هذا الاختيار ليس مجرد تعاون تقني عابر، بل هو شهادة استحقاق دولية للمملكة كشريك استراتيجي "لا غنى عنه" في معادلة الاستقرار العالمي.

يأتي هذا التكليف الأمريكي ثمرة لتراكمات إيجابية جعلت من النموذج الأمني المغربي مرجعاً يُحتذى به، وتستند هذه الثقة إلى ثلاثة محاور رئيسية:

الرصيد التراكمي: النجاح الباهر الذي حققه الأمن المغربي في تأمين تظاهرات قارية ودولية كبرى، وقدرته العالية على إدارة الحشود وتدبير المخاطر بمرونة واحترافية.

الشراكة الصلبة مع واشنطن: تعكس هذه الخطوة عمق التنسيق الأمني بين الرباط وواشنطن، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وهي الشراكة التي توصف اليوم بأنها إحدى أمتن التحالفات الأمنية الدولية.

الريادة الإقليمية: يكرس هذا الحضور دور المملكة كقطب للاستقرار في منطقة حوض المتوسط وأفريقيا، وصمام أمان يمتد تأثيره إلى خارج الحدود القارية.

تكتسي المشاركة المغربية في تأمين مونديال أمريكا وكندا والمكسيك أهمية استراتيجية قصوى، بالنظر إلى استعداد المملكة لاحتضان مونديال 2030 ضمن الملف المشترك مع إسبانيا والبرتغال. ويمثل هذا التواجد ضمن فريق البيت الأبيض فرصة ذهبية للأطر الأمنية المغربية من أجل:

التمكن التكنولوجي: الاطلاع المباشر على أحدث البروتوكولات الأمنية والأنظمة الذكية التي تعتمدها الولايات المتحدة في تأمين المنشآت الرياضية.

تبادل الخبرات: الاحتكاك بكبار الخبراء الدوليين وتطوير آليات التنسيق الميداني لتأمين المشجعين والوفود.

الجاهزية الوطنية: نقل هذه الخبرات وتوطينها محلياً لضمان تنظيم نسخة تاريخية، آمنة، ومبهرة من المونديال على أرض المغرب.

بهذا الإعلان، يثبت المغرب مجدداً أن "القوة الناعمة" للرياضة تسير جنباً إلى جنب مع الاحترافية الأمنية الصارمة. إن اختيار الكفاءات المغربية للمساهمة في تأمين أكبر حدث كروي في العالم هو انتصار جديد للدبلوماسية الأمنية المغربية، وتأكيد على أن المملكة باتت رقماً صعباً في صياغة معايير الأمن الدولي.



أسود الأطلس يشدون الرحال إلى نيوجيرسي لمواجهة النرويج ودياً استعداداً لمونديال 2026




​الرباط – المكتب الإعلامي

في إطار البرنامج الإعدادي المسطر للمنتخب الوطني الأول، وتأهباً للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 التي ستستضيفها ملاعب الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك، أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن خوض "أسود الأطلس" لمباراة ودية دولية أمام منتخب النرويج.

​تأتي هذه المواجهة كحلقة محورية في سلسلة التحضيرات التي ينهجها الناخب الوطني، حيث اختارت الجامعة مدينة هاريسون بولاية نيوجيرسي مسرحاً لهذا اللقاء. وسيكون ملعب "سبورتس إليستريتد" (Sports Illustrated Stadium) شاهداً على هذا الصدام الكروي، الذي يهدف من خلاله الطاقم التقني إلى وضع اللمسات الأخيرة على الجاهزية البدنية والتكتيكية للمجموعة في ظروف مشابهة تماماً لتلك التي ستجرى فيها مباريات المونديال.

​استقرت البرمجة النهائية على إجراء اللقاء يوم الأحد 7 يونيو 2026، وهو توقيت استراتيجي يسبق انطلاق العرس العالمي بفترة وجيزة، مما يسمح للاعبين بالتأقلم مع فوارق التوقيت والمناخ في أمريكا الشمالية.

​تفاصيل الانطلاق:

​حسب التوقيت المحلي (نيوجيرسي): الساعة الثالثة بعد الزوال (15:00).

​حسب التوقيت المغربي: الساعة الثامنة مساءً (20:00).

​يسعى المنتخب المغربي من خلال مواجهة "النرويج" إلى الاحتكاك مع المدرسة الأوروبية التي تتميز بالاندفاع البدني والتنظيم العالي، وهي فرصة سانحة لاختبار مدى انسجام الخطوط وتجريب الحلول الهجومية أمام خصم يمتلك عناصر تمارس في كبريات الدوريات العالمية.

​كما تتطلع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من خلال إقامة المباراة في ولاية نيوجيرسي إلى فتح المجال أمام الجالية المغربية المقيمة بالولايات المتحدة لدعم وتشجيع المنتخب الوطني، مما يضفي طابعاً احتفالياً وحماسياً قبل الدخول في غمار المنافسات الرسمية.

جلالة الملك يستقبل بالرباط السيدين محمد يسف واليزيد الراضي ويوشح السيد يسف بوسام العرش من درجة ضابط كبير

 


استقبل أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يومه الثلاثاء 14 أبريل 2026، الموافق لـ 26 شوال 1447 هـ، بالقصر الملكي بالرباط، السيد محمد يسف، الأمين العام السابق للمجلس العلمي الأعلى، حيث تفضل جلالته بتوشيحه بوسام العرش من درجة ضابط كبير، وذلك تقديراً للخدمات الجليلة التي قدمها لدينه ولوطنه ولملكه، في مختلف المهام والمسؤوليات التي تقلدها بكل تفان وإخلاص.

إثر ذلك، استقبل مولانا أمير المؤمنين، حفظه الله، السيد اليزيد الراضي، وعينه جلالته أميناً عاماً للمجلس العلمي الأعلى. وبهذه المناسبة، زود مولانا أمير المؤمنين، أعزه الله، السيد الراضي بتوجيهاته السامية، قصد قيام المجلس بمهامه في رعاية الدين الإسلامي الحنيف، في وسطيته واعتداله، وصيانة الثوابت الدينية للمملكة المغربية.

المجلس الأعلى للتربية والتكوين يضع خارطة طريق لإدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية




فاطمة الزهراء سلوان / متدربة

   أكدت رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، السيد رحمة بورقية، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لم يعد مجرد طفرة تقنية عابرة، بل أضحى فاعلاً مؤثراً بعمق في قلب المنظومة التربوية، سواء في صياغة المحتويات المعرفية أو في تطوير طرائق التفاعل مع المعرفة واكتسابها. 

وأوضحت، خلال افتتاح أشغال الدورة الثانية عشرة للجمعية العامة للمجلس في ولايته الثانية، أن هذا التحول المتسارع يفرض على المنظومة التعليمية ضرورة ملحة لإدماج التربية الرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي ضمن مكوناتها الأساسية، وذلك بهدف تأهيل الناشئة وتزويدهم بالأخلاقيات اللازمة والحس النقدي الذي يمكنهم من تقييم ما تفرزه الخوارزميات والحد من انزلاقاتها، مع الحرص على استثمار الفرص النوعية التي تتيحها هذه التكنولوجيا لمجالات البحث العلمي والتكوين.

وشددت السيد بورقية على أن هذا التوجه الاستراتيجي لا ينبغي أن ينحصر في الجوانب التقنية وتطوير البنيات التحتية فحسب، بل يستوجب بالأساس بلورة سياسة عمومية متكاملة تقوم على إعداد برامج تربوية واضحة الأهداف، ترمي إلى تنمية الكفايات الرقمية وتعزيز القدرات الإنتاجية للمعرفة، مع استحضار البعد الأخلاقي كركيزة أساسية في التعامل مع التطبيقات الذكية. ويندرج هذا الاهتمام في سياق تحضير المجلس لإصدار توصية استراتيجية تأتي كاستجابة يقظة للتحولات التكنولوجية وآثارها المتزايدة على المهن والمجتمع، إيماناً بأن الرقمنة تقتضي تأطيراً يمس جوهر العملية التربوية وطرق توليد الأفكار، وليس فقط الأدوات المستخدمة في التدريس.

وفي إطار العمل الميداني للمجلس، تدارست هذه الدورة مشروع توصية خاصة باعتماد سياسة عمومية للذكاء الاصطناعي في التربية، وهو المشروع الذي أعدته مجموعة عمل متخصصة للتنبيه إلى الطابع الاستعجالي الذي يفرضه الاختراق السريع لهذه التطبيقات للفضاءات التعليمية، واقتراح حزمة من التوجهات التي تشكل أرضية مؤسساتية لأي تدخل عمومي مستقبلي. ولم تقتصر أشغال الدورة على التحديات الرقمية، بل امتدت لتشمل تدارس هيكلة الخريطة الجامعية العمومية المغربية، حيث تمت المصادقة على إحداث لجنة مؤقتة لإعداد رأي المجلس بشأن مراجعة هذه الخريطة، بناءً على إحالة من رئيس الحكومة، بما يضمن انسجام الرؤية الجامعية مع المتطلبات التنموية الراهنة والمستقبلية للمملكة.

مراكش تحتضن خارطة طريق للتدبير المستدام للمياه






حفصة بومزوغ /متدربة

        شهدت مدينة مراكش اليوم الثلاثاء انطلاق فعاليات ندوة وطنية رفيعة المستوى، خصصت لتدارس دور الاقتصاد الدائري كرافعة استراتيجية للتدبير المستدام للموارد المائية، وذلك في سياق يطبعه تزايد التحديات المناخية وندرة المياه. اللقاء الذي احتضنه متحف محمد السادس لحضارة الماء بمبادرة من جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، وبشراكة مع مرصد واحة النخيل، رفع شعار "الماء في دورة مغلقة: الاقتصاد الدائري في خدمة حكامة مستدامة"، مؤكداً على ضرورة القطيعة مع النماذج الاستهلاكية التقليدية والانتقال نحو تدبير مندمج يضمن استدامة المورد الحيوي.

وأكد المشاركون خلال هذا اللقاء أن الاقتصاد الدائري يمثل الحل الأمثل لتحسين كفاءة استخدام المياه عبر تثمين الموارد غير التقليدية والحد من الهدر المائي، معتبرين أن هذا التوجه يشكل مدخلاً أساسياً لبناء نموذج تنموي صامد ينسجم مع الاختيارات الاستراتيجية للمملكة ومتطلبات العدالة المجالية. كما شدد المتدخلون على أن هذا التحول يتطلب تغطية مختلف لحلقات سلسلة الماء، بدءاً من الحفاظ على الموارد الطبيعية وصولاً إلى المعالجة وإعادة الاستخدام.

ورغم التنويه بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها المغرب في مجال البنيات التحتية، من سدود ومحطات لتحلية مياه البحر ومشاريع الربط بين الأحواض المائية، إلا أن الندوة ركزت بشكل كبير على "الرهان البشري". فقد دعا الخبراء إلى ضرورة تغيير أنماط التدبير والاستهلاك، وترسيخ ثقافة مائية قائمة على المسؤولية والتضامن. كما تضمنت التوصيات دعوة صريحة لإدماج قيم ترشيد المياه ضمن المناهج الدراسية، ودعم البحث العلمي لمواكبة المستجدات العالمية في هذا المجال.

وفي شقها العملي، شهدت الندوة توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين المكتب الجهوي لجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بجهة مراكش-آسفي والشركة الجهوية متعددة الخدمات، وهي الخطوة التي تتوخى تعزيز التعاون الميداني في قضايا الماء والبيئة. وتأتي هذه التظاهرة، المنظمة في إطار الأسبوع الوطني السابع للماء، لتضع حجر الأساس لخارطة طريق تشاركية تهدف إلى إدماج الاقتصاد الدائري في قلب السياسات العمومية، وتنزيل مقتضيات القانون 36.15 بما يضمن حماية الثروة المائية الوطنية.

المغرب والغابون: شراكة استراتيجية متجددة نحو آفاق التنمية والذكاء الاصطناعي




حفصة بومزوغ/ متدربة

    أكدت المملكة المغربية وجمهورية الغابون، اليوم الثلاثاء بالرباط، التزامهما الراسخ بتطوير الشراكة الاستراتيجية التي تجمعهما، والارتقاء بها نحو آفاق أكثر طموحاً تغطي مجالات التنمية الاقتصادية والبشرية ذات الأولوية، وذلك في خطوة دبلوماسية تعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين.

وقد شكلت المباحثات التي أجراها السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مع السيدة ماري إديث تاسيلا-يي-دومبينيني، وزيرة الشؤون الخارجية والتعاون بجمهورية الغابون، مناسبة للإشادة بمتانة العلاقات الثنائية القائمة على التقدير المتبادل بين قائدي البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفخامة الرئيس بريس كلوتير أوليغي نغيما.

واتفق الجانبان على تفعيل خارطة طريق اقتصادية تركز على قطاعات مستقبلية وحيوية، تتصدرها الفلاحة، والصناعات الغذائية، وتطوير البنيات التحتية، مع إيلاء أهمية استثنائية لمجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي كقاطرة للنمو الحديث. كما شدد الطرفان على ضرورة إشراك القطاع الخاص كمحرك أساسي في هذه الشراكة، مع التأكيد على تفعيل الآليات الهيكلية للتعاون، لا سيما من خلال التحضير لعقد اللجنة المشتركة في الأشهر المقبلة، وإعادة تنشيط مجلس الأعمال المغربي-الغابوني، وتنظيم منتدى اقتصادي يهدف إلى مواكبة جهود تنويع الاقتصاد الغابوني وتحقيق التنمية المشتركة المستندة إلى قيم التضامن والثقة.