خنيفرة/ تحرير صحفي
احتفلت أسرة الأمن الوطني بمدينة خنيفرة، يوم السبت 16 ماي الجاري، بالذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني. وشهد الحفل المهيب، الذي احتضنه المقر القديم للمنطقة الإقليمية للأمن، أجواءً وطنية مفعمة بروح الوفاء والاعتزاز بالدور الريادي الذي تضطلع به المؤسسة الأمنية في خدمة الوطن والمواطن، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار وسيادة القانون.
وقد تميز هذا الحدث بحضور رسمي وازن ترأسه عامل إقليم خنيفرة، السيد محمد عادل أهوران، مرفوقاً بالسيد رئيس المحكمة الابتدائية بخنيفرة والسيد وكيل الملك لدى المحكمة ذاتها. كما حضر الحفل الكاتب العام للعمالة، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، ورئيس المجلس الإقليمي، ورئيس مجلس جماعة خنيفرة، ورئيس مجموعة الجماعات الأطلس، فضلاً عن عدد من رؤساء المصالح الخارجية، والمسؤولين الأمنيين والعسكريين، والمنتخبين، وفعاليات المجتمع المدني، إلى جانب أسر رجال ونساء الأمن الوطني وعدد من المواطنين.
حصيلة أمنية إيجابية ومؤشرات دالة على تراجع الجريمة
انطلقت فعاليات الحفل بأسلوب راقٍ وتنشيط متميز من تقديم مقدمة الشرطة سكينة شلاغمو، حيث افتتحت المراسيم بتحية العلم على إيقاع النشيد الوطني، تلتها تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم بصوت ضابط الأمن مصطفى أوبراهيم.
وعقب ذلك، ألقى العميد الإقليمي توفيق الوليدي، رئيس المنطقة الإقليمية للأمن بخنيفرة، كلمة بالمناسبة أكد فيها أن تخليد الذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني يعد محطة لاستحضار سبعة عقود من العمل المتواصل والتضحيات الجسيمة في سبيل حماية أمن الوطن، مشيراً إلى مواصلة المؤسسة تحديث آليات اشتغالها بما ينسجم مع التحولات الأمنية والتكنولوجية المتسارعة.
وفي لغة الأرقام، استعرض رئيس المنطقة الإقليمية المؤشرات الإيجابية للأداء الأمني برسم سنة 2025، والتي تميزت باستقرار دال في القضايا الزجرية وتراجع ملحوظ في الجرائم العنيفة والسرقات، وفق الآتي:
الجرائم العنيفة: تراجع بنسبة 10% (خاصة السرقات المرتبطة بالعنف والتهديد).
إجمالي القضايا المسجلة: حوالي 779 ألف قضية، جرى حل ما يقارب 95% منها.
السرقات تحت التهديد: انخفاض بنسبة 24%.
السرقات المشددة: انخفاض بنسبة 12%.
السرقات بالعنف: انخفاض بنسبة 6%.
قضايا مخدر "البوفا": تراجع بنسبة 33% في عدد القضايا، وانخفاض بنسبة 38% في عدد المتورطين.
دينامية الرقمنة وتطوير البنيات التحتية
على الصعيد الوطني، أبرز المسؤول الأمني جهود المديرية العامة للأمن الوطني في تعزيز ورش الرقمنة وتطوير الخدمات الإدارية، من خلال توسيع خدمات منصة "E-Police"، ومعالجة طلبات السوابق القضائية عن بُعد، وإصدار نحو 3.6 ملايين بطاقة تعريف إلكترونية، علاوة على تخصيص وحدات متنقلة لفائدة المناطق النائية والتلاميذ المقبلين على امتحانات الباكالوريا.
كما تطرق إلى الطفرة النوعية في البنيات التحتية والتجهيزات، وعلى رأسها تشييد المقر المركزي الجديد بالرباط وفق معايير حديثة، وتطوير مختبرات الشرطة العلمية والتقنية لدعم فعالية الأبحاث الميدانية. ولم يفت الكلمة الإشادة بالعناية بالعنصر البشري وتطوير التكوين وتحسين الأوضاع الاجتماعية، حيث استفاد حوالي 8913 موظف شرطة من الترقية برسم سنة 2025.
أما محلياً، فقد شدد رئيس المنطقة الإقليمية على نجاح المصالح الأمنية في الحفاظ على الطابع الهادئ لمدينة خنيفرة، معتمداً سياسة الانفتاح والتواصل. ونوه في هذا السياق بالدعم المستمر للسلطات الإقليمية وعلى رأسها السيد عامل الإقليم، والتنسيق الوثيق مع الشركاء القضائيين، والأمنيين، والمنتخبين.
ذاكرة وطنية.. وإبداع أدبي في صلب الاحتفال
شهد الحفل عرض شريط وثائقي من إنتاج المديرية العامة للأمن الوطني، رصد المسار التاريخي الحافل للمؤسسة، وتطور أساليب عملها، وتحديث مقراتها لتستجيب لمعايير الجودة العالمية، مستحضراً الأدوار الإنسانية والاجتماعية لنساء ورجال الشرطة.
وفي التفاتة تبرز الزخم الأدبي والثقافي الذي تزخر به أسرة الأمن، تألقت مقدمة الشرطة الشاعرة فتيحة بن عاشور (العاملة بالهيئة الحضرية بخنيفرة) بإلقاء قصيدة من تأليفها بعنوان "الأمن روح الحياة". وقد تميزت القراءة الشعرية بجمال المعاني وفصاحة الأداء باللغة العربية، مما أثار إعجاب وانبهار الحاضرين بالمستوى الرفيع لإبداعات نساء ورجال الأمن.
ثقافة الاعتراف وتفقد أحدث التجهيزات التقنية
تجسيداً لقيم الوفاء والاعتراف بالجميل، تخلل الحفل تكريم ثلة من المتقاعدين من أسرة الأمن الوطني إشادةً بما أسدوه من خدمات جليلة طيلة مسارهم المهني، حيث أشرف السيد عامل الإقليم على تسليمهم دروعاً تكريمية.
وحرصاً على إبراز حجم التحديث والتأهيل، نُظّم على هامش الاحتفال معرض مفصل استعرض مختلف التجهيزات والوسائل العلمية والتقنية الحديثة المعتمدة لدى مصالح الأمن بخنيفرة. وقام الوفد الرسمي بتفقد المعرض، حيث قُدمت له شروحات دقيقة حول دور هذه المعدات في تعزيز النجاعة الأمنية وجاهزية التدخلات الميدانية.
واختتم الحفل البهيج في أجواء من الخشوع، حيث تقدم الدكتور عباس أدعوش، رئيس المجلس العلمي المحلي بخنيفرة، بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ولولي عهده الأمير مولاي الحسن، وصنوه الأمير مولاي رشيد، والأسرة الملكية الشريفة، مبتهلاً إلى العلي القدير أن يديم على المملكة المغربية نعمة الأمن، والاستقرار، والرخاء.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق