خلّدت أسرة الأمن الوطني بمدينة الفقيه بن صالح، اليوم السبت 16 ماي 2026، الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، في محطة وطنية حملت دلالات عميقة واستحضرت سبعة عقود من العطاء والتضحية من أجل حماية الوطن والمواطنين.
الاحتفال الرسمي الذي احتضنته المنطقة الإقليمية للأمن بالمدينة عكس المكانة التي أصبحت تحتلها المؤسسة الأمنية داخل المنظومة الوطنية، كركيزة أساسية في ترسيخ الأمن والاستقرار وصيانة النظام العام وتعزيز ثقة المواطن في المرفق العمومي. وترأس مراسيم الحفل عامل إقليم الفقيه بن صالح محمد القرناشي، بحضور الكاتب العام للعمالة، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، ومدير الديوان، إلى جانب رئيس المحكمة الابتدائية ووكيل الملك، وشخصيات قضائية وأمنية وعسكرية ومدنية، ومنتخبين وفعاليات من المجتمع المدني والإعلام.
استهل الحفل بتحية العلم الوطني وتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، قبل أن يلقي المراقب العام جواد عبد الهادي، رئيس المنطقة الإقليمية للأمن، كلمة استعرض فيها أبرز المؤشرات الأمنية بالإقليم. وأكد أن المديرية العامة للأمن الوطني تواصل تنزيل استراتيجية تحديث شاملة ترتكز على تطوير آليات التدخل، واعتماد المقاربة الاستباقية، وتكريس البعد الحقوقي والإنساني في الأداء الأمني، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية.
الأرقام التي قدمت بالمناسبة كشفت حجم المجهودات الميدانية المبذولة. فقد تم التحقق من هوية ما يفوق 178 ألف شخص، مع تسجيل أزيد من 6700 قضية، وتقديم أكثر من 4300 شخص أمام العدالة، فضلاً عن توقيف عدد مهم من المبحوث عنهم والمتورطين في حالات التلبس. وفي مجال مكافحة الجريمة والاتجار غير المشروع بالمخدرات، سجلت المصالح الأمنية 713 قضية أسفرت عن تقديم 783 شخصاً أمام العدالة، مع حجز كميات متنوعة من المخدرات شملت طابا والكيف والشيرا والكوكايين والأقراص المهلوسة. كما واصلت المصالح حملاتها لمحاربة ترويج مسكر ماء الحياة، بتسجيل عشرات القضايا وحجز كميات مهمة من هذه المادة المحظورة.
على المستوى الإداري والخدماتي، واصلت مصالح الأمن بالإقليم ديناميتها عبر إنجاز أزيد من 42 ألف بطاقة وطنية للتعريف الإلكترونية، وإصدار ما يزيد عن 18 ألف بطاقة سوابق عدلية، في مؤشر واضح على تطور جودة الخدمات وتقريب الإدارة الأمنية من المواطنين. وفي مجال السلامة الطرقية، تم تسجيل أكثر من 24 ألف مخالفة مرورية، مع استخلاص آلاف الغرامات ووضع عدد من المركبات بالمحجز، إضافة إلى سحب رخص السياقة وتحرير محاضر قانونية، في إطار تعزيز احترام قانون السير والحد من السلوكيات المهددة لسلامة مستعملي الطريق.
هذا و شدد المراقب العام جواد عبد الهادي على أن المؤسسة الأمنية ستواصل أداء رسالتها الوطنية بكل مسؤولية وتجند، وترسيخ قيم القرب والحكامة الأمنية الحديثة القائمة على النجاعة والتفاعل الإيجابي مع انتظارات المواطنين. وأبرز أن الذكرى السبعين ليست مجرد مناسبة احتفالية، بل لحظة وطنية لاستحضار المسار التاريخي لمؤسسة ظلت وفية لشعار "الله الوطن الملك"، ولتجديد الاعتراف بتضحيات نساء ورجال الأمن الوطني في سبيل صون استقرار الوطن وتعزيز الطمأنينة داخل المجتمع.
واختتم الحفل برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، تعبيراً عن عمق التلاحم بين العرش والشعب، وتجديداً للتشبث بثوابت الأمة ومقدساتها الوطنية.
وخلال الحفل نفسه، تم التأكيد على أن هذه الذكرى التي تصادف 16 ماي 1956، تؤكد التحول النوعي الذي تعرفه المؤسسة تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك، من خلال الاعتماد على آليات الشرطة العلمية والتقنية، وتوظيف وسائل التكنولوجيا الحديثة في التحريات والأبحاث الجنائية، والرقمنة، مع الحفاظ على دورها المحوري في حماية الوطن والاستجابة لتطلعات المواطنات والمواطنين.
وتظل حصيلة المنطقة الإقليمية للأمن بالفقيه بن صالح شاهدة على احترافية نساء ورجال الأمن الوطني، من خلال ما تحقق في محاربة الجريمة بكل أشكالها، وتقديم خدمات أمنية متطورة تعز الإحساس بالأمن وتقوي جسور الثقة بين المواطن ومؤسسته الأمنية.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق