أطلس 24: الدار البيضاء
وجهت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف انتقادات لاذعة وشديدة اللهجة للحكومة وللوزارة الوصية على قطاع التواصل، واصفة تدبيرها للقطاع بـ"الأناني الأخرق" و"الضعيف كفاءة وتدبيراً". جاء ذلك في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي عقب اجتماعه بالدار البيضاء بتاريخ 30 يناير 2026، والذي خصص لتشريح الوضع القاتم الذي يعيشه قطاع الصحافة والنشر ببلادنا.
اعتبرت الفيدرالية أن قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم قبول قانون المجلس الوطني للصحافة وإعادته لمسطرة التشريع، ليس مجرد إجراء تقني، بل هو "رفض واضح لمنطق التشريع على المقاس" وقتل التعددية التمثيلية لصالح جمعية بعينها. وأكدت الفيدرالية أن هذا القرار أسقط مخططات الحكومة لفرض هيمنة أحادية، وفتح الباب لاستعادة "منطق الإصلاح الحقيقي" بعيداً عن "الصراعات الصبيانية".
البلاغ لم يتردد في تحميل الحكومة واللجنة المؤقتة (المنتهية ولايتها) المسؤولية الكاملة عن "العجز" في تجديد البطاقات المهنية وبطاقات القطار لهذه السنة. وعزت الفيدرالية هذا التعثر إلى ما أسمته بـ"الجهل الإداري المتفشي وضعف الكفاءة القانونية"، مشددة على أن الحل يكمن في الانضباط للقانون وفتح حوار جاد، وليس في "السعي للتحكم والهيمنة".
وفي ملف شائك آخر، انتقدت الفيدرالية بشدة طريقة تدبير الدعم العمومي، معتبرة إياها ممارسة "تكرس الهشاشة" وتفتقر للعدالة المجالية. وأشارت إلى أن المقاولات الجهوية والصغرى تواجه اليوم "مخاطر وجودية" بسبب غياب معايير واضحة والاعتماد على منطق "الريع"، مطالبة بالعودة الفورية للحوار المسؤول لإنقاذ هذه المقاولات من الانهيار.
استحضر البلاغ ما سماه بـ"الفضيحة المدوية" (فيديو التشيطين) التي كشفت وجه الأطراف المنخرطة في مخطط الحكومة، مطالبة بترتيب الجزاءات القانونية. كما أعربت الفيدرالية عن "اشمئزازها" من استغلال معاناة مستخدمي المجلس الوطني للصحافة الذين حرموا من رواتبهم وطرد بعضهم، داعية رئيس الحكومة للتدخل العاجل لصرف مستحقاتهم ووقف "الشطط" الممارس ضدهم.
ولم يفت الفيدرالية التطرق للاختلالات التي طبعت تغطية كأس إفريقيا الأخيرة ببلادنا، حيث طالبت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بإعادة بناء علاقتها مع الصحافة الرياضية على أسس "الإنصاف والتقدير"، محذرة من تكرار "الممارسات السلبية" في اعتماد الصحفيين خلال مونديال 2026.
ختمت الفيدرالية بلاغها بتجديد النداء لكافة الناشرين لنبذ التشرذم وتقوية الحوار والوحدة، معتبرة أن المرحلة تتطلب وعياً جماعياً لتجاوز المآزق الحالية وبناء غد أفضل لمهنة المتاعب في المغرب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق