أطلس 24 بقلم سعد العميري.
تتكرر المشاهد ذاتها مع كل استحقاق انتخابي بجماعة أهل المربع بإقليم الفقيه بن صالح؛ حيث تتحرك الماكينات الحزبية وتُنفض الغبار عن دفاتر الوعود بحثاً عن الأصوات، لكن وبمجرد أن تُغلق صناديق الاقتراع، تعود الجماعة إلى موقعها المعتاد خارج دائرة الاهتمام، بلا صوت يمثلها في قبة البرلمان، ولا ترافع فاعل ينتزع حقوقها داخل مجالس الإقليم والجهة. لقد باتت الصورة واضحة كقدرٍ محتوم، حيث تحولت الجماعة إلى مجرد "خزان انتخابي" احتياطي يلجأ إليه الطامحون من خارج المنطقة كلما اقتربت الاستحقاقات، ليتم استنفار الكتلة الناخبة للظفر بمقعد هنا أو هناك، بينما يكتفي الفاعلون في المجلس الإقليمي بإقناع "كبار الناخبين" لضمان الولاء، والنتيجة الدائمة هي غياب مترشح حقيقي من أبناء المنطقة يملك قرار الترافع داخل المؤسسات التقريرية.
المفارقة الصارخة هنا أن أهل المربع ليست عقيراً من الكفاءات، فهي تزخر بأطر عليا في مختلف القطاعات داخل المغرب وخارجه، غير أن "القاع السياسي" المحلي بآلياته التقليدية يضع المتاريس أمام المنافسة القائمة على الاستحقاق، مما يفسح المجال لوسطاء يتقنون فن التجييش ويختارون بعناية "أرانب سباق" لأداء مهام مؤقتة، ثم يتركون الجماعة لتواجه عزلتها وتهميشها من جديد. هذا الوضع أنتج واقعاً مزدوجاً: جماعة خارج خارطة التنمية إقليمياً وجهوياً تعاني من ضعف الجاذبية الاستثمارية، ومنتخبون محاصرون تواصلياً وغير قادرين على فرض أجندة الجماعة أو الدفاع عن مشاريعها الكبرى.
ولعل الدليل الأبرز على هذا الإقصاء هو سقوط الجماعة من حسابات "برنامج تأهيل المراكز الصاعدة"، في وقت استفادت منه أكثر من 119 جماعة ومركز قروي على صعيد الجهة، وهو البرنامج الذي كان كفيلاً بتغيير وجه المركز عبر تهيئة الطرق والأرصفة وشبكات الصرف الصحي، وإنجاز مشاريع تهم الصحة والشباب. وبدلاً من ذلك، نجد مركز أهل المربع اليوم يفتقر لأبسط مقومات البنية التحتية، وتعاني أحياؤه من ظلام دامس بعامل اعطاب تقنية أو إنارة "انتقائية" تخضع للمنطق الانتخابي، او في مشهد تلخصه الديون المتراكمة خلال بعض الفترات على ذمة الجماعة لدى المكتب الوطني للكهرباء.
أما المثال الأبلغ على حجم الاستهداف، فهو ما وقع لمشروع "العين السخونة" السياحي الذي رُصد له أكثر من مليار سنتيم؛ فرغم وقوعه ترابياً داخل أهل المربع، إلا أن محاولات إعادة توجيهه نحو جماعات مجاورة لم تتوقف، ولم تنقذه من هذا "الاختطاف المؤسساتي" سوى مشيئة القدر وسنوات الجفاف التي جففت المنبع. إن وقوف أهل المربع اليوم في ذيل الترتيب التنموي ليس قدراً، بل هو نتيجة مباشرة لمعادلة سياسية جعلتها وسيلة للعبور وليست غاية للتنمية. لذا، يبقى السؤال معلقاً: إلى متى ستظل المنطقة "أرنب سباق" في مضامير الآخرين؟ ومتى سيستعيد أبناؤها زمام المبادرة لتمثيل أنفسهم بأنفسهم وكسر طوق التهميش الذي طال أمده؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق