مبادرة أخنوش لتقديم الحصيلة: "هروب إلى الأمام" أم شجاعة سياسية في زمن الانتخابات؟



​الرباط – خاص

​في خطوة وصفتها الأوساط السياسية بـ "غير التقليدية"، يستعد رئيس الحكومة، السيد عزيز أخنوش، لتقديم الحصيلة المرحلية للعمل الحكومي أمام البرلمان بعد غد الأربعاء. وتأتي هذه المبادرة في توقيت لافت، إذ تفصلنا ستة أشهر فقط عن نهاية الولاية الحكومية، مما يفتح باب التأويلات حول دلالات هذه "السرعة" في طلب المساءلة المؤسساتية.

​يرى مراقبون أن اختيار هذا التوقيت بالذات، بدلاً من الانتظار حتى يوليوز المقبل كما جرى به العرف في تجارب حكومية سابقة، يعكس رغبة واضحة في الفصل بين النقاش التدبيري والاستقطاب الانتخابي. فبينما كان بإمكان الحكومة تأجيل العرض لتعزيزه بأرقام إضافية أو لتفادي النقد قبل العطلة الصيفية، اختارت "المكاشفة المبكرة"، مما يمنح الفاعلين السياسيين والشركاء الاجتماعيين حيزاً زمنياً يمتد لشهور لتقييم المنجز الحكومي بعيداً عن ضغط صناديق الاقتراع.

​المثير في هذه الدينامية هو أن المبادرة جاءت من رئاسة الحكومة نفسها، في وقت كان يُفترض فيه أن تكون المعارضة هي السباقة لتفعيل المادة 101 من الدستور للمطالبة بهذه الحصيلة. هذا "الاستباق الحكومي" يضع المعارضة أمام تحدٍ حقيقي:

​تجاوز النقد المناسباتي: الانتقال من الندوات الصحفية داخل المقرات الحزبية إلى النقاش المؤسساتي الرصين.

​تقديم البدائل: التفاعل مع الأرقام والمعطيات التي سيعرضها رئيس الحكومة بطريقة موضوعية تخدم المصلحة العامة.

​تأتي هذه الخطوة لتحرك المياه الراكدة في المشهد الحزبي المغربي. فمن المتوقع أن يثير عرض الحصيلة نقاشاً قوياً يعيد الاعتبار للمؤسسة التشريعية كفضاء للحوار العمومي. وبحسب المحللين، فإن السيد أخنوش يسعى من خلال هذه الخطوة إلى تكريس صورة "رجل الدولة" الذي يحرص على استمرارية المرفق العام وتقييم السياسات العمومية وفق أجندة وطنية، لا وفق أجندة حزبية محضة.

​ويبقى الرهان اليوم معقوداً على مستوى التفاعل السياسي تحت قبة البرلمان. فهل ستنجح الأحزاب السياسية في الارتقاء بمستوى النقاش ليكون في مستوى اللحظة الدستورية؟ أم سيهيمن منطق "التشويش الإعلامي" والهرولة نحو التصريحات العاطفية؟

​الأكيد أن يوم الأربعاء لن يكون مجرد موعد لعرض أرقام ونسب مئوية، بل سيكون اختباراً حقيقياً لنضج الممارسة السياسية المغربية وقدرتها على ربط المسؤولية بالمحاسبة في أجواء يسودها الاحترام المؤسساتي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق