أوناحي ومانشستر سيتي: بين طموحات "مجموعة سيتي" وواقعية الميدان

 



تداولت أوساط إعلامية مؤخراً أنباء تفيد باهتمام نادي مانشستر سيتي الإنجليزي بالدولي المغربي عز الدين أوناحي، واضعة إياه كخيار استراتيجي لتعويض رحيل محتمل لركائز أساسية في خط وسط "السيتيزنز". ورغم جاذبية هذا الطرح، إلا أن قراءته تتطلب فصلاً بين التكهنات الفنية والواقع التعاقدي للاعب.

من الناحية التكتيكية، لا يمكن إنكار أن خصائص أوناحي تتقاطع بشكل كبير مع فلسفة بيبي غوارديولا. فاللاعب المغربي يتميز بـ:

  • المقاومة العالية للضغط: قدرة فطرية على الاحتفاظ بالكرة في أضيق المساحات، وهو معيار أساسي في "بروتوكول" لاعبي وسط مانشستر سيتي.

  • المرونة التكتيكية: قدرته على شغل مراكز مختلفة (6، 8، و10) تمنح المدرب حلولاً في المداورة وتغيير الرتم أثناء المباراة.

  • الذكاء في التمرير: يمتلك أوناحي رؤية تسمح له بكسر الخطوط الدفاعية، وهي الميزة التي جعلت البعض يشبه أدواره بأدوار برناردو سيلفا أو إيلكاي غوندوغان.

رغم التقارير التي تربطه بنادي جيرونا الإسباني كبوابة للانتقال إلى مانشستر (نظراً لتبعية الناديين لمجموعة City Football Group)، إلا أن الواقع يشير إلى مسار مختلف حالياً:

  1. الوضعية القانونية: أوناحي مرتبط بعقد مع نادي أولمبيك مارسيليا الفرنسي، ويقضي فترة إعارة مع باناثينايكوس اليوناني. أي انتقال لمانشستر سيتي يتطلب سلسلة تعقيدات تعاقدية تبدأ بإنهاء ارتباطه بالنادي الفرنسي.

  2. التنافسية: يحتاج أوناحي لإثبات استمراريته في العطاء البدني والتقني في دوري تنافسي (مثل الليغا أو البريميرليغ) لاستعادة القيمة السوقية التي حققها بعد مونديال قطر.

الحديث عن مبلغ 20 مليون يورو كشرط جزائي يضع الصفقة في إطار "الاستثمار الذكي". بالنسبة لنادٍ بحجم مانشستر سيتي، يُعد هذا الرقم مخاطرة منخفضة مقابل موهبة أثبتت جدارتها دولياً. كما أن العمل تحت مظلة "مجموعة سيتي" يسهل من عملية نقل المواهب وتطويرها بما يخدم الفريق الأول في إنجلترا.

يبقى خبر انتقال أوناحي إلى مانشستر سيتي في إطار الاحتمالات الرياضية أكثر منه واقعاً ملموساً في الوقت الراهن. وبينما يمتلك اللاعب "البصمة الوراثية" الكروية التي يحبها غوارديولا، فإن الأيام القادمة هي الكفيلة بتأكيد ما إذا كانت هذه التقارير مجرد إعجاب فني، أم خطة عمل بدأت "مجموعة سيتي" في تنفيذها بالفعل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق