فاس | الأربعاء 15 أبريل 2026
خطت العدالة المغربية خطوة حاسمة في ملف "فاجعة فاس" التي أدمت القلوب أواخر العام المنصرم، حيث أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، اليوم الأربعاء، عن تفاصيل المتابعات القضائية في حق المتورطين المفترضين في حادثة انهيار عمارتين يوم 9 دجنبر 2025، وهي الكارثة التي أودت بحياة 22 شخصاً وخلفّت 16 جريحاً.
كشف بلاغ رسمي للنيابة العامة أن التحقيقات الدقيقة، والمعاينات الميدانية، والخبرات التقنية التي أجريت على ركام البنايتين، أظهرت صورة قاتمة من الفساد والتهاون في معايير السلامة. وحسب البلاغ، فإن المأساة لم تكن نتاج صدفة، بل كانت نتيجة "تجاوزات خطيرة" شملت:
البناء العشوائي: تشييد طوابق إضافية خارج نطاق التراخيص القانونية.
الغش في المواد: استخدام مواد بناء مستعملة ومتهالكة لا تفي بالحد الأدنى من شروط الأمان.
التلاعب الإداري: إصدار شواهد سكنى وتسليمها دون احترام الأنظمة الجاري بها العمل، وتفويت "حق الهواء" بطرق غير مشروعة.
التلاعب بالعقود: تحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني المعمول به.
بناءً على هذه المعطيات الصادمة، أحالت النيابة العامة 21 شخصاً على قاضي التحقيق لإجراء تحقيق إعدادي، موجهة إليهم تهماً ثقيلة تضعهم تحت طائلة القانون الجنائي، أبرزها:
القتل والجرح غير العمديين.
الإرشاء والارتشاء.
التصرف في مال غير قابل للتفويت والمشاركة في ذلك.
تسليم شواهد إدارية لمن لا حق له فيها.
وفي هذا الصدد، قرر قاضي التحقيق استجابة لملتمس النيابة العامة، إيداع 8 مشتبه فيهم رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي، فيما ستتواصل إجراءات التحقيق مع 13 شخصاً آخرين في حالة سراح مؤقت.
واختتمت النيابة العامة بلاغها بتأكيد حرصها على التتبع الدقيق لأطوار هذه القضية التي هزت الرأي العام الوطني، مشددة على أن التطبيق الصارم للقانون هو السبيل الوحيد لإنصاف الضحايا وذويهم، مع الالتزام بمواصلة إطلاع المواطنين على كل المستجدات التي قد يشهدها هذا الملف الشائك.
تأتي هذه التحركات القضائية لتعيد تسليط الضوء على ملف "لوبيات البناء" وضرورة تشديد الرقابة التقنية والإدارية لمنع تكرار مثل هذه المآسي التي تزهق أرواح المواطنين بسبب الجشع والفساد الإداري.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق