احذّرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان من «انتهاكات خطيرة» تمس الحق في السكن والكرامة الإنسانية بعدد من أحياء مدينة الفقيه بن صالح، خاصة تلك التي يقطنها قدماء المحاربين ومتقاعدو القوات المساعدة، مؤكدة أن الساكنة تعيش تحت وطأة التهديد بالهدم ومحاولات التفريغ القسري.
وأفادت الرابطة، في بيان لها بتاريخ 28 دجنبر 2025، أن ساكنة هذه الأحياء تتعرض لممارسات وصفتها بـ«غير القانونية وغير الإنسانية»، تشمل التلويح بهدم المنازل، والترهيب، ومحاولات التفريغ القسري، تحت ذرائع إدارية وعقارية تفتقر إلى المشروعية القانونية.
وسلط البيان الضوء على الوضعية الخاصة لقدماء المحاربين ومتقاعدي القوات المساعدة، مذكّرًا بأنهم قدّموا خدمات جسيمة للدولة وضحّوا بأمنهم وصحتهم في سبيل حماية النظام العام، معتبرًا أن أي مساس بحقهم في السكن والاستقرار يشكّل إخلالًا بمبدأ الوفاء الواجب للدولة، ويتعارض مع مبادئ العدالة الاجتماعية والتوجيهات الملكية الداعية إلى صون كرامة هذه الفئات.
وأكدت الرابطة أن عددًا من المتضررين تربطهم علاقات كراء قانونية مع الأملاك المخزنية منذ سنوات طويلة، ما يمنحهم مراكز قانونية مشروعة تفرض احترامها وعدم المساس بها خارج الضوابط القانونية ودون أي تعسف في استعمال السلطة.
وسجّلت الرابطة، بقلق بالغ، وجود مؤشرات على تدخل لوبيات عقارية تسعى إلى الاستيلاء على هذه الأراضي في إطار مضاربات عقارية، مستغلة نفوذها للضغط في اتجاه تفريغ الساكنة الأصلية وفتح المجال أمام مشاريع ربحية، على حساب حقوق فئات اجتماعية هشة.
وذكّرت الرابطة بأن الحق في السكن اللائق مكفول بموجب الفصل 31 من الدستور المغربي، ومحمي كذلك بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب، معتبرة أن أي مساس بهذا الحق خارج إطار القانون ودون توفير بدائل تحفظ كرامة الساكنة، يشكّل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان.
وطالبت الرابطة بالوقف الفوري لأي إجراء يمس الحق في السكن إلى حين إيجاد حلول قانونية عادلة ومنصفة، داعية وزارة الداخلية إلى فتح تحقيق جدي ومستقل في طريقة تدبير هذا الملف، والكشف عن أي شبهة استغلال نفوذ أو تواطؤ مع مصالح عقارية.
كما حمّلت السلطات المحلية والمجالس المنتخبة مسؤولية أي توتر اجتماعي أو انتهاك لحقوق الإنسان قد يترتب عن هذه الممارسات.
وختمت الرابطة بيانها بدعوة الهيئات الحقوقية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام الوطنية إلى التضامن مع ساكنة الفقيه بن صالح، وجعل هذا الملف قضية حقوقية وطنية تستوجب معالجة عادلة ومسؤولة.
.jpeg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق