حفصة بومزوغ /متدربة
شهدت مدينة مراكش اليوم الثلاثاء انطلاق فعاليات ندوة وطنية رفيعة المستوى، خصصت لتدارس دور الاقتصاد الدائري كرافعة استراتيجية للتدبير المستدام للموارد المائية، وذلك في سياق يطبعه تزايد التحديات المناخية وندرة المياه. اللقاء الذي احتضنه متحف محمد السادس لحضارة الماء بمبادرة من جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، وبشراكة مع مرصد واحة النخيل، رفع شعار "الماء في دورة مغلقة: الاقتصاد الدائري في خدمة حكامة مستدامة"، مؤكداً على ضرورة القطيعة مع النماذج الاستهلاكية التقليدية والانتقال نحو تدبير مندمج يضمن استدامة المورد الحيوي.
وأكد المشاركون خلال هذا اللقاء أن الاقتصاد الدائري يمثل الحل الأمثل لتحسين كفاءة استخدام المياه عبر تثمين الموارد غير التقليدية والحد من الهدر المائي، معتبرين أن هذا التوجه يشكل مدخلاً أساسياً لبناء نموذج تنموي صامد ينسجم مع الاختيارات الاستراتيجية للمملكة ومتطلبات العدالة المجالية. كما شدد المتدخلون على أن هذا التحول يتطلب تغطية مختلف لحلقات سلسلة الماء، بدءاً من الحفاظ على الموارد الطبيعية وصولاً إلى المعالجة وإعادة الاستخدام.
ورغم التنويه بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها المغرب في مجال البنيات التحتية، من سدود ومحطات لتحلية مياه البحر ومشاريع الربط بين الأحواض المائية، إلا أن الندوة ركزت بشكل كبير على "الرهان البشري". فقد دعا الخبراء إلى ضرورة تغيير أنماط التدبير والاستهلاك، وترسيخ ثقافة مائية قائمة على المسؤولية والتضامن. كما تضمنت التوصيات دعوة صريحة لإدماج قيم ترشيد المياه ضمن المناهج الدراسية، ودعم البحث العلمي لمواكبة المستجدات العالمية في هذا المجال.
وفي شقها العملي، شهدت الندوة توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين المكتب الجهوي لجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بجهة مراكش-آسفي والشركة الجهوية متعددة الخدمات، وهي الخطوة التي تتوخى تعزيز التعاون الميداني في قضايا الماء والبيئة. وتأتي هذه التظاهرة، المنظمة في إطار الأسبوع الوطني السابع للماء، لتضع حجر الأساس لخارطة طريق تشاركية تهدف إلى إدماج الاقتصاد الدائري في قلب السياسات العمومية، وتنزيل مقتضيات القانون 36.15 بما يضمن حماية الثروة المائية الوطنية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق