بني ملال-خنيفرة: عاصمة العقارب السامة في المغرب.. دراسة دولية تكشف "مناطق ساخنة" تهدد آلاف الأرواح




بني ملال-خنيفرة: عاصمة العقارب السامة في المغرب.. دراسة دولية تكشف "مناطق ساخنة" تهدد آلاف الأرواح

مثلث الموت: الفقيه بن صالح - خريبكة - بني ملال

 

بني ملال - خاص لـ أطلس 24

في قلب وسط المغرب، حيث تتداخل التلال الصخرية مع المناخ الجاف، تختبئ تهديد صامت يُسَمِّي العديد من الضحايا سنوياً: العقارب السامة. دراسة دولية حديثة نشرت في فبراير 2026، بين جامعة ابن زهر بأكادير وجامعة غالواي الإيرلندية، وضعت جهة بني ملال-خنيفرة ضمن أخطر "المناطق الساخنة" عالمياً لانتشار أشد أنواع العقارب فتكاً.

مثلث الموت: الفقيه بن صالح - خريبكة - بني ملال

الدراسة، المنشورة في مجلة Environmental Research Communications، اعتمدت نماذج بيئية متقدمة لرسم خرائط الانتشار. كشفت أن "المثلث الجغرافي" المذكور يوفر شروطاً مثالية: تربة صخرية، حرارة صيفية مرتفعة، ومناخ شبه صحراوي يحمي العقارب ويُخفيها تحت الحجارة.

إقليم الفقيه بن صالح يُلقب بـ"عاصمة العقارب"، حيث سجلت دراسات سابقة ارتفاعاً في كثافة الأنواع السامة بنسبة تفوق المناطق الأخرى.

في 2024 وحدها، سجلت الجهة 3823 حالة لسعة عقرب (139 حالة لكل 100 ألف نسمة)، مع 27% منها بين الأطفال دون 15 عاماً، ووفيات بلغت 2 حالة من العقارب و4 من الأفاعي.

الأنواع القاتلة: أندرُوكتونوس في المقدمة

ثلاثة أنواع رئيسية تسيطر على التهديد في الجهة، حسب دراسات وبائية محلية:

v    أندرُوكتونوس موريتانيكوس (Androctonus mauretanicus): الأخطر، مسؤول عن 60% من الوفيات في جنوب ووسط المغرب. سمّه يسبب شللاً تنفسياً سريعاً، خاصة لدى الحوامل والأطفال، ويُصنف كـ"فتاك" بـLD50 قدره 3.15 مجم/كجم.

v    بوثوس أوكسيتانوس (Buthus occitanus): واسع الانتشار في المناطق الجافة، يُسبب 14% من الحالات الشديدة، مع أعراض قلبية وعصبية.

v    هوتنتوتا فرانزفيرنيري (Hottentota franzwerneri): ينتشر في التلال الأطلسية والسهول، له سم قوي يزيد من خطر الوفاة في الريف.

دراسة 2022 على الجهة حددت 8 أنواع عقربية، مع ارتباط إيجابي بين الكثافة الريفية وعدد الأنواع الضارة (r=0.69).

إحصائيات صادمة: أزمة صحية صامتة

من 2002-2007، سجل إقليم بني ملال 8340 حالة، مع معدل وفيات 0.42%، وارتفاع في الصيف (يوليو-أغسطس) بنسبة 59.8% ليلاً.

معدل الإصابات 123.58/100 ألف نسمة سنوياً، أعلى في أزيلال (217.69)، والوفيات أعلى في الفقيه بن صالح (0.63%).

67% يتلقون مساعدة في ساعة، لكن 12.4% يصابون بتسمم شديد (.

أسباب الانتشار وغياب الاستجابة

الخبراء يرجعون الانتشار إلى المناخ والتربة، لكن ينتقدون نقص الحملات الوقائية في القرى.

"المشكلة صامتة لأن الوفيات تُسجل في الريف دون إحصاء دقيق"، يقول باحثون في PubMed.

الدراسة الجديدة تفتح الباب لخرائط تنبؤية، لكن السلطات الصحية تؤكد تنظيم حملات توعية سنوية دون تغطية كاملة.

صرخة من الريف: قصص حقيقية

في قرية بالفقيه بن صالح، فقد فلاح طفله (5 سنوات) بعد لسعة أندرُوكتونوس، بسبب تأخر الإسعاف. حالات مشابهة تتكرر صيفاً، مع اعتماد بعض السكان على العلاجات التقليدية.

توصيات الخبراء: وقت التحرك

ارتداء أحذية وملابس طويلة في الحقول.

تفتيش الفراش والحجارة مساءً.

اللجوء الفوري للمستشفيات المزودة بمضادات السموم.

الدراسة تدعو لتعزيز الرصد البيئي والتوعية، خاصة مع تغير المناخ الذي يزيد الانتشار.

هل ستتحرك السلطات قبل موسم الصيف القادم؟ الجهة تنتظر إجابة..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق