التحول الرقمي بالمملكة: "بوابة الشكايات" كآلية لتعزيز الشفافية وتجويد المرفق العام




​بقلم: فاطمة الزهراء زيادي / متدربة


​في إطار الثورة الهادئة التي تقودها المملكة نحو الرقمنة الشاملة، تبرز البوابة الوطنية للشكايات والطلبات كواحدة من أهم القنوات الرقمية التي تعيد رسم العلاقة بين المواطن والإدارة. هذه المنصة، التي لم تعد مجرد واجهة تقنية، باتت تشكل اليوم "جسر ثقة" يكرس الحق الدستوري في الوصول إلى المعلومة ويضع جودة الخدمات العمومية تحت مجهر التقييم المباشر.

​لطالما كان إيداع الشكايات أو طلبات الحصول على المعلومات يمر عبر مسارات ورقية معقدة، تتسم غالباً بالبطء وغياب الرؤية حول مآل الملفات. اليوم، توفر هذه المنصة قناة موازية للقنوات المادية، تتيح للمرتفقين إيداع وتتبع طلباتهم بـ "نقرة زر"، مما يقلص المسافات الجغرافية والزمنية، ويضمن للمواطن حقه في الحصول على جواب رسمي ومعلل في آجال قانونية محددة.

​لا تقتصر أهمية البوابة على الجانب الإجرائي فقط، بل تمتد لتشمل البعد الاستراتيجي لتطوير الإدارة. فالمؤسسات المنخرطة باتت تتوفر على قاعدة بيانات ضخمة ومؤشرات دقيقة حول طبيعة الشكايات وأكثر القطاعات التي تثير استياء أو تساؤلات المواطنين.

​هذه "المؤشرات الرقمية" تمكن صانع القرار من:

​رصد الاختلالات الهيكلية في الخدمات العمومية وتصحيحها بفعالية.

​تطوير استراتيجيات عمل بناءً على معطيات واقعية وليس فقط تقديرات إدارية.

​رفع منسوب التفاعل الإيجابي للمؤسسات مع محيطها.

​الحق في المعلومة.. دعامة دولة القانون

​إن ربط البوابة بمنظومة الحق في الوصول إلى المعلومات الموثوقة يعد خطوة مفصلية في مسار تقوية منظومة النزاهة. فالشفافية التي توفرها المنصة تضمن قطع الطريق أمام الإشاعات وتساهم في نشر المعلومة الصحيحة من مصدرها الرسمي، مما يعزز من قيم المواطنة المسؤولة ويجعل من الإدارة شريكاً في التنمية وليس عائقاً أمامها.

​رغم المكتسبات التي حققتها هذه القناة الرقمية، يبقى الرهان القادم هو تعميم الوعي لدى كافة فئات المجتمع بوجود هذه الوسائل وكيفية استخدامها، بالإضافة إلى الاستمرار في تحديث البنية التحتية الرقمية لضمان استيعاب الطلب المتزايد وتحقيق استجابة تتسم بالمرونة والنجاعة المطلوبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق